islamaumaroc

الخطاب الملكي بمناسبة عيد الشباب

  دعوة الحق

170 العدد

تميز  الخطاب الملكي السامي. بمناسبة عيد الشباب هذه السنة بطرح موضوع القرض الوطني لفائدة تنمية الأقاليم الصحراوية المسترجعة.
ولقد كانت استجابة الشعب لنداء قائده المسلم في مستوى المسؤولية الوطنية مما أكد بكيفية موضوعية  الاستعداد الدائم للتضحية بالنفس والنفيس من أجل بناء مغرب مزدهر. وفيما يلي الخطاب الملكي:  
الحمد لله
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
ها نحن نلتقي اليوم في هذه السنة، كما نلتقي كل سنة، في تاسع يوليو، يوم عيد الشباب، إلا أن لقاءنا اليوم، أحسن وأروع من لقاءاتنا الأخرى.
ذلك أن السنة المنصرمة كانت سنة مليئة بالانتصارات، والأشواط التي قطعناها، والمراحل التي مررنا بها، كانت حافلة بالتوفيق من الله، والإسعاد من الله سبحانه وتعالى. حيث أنه جعلنا مدرك أهدافنا وأي أهداف، وبأي إدراك.  
فلنحمد الله سبحانه وتعالى، على منته وتوفيقه وأنه قال: « وإن شكرتم لأزيدنكم»، وكأنني بما شعبي العزيز، ونحن في هذه الغمرة، فكأني بالرجل، أو الشعب، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم أو كما قال «إن لله رجالا لو أقسموا على الله لأبرهم» ويمكننا أن نقول: إن جمع الرجال يعني الشعوب، فهنيئا لك شعبي العزيز، حيث أنك من الشعوب الذين إذا اقسموا على الله أبرهم. ذلك لأن قسمهم كان دائما يرمي إلى الخير.
ومسيرتهم تسير إلى الخير، وعملهم متسم بروح الإسلام، غير متسم بالأنانية، بل متسم بالعمل والخير، لا للشعب المغربي، فقط بل للشعوب المجاورة له عربية أو مسلمة أو عادية كانت.
توطيد الاستقرار
شعبي العزيز:
إنك تذكر أننا جعلنا من السنة الماضية سنة تحرير الصحراء. ولم تمض سنة على الوعد الذي قطعناه جميعا حتى – قلت لك – كلل الله الجهود بالنجاح.
وهذه السنة أريد أن نجعلها – شعبي العزيز – تحت الشعار الآتي: توطيد الاستقرار سياسيا واقتصاديا وبناء صرح المغرب النهائي، بمؤسساته وما تفرضه تلك المؤسسات. حتى نجعل بلدنا في مأمن من كل عبث من جهة، وحتى نجعل حسادنا – وما أكثرهم وكثر الله حسادنا – يموتون غيظا وكمدا، وهم يرون المغرب يقطع مسيرته، السياسية، والاقتصادية للاستقرار، للاطمئنان، ليربح بها قرونا لا أعواما، حتى يصبح ذلك المغرب الذي فكر فيه أجدادنا وآباؤنا ونفكر فيه نحن على مستوى العالم في قرن الألفين.
شعبي العزيز:
سنة توطيد الاستقرار سياسيا واقتصاديا، تقضي قبل كل شيء، أن كل مغربي، في كل بيت، وفي كل حقل من حقول العمل، وفي كل مستوى من المستويات، يشعر أن بيده مسؤولية من المسؤوليات، حتى هو بعمله... كان قبيحا أم حسنا – من شأنه أن يؤثر على الأحداث في البلاد.
بكيفية عامة، أريد أن تكون الحلقة مليئة بالمغاربة جميعهم، ليس في وسطها طائفة، وطائفة أخرى، أو طوائف أخرى تعيش هامشية أن الشعور بالمسؤولية – ولي في هذا تجربة خاصة – يبدل الرجال، فكم رجل عابث إذا أصبح مسؤولا، أصبح عاقلا، كم رجل خفيف، حين شعر بالمسؤولية أصبح رزينا، وكل إنسان يكون يعيش هامشيا مهما تعطاه مسؤولية يشعر أنه في خضم المشكل، وأنه يساير بلده ويعايش بلده، بل يبني صرح بلاده بلبنته هو.
وفي هذا الباب ليس هناك اللبنة المهمة أو اللبنة الكبيرة وليس هناك الكبيرة أو الصغيرة البيت ببنائه وفراشه وزخرفه، كل اللبنات ضرورية له، وهذه السنة – شعبي العزيز – أردت للشعب المغربي – كما كان- ... أن يشارك في حكم بلاده.
لا طبقية في ظل الملكية
لماذا كما كان؟
كما كان، لأن في قراءة تاريخ المغرب هو البلد الوحيد الذي لم يخرج منه النبلاء، سواء نبلاء الحرب، أو نبلاء القلم، المغرب هو البلد الوحيد الذي لم يعتمد ملوكه من الأدارسة إلى العلويين على الإقطاعية.
ولم يجعلوا من بعض الأسر حبسا أو وقفا على الإقطاعية، ولم يظهر هذا إلا في الأخير عند ما توفى مولاي الحسن الأول طيب الله ثراه، وبدأ المغرب يتضعضع، وبدأت أطماع الطامعين وبدأت الحماية، ثم أصبحت في المغرب أسر وأسامى موقوف عليها الإقطاعية وموقوف عليها الكلمة – كما يقولون – وموقوف عليها العمل باسم المخزن.
فلهذا أقول: يجب أن يعود المغاربة إلى ما كانوا عليه، إلى الديمقراطية الحقيقية.
الديمقراطية الحقيقية، حينما نرى أعلام تاريخ المغرب منذ الأدارسة إلى العلويين كان جلهم من الطبقة الشعبية المتواضعة جدا.
فهل يا ترى منعهم نظامهم الملكي من خوض معركة البناء؟
هل وضعوهم هامشيا لأنهم لم يكونوا ينتمون إلى أسرة دون أسرة؟
هل نسوهم لأنهم كانوا دون مال أو كانوا دون جاه؟
لا،
كان الحق في العمل، كان ميدان العمل مفتوحا أمام الجميع، أمام جميع الناس الأكفاء.
وبالطبع الظروف الراهنة تقتضي أن تكتسي المشاركة في حياة البلاد وفي المسؤولية شكلا آخر ونظاما آخر.
وإذا قررنا أن نبدأ عمليتنا الانتخابية ابتداءا من نهاية شهر رمضان – بحول الله – بالانتخابات البلدية والقروية، وتتبعها عملية الانتخابات المهنية، ثم الانتخابات الجهوية والإقليمية، وأخيرا الانتخابات العامة، سنفتتح – إن شاء الله – في شهر أبريل المقبل كما هو مقرر في الدستور، البرلمان . ونكون فخورين أن نفتح البرلمان.
ولكن هذا يقتضي من الجميع – كما يقولون في أوروبا: اللعب بدون غش – يقتضي ممن بيده? 
الأمر وزمام الأمر، وضع قانون، وفتح مجالات، وإعطاء فرص في مستوى المغاربة، ومن واجب المغاربة أن يكونوا عند حسن الظن، بالتجرد الكافي وبالموضوعية الكافية.
  ثقة متبادلة
ولكن شخصيا، أنا واثق من شعبي، واثق من نضجه، واثق، لأن الشعب المغربي يستحق كل ثقة، وحتى الشعب المغربي واثق مني، لأنه جربني منذ خمس عشرة سنة، فلم أكذب عليه قط، ولم أخنه قط، ولم أتملق إليه قط، بل قمت بواجبي بكيفية تفرح ضميري وتفرح شعبي.
فإذن لا مجال هنا لأن يظن أو يقال – لا في الداخل ولا في الخارج – أن العمليات التي ستقدم عليها هي العمليات المعروفة، وهذه موسيقى تضر ببلدنا وتضر بالمغاربة أنفسهم.
وكما قلت لكم، انطلاقا من أن المغاربة يستحقون كل ثقة، وهم أهل لكل تقدير، لأن شعبا نظم مسيرة كمسيرة الشعب المغربي، شيء في حد ذاته مدهش، باهر.
ولكن كونه يقف عند ما طلب منه الوقوف، فتلك معجزة الزمان، ومعجزة القرن.
فإذن شعب كهذا يستحق أن يأخذ زمام أمره بيده، ولهذا – شعبي العزيز – ذهبت بعيدا جدا في ميدان القانون الأساسي للبلديات والمجالس القروية.
ذهبت بعيدا جدا، وتقريبا لم أترك في يد السلطة التنفيذية أي شيء مما كان في يدها. وحتى أعطيك مثالا. فإن جميع موظفي العمالة أو مقر المجلس البلدي – سيكونون رهن إشارة وتحت إشراف المسؤولية الإدارية لرئيس المجلس البلدي.
ومثال آخر:
التصرف المالي سيكون بيد رئيس المجلس البلدي.
ومثال آخر:
منجزات البرامج والتخطيطات ستكون تحت مسؤولية، ومراقبة المجالس البلدية.
أحسن من هذا أن تكون التأشيرة بالموافقة التي كانت المجالس البلدية تنتظرها – تأتي أو لا تأتي – لتنفيذ وإنجاز مشروع ما، سوف لا تنتظرها أكثر من خمسة وأربعين يوما.
وإذا لم تأت، يعتبر ذلك، أن المشروع يجب أن ينفذ.
لسنا هنا لتعداد هذا الفرق الموجود بين صلاحية البلديات الأخرى، وبلديات اليوم. نحن هنا لنأخذ الفلسفة، لتكون فلسفة، الخطوة التي سنخطوها وهي أننا سنجعل جميع المجالس البلدية والقروية أمام مسؤولياتها مباشرة، وأمام الناخبين مباشرة.
لم يبق لأي منتخب في المستقبل أن يقول أن الإدارة أو السلطة عكرت جوه أو عكرت عمله.
الجميع سيدخل المعركة
النتيجة: الجميع سيدخل العمل، لن يبقى واحدا هامشيا.
المنتخب – بفتح الخاء – سيشتغل صباح مساء
المنتخب – بكسر الخاء – سيراقب صباح مساءا
رجال السلطة لن يضيعوا أوقاتهم في سفاسف الأمور، بل سيمكنهم اذاك التفرغ للإحصائيات ولعلم الاقتصاد في ناحيتهم والدراسة الاجتماعية في نواحيهم، وللأخذ بيد المنتخب – بفتح الخاء – لأن كون هذا المنتخب تحرر من السلطة التنفيذية فليس معنى هذا أنه سيعيش في جهة والسلطة التنفيذية في جهة أخرى.
لا، بل السلطة الإدارية، ضروري، أن تكون بجانب المنتخب – بفتح الخاء – وهذا المنتخب ضروري أن يكون بجانب السلطة التنفيذية.
المصلحة الأخرى وهي أهم مصلحة بالنسبة لي، إذا أحصينا عدد المجالس البلدية والقروية نجد أن عددها يبلغ 800 مجلس بلدي أو قروي.   
لنفرض أن هذه الثمانمائة، لم يظهر لنا بينها سوى عشرة في المائة من المتصرفين التصرف الحسن، من المدركين للمصلحة العليا، من المدركين لما يجب أن يعمل وما يجب أن لا يعمل. من المدركين للأسبقيات الحقيقية، من العشرة في المائة وهم ثمانون. إذاك سيكون لدى مدخر 80 قوة وطاقة جديدة، يمكن لي تصريفها في سبيل مصلحة البلاد، إما في الحكومة، وإما في السفارات، وإما في الإدارات، وإما في المراكز.
أما إذا بقينا هكذا فلا أحد سيتعلم لكي يشتغل، سيأتي وقت نعين فيه أي واحد ليكون وزيرا، حتى نملأ الفراغ، وأي واحد ليكون مديرا، حتى نملأ الفراغ، أما إذا جعلنا من مدرسة الانتخابات، وهي المدرسة التي تعرف تسيير الميزانية، وكيف تنظم أعمالها حتى تنجز تخطيطها، مدرسة تكوين أفراد يعرفون الأسبقيات الحقيقية، أفراد يلمسون – بكيفية قريبة جدا – الحاجيات الحساسة في نفوس السكان.
هذه هي المدرسة التي تكون الوزراء والسفراء والمديرين، فإذن، - وأظن أنني استطيع الحصول على أكثر من عشرة في المائة وهم ثمانون من الناس الذين تكونوا هذا التكوين، من الإطارات السياسية، سنخلق طاقة جديدة للمغرب، يمكن أن يعيش عليها كل سنة وكلما تجددت الانتخابات.
وهذه مسالة ضرورية، شعبي العزيز – لأن الحكم يهلك، ولأن المسؤولية في مستوى وزير – يمكن أن تحسب له بسنتين من عمره. أما إذا صعدنا قليلا في السلم فمن الأفضل أن لا نفكر في الحساب وإلا – ففي عيد الشباب هذا – لا أدري كم هو سن خادمك هذا.
البرلمان آت إذن إن شاء الله بمجرد ما ينتهي رمضان سنشرع في الانتخابات البلدية، وقد وضعنا لائحة يومية لتمكيننا من تتتبع مرحلة بمرحلة، حتى نصل – كما قلت – للمرحلة الأخيرة.
وإرادة منا، في إشراك جميع الهيآت السياسية وذوي النيات الحسنة، ولله الحمد هذه الأيام الأخيرة والمعركة الأخيرة التي اجتازها المغرب، والتجنيد الأخير الذي اجتازه المغرب، أظهر للجميع أنه لم يبق أي أحد يمكن أن يقال فيه أنه ليس ذا نية حسنة، بل الجميع، المغاربة كلهم كانوا ذوي نيات حسنة، بحيث أنا أنوي خلق هيأة بجانبي تسمى مجلسا ليسهر على نزاهة الانتخابات وليمكنه أن ينير تفكيري، وأن يغذي معلوماتي، بما يسمعه أو يراه أو يقال له، حتى يمكن لهذه الانتخابات أن تمر – كما قلت – في جو من النزاهة.
وهذا المجلس سيتكون من ممثلين لجميع الأحزاب السياسية في المغرب، إذن – شعبي العزيز – إذا نحن جمعنا هذه المسؤولية، التي – كما قلت مشتتة، ومجموعة في آن واحد – مشتتة لأنه لا نعرف متى تنتهي في بعض النواحي. ومتجمعة، لأنه مع الأسف كل شيء يعود إلى – إذن مشتتة ومتجمعة وإذا جئنا لتقسيمها وتوزيعها بكيفية منطقية، وبدراسة عملية، وإن كان في السياسة يجب أن لا يستعمل العلم كحساب، لأن الأفراد لا يكونون عملية حسابية، ولكن إذا نظمنا السياسة من القاعدة إلى القمة الهيكل والهرم، سيتمكن إذاك أن تسهل علينا الخطوات في المستقبل.
نعم تنظيم مثل هذا – أولا لا يوجد تنظيم مثالي من جهة، وثانيا التنظيم لا يمنع من أن يلاقي المغرب في تاريخه عراقيل ومشاكل تجميع الدول، لأن الدول كجميع البشر، ولكن من الناحية السياسية متأهلا أكثر للقضاء على المشاكل، سيكون من الناحية السياسية محصنا أكثر ممن يريد أن يعبث بالهرم، علما من الجميع أنه إذا اشتكت القاعدة اشتكت القمة، وإذا اشتكت القمة بالطبع انعكس ذلك على القاعدة.
وهذا أولا لبناء بلادنا وثانيا للزيادة في حسد حسادنا.
ولكن العمل السياسي إذا لم يكن مقرونا بالعمل الاقتصادي سيكون عملا فارغا تماما.
شعبي العزيز:
إنني أعلم أنك تشتكي عن حق أنك تشتكي من ارتفاع المعيشة، هذا شيء ملموس ومعروف، لا يمكن أن يشك فيه أحد، أعلم هذا، أعلم أنك تعاني ما يعانيه الجميع، وربما أكثر من بعض الشعوب، وما يعانيه الجميع من الأزمة الاقتصادية الخانقة لسنة 1974، وأعرف شعبي أنه من الإنصاف بل من العدل والواجب أن أجيب رغباتك، وأن ألبي طلباتك، ولكن شعبي العزيز سوف أقول لك شيئا واحدا، وما أعلمه فيك من نضج ومن وعي سيجعلني أطمئن على كل شيء.
شعبي العزيز:
وصلنا اليوم منذ يناير إلى شهر يوليوز هذا إلى مبلغ من الأداءات ولا أقول أخرجنا دراهم من الورق بل أدينا وسددنا ما يزيد على أربعمائة وخمسين مليار فيما يخص التجهيز، ربما ستندهش من هذا الرقم، كما اندهشت منه، وكما أنا مندهش منه، إلا أنه يمكن أن نقول على أن قسما كبيرا منه أنفق في المنجزات وأن جزءا آخر غير يسير، قد أنفق لتوطيد وجودنا في الصحراء. ولتقوية قواتنا المسلحة الملكية، وقواتنا المساعدة، والدرك الملكي، والشرطة. وكل هذا يقتضي الأموال، ويقتضي الأداء العاجل، ويقتضي الأداء بالعملة الصعبة، وعند ما تنتهي السنة سوف نكون قد أنفقنا ما يفوق عن سبعمائة مليار من السنتيمات.
وإنني أطمئنك على أن هذا القدر لم يصرف كله في التقوية، ولكن 700 مليار سنتيم يمكن أن نقول أن الثلث منها قد أنفق في تقوية وسائل الأمن، وجهاز الدفاع عن السيادة المغربية، بحيث شعبي العزيز طلب منك بكيفية خاصة هذه السنة أو ما تبقى منها السلم الاجتماعي، سلم اجتماعي يظهر للجميع بشكل واع، وأنا قلت لك في السنوات التي مضت، أنه ليس المهم أن نطالب بالصحراء، المهم أن نكون قادرين على تحمل أعباء الصحراء، على تحمل أعبائها الداخلية المنوطة بها، وأعبائها التي تأتي من الخارج. كذلك كان ومهما كان لا يهمنا. 
فلهذا أطلب منك سلما اجتماعيا، وأعدك رسميا أنه سينظر فعلا وسينجز ما يخص الأجور منذ ابتداء السنة المقبلة.
وكل عمل أقدم عليه الآن من هذا القبيل. سيكون في غير محله، بل سيؤدي بنا إلى ما لا تحمد عقباه.
وسوف لا تقف عند هذا الحد وسوف لا أقول لك أنني أريد سلما اجتماعيا، بل شعبي العزيز اقترح عليك بأن نقوم بقرض نسميه قرض الصحراء، الذي يمكنه أن يجلب لنا ما يقرب من مائة مليار سنتيم.
ماهي منافع هذا القرض؟ منفعته السيكولوجية أولا في الداخل أن عددا من الناس في الخارج يقولون أن المغاربة لم يصبحوا مجندين للصحراء.
أقول لهم لا إن المغاربة لا زالوا مجندين للصحراء، لا زالت نارهم مشتعلة، فيما يخص قضية الصحراء.
ولكونهم مجندون تجنيد الوعي تجنيد الإنسان الرزين، وليس بتجنيد أولئك الذين يظلون يرفعون أصواتهم في الأزقة. تجنيدنا في وعي وأنا أعرف أنه لو طلبت من أي مواطن روحه وقلت له لتذهب قصد الاستشهاد في سبيل بلدك لذهب في الحين، ولكن من الضروري، أن نظهر للرأي العالمي للأصدقاء، للحساد، على أننا نجود كذلك بالمال، نجود به لفائدة الصحراء، فمن جهة كما قلت لك سوف تعطي صورة عن المغرب مشرفة وفي مستوى تاريخه ثانيا من ناحية الخزينة نقول أن مداخيلها ستبلغ مائة مليار على الأقل.
ثالثا نظرا لكون دور التأمين أو الأبناك تتوفر الآن على كمية من المال النقدي مهم نظرا لكون السنة الفلاحية كانت سنة طيبة. ربما سيقع شيء من التضخم المالي، وأن هذا النصيب من الدم الذي سوف نخصمه من الأموال المدخرة، سيكون بمثابة تخفيض للضغط الدموي، ولا يكون فيه إلا الخير من الناحية النقدية.
إذا نحن أضفنا إلى هذا أن هذا القرض حقيقة أولا سيكون بدون ضريبة وستكون له فائدة 7 % وأنه سيرتفع خلال مدة 10 إلى 15 سنة، نرى حقيقة أن عملية مثل هذه، ستربح فيها الدولة والخزينة، وميزان أداءاتنا الخارجي.
وسيكسب المغرب بها سمعة في الخارج، وكذلك الإنسان الذي اقترضنا منه.
فإذن شعبي العزيز عليك أن تعلم كما قلت لك أن عملنا الاقتصادي منوط بعملنا السياسي.
فإذا نحن وطدنا عملنا السياسي على أسس منظمة وإذا نحن بنينا اقتصادنا هذه السنة على أسس سليمة بحيث كما قلت لك سلم اجتماعي فيما يخص الأجور وهذه أطلبها منك وهي مسألة ضرورية وإذا أضفنا إليها قرض الصحراء فإننا سنهيئ للسنة المقبلة إن شاء الله سنة 1977 سنهيئ حقيقة مدخولا من أروع المداخيل، وسيمكن لنا أن نهيئ لسنوات أخرى، قاعدة يمكن لنا أن ننطلق منها بقوة، وبثقة كاملة فينا.
قواتنا المسلحة الباسلة أرجع شعبي العزيز إلى النقطة الأساسية في كل هذا. نتساءل ما هو موقفنا من الصحراء وماذا يجري في الصحراء؟ أقول لك شعبي العزيز أن أعمال العقلاء مصونة عن العبث وما قمت به من الأعمال لا يمكن أن يعبث به بل يجب احترامه واكتنازه، فمسيرتك واستشهاد أبنائك في الصحراء وبطولة جنودك وأبنائك وإخوانك هي أعمال لا يمكن أن توصف بالعبث بل يجب أن تحاط بكل ما يجب من الاحترام والإجلال والإكبار وأنا هنا باسمك شعبي العزيز كملكك وكقائد أعلى للقوات المسلحة الملكية، أوجه لها ولأخواتها القوات المساعدة، وقوات الدرك الملكي، وقوات الشرطة، التنويه الصادر من أعماق الأفئدة والقلوب، التنويه والإجلال والإعظام، علما منا أنها تعاني وتقاسي من الطبيعة، بالحرارة في النهار وبالبرد في الليل، ومن الأعادي ما لا يسهل تحمله على أي حال.
وواجبنا نحن أن يحس بنا جنودنا وتحس بنا قواتنا أننا من ورائها ماديا ومعنويا ودبلوماسيا وفي الداخل، عليهم أن يعلموا أننا لن نساوم أبدا في صحرائنا. عليهم أن يعلموا أننا لن نتنازل قيد أنملة، لأنها ستكون أكبر خيانة أننا نتفاوض أو نساوم أناسا أو نبحث عن حلول غير مشروعة، وأولادنا وذوونا يموتون في وقت لا يعرفون فيه أنهم يموتون على آي شيء.
استمرار التحدي يجب أن يعلم الجميع في الداخل والخارج على أن التحديات لسنا نحن الذين نبحث عنها، لكن إذا وجدناها في طريقنا نعرف كيف نتغلب عليها، وعلى التحديات، نحن شعب التحدي منذ القدم وسنبقى شعب التحدي.
وعلى من يهمهم الأمر من الجيران أن يعلموا أن للصبر حدودا لا يمكن أن تتجاوز، عليهم أن يعلموا أن للكرامة مقاييس لا يمكن أن تداس ويعبث بها. إن كل جندي مغربي أو فرد من القوات المساعدة أو شرطي أو دركي يكتسي ويرتدي اللباس العسكري، إلا وهو قطعة من السيادة المغربية، وكل اعتداء على تلك القطع من قطع السيادة المغربية، هو اعتداء على السيادة المغربية، فحذار أن يحسبوا صبرنا عجزا أو يعتقدوا أن تحملنا خوفا، لا، إنما أقول لهم من الأحسن أن نكف عن هذه التراهات، والأعمال الصبيانية، لأنها لن  تعود بالخير لا على المغرب ولا على الجزائر، ولكن إن اقتضى الحال وجاءت في يوم ما لا قدر الله كارثة الحرب فستكون مسؤوليتها على المسؤولين الجزائريين وحدهم، لأننا نحن لا نذهب لمحاربة أحد، ولكن لا نقبل أن يأتي أناس يحاربوننا في عقر بيوتنا.
إيمان وقوة وصمود وأمام هذا كله ليعلم الجميع أن لدينا من الإيمان ولدينا من القوة ولدينا من الصمود ما يجعلنا نحارب وننتصر لأن المغرب حارب كثيرا طيلة حياته، فهزم أحيانا وانتصر أحيانا، وانتصاراته فاقت انهزاماته، الشيء الذي جعله يبقى واقفا إلى سنة 1912 بينما دول أخرى كانت انهزاماتها أكثر من انتصاراتها ووقعت تحت العباسيين أولا ثم الأتراك ثانيا منذ قرون وقرون أقول لهم كما يقول الأوروبيين (راه عندنا في هذا البلاد لونطرينيمون إلى ما عند كومش) عندنا نوع من التربية التي ليست عند  بعض الدول الأخرى، فأناشدكم بالعروبة والإسلام والجوار والدم المشترك أن تكفوا، وأكررها ثلاث مرات لأن السيل بلغ الزبى وصبرنا قد عيل وقدرة التحمل قد تضاءلت جدا وأملي في الله أن يجد ندائي هذا آذانا صاغية.
شعبي العزيز:
لا أريد بهذه الخاتمة أن أضفي على هذا العيد وهو عيد الشباب روحا أو صبغة شيئا ما حزينة، أو مقلقة، لا أبدا، ولكن أعتقد شخصيا أنه كان من الواجب علي أن أضعك في الجو كما يقول الناس، أن أضعك في الجو حتى تعرف ما أمامك وما ورائك، علما منا أننا نعرف حقيقتك، حينما تعرف المشكل، وحينما تدرك كنهه وروحه.
إدراكك للمشكل ومعرفتك لكنهه لا تمنعك أن تفرح في وقت الأفراح، وأن تسر في أوقات المسرات وأن تشاركنا، وأن تشارك فردا من أفراد الأسرة الكبيرة في عيد ميلاده، وعيد أسرته الصغيرة.
شعبي العزيز
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيد هذا العيد عليك وعلى أبنائك سنينا وسنينا. ونحن نحمده سبحانه وتعالى على نعمه التي أسداها إلينا.
شعبي العزيز إنك تعلم أنني لا أدخر في سبيل خدمتك، والسهر على شؤونك، لا أدخر وقتا من أوقاتي، ولا راحة من أوقات راحتي، ولكنني أجد في التعب نشوة، لأن التعب في سبيل المحبوب لا يكون تعبا، بل يكون بالعكس مسرة ويكون مبعثا للسرور.
شعبي العزيز:
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لما نحن بصدده وأن يثبت أقدامنا، ويقوي عضلاتنا الفكرية، والمادية حتى يمكننا أن نبني ذلك الهرم، الذي ذكرته لك آنفا، حتى يمكننا أن نجعل من السنة القادمة، سنة التوطيد للاستقرار الذي يحسدنا عليه كثير من الناس حتى يمكننا أن نبني بيتنا السياسي، بمؤسساته، على أسس اقتصادية واجتماعية، لا يمكنها إلا أن تذر الخير العميم على المغرب.
اللهم وفقنا جميعا لما فيه الخير، اللهم اهدنا سواء السبيل.
«رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما، وألحقني بالصالحين».
 صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here