islamaumaroc

الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب

  دعوة الحق

170 العدد

وضع جلالة الملك المعظم في خطابه السامي يوم ذكرى ثورة الملك والشعب الإطار المذهبي لاختياراتنا الراسخة. وكان أعزه الله أراد أن يوضح لشعبه وهو على أبواب الانتخابات الأسس القوية لنظامنا وسياستنا.
وفي هذا الخطاب التاريخي نقف على فكر جلالة الملك العاهل القائد المحرر و نستنبط تصور جلالته للمرحلة القادمة من تاريخنا الوطني
المهم أن نعرف ما يليق بنا من المذاهب والمبادئ وما يليق بمجتمعنا ومعتقداتنا
الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
إن الله سبحانه وتعالى حباك بتاريخ قل نظيره، فكأنه حينما في أزليته كان يسطر تاريخك ويخطط طريقك، فكأنه أراد أن يضفي عليك من حسن الأخلاق والشيم وكريم الفضائل والقيم ما يجعلك محط الأنظار وقبلة الحساد.
شعبي العزيز:
إن تاريخنا في الحقيقة مليء كله بعشرين غشت، لأنه إذا كما نعبر عن 20 غشت بانتفاضة الحر ضد الاستبعاد، فإذن منذ أن كونك الله كدولة، ومنذ أن جعلك كأمة، وأنت تنتفض دائما كلما شعرت أن حريتك وكرامتك ستمس ولو بقيد أنملة.
شعبي العزيز:
المهم ليس الاحتفال بالذكرى، ولكن المهم هو أن نخلق في من سيخلفنا من الأجيال نفس الأخلاق ونفس الفضيلة وأن نأخذ على عاتقنا أن نكون مدرسة وأساتذة لأبنائنا، وأن نعرف ما يليق بنا من المذاهب والمبادئ وما لا يليق بمجتمعنا وطريقتنا ومعتقداتنا المهم شعبي العزيز، أن نظل دائما حريصين على مكتسباتنا، قائمين بواجباتنا، مخططين لمستقبلنا، مقومين أحسن التقويم لإمكاناتنا ومطامحنا.
ولا يمكن شعبي العزيز أن نذكر يوم 20 غشت دون أن نذكر الأبطال الذين خلدوا يوم 20 غشت وما تبعه من أيام، وعلى رأسهم والدنا المنعم محمد الخامس طيب الله ثراه الذي أبى إلا أن يقاسم بالمنفى شعبه المصائب التي كان يتحملها من الاستعمار، وأن نذكر من بعده الأبطال الذين قاوموا إما بقلمهم ولسانهم وإما قاوموا بأرواحهم وحرياتهم، فمنهم من اختفى ومن جملتهم أستاذنا علال الفاسي تغمده الله برحمته، ومن جملتهم علال ابن عبد الله، ومن جملتهم حمان الفطواكي ومن جملتهم العدد العديد من الذين لا أذكر أسمائهم وليس نسيان أسماءهم إهمال ولكن ولله الحمد أشكره على أن طالت القائمة حتى صرنا نعدهم على الأيدي الكثيرة.
شعبي العزيز:
عليك أن تستخلص من يوم 20 غشت عبرا لمستقبلك، لأن المخطط الذي وضعه المستعمرون كان مخططا متقنا فقد بدأوا أولا بالزج بالأطر السياسية على اختلاف مشاربها في الأحباس، ونفوا من نفوا وسجنوا من سجنوا، ثم بعد ذلك اعتقدوا أنهم إذا هم أخذوا ملك البلاد والسلطة التشريعية والشرعية لهذه البلاد، وإذا هم نزعوها من بلادها سيبقى الجو فارغا لعملهم.
فالظرف المهم في هذا كله أنك لا تعرف الفراغ، ولا يمكنك يوما من الأيام أن تعرف الفراغ، فلقد زج بزعمائك في السجن وحرمت من ملكك، ومع ذلك ففي الشهر الذي تبع 20 غشت وجدت في أحشائك وفي دمك وفي عروقك، وجدت عبقريتك وماضيك القوة الجديدة لتحرير من كان محبوسا وإرجاع من كان منفيا.
وخصلة مثل هذه شعبي العزيز تطمئن الأب وتجعله مرتاحا بالنسبة لأبنائه، فما دمت متحليا بهذه الخصلة، ألا وهو البحث والتجديد كلما اقتضى الحال ما دمت متصفا بها فسوف تبقى المغرب الذي عرفه الأقدمون ويعرفه الآن الناس الذين يعيشون عصرنا.
إن ذكرى 20 غشت شعبي العزيز، ذكرى عزيزة لأننا بشرناك فيها كذلك في السنة الماضية أننا سنكون في العيون قبل انتهاء السنة وفي ذلك اليوم قررت سرا ومع نفسي تنظيم المسيرة الخضراء، مسيرتك الخضراء.
وها نحن اليوم نحمد هذا كله، بل نزيد على أن توج الله سبحانه وتعالى أعمالنا بالنجاح، حتى في المحافل الدولية فرجع وفدنا الذي ترأسه وزيرنا الأول في كولومبو، رجع ولله الحمد محفوفا بالنصر والنتائج المستحسنة.
لماذا نذكر كولومبو ومؤتمر عدم الانحياز؟
نذكره لسبب واحد لا لأننا كما ننتظر من مؤتمر كولومبو أن يثبت أو ينفي مغربية الصحراء، هذا شيء لا جدال فيه، ولكن كما ننتظر من كولومبيا أن يعرف الناس مع من حشرنا الله في الجوار والنوايا الحقيقية لمن هم يساكنوننا ويجاوروننا، ولله الحمد سبحانه وتعالى فقد انكشف الغطاء وعرف كل واحد بقيمته الحقيقية والبشرية والسياسية، وهذا هو الربح الأول والمهم من مؤتمر كولومبو.
شعبي العزيز:
بعد قليل ستخوض امتحانا آخر لا أقول معركة ولكن أقول امتحانا آخر، فهو امتحان الديمقراطية والانتخابات، ستعطى لي فرصة أخرى لأخاطبك في هذا الموضوع بتفصيل، ولكنني أريد قبل كل شيء أن أذكرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل متى تقون الساعة ،،، قال صلى الله عليه وسلم إذا أسند الأمر إلى غير أهله،،،
وأظن أن جواب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع لم يكن يعني الساعة التي تعني انتهاء الحياة والعالم، ولكن كان يعني أن كل بلد أو مجتمع أسند الأمر إلى غير أهله فلينتظر الساعة بفتنتها وفتنها والفتنة أشد من القتل.
إنني على أحر من الجمر، شعبي العزيز أن أراك تقوم بهذه التجربة، لماذا؟ أولا لأن كل تجربة تقتضي مثل محرك لطائرة أو سيارة، أن يتمرن عليها الإنسان، ثانيا تقتضي كذلك أن لا يعطي للمحرك لا أكثر ما يمكن من السرعة، ولا أكثر ما يلزم من البطء، كل هذا يقتضي، تمارين السنوات فسوف يقتضي منا جميعا لا مني ولا منك في بعض الأحيان أن نفتح من جديد المحرك، لأن الديمقراطية اليوم لم يبق لديها ذلك المفهوم الذي عرفه القدماء، أو الذي قرأنا عنه عند  الشعراء ما أسميهم شعراء بالنسبة لي: كجان جاك روسو حينما كان يتكلم عن الديمقراطية هو شاعر وليس بقانوني ولا سياسي.
بل الديمقراطية اليوم أصبحت برنامج تساكن بين الحاكم والمحكوم، ذلك البرنامج الذي لا يعطي للحاكم السطوة كلها على المحكوم، ولكن لا يعطي كذلك للمحكوم الوسيلة للخروج عن البرنامج والإطار والمخطط التشريعي والشرعي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي الذي اختارته البلاد لنفسا كنظام.
واختيارنا لطرق التعايش الديمقراطية تقتضي قبل كل شيء أن نظهر لأنفسنا أولا وللجميع ثانيا ما هو النظام الذي نريد أن نعيش فيه؟
هذا شيء نعلمه، نعلم نظامنا، نريد أن نعيش في نظام ملكية دستورية إطارها الإسلام ودينها الإسلام.
ولكن هذا الإطار القانوني للتعامل؟
علينا كذلك أن نعرف ما هو الإطار الاقتصادي والاجتماعي الذي نريد أن نعيش فيه؟
هل سنطبق على أنفسنا النظام التعاوني أو الاشتراكي المحض. أو الرأسمالي المحض؟ هل سنمزج بين التعاونيات والرأسمالية والاشتراكية الإسلامية؟
هذا كله علينا أن نعرفه وندققه حتى يمكننا أن نعرف من خلال تجربتنا ما سيليق لنا ولأبنائنا.
إنى على أحر من الجمر لأنني حينما سأرى إن شاء أن التجربة نجحت، وأننا جميعا، منتخبين أو منتخبين وحكومة وسلطة تشريعية وخادمكم هذا، حينما نرى المحرك أصبح يسير بسرعة مطابقة للعصر، والمطابقة لنا، سأصبح مطمئنا كل الاطمئنان العميق والاطمئنان الوطني الذي تعرفه في، فأصبح مطمئنا على بلدي وعلى أبناء بلدي لأجيال وقرون.
وهذا تحدي آخر شعبي العزيز، وهذه مسيرة أخرى، نعم ستكون أطول سيكون هدفها غير محدود، سوف لا أقول لك قف في هذه المسيرة بل سأقول لك سر ولا تقف، بل إياك والزلل، وإذا أخطأت في طريقك فالمهم ليس الخطأ بل المهم هو التوقف لإصلاح الخطأ، ففي بعض الأحيان لا تكون الأهداف السياسية منوطة ببرنامج أو يومية محدودة، بل تكون منوطة بإمكان التابعين أن يسايروا الركب وبإمكان الجميع أن يصل إلى هدفه.
ولكن قبل كل شيء يجب التعريف بالهدف، ويجب عليك أنت شعبي العزيز، قبل أن تسكن البيت، أن تعرف ما هو نوع البيت الذي تريد أن تسكنه لهذا شعبي العزيز، أرجو منك في هذا الشهر المقبل شهر رمضان الذي هو شهر التفكير والصيام والقنوت والرجوع إلى الله، أن ترجع إلى نفسك وتفكر جيدا قبل أن تخوض هذا الامتحان، لأنني أصبحت لا أقنع منك بالقليل أريد أن تخرج من هذا الامتحان ناجحا مبرزا لا نجاحا عاديا.
ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سوف يأخذ بيدك، وأنه سوف يلهمك لأنه سبحانه وتعالى التزم في كتابه العظيم حيث قال:
«إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم».
جعلنا الله دائما من المومنين الذين سينصرهم حقا، وجعلنا من الذين يناصرون الله ويناصرون دينه وملة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى ينصرنا ويثبت أقدامنا.
والسلام عليكم ورحمة الله.       

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here