islamaumaroc

لن ينجح أبدا من أراد الكفر لهذه البلاد..

  دعوة الحق

170 العدد

 في خطاب عيد الفطر، دعا جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله إلى احترام الشعب، ووجه حفظه الله الحديث إلى المرشحين في الانتخابات المقبلة فقال في ثقة وصرامة وقوة: عليكم أن تحترموا الشعب، عليكم بأعمالكم وببرامجكم وتعلقكم بنظام بلادكم وبتمسككم بدينكم وبمحافظتكم على أصالتكم وبالدفاع عن وطنيتكم أن تكونوا جديرين بالتكلم باسم الشعب المغربي، وهي دعوة هائلة من جلالة العاهل إلى وجوب الالتزام بقيم الشعب ومقدساته ومؤسساته.
وباختصار فلقد كان خطاب عيد الفطر علامة مشينة في طريقنا الجديد.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام علة مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز:
اعتدنا أن نتجه إليك في مثل هذه المناسبات وما أحسنها من مناسبة، مناسبة عيد الفطر السعيد الذي ختمت به صيامك وسوف يؤتيك الله سبحانه وتعالى أجرك وثوابك آملين منه عز وجل أن تبقى يده مسدولة عليك برحمته وعطفه يشملان خطواتك ومساعيك حتى تتمكن من إدراك أهدافك وتحقيق أمانيك وآمالك.
وقبل أن أتوجه إليك شعبي العزيز، كما هي العادة لأتطرق إلى مواضيع تهمك وتهم مستقبلك، أريد قبل كل شيء أن أطمئنك نهائيا ولله الحمد والشكر على صحتي علما مني أنك قلقت جدا من الإشاعات التي أشيعت حولي وحول حالتي الصحية، فإننا ولله الحمد على أحسن ما يرام راجين من الله المزيد والتمام حتى يمكننا أن نتابع عملنا وحتى نتمكن من خدمتك أكثر وأكثر، لإسعادك وإحلالك المقام اللائق بك.
ولا عجب ولا غرو في أن تقلق فيما يخصنا، فإننا نتقاسم الحب، فأنت تحبني كما أحبك وتقدرني كما أقدرك وتحترمني كما أحترمك وتسعى لجلب الخير اليك، كما أفعل، كما أنك تعمل لإماطة الأذى عني كما أفعل فيما يخصك.
وهذه ولله الحمد رابطة أصيلة بين ملك هذه البلاد وشعبه البلاد، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يديم نعمته علينا وعلى الأجيال المقبلة حتى يتسنى لنا أن نسير يدا في يد وجنبا إلى جنب نحو ما نطمح إليه ونحو ما نرمي إليه.
شعبي العزيز :
إنك مقبل على خوض معركة الانتخابات في المستقبل القريب، وهذه المعركة تتطلب منك كنت مصوتا ومنتخبا أو منتخبا ومرشحا تتطلب منك التعلق والتبصر والتروي.
إن التجارب الأولى التي مرت علينا لن تفشل لأنها لن تكن سليمة في أساسها، ولكن فشلت لسوء تطبيقها، ذلك أن التجربة الأولى لم تؤت الأكل الذي كنا ننتظر، وقد قلنا ذلك في خطابنا إذ ذاك حينما حللنا البرلمان، وقد أتيناك بالدليل على أن البرلمان لم يصوت إلا على قانون واحد ألا وهو تعريب ومغربة القضاء. 
وبعد ذلك لم تكن المباراة السياسية تجري بكيفية رياضية ذلك أن بعض الأحزاب السياسية عن صواب أم خطأ لا أريد هنا أن أدلي بحكمي في الموضوع، أن بعض الأحزاب السياسية والهيئات السياسية حكمت مسبقا على أن الانتخابات ستكون مزيفة وبذلك لم تشارك في المباراة السياسية، فلم يكن الجو السياسي في البرلمان وفي المؤسسات المنتخبة جوا يطابق الحقيقة، لما يجري في البلاد.
وهكذا رغم صلاحية الدستور ورغم جودة القوانين، أقول مرة أخرى لم تكن التجربة الدستورية الديمقراطية مستكملة وجوه صحتها فإذا استكملت شروط وجوبها لم تكن مستكملة لشروط صحتها، وبالتالي لم تعط الضوء أو الصورة اللازمة عن حاجيات المغرب أو عن متطلبات سكانه.
ومع ذلك ورغم هذا وذاك سار المغرب في طريقه طريق النمو وطريق البناء، سار المغرب بأبنائه جميعا حتى بالذين لم يريدوا أن يشاركوا في الانتخابات الثانية حتى بهم، ساروا نحو أبطال الباطل ليقف كجندي واحد أمام العدوان، سار ليقول بلسان واحد للحساد وللأعداء وللناقمين أن مشاكلنا الداخلية هي بيننا فعلينا أن نحلها بيننا كما تحل المشاكل في أسرة، أما حينما يمس الجوهر وحينما يوضع مستقبل البلاد ككيان وكوحدة في ميزان التساؤل هل سيكون كذا أو سيكون كذا، يجيب المغرب كرجل واحد وبلسان واحد أن المغاربة كيفما كانت مشاربهم السياسية ومذاهبهم الاقتصادية والاجتماعية هم قبل كل شيء مغاربة يدافعون عن حوزة الوطن ويدافعون عن وحدته واستكمال ترابه.
وهذا ما جعل، شعبي العزيز، عدة دول تستغرب مرة أخرى وتقول والله إن المغرب لهو من الدول التي تبيت لنا استغرابا بعد استغراب في كل مفترق طرق أو منعطف طرق أتت في تاريخه وأمام مسيرته.
شعبي العزيز:
التجربة التي ستقدم عليها، إنك تعرفها، تعرف الانتخابات، فقد انتخبت مرارا ومرارا، إلا أنني أرجو منك قبل كل شيء في هذه التجربة حتى يمكننا أن نخطط للسنة المقبلة إن شاء الله من البرامج ومن الآمال ما نعلق عليها وما تستحق أن يعلق عليها.
أريد منك شعبي العزيز أن تختار بفراسة المؤمن. تلك الفراسة التي لا تخطيء، أن تختار من يمثلك جيدا.
وعلى المرشحين من جهة أخرى ألا يعبثوا وألا يلعبوا بأمانة ترشيحهم لينتخبوا، فكما عليك شعبي العزيز أن تختار اللائق فعلى المرشحين الذين لا يؤمنون بالحفاظ على أصالتنا، عليهم ألا يتخذوا هذه الانتخابات مطية للوصول إلى أهدافهم، عليهم أن يحترموا منتخبيهم وأن يراعوا الأمانة ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى لن ينجح أبدا كما لم ينجح في الماضي، لن ينجح أبدا من أراد الكفر لهذه البلاد الغنية، ومن أراد الاستعباد لهذه البلاد الحرة المستقلة.
فإذن على الطرفين المنتخب والمنتخب أن يعرف ما يريد من جهة، وأن يقدر ما هي المسؤولية التي ستلقى على عاتقه حينما يكون يقول أنا أتكلم باسم مجموعة من الشعب المغربي.
وأتوجه إلى المرشحين فأقول لهم:
إنني بإرادة من الله سبحانه أتلكم باسم الشعب المغربي منذ أزيد من 15 سنة، وحينما أخاطب الناس أقول باسم شعبي، ولكن حينما أقول باسم شعب أعطي لهذا اللفظ مدلوله الخلقي والسياسي قبل كل شيء، أقول هذا اللفظ وأنا أحترم الذي أتكلم باسمه وهو الشعب.
فعليكم أيها المرشحون أن تحترموا هذا الشعب، فإذا غدا انتخبكم هذا الشعب، عليكم بأعمالكم وببرامجكم، وبتعلقكم بنظام بلادكم، وبتمسككم بدينكم، وبمحافظتكم على أصالتكم، وبالدفاع عن وطنيتكم، عليكم إن قلتم أتكلم باسم جماعة من الشعب المغربي أن تكونوا جديرين بالتكلم باسم الشعب المغربي، أنه شعب فوق كل تقدير وكل اعتبار، يستوجب ألا يتكلم باسمه إلا من أتاه الله الضمير الطاهر ورعاية الأمانة،، كما يجب أن تراعى الأمانة دينيا وسياسيا وخلقيا.
شعبي العزيز:
قبل أن تعرف نتائج انتخاباتك، وما صارت إليه من اتجاهات، ستمر بفترة جد، تكون لك بمثابة امتحان فيما يخص أخلاقك، وهي فترة الحملة الانتخابية، ففي مدة الحملة الانتخابية، علينا جميعا أن نضبط الأعصاب، وأن يكون نطقنا طاهرا، وأن نتصف بالموضوعية،
علينا جميعا أن نعلم شيئا ضروريا هو أنه كيف ما كانت النسبة لهذا الحزب أو لهذا الحزب  أو لهذه الهيئة، لا يمكن لهيئة واحدة أن تسيطر على الموقف، بل ستضطر هذه الهيئات يوما من الأيام، أو في ظرف من الظروف، أن تتعامل مع الأخرى، أو مع الثانية أو مع الثالثة، إما لتكوين أغلبية برلمانية أو لتكوين حكومة نسميها ونعينها كما هو منصوص عليه في الدستور باختيارنا على أساس المصلحة العامة أو الفائدة، لا على أساس أي اعتبار آخر.
إذن على هؤلاء الأشخاص الذين سيقدمون للانتخابات أن يعلموا أنهم كيفما كان الحال ملزمون بمقاييس الدستور، مرغمون على التساكن في المستقبل فليتجنبوا كل ما من شأنه أن يذكر في الصحف الأجنبية، وهو يضر بسمعة البلاد أو بسمعة المواطنين.
علينا قبل كل شيء، شعبي العزيز، ألا يفوز فلان أو فلان في الانتخابات، علينا شعبي العزيز أن تنجح التجربة، لأن التجربة هي تجربة الجميع وليست تجربة حزب أو حزب آخر أو أفراد، بل هي تجربة للشعب كله، نريد أن نبني عليها مستقبل بلادنا، علما بأن المشاكل التي تنتظر العالم من تغذية وسكنى وتعليم وتنمية اقتصادية، لا يمكنها أن تحل بمحض إرادة فرد واحد أو جماعة كيفما كانت قوتها أو نباهتها بل المشاكل التي تنتظرنا الآن ونحن على أبوابها هي التزكية الاقتصادية والتنمية المالية والترفيه الاجتماعي والتغذية.
هذا كله يقتضي منا أن يكون الجميع ملتفا حول ملك هذه البلاد ليختار للبلاد ما يسعدها من برامج وطرق.
إذن فالعملية كما أقول لك ليست عملية حزبية أو عملية تنحصر في هيئة من الهيئات، كما أريد أن يعلم المنتخبون والمرشحون أنهم ليسوا في مركب والحكومة في مركب، بل هم بالنسبة إلي بمثابة السيف والمجن، فحينما يحارب الفارس ويقف في ساحة الوغى، فإذا كان له مجن دون سيف فهو هالك مما لاشك فيه، وإذا كان له سيف دون مجن فهو هالك كذلك، فالمنتخبون من جهة والسلطة التنفيذية من جهة أخرى هي بمثابة السيف والمجن.
ولا يمكن لأي أحد أن يقارع الزمن أو يغزو الأحداث ويأتمن على سلامة نفسه، إذا كان في حاجة إلى سيفه أو مجنه، بل لا يمكنه أن ينجح إلا إذا كان السيف والمجن في آن واحد جاهزين عاملين قائمين بمهمتهما، أي الكر والفر والدفاع والهجوم الإقبال والإقدام، ولا أقول التأخر أو التأخير.
شعبي العزيز:
لا أريد أن أطيل عليك في هذا الموضوع علما مني بأنه منك بلغ ما بلغ، وأن هذه النقاط التي أكررها اليوم، قد فهمتها منذ القديم، وأنك ولله الحمد بما عرف فيك من نباهة وإدراك قد فهمتها منذ القدم ولكن أبيت إلا أن أذكرك بهذه المواضيع، فكما قال الله تعالى في كتابه الحكيم: «وذكر فإن الذكر تنفع المؤمنين».
ومما أتيمن به لله الحمد، أنني كلما دعوتك وحينما أقول أنا متواضعا إلى الله حامدا إياه، كلما دعوتك إلا ولبيت، وأخيرا دعوتك في شهر يوليوز الماضي إلى خوض معركة التنمية الاقتصادية على طريقة وبواسطة القرض قرض الصحراء وأنك شعبي العزيز مرة أخرى أفرحت المحبين، ومرة أخرى خيبت ظن الكارهين والمعادين، وهكذا شعبي العزيز أسفرت عملية الاقتراض عن أكثر من 100 مليار التي كنا طلبناها من الشعب.
وأنني لا أريد هنا أن أميز طبقة دون طبقة، ولا أن ألقي الأضواء على صنف من الأصناف حتى لا أذكي تلك النار التي يريدون أن يشعلوها، نار الطبقية، ولكن من الإنصاف أن أقول أن الطبقة المتوسطة والمتواضعة نسبيا مرة أخرى أعطت مثلما أعطت في الماضي وبرهنت أكثر من غيرها على وطنيتها وإيمانها بأن مالها وإمكانيتها ستؤتي أكلها لفائدة الجميع، لا لفائدة طبقة دون طبقة.
فتلبيتك شعبي العزيز، لندائي فيما يخص القرض والكيفية التي سارعت بها إلى إرضاء الحاجة، وإلى تحقيق الهدف وقدرتك على استيعاب فلسفة القرض وفهمه على الأساس الذي يجب أن يفهم به، كل هذا يجعلني أتفاءل خيرا فيما يخص ما أنت مطالب به إلا وهو أن تقوم بقرض آخر، وهو قرض الثقة.  
وفي الحقيقة كما أعطيت الدولة أموالك وستردها إليك بفائدة وستجدها مصونة غير منقوصة فإنك ستقرض أشخاصا ثقتك ولي اليقين بأنك ستعرف من تختار لتقرضه ثقتك وتلك الآمال وتلك الأماني مضمونة مصونة بفائدة
شعبي العزيز:
 هذه النقط أردت بهذه المناسبة السعيدة أن اطرحها عليك وأن أخاطبك في شأنها.
ومرة أخرى شعبي العزيز، أرجو لك عيدا سعيدا في كل بيت من بيوتك وفي كل أسرة من أسرتك.
ولا أنسى بهذه المناسبة الشخصيات الأجنبية من ملوك ورؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية الممثلين لدى جلالتنا الذين أشكرهم جميعا على تهانئهم، وعلى العواطف التي أبدوها نحونا ونحو شعبنا بهذه المناسبة.
ومرة أخرى شعبي العزيز أطمئنك الاطمئنان التام على أن الله سبحانه وتعالى ما زال واضعا علينا يده وهي يد سلام ويد عافية، راجين من الله سبحانه وتعالى أن يديم هذه العافية علينا جميعا، على أسرتي الكبيرة والصغيرة وعلى كل من يخدم هذه البلاد بنزاهة وأمانة.
ومرة أخرى شعبي العزيز أبارك لك عيدك، راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يعيده عليك وعلى ذويك في السنين المقبلة، وعشرات السنين والقرون المقبلة بالخير والعافية والنماء والازدهار والاطمئنان إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here