islamaumaroc

شيخوخة الفكر الماركسي

  دعوة الحق

169 العدد

إن الشيخوخة  و الهرم نذير الزوال والفناء ،فإذا ما حل بالجسم ، أو نزل بالفكرة ، فلن ينفع معه علاج ولن يدفعه طب ولا استر قاء.
وكثير من الأفكار البراقة في حين من الأحيان تجد صدى ورنينا لأنها ضربت على بعض أوتار القلوب ، تفقد رواءها ، وينعدم التجاوب معها بعد فترة ، وذلك لأنها لم تعد تتجاوب والناس الذين طرحت عليهم ، فقد شاخت ، واقتربت من شفير النسيان ، ولو حلول  سدنتها و المنتفعون منها أن يبسطوها فلن يفلحوا ، ولو حققوا بعض الانتصارات فهي فقاقيع ستتلاشى لأن الفكرة هي في طريق الموت ، وهي أشبه بالشمعة حين توشك أن تنطفئ !!!و الفكر الماركسي بعد الستينات قد ظهرت أعراض الشيخوخة فيه ، وبدأت تزداد مع الأيام ، وهي الآن أوضح منها في أي يوم مضى رغم فقاعات هنا وهناك، وهي دليل الضعف والانهيار القريب .
وشيخوخة الفكر الماركسي قد جاءت من ناحيتين اثنتين:
أولاهما : الطوباوية المهلهلة في أصل النظرية ، والفكر الماركسية .
وثانيهما ، عدم صلاحيتها في مجال التطبيق وحيز الواقع ، وكلا الناحيتين تصل بالأخرى .
1- أما الطوباوية المهلهلة في النظرية التي أطلق عليها خداعا و مراوغة – الاشتراكية العلمية- فقد كانت هذه المتناقضات من الأفكار التي جمعها ماركس ما هي إلا رد فعل بعض الأوضاع الاجتماعية  التي نتجت عن الثورة الصناعية في أوربا ، فقرر أن تاريخ الإنسانية هو البحث عن الطعام وأن أدوات الإنتاج هي التي تحدد القيم والمبادئ ، والأخلاق والعقائد ، وتخلق الصراع لمستمر بين الطبقات الاجتماعية .
ومن هذا المنطلق دعى طبقة الصعاليك إلى القيام بالثورة ضد من عداهم – أي بقية طبقات المجتمع ومعنى هذا : أن الماركسية هي قرينة الجهل ، وذلك لأنها تريد أن يبقى المجتمع كله عمالا وفلاحين  لكي لا يحكموا أنفسهم ، ويصبحوا هم السلطة !! ونحن لا ندري كيف سترتقي أمة يرسم لها سياستها ويخطط لها نظام حياتها الداخلية والخارجية عمال وفلاحون !!وربما كانت هذه خدعة للدهماء.
وبناء على المبادئ الماركسي فلسنا بحاجة إلى ثورات على العادات والتقاليد والأعراف بل هي ستتغير دون أن نجهد أنفسنا ، ونكلفها عناء التغيير لأن هذه المهمة منوطة بأدوات الإنتاج والاقتصاد ، وهذا يكذبه الواقع الماركسي قبل غيره ، وقد أصبح ظاهرا للعيان أكثر من أي وقت مضى، ووقف في وجه هذه الفكرة وأثبت زيفها عدد منن كبار العلماء الباحثين في شتى حقول المعرفة الإنسانية ، وفيهم عدد من أقطاب الماركسية ذاتها فيكون مصيرهم على أقل تقدير التنحية عن منصبهم وطردهم ، أن لم يكن مستقرهم ومستودعهم مجاهل سيبيريا ومن هؤلاء العالم الشهير (أفليوف) المتخصص في البيولوجيا والوارثة عندما أداه بحثه ( إلى أنه ليس بإمكاننا أن ننقل عن طريق الوراثة خصائص نكسبها أثناء حياتنا ، كما أن أي تحول سياسي في طبيعة أي جنس لا يحدث إلا عن طريق التناسل الموجه أو الطبيعي ، فبينما تتغير الخصائص المكتسبة بتغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، نرى أن الطبيعة الإنسانية تبقى ثابتة ، وهذا تمزيق لهذا استبدل برجل آخر مغمور –ليزا نكو- ( سعيا وراء تأكيد مبدأ نقل الخصائص المكتسبة عن طريق الوراثة خشية تحطم المبدأ الذي يبشر بإنسان جديد )...
هذا وقد بقيت الماركسية مدة غير قليلة تخضع حقائق  العلم لرقابة المبادئ وتذللها شاءت هذه المبادئ أم أبت حتى اتسع عليها الخرق ، ولم يعد بمقدورها إخفاء ذلك ، وفضل كثير من العلماء التخلي عن مزاولة الأعمال العلمية لئلا تقلب الأمور ويشوه وجها ، وكثير منهم واجه الموث بضمير العالم ، وفضله على الحياة الرخيصة .
علما بأن الماركسية قد طوت جيلين من البشر أو أكثر علها تجد لها مكانا في عقل الإنسان أو قلبه ، ولكنها أيقنت أنه لا يمكن ذلك .
2- وكم وعدت عمال العالم بجنات وأرفه الظلال ، ومنتهم أماني حلوة جميلة هرعوا إليها تحت قساوة الرأسمالية ، الغشوم ووطأتها  التي لا ترحم ، فلما أصبحت الماركسية حقيقة واقعة ما الذي حدث؟ الذي حدث أنها فشلت ذريعا وتهاوت وهي  مستمرة في انحدارها حتى تصل إلى رمسها الذي يواريها قرونا عددا .
إنها من أول يوم اضطر أصحابها للعبث بها وتعديلها لينين ، وستالين ومن والأهم ألا تحطيم لأواسي لنظرية التي لم يمر على الإنسانية مبدأ نادى بالحتميات كما نادت بها الماركسية وإذ بها لا تلتزم بواحدة منها ، منذ إعلان ماركس أ، قيام الشيوعية محتم في أكثر البلاد رأسمالية –انكلترا ، وأوربا الغربية – إلى أيامنا هذه – ونحن نسمع الحتميات التي تتمرغ على أعتاب سياسة الوفاق ، متنكرة للمبدأ.
وإن أسلوب التطبيق كان بأبشع أنواع الميكافيلية ،و من يقرأ نظرية ميكافيلي ، ويطلع على أسلوب تلميذا غبيا في مدرستهم ، فهم لا يتورعون عن الوصول إلى غاياتهم بأي وسيلة كانت شريفة أو غير شريفة فلا ضوابط من خلق ، ولا رادع من ضمير وهذا مما أفقد الماركسيين الكبار ثقتهم بعضهم والماركسية – كما أدعت- تقوم على أكتاف العمال والفلاحين ولأجلهم ولكن التطبيق أظهر أن الطبقة العاملة خلف السور الحديدي مسحوقة سحقا شنيعا ، فقد طلبتها السلطة بكل قدراتها وطاقاتها ، ولم تعطها غلا قدر الكفاية ، فأوجد هذا المبدأ حسب طاقتها ولكل قدر حاجته –فأوجد هذا المبدأ النتيجة الحتمية !!بناء على المذهب إلى وجود جماعة تأخذ الفارق بين الطاقة – القدرة – والحاجة ، وهي الدولة التي سخرت هذا الفارق لبناء آلات الدمار والهلكة   عوضا عن ردها نفعا ورفاهية للذين اقتطعت منهم ونشأت رأسمالية الدولة الماركسية ، ولهذا تقاعس العمال عن الإنتاج والعمل فهبط حتى اضطرت الدولة الرأسمالية !في حقيقتها إلى استيراد الغذاء لهم .
و لك أن تقارن بين شطري دولة شاءت الأقدار أن تقسم وتحكم أحداها بالماركسية ، وهي ألمانيا ، فالغربية عملاق يهدد العالم ، والشرقية الماركسية ، لا تذكر بشيء يستحق الاهتمام سوى منع الفارين منها إلى الشطر الثاني ، مع علمهم يقينا بأن نجاتهم بمقدار واحد من عشرة آلاف خصوصا بعد عام 1965 حيث جددت التحصينات على سور برلين الشهير فوضع عليه و حوله 231 برجا للمراقبة ، و132 غرفة محصنة تحت الأرض ، 214 مركزا معززا بالكلاب البوليسية و 100 كيلومترا من الأنفاق المحصنة ، و115 كيلومتر من الأسلاك الممغنطة والمكهربة ، و 114  كيلومتر من الممرات الخاصة بالدوريات ، ومع هذا يفضل الكثيرون الموت على الحياة  في ظل الأنظمة الماركسية ،(و ليس هذا تفريط للنظام الرأسمالي في ألمانيا الغربية لا ، لا، فهناك تلم ستؤدي به إلى الانهيار قطعا ، ولكن على أية حال قدمت للإنسان مالو عرف كيف يستفيد منه ، ووضعه موضعه الصحيح ، لسعد بذلك.
ويستتبع تطبيق الماركسية تركيز السلطة بيد فئة قليلة جد – سمها ما شئت – وهي الوصية على المبادئ التي ترعى بها القصر ، فكل من يحاول الاعتراض والانتقاد ، محقا أ, مبطلا ، فهو عدو الشعب ، عدو الثورة ، ورجعي فتلصق به هذه التهم ويدخل محكمة علمت أحكامها مسبقا .   
وفي سبيل ذلك ينشط الجهاز البوليسي الرهيب ، وتتحكم المخابرات ، وأجهزتها الظاهرة  والمخفية ، وفي قمة الهرم رجل واحد يصرف الأمور على هواه فهو السلطة التشريعية والتنفيذية ،و القضائية.
ولئن بليت الإنسانية ف هذا العصر بالدكتاتورية ، لكن أشدها وأطغاها ، وبسفور وإعلان ما كان يحكم بالمبادئ الماركسية .
ومن شك في هذا فيتذكر كما تذكر خروتشوف!! إ يقول :" وأضحت عمليات القمع أسوأ من قبل بعد أن أستلم يزهوف في 1936 المسؤولية الأولى في المباحث ، وبدأ ما يمكن وصفه حرفيا بالمجزرة ، وسقطت جماعتا كبيرة مت الشعب تحت سكين المسلخ " مذكراته ص107 ولن نذكر ملايين المسلمين الذين بخرهم من الوجود لينين وستالين ، بل نتحدث بشكل عام ، والزعيم خرتشوف يحدثنا عن لينين الذي يقدسه كثير من الدهماء فيقول :" ولكن يمكن التأكيد أن لينين لا يتورع قط عن اتخاذ إجراءات وتدابير ذلك.... فقد لجأ لينين إلى اتخاذ إجراءات وتدابير لا هوادة ولا رحمة ذد أعداء الثورة وطبقة الكادحين ... ويمكنكم أن تعودوا بالذاكرة إلى كفاحه مع قادة الثورة الاشتراكيين" مذكرات خرتشوف.
وإن الغزو العسكري الذي مارسته الماركسية ضد أرادات الشعوب  ولفظها للماركسية ، من العوامل الرئيسية التي أسرعت بها إلى نهايتها ، فانشقاق يوغوسلافيا ، وتحويرها لمبدأ بشكل يخالف كثيرا ما هو الحال عليه في بقية البلدان وأل الفكرة ، وغزو المجر ، وتشيكوسلوفاكيا ، وتبادل الاتهامات بين الدولتين الكبيرتين – روسيا ، والصين – ليس مجرد شيء عابر.
ولم يعد عاقل يخدع بهذه الصورايخ العابرة ، والمدمرات الكاسحة التي تملكها الشيوعية فما هي إلا قوات ومقدرات الشعوب التي تئن تحت وطأتها ، و من حق هذه الشعوب قبل غيرها الثورة على الماركسية ، وتركة لينين وستالين ... وهذا الذي سيكون طبقا لسنة الاجتماع والحياة .
وإن بحث الماركسية عن أماكن الحروب في العالم  لإشعالها واستغلالها ، وآخرها ما كان منها في أنغولا رغم النصر الظاهري الذي أحرزته ألا أنها أحدثت رد فعل عنيف وعميق أظهر كثيرا مما حاولوا إخفاء زمنا عن الناس...
وهكذا نجد أن الخلل والإظطراب والنقص في الفكرة جعلها عندما تنتقل إلى حيز التطبيق تتحطم متناثرة تحت مطارق الواقع ، ودوافع الفطرة وهي سائرة في طريق الانقراض لا محالة ونحن معشر المسلمين -: ليس هناك خيانة أكبر من تعلقنا الآن بأذيل الفكر الماركسي  بعد أن أثبت عدم نجاحه وصلاحه ، ولا يزيد عليها خيانة سوى تسخير مقدرات الأمة الإسلامية في سبيله ين ومازالت  ترن في أذني كلمة أحد الشباب العرب المتحفزين – وهو يشغل منصبا مهما يتصل بقطاع العمل والعمال- يقول لي ونحن في مناقشة حول استغلال المركسية للعمال : أن بريق الماركسية قد أنطقا ، وقتيله احترق بين العمال، فقلت له : هذا بخير ، والمسرح البشري اليوم مهيأ لفكرة جديدة فهل تستفيق أمتنا وتبصر ؟! ذلك ما نرجوه ولنعمل في سبيله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here