islamaumaroc

بلابل قرطبة

  دعوة الحق

169 العدد

تفرق الجند، وذهب الحراس، وتعطل الديوان، واحتجب الوزراء، وولى القائمون على شؤون العاصمة (قرطبة)، وشؤون البلاد الاندلسية كلها، وسلموا في مسؤولياتهم وتركوا الامور تجري كما قدر لها، فعمت الفوضى، وساد الاضطراب فترة من الزمان...وهاهي الحالة قد عادت الى الهدوء، وأخذ (الرؤساء الجدد) يباشرون مهامهم، كما أخذ المولعون بتسجيل الاحداث وكتابة التاريخ في اثبات ملاحظاتهم، وترجيح الحق على الباطل – جهد المستطاع – في قضية الخليفة المنكوب (المعتد بالله)... أما الذكريات الجميلة عن بنى أمية، فلم يبق لها سير الا على أفواه الشيوخ والعجائز، الذين يستندون في أحكامهم على عواطف صادقة، نابعة من قلوب سعدت حقا بالايام الخوالي، أيام المجد والعز والرفاهية.
وما مرت أيام حتى شاع بين الأقوام، في أوساط خاصة، ان الابواب الامامية للقصر الأموي تزحزحت مصاريعها الضخمة وأخذت قلة من الحراس تأخذ مكانها، وراج الهمس أن غادة هيفاء فالقة الحسن أخذت تغادر القصر الجليل، وتذهب في الطرقات، لا تصاحبها الا خادمة خاصة صغيرة، وان من تتبعوا خطواتها وجدوا انها تقصد دكاكين الوراقين وباعة الكتب، وتمر أيضا على دكاكين البزازين وباعة الحلي والعطور...الا أن وقفاتها تطول عند الكتبيين،  من حيث تتصفح العديد من الكتب، ثم تختار منها ما تختار، ولا تجد حرجا في السؤال عن الجديد الواصل من الدواوين الشعرية، دواوين الشعراء الاندلسين والمشارقة والمغاربة، خصوصا المحدثين، من الذين أمدوا ذخائر الشعر بطرائف معجبة بمعانيها ومبانيها...
والأدباء عامة، والشعراء خاصة لا يفوتهم موقف مثل موقف الادبية المستفسرة عن الجديد في دنيا الادب، فهم دور حذق وفضول مهذب، وهم أيضا ذوو بصار فاحصة منقبة، وهم- هداهم الله- ذوو آذان رهيفة، و عواطف رقيقة، يهزها النسيم ويحركها الهمس الخافت، لقد سمعوا- وهم يجالسون الكتبيين-صوت الفتاة، فتاة القصر الاموي النبيلة، وكان صوتا نسويا نقيا خالصا ذا رئة عذبة، هذبته أساليب التدريب –أيام الدراسة – على حسن الالقاء وجودة الانشاد، وسمعوا الضحكة الخفيفة غير المبتدلة، عندما دعا داعيها، وكانت هذه الضحكات في مناسباتها دالة على خفة الروح ورقة الاحساس وحسن الاستجابة لحلاوة النكثة.
أحسن من هذا، أنهم رأوا- وبالروعة ما رأوا- عيونا خضراء زمردية ساحرة، تفتن بتحديقها وبلمحاتها وبشرودها...ويزين الاحداق أشفار جميلة، تعلوها حواجب مجزوزة، كما أن امارات من الشعر الأشقر كانت تطل من حول الصدغين، ومن فوق الحاجبين، متهدلة على بشرة مشرقة، غاية في الاشراق، وترا أي الكف والمعصم في بضاضة، دالة على صحة وافرة وليونة باذخة.
والكتبيون والوراقون معهم - ككل  التجار- يتوفرون على لياقة متناهية، لقد استطاعوا ان يجاذبوا زبونتهم الفاتنة أطراف الحديث، وان يعرفوا بها جلساءهم الشغوفين، وهم من حملة أقلام التتر، ومرصفي اشطار الشعر، ولا عجب ان همهمت الشفاة، وخشعت الابصار، وانفرجت الصدور عن آهات...
انه ليعز على أميرة أدبية أن تجالس الادباء، لانهم من خيرة الطبقات، ولكن ذلك لن يكون أبدا على أبواب الدكاكين أو داخلها، فلتتجرا باستدعاء الشعراء والبلغاء والظرفاء الى مجلسها، ان هذا في امكان أدبية أميرة، متفتحة القريحة، ملتهبة العواطف، جياشة الفؤاد، قوية الحافظة، بما اختزنت فيها من عيون الاشعار، قديمها وحديثها، المشرقي منها والمغربي، ان ذلك نتيجة التربية العلمية الادبية التي نشأها عليها أبوها سليل الخلفاء الامويين، انها الحسنة الكبرى التي أسداها للبلاد الاندلسية، ولهذه الفتاة بالذات، حتى تركها هكذا تلهج بالشعر، وتنقب عن الجديد في الشعر وتروم عشرة الشعراء، ولا مجال لها الا الرياض تتيه بين أشجارها وازهارها و أعشابها تارة قافزة، وتارة سائرة، وأخرى متمددة، والشعراء حيثما كانوا متآنسون متوددون يملون ترديد المقطوعات الشعرية وحدهم، ومع أنفسهم، ويتعبون منها وهي تحالج صدروهم وتتفجر بها حلوقهم، هم يريدون المستمع، المستمع الشغوف الطروب، الذي يحسن الاستماع، ويذوب رقة وطرافة منصتا أو منشدا، بل الذي يكاد يخرج من ثيابه عند الاستماع من شدة الطرب والاعجاب...هذا اذا كان الامر يتعلق بشاعر، أما اذا كان يتعلق بشاعرة، فالمسألة مسألة رحيق عاطر حلو، من زهرة فواحة متفتحة.
وبحاسة الانثى الرهيفة الشعور، المكبوثة العواطف، المعانية من تصاريف الاقدار، التواقة الى عودة أيام العز، ولو في بعض جوانبها...وجدت الاميرة ان نظرات هؤلاء القوم عامرة بالشوق والحنين والخشوع لسلطان الجمال، كما ادركت انها كلما أقبلت- المرة بعد- المرة- وجدت عدد الجالسين يتزايد، وانهم في فترة وجودها يسودهم اضطراب ملحوظ، فلا ذلك الجالس مستقر هادئ في جلسته، ولا ذلك المحملق كف عن حملقته، وعن حك لحيته وجذبها، والثالث لا يستطيع التحكم في انطباق شفتيه، ورابع يفتح الله عليه في القول، فهو يقول ويكرر القول، ولا يترك مجالا للآخرين ليقولوا، مسكين! له العذر، انه يريد ان يكسب الاعجاب وحده...انما الأذكى من الجميع هو ذلك الفتى الوسيم، الرقيق البسمة، المتناسق الاطراف، العريض الاكتاف، الفاحم الشعر، الاسمر اللون، الفاتن الاشارات، انه يلمح ولا يحدق، يعلق باقتضاب ولا يثرثر، يرفض عن طريق السكوت، ويقبل عن طريق لابتسام، وأحيانا هو مبتسم في كل الاحوال، انما عند رغبة الزائرة في الانصراف رفع طرفا تائها حالما مشحونا بالرغبة والطيبة والرقة، في فترة لم تتعد ما بين رفع البصر وخفضه!
ولم يبق هناك غموض، اذ انكشف للوارقين والكتبيين وجلسائهم بأن الزبونة المواظبة هي في حقيقتها (الاميرة ولادة) ابنة الخليفة الذاهب (المستكفى بالله محمد بن عبد الرحمن) وانكشف الامر لها هي أيضا، عندما سألت (صبي الوراق) عن أحد الجلساء بالذات، فقال لها، في معاينة شيطانية، ليست مغرقة في شيطنتها:
انه ابن زيدون الشاعر المشهور، آه كم هو جميل، لو كنت فتاة لتزوجته، او على الاقل لصاحبته...!
أحمر وجه العذراء الساحر قليلا، وأقبلت على الكتبي، دون تردد، وقدمت له دعوة ليأتي هو وجلساؤه الكرام الى القصر، وحذرت بشدة غير متناهية، في طيها اغراء خفي: انها لن تقبل الا بحضور المجموعة كاملة، وان أي أحد يجيء بمفرده، ستضطر الى ابقائه في الروض خارج مكتبتها النفسية العزيزة، وخارج المجلس الادبي الفاخر بفروشاته وأثاته، ولا لوم عيها يومئذ.
غير ان الادباء عصاة أبدا، يركبون رؤوسهم ويغامرون فيعصون الاوامر، ولا يخشون في ذلك أحدا، ولعلهم يعتقدون ان الحسناوات لسن شديدات الاوامر في اية حال، بل يلذ لهن ان تعصى أوامرهن من بعض الرجال...وهكذا، بعد الزيارة الاولى والثانية والثالثة للمجموعة، انسل (أحمد بن عبد الله بن زيدون) ودخل القصر، واثقا من نفسه، يخطو في الممرات بثياب...واستأذن للدخول على الاميرة...
كان المساء، الذي جاء فيه – من أمسيات الربيع، والربيع جميل في كل بقاع الدنيا، ولكن جماله في أرض الاندلس أروع وابدع، كل الازهار متفتحة، كل الورود، الورود – على الخصوص تفتحا تاما على غصيناتها، وفاح عطرها في الانحاء، والخيرى أرسل نفحات من الروائح العطرة، التي هي قليلة في تلك اللحظة، ولكنها ستتزايد بذهاب أشعة الشمس وحلول الليل، أما الخوامى والريحان فقد حركته مرشات البستانيين ففاح العطر أخاذا منعشا.
كانت هناك سقيفة، تعلوها أغضان دالية مورقة، ويحيط بها جدار زجاجي صقيل وأرضها مفروشة ببساط مزخرف بديع، وتتوسطها منضدة من خشب العرعر المخرم، والمطعم يخشب الليمون الفاقع، وحول المنضدة رصت كراسي مبطنة بنسيج حريري ملون، مريحة لمن يجلس عليها، وعلى وجه الطاولة وضع ديوان شعر مجلد بأناقة، كان أول شيء أخذ باهتمام الزائر، فتناوله باستعجال، محافظا على الصفحة التي وجده معلما عندها، وقصده ان يعرف شيئا من اهتمامات القارئة الفاتنة، وكانت القصيدة مكتوبة بخط أنيق بالغ الاناقة، تلاحظ فيه امارات الخط الانثوي الدقيق...وكانت الابيات التي وقفت عندها هي هذه:
اذا أخبرت عن رجل برئ
                      من الآفاق ظاهره صحيح
فسلهم عنه: هل هو آدمي
                      ان قالوا: نعم، فالقول ريح !
ولكن بعضنا أهل استنار،
                      وعند الله أجـمعنا جـريح
ومن أنعام خـالقنا علـينا
                      بأن ذنـوبنا لـيـست تفوح
فلو فاحت لأصبحنا هروبا
                      فـرادى بالفلا، ما نـستريح
وضاق بكل منتحل صلاحا
                      لنـتن ذلـويه البـلد الفسيح
أعجبت الأبيات الشاعر الشاب، وتوقف عند سهولة ألفاظها وصدق معانيها الفلسفية وتمعن الصفحة فلاحظ كثرة الاستعمال، مما يدل على اعجاب الادبية بهذه القطعة بالذات، التي ترصي ولا شك شيئا في أعماق نفسها.
وأقبلت الاميرة اقبال السعد رائعة فاتنة، خلابة وقد أزالت عنها حجابها، وكاد الزائر المتلهف يقفز من مكانه مسلما، ولكنه –لبراعته- تجلد وتصبر، واكتفى بأن خفض رأسه محييا باحترام، ونسي أن الكتاب ما زال بين يديه مفتوحا، عند الصفحة المعلومة.
ابتسمت وقالت بعد كلمة ترحيب لا تخلو من ترفع:
- رأى أن الشعر يعجبك ؟
- ومن لا يعجبه شعر الغزال، انه غزال خلقه وابداعا...
- انت مطلع وعارف ياهذا، هل بلغك قوله:
يعرف عقل المرء من أربع:
                        مشيته أولها، والحرك،
ونور عينيه، وألفاظه،
                       بعد، عليها يدور الفلك
وتطلع الزائر الاريب الى الاميرة، وخطرت له اللحظة القريبة، وهي قادمة اليه فعلق:
-ان هذين البيتين على درجة كبيرة من الصدق، ولن أعدم الدليل الملموس، الذي لم يتقادم عليه العهد
أدركت الاميرة تلميحته فقالت:
فهمنا قصدنا أيها الاديب، الله لنا منكم أيها الادباء، ما أن ترموا حتى ترجعوا السهم من حيث أتى، ما أكثر جراحنا منكم لا شفاها الله !
- حقا سيدتي، في الميدان شهداء وشهيدات، فليرحمهم الله برحمة الفن والادب.
-  أمتأكد أنت يا ابن زيدون ؟
- لا يا مولاتي لا، التأكد والجزم والاعتقاد وما هو في حكم ذلك ليس من شيمنا نحن الشعراء فنحن متشككون واهمون ضالون، الا ان بعضنا أهل استتار كما قال شاعرنا عليه الرحمة.
- صدفت، أن هذا هو ما يميز الشعراء من غيرهم، وهو أمر لا يحتاج الى جدال أو مما حكة انما شعراء الاندلس أكثر تشككا وأشدوهما، واغرق شعراء الدنيا في الضلال !
- لا أملك الا ان أؤيدك يا مولاتي، فكأن لسانك العذب ينطق عما في ضميري في كل مرة، وكيف لا أؤيدك وأرضنا هذه أرض خصبة، وماؤنا ماء رائق، وهواؤنا هواء سعيد، وجمالنا جمال فاتن، وحبنا حب ملتهب.
احمرت وجنتا الاميرة خجلا، وأقبلت على الصفحات تقلبها، لكانها تستنجد بها لتسعفها بنا يؤيد وجهة نظر محدثها، فهو جدير بأن يعزز ويؤيد على طول الخط فان نفسها ستصوغ المعنى الجائل بنفسها في أبيات شعرية !
وتطلعت اليه فوجدته يعاني (مخاضا)، شعريا، ان المعنى رائج في ذهنه ممتزج بشرايين قلبه لذلك فهو يريد أن يقول ما قال شعرا، اذ الشعر يلبس المعاني جودة وروعة.
وهكذا كانا معا يعانيان أزمة داخلية، كادا يغيبان معها في بحر، لا يعرف بالضبط متى يستيقظان منه، الا ان قطرات المطر تتسللت من بين أوراق الدالية فنبهتهما الى نفسهما عندئذ تفطنت ربة المنزل، ودعت زائرها الى مغادرة السقيفة للدخول الى احدى حجرات القصر...
وبدهاء ومكر لطيفين قالت الاميرة:
- ان القاعة مهيأة لندوتنا الشعرية، لكني أرى أصحابك لم يحضروا بعد، اتراك زغت منهم أم طاردتهم، أم هم يخشون سطوتك يا سليل الاثرياء.
- ان شئت الحق يا زينة القصور فانى أقول مع الشاعر الغزال:
وان رجائى في الاياب اليكم
                        - وان انا اظهرت العزاء – قصير!
سكتت الاميرة الأدبية مرة أخرى، وعلاها حياء غير شديد، ولكنها لم تتردد في أخذ كفه الدافئة في كفها الباردة، وأدخلته الى حجرة مجاورة للقاعة الكبرى، المخصصة- عادة لاستقبال الضيوف..
وغابت فترة قصيرة، وتركته يتمعن هذه الحجرة الصغيرة الانيقة بفرشها وبسطها ومتكآتها وستائرها وبتعدد المقتنيات فيها والصرائف الجميلة، ثم تلك الرفوف العديدة وعليها مآت الكتب، والتي هي جزء من الخزانة الأموية العامرة.
وأقبلت الامير، ومعها خادماتها يحملن الصواني الفضية، وعليها ما يكفى من المشروبات والنقل والفواكه...وبدأت المسامرة، وكانت مسامرة لذيذة ممتعة، طبعت بطابع الرقة واللطف من جانب، وبالحذق والمهارة من جانب آخر، ولفت نظر الزائر (ابن زيدون في الحين ان الاميرة عصبت رأسها بعصابة مرصعة، كتب عليها، بخط جميل شبيه بالخط الذي كتب به الديوان:
انا، والله أصـلح للــمعالى
                         وأمشى مشيتي وأتية فيها
وأمكن عاشقى من صحن خدى
                         وأعطى قبلتى من يشتهيها !
قرأ الاديب الحاذق ما كتب في لمح البصر وسكت، ولكنه لم يصير طويلا على السكوت فسألها – سؤال يا مولاتي، الديوان الذي كان بالحديقة، هل كتبت أشعاره بخط يدك ؟
اجفلت واحمر وجهها لحظة، ثم عاد الى لونه العادي الطبيعي، وأجابت بجرأة:
- نعم، كل الاشعار التي تعجبني اكتبها بخط يدي، هذا وفاء منى لمن أحب اشعارهم ونحن الشعراء أعرف بمعاناة الشعراء من أجل صياغة الفكرة الجميلة والمعنى الدقيق في اشطار حلوة تأخذ بالالباب.
لم يفلت الفرصة فلمح:
- العهد بالشعراء ان يكونوا أوفياء، وبالشاعرات ان يكن وفيات كذلك، ووعد الحر دين- من جهتي اذا وعدت بشيء وفيت به.
وهنا كان الشاعر يعب من كأسه، وبصره معلق بخدي الاميرة الزاهرين.
وطاب الحديث وتشعب، وتنوعت مواضيعه، ووجد الشاعر الزائر في شاعرته البارعة ما يفيد من الاخبار، وما يمتع من الطرائف والنكات والمفاكهات والمطارحات والمحفوظات كما وجدت فيه كل بغيتها: رقة جانب، وحذاقة وطرافة، وذاكرة واعية تسعف بكل جديد لذيذ، وضرب لها على الوتر الحساس، لما أشاد بحكم البيت الاموي، وبالفضائل التي له على الفكر والفن والعبقرية والفن، وزاد فعدد أسماء الكتاب والشعراء والزجالين والحكماء والفلاسفة...وعاد فذكر باعتزاز الشعراء الامجاد: الغزال يحيى الجياني، وابن شهيد، وابن حزم...استعادا الكثير من أشعار هؤلاء، وتذوقاها تذوقا تقاربا فيه أكثر مما اختلفا، واستمر منهما ذلك حتى الهزيع الاخير من الليل، عندئذ لفت نظر الشاعر الولهان أن جليسنه الأديبة سرقت جفونها سنة من النوم فتركها.
ومال بحذقه المعروف الى المحبرة والقلم وكتب أبياتا عفو الساعة:
ودع الصبر محب ودعك
                      ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على ان لم يكن
                      زاد في تلك الخطى، اذ شيعك
يا أخا الـبدر سناء وسنى
                      حفـظ الله زمـانا اطـلـعك  
ان بطل بعدكم ليلى فلـكم
                      بـت أشـكو قصر الليل معك
تزحزح عن مكانك يريد الخروج، وترك الرقعة على المائدة، مائدة الانس والمفاكهة، وألقى نظرة بفيض قوى من الاعجاب واللهفة على النائمة أمامه، وقام ليغادر القصر، فلكانه نبتة عريقة يصعب اقتلاعها.
سار في ممرات الروض الذي كان في حالة من الازدهار والتفح، والبلابل تطلق التغاريد الاولى بعد ان أفسح لها الشعراء المجال، أما في الطريق فقد كانت قرطبة لا تزال مستسلمة للرقاد، فالقوم فيها عادة ينامون بعد منتصف الليل، ويستيقظون قبل منتصف النهار.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here