islamaumaroc

خطاب العرش

  دعوة الحق

169 العدد

الحمد لله
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وأله وصحبه
أخاطبك شعبي العزيز وأنت حيتما أنت من شمالك الجديد وجنوبك الجديد تحتفل وأبانا بالذكرى الخامسة عشرة لذلك اليوم الذي استحلفنا بالله فيه على عرش أسلافنا المقدسين وألقى إلينا بزمام أمرك ومقاليد الحكم لإسعادك وإعلاء شأن وطنك بين أمصار و الأقطار .
أخاطبك شعبي العزيز وقلوبنا المجتمعة المؤتلفة مترعة بالمسرة ممتلئة بالاعتزاز طافحة بحمد الله الذي أثاب السعي فأجزل الثواب .جياشة بالأمل أن تتواصل خطانا موفقة بتأييد الله وتسديديه مؤزرة بحوله وطوله.
إن الذكرى التي نحتفل بها اليوم احتفال الشاكر بسوابغ النعم والآلاء الراغب في استحقاق المزيد من الأنعام والأفضال لتوافي محفوفة ببشائر اليمن وطوالع السعد وقد من الله على البلاد بتأهليها لطي مرحلة استقلال بعد احتلال تلاحقت أعوامها العشرون حافلة بالطائل من التفكير والتدبير والوافر من الأهداف والقطاف وتناهت أحقابها المجيدة مكللة باستيفاء حق طالما تعلقت به القلوب واسترجاع جزء عزيز من التراب الوطني شد ما ترامت إليه المطامح و الآمال.
وأن قطعنا فائزين لهذه المرحلة وتذليلنا لما لقيناه عبرها من عقبات وإحرازنا لما أحرزناه خلالها من جني الثمرات وتحقيقنا لما حققناه من اجتماع للشمل بالصحراء ووحدة لتراب المملكة أن هذا كله لمن شأنه أن يضاعف المسرة باحتفالنا اليوم ويضفي على هذا الاحتفال مظهرا وحلى أكثر بها وأعظم رواء من سلف الحلل وسابق المظاهر.
مسلك جديد وسير حثيث   
إنك لتعلم شعبي العزيز الكثير مما يسر الله طوال هذه المرحلة المطوية من جلائل الأعمال وما هيأ من ناجح المساعي وحشد في رحابك من خير وأنك لتعلم بالإضافة إلى هذا أن كل خطوة خطوناها وكل هدف أدركناه وكل تقدم حققناه في جميع المجالات التي تولتها العناية وأحاط بها الاهتمام تعلم أن كل
ربح من هذه الأرباح من لنا مسلكا جديدا وحتم سيرا حثيثا وولد مطمحا أرقلت نحوه الهمة واشتد عليه الحرص لأننا وإياك لا نقنع لوطننا بالقليل ولا يرضينا من التطوير والتحوير والتجديد والتشييد والإبداع والابتكار إلا ما يؤمن لك ولذريتك الحاضر الذي يصح به الاعتداد والمستقبل الذي تطمئن إليه نفسنا ونفوس الأجيال الصاعدة وترتاح.
وإن نظرة فاحصة تلقيها على مخططاتنا ما سلف منها وما هو رهن التنفيذ والتحقيق وتجول بها خلال المشاريع الموضوعة  المنجزة والمشاريع التي يتناولها الإنجاز كل يوم وتتولاها العناية كل حين لخليقة بأن تدلك على أن التنمية المطلوبة حقيقة ملموسة يطرد مفعولها ويتسع ويتكاثر وتتواصل فوائدها وتتلاحق وتتوافر وأنك قاصد لا تجوز عن مسالك الأمن والأمان وبالغ شأوك الموعود ،و أذكر ما أقلق منذ زمن يسير اقتصاد بعض الأقطار من نوائب وحل به من مكروه وتأمل فيما تكابده بعض الدول من شدائد وتواجه من أزمات وقارن بين أحوالك المطمئنة الآمنة السليمة وبين غيرها من الأحوال المضطربة العسيرة، فإنك أن قابلت ووازنت شاكرا لله ما أولاك وأعطاك وألهمك فهداك.
ولم يكن انصراف وطنك شعبي العزيز إلى توطيد أركانه في داخل البلاد وخارجها ولا اهتمامه بشؤون الاقتصاد والاجتماع ولا عنايته  بما يغني الفرد بالمكسب بعد المكسب وبصور المجتمع صورا متتابعات يفضي الحسن منها إلى الأحسن والفاضل إلى الأفضل .لم يكن كل هذا شعبي العزيز بمنسينا قضية من قضايانا الكبرى أوليناها منذ فجر استقلالنا ما هي خليقة به الرعاية قيمنه به من الاشتغال تلك قضية أراضينا التي لم يشملها الانعتاق فظلت رهينة الاحتلال بعدما أنعم الله على أراضينا الأخرى بنعمة التحرر من الإرهاق والأغلال فعالجنا هذه القضية بما كان يجب أن تعالج به من المطالبة التي لا تكل ولا تسام والصبر الذي لا ينكس ولا ينهزم والمسايرة التي لا تفرط في الحق ولا تستهين ما التعلق والإصرار  بالحفاظ على  أواصر الصداقة التقليدية وأذمة الجوار، وأتت طريقة المحادثة والحوار أولى ثماراتها المرجوة فلحق إقليم طرفاية بغيره من أقاليم المملكة ثم انسكلت بعد أعوام منطقة سيدي إفني  في سلك الأجزاء المحررة ، بيد أن صحراءنا التي يتمثل فيها جزء كبير من ترابنا الوطني تعسر استرجاعها على ما واصلناه في سبيلها  من أعانين المطالبة وضروب الاقتضاء وساورتنا الخشية ذات يوم أن يضيع حق ثابت من حقوقنا ويضل بحكم تدبير انفرادي بين الأطماع المتطاولة والشهوات المتأججة أرث انتقل غلينا على مدى أزمان متعاقبة ووديعة من ودائع تاريخنا المجيد تداولناها أمانة مستحفظة كابرا عن كابر وخلفا عن سلف.
اتضحت لنا معالم الطريق
وكان من آثار هذه الخشية أن حاولنا محاولة من صنف جديد واتخذنا سببا آخر غير ما تقدم اتخاذه من وسائل وأسباب مؤملين أن ينتهي الأمر بالإقرار لحقوقنا والاعتراف بأن أرض الصحراء المحتلة جزء لا يتجزأ من ترابنا فاقترحنا على منظمة الأمم المتحدة قضية صحرائنا على المحكمة الدولية لعدل فلما صدر قرار المنظمة الأممية مستجيبا لرغبتنا انتظرت كما انتظرنا بتطلع واستشراف كلمة القضاء الدولي وقد نيط الأمل بعدله وإنصافه . وصدعت  المحكمة الدولية بحكمها واضعة حدا للنزاع كاشفة عن الحق القناع معلنة ما بين عاهلك ووطنك وبين أرض الصحراء وأخوتك في الصحراء من روابط الرحم والنسب وأواصر البيعة والقانون فاتضحت لنا آنئذ معالم الطريق واستبان لنا وجه الصواب ولم أن نلبي دعوة الواجب الأوكد ونقوم بأداء الفرض المفروض فسارعنا إلى مخاطبتك محللين شارحين مهبين بالأخذ والانتزاع باسطين لوسيلة الاسترداد والاسترجاع ، وما كدنا نفرغ من خطابنا الذي أذاع النداء ورفع السجف عن المسيرة الخضراء حتى تعالت من حماستك الأصوات وتجاوبت في تلبيتك الأصداء واحتشدت بعد ذلك جماهيرك على أبواب مكاتب التسجيل رافعة عقيرتها بطلب المشاركة جاهرة بحرصها على نيل شرف الإسهام وانطلقت أفواجها متدفقة مندفعة تعج بها المدن والقرى وتسيل بها الأنحاء والأرجاء ، وقد تفجر الفرح عارما في القلوب وطما الاعتزاز مستفيضا في النفوس وسرى اليقين مسرى النور في حشدك وجمعك بأن الله قد أتاح للمغرب أن يكتب صفحة جديدة رائعة من أروع صفحات تاريخه الحفيل وتطاير نبأ المسيرة الخضراء في الآفاق فتلقاه الأشقاء والأصدقاء نبأ سعيدا بحادث سعيد وبذلوا لعزمك الوطيد ومسرك العتيد ألوانا من التشجيع والتأييد وأشكالا من المساعدة والمساندة وتلفتت إليك الأنظار وأغرى بك الاهتمام واستفاقت على أزيرك وهزيمك الأفئدة والأحلام . 
توقفت الصلات وتآخت القلوب وكان من ادعى الأشياء إلى الاهتمام أن تسير للعدد الضخم من رجالك ونسائك وكهولك وشبابك أسباب الوصول الهنية الرضية  إلى المكان الذي اتخذناه ملتقى ومجتمعا للوافدين من جميع أنحاء المملكة فعبأنا كل ما أمكن تعبئته من وسائل النقل وأنطنا بالمدنيين والعسكريين أن يسهروا بأشرافنا على أحكام التنقل والمسير وإرضاء الحاجات والمتطلبات المادية والأدبية لتتهيأ أحسن الظروف لنجاح المسيرة  الخضراء ، وهكذا تنقلت مدة أيام عبر الأقاليم تقلك العربات وتحملك الشاحنات وتوفر لك الممكنات بالنظام والترتيب اللذين أفضيا بك فرحا جذلان إلى محط الرحال ومجتمع الأفواج في رحاب طرفاية على عتبة الصحراء. وانتظرت بضعة أيام تعرف في أثنائها إنسان إلى إنسان  وفوج إلى فوج وتوثقت خلالها الصلات وتآخت القلوب، فلما حان الوقت ودقت الساعة التاريخية وجهنا نداءنا بالانطلاق عبر الحدود وإماطة الحواجز والسدود فتحركت مسيرتك الخضراء قاصدة أرض الصحراء هاتفة بالتهليل والتكبير يرفرف عليها لولؤك وأولية الأشقاء والأصدقاء زاهية الألوان مزهوة بالحادث الداعي إلى الاحتشاد والاتحاد الموعود بالنصر المكين والفتح المبين وسارت أقدامك وأقدام أنصارك ومحبيك ثابتة فوق الرمال والكثبان يحيط بها لطف الله الذي لا يعدمه من أخلص الإيمان وتحف بها رعاية الباري الذي لا يخيب رجاء من اعتصم بحبله ولا بخيس بذمة من لاذ بكرمه وفضله وقطعتم أشواطا بعد العبور بصف مرصوص وجاش رابط وقلب طمئن لم يبد منكم تردد ولا نكوص ولم يداخلكم جزع ولا وجل وتقدمتم رافعين لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مزودين بزاد اليقين الذي يستغني عن كل زاد سواه ، شاعرين بأنكم تبنون للمجد صرحا وتصنعون مصيرا وتدشنون عهدا جديد مشهودا ، وسرى بمسراكم الخشوع في الصفوف فاتجهتم إلى الله شاكرين لما أتم عليكم من نعمة وآتاكم من فضل حامدين ما يسر لكم من تجربة وخولكم دون غيركم من حظ وسن على أيديكم من فتح.
ورد الله إليك الصحراء
ولم يمض- شعبي العزيز- على مسيرتك إلا أيام قليلة أحسست طيلتها بأروع ما يمكن أن يخامر النفس البشرية من إحساس حتى تبلج الصبح ووضح الحق المبين وترعرع بعد الشك اليقين وبأن للناظرين أن مسيرتك صحيحة غير زائفة وأنك جاد غير هازل وصادق غير كاذب فرد الله إليك الصحراء ويسر بينك وبين أقربائك وأهلك التواصل و اللقاء وأسبغ عليك وعليهم المنة والنعماء.
فالحمد لله الذي اضهرنا من ولائك وإخلاصك وتعلقك والتفافك ووعيك وإدراكك على ما أقر العين مرة أخرى وشرح الصدر وأشاع المسرة والارتياح وأطلعنا توكيدا بعد توكيد على المألوف في عادتك وأخلاقك والمعهود من دأبك وأعرافك وله الشكر والحمد على ما هبا لنا من صداقة الأصدقاء وإخاء الأخوة والأشقاء الذين ساندوا وآزروا ونصروا وعزروا يوم دعوناهم فاستجابوا خفافا واستنهضناهم فنهضوا سراعا وان  ننس فلن ننسى أبدا كريم مظاهرتهم وجميل مناصرتهم .
وهكذا شعبي العزيز يتوج الله مرحلة الاستقلال بعد الاحتلال بهذا الحادث الإبر الأغر يتبوأ مكان الوساطة من العقد وبهذا المكسب الذي يسمو إلى الذروة من شامخ المكاسب وبهذه المنقبة التي تضفي على البلاد من قشيب الأردية وفاخر الأثواب ما تلفعت به في سالف الأزمان وغابر الأحقاب.
وهكذا شعبي العزيز تحل هذه الذكرى الخامسة عشرة متألقة متوهجة تحيط بها هالة المجد الموصول الطريف بالتلبد المستقر طوال الأجيال والعصور على قرار شديد من الألفة والمحبة والإخلاص والوفاء.
مملكة جديدة
حاولنا شعبي العزيز أن نطلعك بإيجاز واختصار على ما تلاحق من جهودنا في متعدد الأنحاء ومتباين المجالات خلال العقدين الأخيرين الذين اضطلعنا فيهما بالمسؤولية الكاملة لتدبير شؤوننا ، وإذا كنا قد وفقنا بفضل هذه الجهود إلى اجتياز عقبات وقطع مسافات وبلوغ حظ مشهود من المقاصد والغايات فإن ما علينا أن نبذله من جهود بعد تحرير صحرائنا واستكمال وحدة وطننا واتساع آفاق العمل وانبساط رحاب الاهتمام والاعتناء ليهيب بنا  أن تنطلق عزيمتنا أقوى شبابا وأمد نفسا لمواجهة ما     
صار لزاما أن نواجهه فيما أصبح شمالا لمملكتنا وجنوبا.
أن مسيرتك الخضراء شعبي العزيز ودخولك الصحراء أرض الأمهات والآباء واستقرارك فوق هذا التراب المبارك بحكم ما لك من حق ثابت وسيادة متأصلة ، كل هذا جعل من مغربك ملكة جديدة وفرض علينا فروض الحدب والرعاية والنظر الذي لا يتعقب النقص والخصاص ويتفرغ لتلافي ما يجب تلافيه وتجديد ما يتعين تجديده وتشييد ما يبدو تشييده ضرورة لا مناص منها ن أننا نذرع أ{ض الصحراء منذ شهور ونزرعها حبا وأمنا وسلاما ونوليها الكثير من قيض القلوب والوفير من محض العقول ونريدها مطمئنة بالثقة عامرة بالآمال ناضرة بالاخضرار جنة فيحاء وارفة الضلال، وأرادتنا هذه تقتضي أن ننصرف إلى مجالات شتى وميادين مختلفة ونباشر التثقيف والتكوين والعلاج والتجهيز والتنقيب والاستثمار وكل ما من شأنه أن يبذل الصورة ويغير الملامح حتى تصير هذه الأرض الحبيبة امتدادا للشمال وترتدي من مطارف البهاء والجمال وملابس الرفاهية والازدهار ما يجدب الأفئدة والأبصار ويسعد رعايانا الأبرار.
وقد شرعنا في تنفيذ ما استقام عليه الرأي واستقر عليه العزم وأخذنا نضع الخطط ونعد المشاريع تستشيرنا الرغبة في الإصلاح ويستجيشنا الحرص على بلوغ ما نتوخاه لأرض الصحراء ورعايانا في الصحراء من مقاصد وأغراض .
لن يعوقنا عائق من مكابرة وعناد
وإذا كانت هناك محاولات مصدرها ما يستسري في بعض النفوس من حسد وطمع لشغلنا عنا نرمي إليه ونبغيه وصدنا عن تحقيق ما نرتجيه للصحراء  من نماء ورخاء فإن عزمنا قوي على إحباط كل تدبير يراد به تنشيط الهمم وشل العزائم ولن يصرفنا عن مساعينا الموقوفة على الخير ولا عن أعمالنا الضامنة للإسعاد صارف من تطاول وعدوان وأن يعوقنا عن مواصلة الإعداد بعد الإعداد ومتابعة الإنجاز تلو الإنجاز عائق من مكابرة وعناد واعتفاف وانتزاء وسنظل متمسكين بحماية ترابنا مدافعين عن حوزة بلادنا مناضلين وقاية و تحصينا لمكتسباتنا ،إن الصحراء صحراؤنا لم نغتصبها اغتصابا ولم نستلبها استلابا وإنما هي جزء من وطننا كان محتلا فخلصناه، ومقيدا فأطلقناه ، لم نفزع إلى وسيلة من وسائل العنف ولا إلى ذريعة من ذرائع النهب والاختطاف.
لقد فاوضنا الدولة الاسبانية زمنا ما وسعتنا المفاوضة وحاورناها ما تيسرت لنا سبل المحاورة فلما تعذر الوصول إلى الغاية المنشودة اجتمعت كلمتنا وكلمة شقيقتنا موريطانيا على الاحتكام إلى أسمى محكمة دولية وجاء الحكم بعد الإحالة من لدن منظمة الأم المتحدة مؤيدا لوجهة نظرنا ووجهة شريكتنا في المطالبة شقيقتنا الدولة الموريطانيا. فسرنا عندئذ إلى أخذ ما ثبت لنا من حق مسيرتنا السلمية الميمونة الرائعة التي أسفرت عن إبرام الاتفاق مع جارتنا وصديقتنا الدولة الاسبانية وتم بعد ذلك إقرار الاتفاق من لدن منظمة الأمم المتحدة ومن لدن رعايانا الأوفياء في الصحراء الذين أعلنوا بيعتهم لنا بوصفهم الممثلين بصورة لا تقبل النزاع والخلاف بجميع سكان الصحراء والنائيين عن هؤلاء في التعهد والالتزام .
قواتنا المسلحة الملكية واقفة بالمرصاد
إن الذين يمارسون المضايقات ويساور ون بالاعتداءات ويحتجون بالحجج الواهبات ويقحمون أنفسهم في شؤون غير شؤونهم ويرتمون إلى ديار غير ديارهم قد افتضح أمرهم وتعرت أطماعهم وشهواتهم وأهواؤهم وأن اجتهدوا في التلبيس والتدليس وجدو في الاختلاق  والافتراء.
إننا نعد كل اعتداء يخل بأمن وطننا وسلامته أفتيانا على حقوقنا وتحديا لسيادتنا يستوجبان منا الصرامة التي لا مجال معها للمهاودة والموادعة وإذا كنا أمة مهادنة مسالمة كارهة للحرب وما تحمله الحرب في طياتها من فجائع ورزايا فإننا غير مستعدين لأداء ثمن حرصنا على السلم واستنكافنا مما يترتب عن المواجهة العنيفة من شنيع الآثار بالتنازل عن الحق من حقوقنا والتغاضي عن امتهان حرمة من حرماتنا .
تحية تنويه وتقدير ورضى لقواتنا المسلحة 
إن قواتنا المسلحة الملكية التي تقوم إلى جانب سلطتنا الإدارية وجميع موظفينا بإسعاف رعايانا في الصحراء ومساعدتهم ضروبا في المساعدة والإسعاف لواقفة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه من الطامعين  المتهافتين الاجتراء على ترابنا الوطني بالترامي والانتهاك وقد برهنت قواتنا المسلحة الملكية غير ما مرة عن وفائها لشعارها وناضلت نضالا مستميتا دفاعا عن حوزة الوطن وصدا لعدوان المعتدين بالشجاعة التي تناقلتها الأخبار والبطولة التي شهد لها الإعجاب والإكبار فالى الله العلي القدير يتضرع قائدها الأعلى بالدعاء أن يؤيد بلاءها الجميل بعونه وتوفيقه ويكافأ إخلاصها لمصالح البلاد ومثلها العليا بأحسن ما يكافئ به العمل المصروف لوجهه، الموقوف على مرضاته ، وإلى قواتنا المسلحة الملكية وقوتنا المساعدة  وقوات الدرك والشرطة نوجه في هذا العيد الوطني الأغر معربين عن مشاعرنا ومشاعر الأمة بأجمعها تحياتنا الخالصة مشفوعة بالتنويه والتقدير مقرونة بالرضى والارتياح و الاعتزاز والافتخار.
وإذا كان من بواعث مسرتنا وابتهاجنا أن ننوه ونشيد بمواقفها البطولية وبما كتب الله ويكتب لها من نصر فإن ما علينا من واجب النصح لها والإرشاد  ليفرض علينا أن نسترعي بالها إلى أن كل انتصار أيا ما كانت صفاته وأبعاده يستدعي أن يبقى لهيب الحماسة متوقدا في نفوسها ويظل الاحتراس والاحتياط سمتين لازمتين من سمات أعمال الليل والنهار وشعلة متوهجة في الأفئدة لا تنطفئ ولا تخبو .
موقف الجزائر من صحرائنا لا ستند إلى مشروعية وأخلق بنا بعد هذا كله أن نلفت نظر الجزائر إلى أن تدخلها السافر في شؤون صحرائنا لا يعني إلا شيئا واحدا هو أنها بتكلفها ما تتكلفه وتجشمها ما تتجشم تضيع وقتا ثمينا فيما لا غناء فيه ولا خير من ورائه وأحسن لها وأجدى أن تصرفه فيما يعود عليها بالربح المحقق والفائدة الظاهرة ، أن المغرب سيبقى في الصحراء كلف ما كلف بقاؤه من ثمن وتضحيات.
بيد أننا نناشد الجزائر ما بيننا وبين شعب الجزائر من نسب وقرابة ورحم أن تجتنب عن المبادرات والأعمال ما تسيل به دماء الأقرباء والأشقاء وتتولد به الشحناء والبغضاء ، ونقول لجزائر أن الإثم الذي ترتكبه بالتسبب في إراقة الدماء وإرهاق الأرواح وفسح المجال لكراهية والبغضاء والمرارة والألم لتنوء وحدها بأوزارها وتبعاته ، أن تصرف  الجزائر وموقف الجزائر من صحرائنا لا يستدان إلى مشروعية ولا يقومان على أساس يمكن تبريره والتماس العذر له يوجه من الوجوه .وإن الجزائر بما تسلكه من مسالك وتتنكر له من قيم ومبادئ وتخفره من ذمم وتنقصه من عهود وتعرض عنه من وفاء بالوعود لتفتح بابا من أخطر الأبواب وتسن طريقا من أشنع الطرق في مضمار التعامل الدولي والعلاقات بين الأمم والشعوب ، أن حرمات إسلامية تنتهك وأراضي عربية مازالت سليبة مغصوبة تطالب بالنجدة وتستغيث فما أحرانا أن نصرف جهودنا ومقدراتنا إلى حمايتها وانتشالها :
كلل الله الجهود وتوج المساعي بألتآم وحدة التراب 
تعلم شعبي العزيز وأنت من الذاكرين لصنيع ما كان يعتلج في قلب عاهلنا الراحل بطل التحرير، وشهيد الكفاح المرير،والدنا جلالة الملك محمد الخامس رضي الله عنه و أرضاه من طموح كبير إلى أرداف المكاسب بالمكاسب، وإتباع الظفر بالظفر ، وإلحاق المطمح المحقق بالمطمح الذي يحيط به الطلب من كل جانب ويتعلق به الحرص فلا يمهله ولا يزايله ، وقد كان من مطالبه ومطامحه رحمه الله أن تسترجع البلاد ما كان مدة حياته منقوصا من أطرافها ، مقطوعا من أجزائها، ولحق بالرفيق الأعلى والوطن يحن إلى المفصول من جوارحه وأعضائه فكان علينا أن نخلفه عندما خلقناه على عرشه فيما ابتغاه وتمناه ، ونركب الوعر والسهل لرأب ما كان متصدعا من وحدة ، ولم كان متفرقا من تراث ، وها نحن اليوم وقد كلل الله الجهود وتوج المساعي بإلتآم وحدة التراب ، وأتم علينا النعمة باجتماع الشمل ، نذكر الرائد الراحل الذي دجلنا على أقوم سبيل ، وأشرف قصد ، بقلوب مستنارة بذكراه ، عامرة أجرى فينا من عيون ، خاشعة مبتهلة إلى اله سبحانه أن يكافئه على ما أوسع من عطاء، وأخلص لوطنه من حب ووفاء ، ويجازيه أحسن الجزاء ، ويوفي له الرحمة والغفران ، ويكرم مثواه في جنة النعيم ومقام الرضوان .
عاهدتك – شعبي العزيز- يوم ألقى اله إلى زمام أمرك ، وأناط بي تدبير أمورك ، على أن أجتهد  فلا أني ، وأسعى فلا أمل السعي ، وأبلي كل بلاء حسن ، وأركب كل سبيل محمود ، درءا للمكاره ، وجلبا للمنافع ، وطلبا لجميل الأحدوثة ، حتي تسير قدماك ثابتة لا ينبو بها المسير ، راسخة لا تكبو ولا تزل، فيسر الله لاجتهادنا ما يسر من جميل الآثار ، وبلغ سعينا ما بلغ من سنى الأغراض والأوطار ، وكتب لكلمتك أن نشيع ولشأنك أن يرتفع ويذيع ، ولجاهك أن يتسع ويستطيل ، ولوطنك أن تشرئب إليه الأعناق ، وتمتد إليه الأبصار ، وها نحن وإياك بعد خمسة  عشر عاما تجرمت أحقابها مليئة باتفاق مشيئتنا ومشيئتك ، واشتراك عزيمتنا وعزيمتك ، واجتماع إرادتنا وإرادتك ، على حركة لا يعتبرها فنور ولا يمسها لغوب، نرنو إلى المستقبل بأعين طامحة ، وقلوب غضة الشباب ، مكينة العزم، صادية إلى المزيد من الاقتحام ، غرفى إلى ارتقاء يعقبه ارتقاء، وظفر يتلوه تغلب واعتلاء .
من انتصار إلى انتصار وفتح إلى فتح  إن الله الذي جمع قلوبنا على الألفة وألو آم ،ووحد جهودنا بالاتفاق والانسجام ، وفاد خطانا ، وقاد خطانا في مختلف الظروف والأحوال من انتصار إلى انتصار ، وفتح إلى فتح ، وتقدم إلى تقدم ، لقادر على أن يهيئ لنا غدا من أسباب الفوز بمكاسب جديدة ما يقوم دليلا على أننا وإياك ،كدأبنا بالأمس ، وكدأبنا اليوم، سائرون إن شاء اله متآزرين متضافرين ، في طريق لا يتشعب ولا يتعدد ، ذائبون بعون الله على العمل الذي يكفل للوطن إشراقا بعد إشراق ، ووسامة بعد وسامة ، وبهاء بعد بهاء ، وعزا بعد عز.
لقد أدركت – شعبي العزيز – أن أحرص ما نحرص عليه أن يتولى لك الأمن والهناء ، ويتواصل ليومك وغدك الرفاة والرخاء ، ويتلاحق لك ولأبنائك وأبناء أبنائك ، أجل وأوسع وأقوى ما تشيع به الطمأنينة ، ويستحكم به الازدهار ، وتنتشر به السعادة ، وسيضل هذا الحرص دعامة وثيقة من دعائم سياستنا ، ومنطلقا متينا تنطلق منه العزيمة المتجددة ، ويبلغ به الشأو البعيد .
لقد كنت – شعبي العزيز- باستمرار واتصال مناطا لثقة ومعقدا للآمال ، فما أكثر ما صدقت الرجاء ، وأثلجت الصدر، بما أدليت به من براهين متعاقبة ،على أنك جدير بالثقة المطلقة ، خليق بأن تتعلق بك النفس ، وتبذل من أجلك أعلاق العقل والوجدان ، وشاء اله أن تتوشج بيني وبينك الثقة والآمال ، ويتمتع الوطن بثمار هذا الائتلاف وهذا الإتحاد .
الله أدم الآصرة الجامعة بيني وبين شعبي وثيقة العرى ى تنبت ولا تنفصم ويسر لي ولشعبي طرق الاهتداء ، إلى ما يرضيك ، وسبل الوصول إلى ما نستحق به فضلك وإنعامك ، اللهم وفقني ووفق شعبي إلى الصالح من الأعمال والأقوال ، وأعني وأعن شعبي على تحقيق ما أعلقنه بنفوسنا من واسه الآمال. اللهم اكلأ وطني وشعبي بحياطتك ورعايتك ، واجعلهما اللهم بكرمك ومنك ، في طليعة الشعوب والأوطان التي أفضت عليها خيرا كثيرا ، وأعطيتها من السؤدد ونباهة الشأن حظا وفيرا.
اللهم أيدني بنصرك ، وأهدني إلى النهج الأمثل بتسديدك وإرشادك ، وتولني بتعزيزك وإسنادك، اللهم أني معتصم بحبلك ، متمسك بكتابك وسنة نبيك ، لائذ بجاهك وكرمك ، فاعصمني من الزلل وقني نوائب السأم والملل ، وقوني بقوتك ، وأعل كلمتي بجودك ومنتك ، وأدم على لساني قولك :" أن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " صدق الله العظيم .والسلام عليكم ورحمة الله.   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here