islamaumaroc

الاستمرار على درب الأصالة

  دعوة الحق

169 العدد

لم يفتآ العرش العلوي بواصل زحفه الإسلامي المقدس على بركة الله لبناء المغرب الجديد في أعقاب المسيرة الخضراء المظفرة التي كانت حدا فاصلا بين الحق والباطل وبداية لعهد مشرق وضاء التأم فيه شمل الأمة بعد فرقة وانفصام وتمزيق فرضه الاستعمار فرضا .
وإذا كان التحام العرش بالشعب أحد العوامل الأساسية التي عجلت بتحرير الصحراء المغربية المغربية ، فمن شأن هذا الالتحام المبارك إن يؤدي بنا إلى ترسيخ قواعدنا وتدعيمها وتسييج مكتسباتنا بسياج من الوحدة والتضامن والتعاون والمشترك تحت لواء العرش القائد إلى أن نحقق لشعبنا أهدافه الجليلة ومقاصده النبيلة .
ولقد كانت المسيرة القرآنية المباركة تجسيما حيا لعبقرية العرش العلوي ، وجاءت في الوقت المناسب لتضع الإطار الكامل لكفاح العرش والشعب ، وتتوجه بذلك الانتصار الباهر الذي أغاظ الجاحدين والمتنكرين لحقيقة الأشياء .
ومهما تغنت الأجيال المغربية بأمجادها الخالدة ، فلن تلقى مثل المسيرة الخضراء رمزا للبطولة والأصالة والعراقة والمجد وعلو الشأن .
وكما يحدث دائما في المواقف الحاسمة التي يتخذها العرش لتمكين السيادة الوطنية ، كان القرآن الكريم ملهما لجلالة القائد الذي امتلأ قلبه بأنواره الربانية، فلم يعد يلقى بالا إلا لكلمات ربه : تحرك وجدانه وتعش روحه وتدفع به إلى خوض غمار المعركة في شجاعة وقوة وثقة وأمل ورباطة جاش .         
وكذلك كان شأن جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله مع المسيرة الخضراء ، فمن القرآن الكريم استوحى فكرتها ، ومن سيرة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم استمد معانيها ، ومن تاريخ أسلافه المنعمين اقتبس وأخذ ما وسعه الاقتباس والأخذ ، فكانت بهذا الاعتبار مسيرة قرآنية ، ردت الحق إلى نصابه، وأعلت كلمة الله في ربوع صحرائنا المحررة يحميها ويرعها سبط رسول الله مولانا أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني نصره الله .
ولقد حرص دائما على تأكيد إرادتنا في التمسك القوي بحقوقنا في مناطقنا الصحراوية وأعلن حفظه الله إن لا تنازل ولا تفريط في شبر واحد من أراضينا المسترجعة . وبذلك تكون سياسة العاهل المفدى مستجيبا لتطلعات الشعب الذي هب في أواخر السنة الماضية للمشاركة في المسيرة الخضراء ، وها هو اليوم يسارع إلى المشاركة في الاقتراض الوطني لتنمية الصحراء .
ولا يزال مولانا أمير المؤمنين أعز الله أمره يهيب بشعبه المؤمن إلى التشبث بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والعض بالنواجذ على مقدساته وعقيدته ومقومات وجوده . وهي الدعوة التي ما فتئ أعزه الله يصدع بها في قوة ووضوح وعزم منذ أن اختاره الله سبحانه وتعالى للاضطلاع بأمانة الحكم على سنة الله ورسوله .
وهكذا ،لن تنال منا تحرشات أعداء الحق ، ولن تفت في عضدنا مناوشات خصومنا الذين يجهدون أنفسهم ويستنزفون إمكانيات بلادهم لحملنا على التنازل والرضوخ لإرادتهم الظالمة.
وليس من شيم هذا الشعب المسلم العربي أن يفرط في الحق أو يضعف أمام الباطل أو يستكين للطغيان مهما عظم شأنه ، ومنذ أن أكرمنا الله تعالى بهذا الدين ونحن جنوده المخلصون نذود عن الحمى ونحرس الثغور ونقيم للإسلام في هذه الديار دولة وعرشا من المولى إدريس الأكبر رضي الله عنه إلى جلالة الحسن الثاني أيده الله .
وتلك أمانة المغرب المسلم ...
وذلك قدره ودوره ورسالته ...
وإذا كانت مؤشرات السياسة الدولية تؤكد اضطراب الأوضاع في كثير من مناطق العالم بسبب تنازع المذاهب وتصارع الأيديولوجيات وتداخل المصالح والنفوذ ، فإننا ـ والله الحمد ـ في منأى عن ذلك كله بفضل إسلامنا وعرشنا ، وبجهد عاهلنا المؤمن الذي يعرف كيف يقود السفينة ، وسط الأمواج الصاخبة فيسلك بها دائما طريق الأمن والأمان والسلامة والاطمئنان .            
وتنهض المسيرة الخضراء المظفرة دليلا على استقامة خط سياسة بلادنا بما سبقها وتخللها وأعقبها من مواقف واختيارات وقرارات ومبادرات أكدت كلها تلك الصورة المشرقة للقيادة الرشيدة المدعمة بالرأي السديد والعزم الوطيد والنظر البعيد ، والمعززة برجاحة العقل ، وقوة الإرادة والشجاعة والحكمة والتبصر وحسن التدبير ، الأمر الذي يعتبر بحق ضمانا قويا للغد ، ورصيدا حضاريا لا ينفذ .
وتلك ـ بحق ـ هي الأسس الرئيسية لبناء مغرب قوي .يملك طاقة المواجهة وقدرة التحدي وإرادة الإصرار ، في عالم لا ينجو فيه من الهلاك والانهيار إلا الدول القوية القادرة على التأثير وفرض الوجود بما يضمن السلم والرخاء لشعبها .
وهذه هي رسالة الحسن الثاني سليل الملوك الأشراف : يؤمن بها ، ويرى فيها وسيلة لتحقيق إرادة شعبه ، ويستشعرها في كل موقف أو مبادرة أو خطوة يخطوها لصالح المغرب العظيم .
وهو إيمان تجلى ـ كأشرق ما يكون التجلي ـ في المسيرة الخضراء ، وهو اليوم يتجلى في مسيرة الخير والنماء على هدى من الله ورضوان .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here