islamaumaroc

الحسن الثاني وثقافة الإسلام بين أقطاره

  دعوة الحق

168 العدد

الدعوة الى الله هي مهمة الرسل و الانبياء، و علماء الدين هم ورثة الانبياء كما هو نص حديث الرسول عليه الصلاة و السلام، يحملون امانة تبليغ الدعوة الى امتها، يستجيبون لتبليغها كما امتثل الرسول الامر بتبليغها منذ خاطبه المولى سبحانه و تعالى بقوله "ادع الى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتالي هي احسن"  و يزيد طموح العلماء لنيل احسن رتبة في ميدان تبليغ الدعوة عندما يستمعون للاية التي تقول ((و من احسن قولا ممن دعا الى الله ، و عمل صالحا، و قال: انني من المسلمين)).
و تطبيقا لتوسيع ميدان الدعوة في نفس المجتمع البشري و للتعريف بمبادئ الاسلام و مزاياه و اشاعة لثقافته بين اكبر عدد ممكن من المسلمين، جرت عادة ملوك المغرب المخلصين بعقد مجالس علمية عامة تحضرها الجماهير الغفيرة من العلماء و الطلبة الشادين في العلم زيادة على الوزراء و الامراء و القواد و الباشوات ورؤساء الادارات و الاعيان، و يتولى اكابر العلماء في هذه المجالس تفسير ايات من كتاب الله القران الخالد، و احاديث ثابتة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فيحصل التبادل الثقافي بين جمهور العلماء ، و خصوصا اذا اتوا من اقطار اخرى و يعم التعرف على مبادئ الاسلام الحنيف فتشمل هدايته و تعم عائدته؛ و في العصر الحاضر ازدادت جماهير المستفيدين من عقد هذه المجالس العلمية الارشادية الهامة بواسطة  الاذاعة عموما ، و التلفزة الناقلة للصوت و الصورة معا عبر الاثير و التي تصل الى الافاق البعيدة لتسمع ملايين البشر فتعم الفائدة ، و يتعرف كل المستمعين و الناظرين ما عند الامم الاخرى من علم و ثقافة و مبادئ و سلوك؛ و اذا كانت الاذاعة و التلفزيون في مختلف الامم يوجهون الجمهور الناظر و المستمع الى الروايات الهزلية، و اغاني المجون و التمثيل الخليع و الصراع حول الاجرام و كيفية السرقات في كثير من الاحيان دون رقابة اخلاقية نزيهة في كثير من الامم، فان استغلال هذه الاذاعة و التلفزيون في نشر ثقافة الاسلام و التعرف على شريعته، و عقيدته و اخلاقه و ادابه هي من الاهمية بمكان، خصوصا في هذا العصر الذي اخذت المبادئ الهدامة تغزو المجتمعات الاسلامية باسم الحرية بلغت الى حد الإباحية و التي بلغت جحود الخالق و عدم المبالات بكرم الاخلاق لتسلب ان الاسلام اعز ما يهذب نفوسها و يطهر ارواحها من مكارم شريعتها الاسلامية السمحة و ادابها المثالية السامية؛ و ان التاريخ ليحدثنا عن المجالس العلمية التي كان اعاظم ملوك المغرب يترأسونها بانفسهم بل و يلقون الدروس العلمية بها ان كانت ثقافتهم تؤهلهم لهذه المهمات العلمية.
و لعل احياء امير المؤمنين مولانا الحسن الثاني حفظه الله لهذه السنة الحميدة في هذا العصر المادي و مشاركته العلمية العبقرية فيها بمعارفه و توجيهاته يكون خير قدوة لغيره من ملوك و رؤساء المسلمين في المشرق و المغرب فيستدعون لها انبه العلماء المشهورين في العالم الاسلامي كما يفعل حفظه الله ليفيذوا جماهير المسلمين بما عندهم من علم و ثقافة حتى نحيي هذه المكرمة التي .......................
................. ملك المغرب العبقري اقتداء بالملوك السابقين و اجداده المنعمين قدس الله ارواحهم في ذلك ايضا احسن دعوة للشباب المسلم للتعرف على مزايا الاسلام و العمل على تطبيقها في المجتمع، و خصوصا بين الشباب الذين لم يتثقفوا ثقافة اسلامية بل تشبعوا بالثقافة الاجنبية المادية الصرفة التي لا تعير اهتماما للروحيات و تزداد الثقافة الاسلامية اهمية بالنسبة للذين يتحملون مسؤولية ادارية و توجيهية في مجتمع يدين بالاسلام و يريد النهوض في العصر الحاضر على اساسه.
و يجمل بنا في هذا الموضوع ان نسوق بعض الامثلة لهذه الدروس الدينية العامة التي كان يلقيها اكابر العلماء بين ايدي ملوك المغرب و في قصورهم و بمشاركة المثقفين من الملوك انفسهم.

استدعاء العلماء للمغرب و هجرتهم اليه:
و من المعلوم ان المغرب العربي كان موحدا في عهد المرابطين و الموحدين و مدة في عهد المرينيين بل كان موحدا مع الاندلس في عهد الدولتين الاوليين و الاسلام كان في هذه العصور هو الرائد و القائد و تحت رايته ساد الاسلام في هذه الربوع و حقق انبل المقاصد عندما طبق على وجهه حيث كان ملوك المغرب يعتمدون علماء الدين في تصرفاتهم يستدعونهم الى المغرب من الاندلس و غيرها زيادة على العلماء المحليين يقربونهم و يستشيرونهم و يفسحون المجال امامهم لنشر عقائد الاسلام و شريعته العملية و اخلاقه و ادابه، فبطل وقعة الزلاقة بالاندلس يوسف ابن تاشفين رحمه الله كانت حضرته غاصة بالعلماء، و خصوصا اهل علم الفقه و الدين يقول عبد الواحد المراكشي في كتابه المعجب: "وحين ملك امير المسلمين جزيرة الاندلس و اطاعته باسرها و لم يختلف عليه شيء منها عد يومئذ في جملة الملوك و استحق اسم السلطنة و تسمى هو و اصحابه بالمرابطين و صار هو و ابنه معدودين في اكابر الملوك لان جزيرة الاندلس هي حاضرة المغرب الاقصى و ام قراه و معدن الفضائل منه فعامة الفضلاء من اهل كل شأن منسوبون اليها و معدودين منها."
ثم يقول صاحب المعجب : فانقطع الى امير المسلمين من اهل كل علم فحوله متى اشبهت حضرته حضرة بني العباس في صدر دولتهم و اجتمع له من اعيان الكتاب و فرسان البلاغة ما لم يتفق اجتماعه في عصر من الاعصار، و يقول ، ايضا: و اشتد ايثاره لاهل الفقه و الدين و كان لا يقطع امرا في جميع مملكته دون مشاورة الفقهاء فكان اذا ولى احدا من قضاته كان فيما يعهد اليه الا يقطع امرا و لا يبث في صغير من الامور و لا كبير الا بمحضر اربعة من الفقهاء فبلغ الفقهاء في ايامه مبلغا عظيما لم يبلغوا مثله في الصدر الاول من فتح الاندلس و يقول عبد الواحد المراكشي في خصوص استدعاء يوسف بن تاشفين للكتاب و لم يزل امير المسلمين من اول امارته يستدعي اعيان الكتاب من جزيرة الاندلس و صرف عنايته الى ذلك متى اجتمع له صالح يجتمع لملك.
و بذلك تعلم ان الشمال الافريقي كله من طنجة الى برقة و حدود مصر مع الاندلس هذه الوحدة المتكاملة بين هذه الاقطار الاسلامية كلها كان علماء الدين يسيرونها بتطبيق شريعة الاسلام و نشر دعوته التي اثمرت عدالة اجتماعية قل نظيرها في كثير من الاعصار.
و قد زادت تعاليم الاسلام انتشارا و شيوعا بعد تمكن دعوة الموحدين و ان كانت مشوبة في اولها بالمهدوية المعلومة، كما ازدهرت العلوم حتى الفلسفية في هذا العهد الموحدي ابتداء هذا منذ مؤسسه الاول عبد المومن بن على يقول عبد الواحد المراكشي في كتابه المعجب: و كان عبد المومن مؤثرا لاهل العلم محبا لهم محسنا اليهم يستدعيهم من البلاد الى السكون عنده و الجوار بحضرته و يجري عليهم الارزاق الواسعة ، و يظهر التنويه بهم و الاعظام لهم و قسم الطلبة طائفتين طلبة الموحدين و طلبة الحضر هذا بعد ان تسمى المصامدة بالموحدين لتسمية ابن تومرت لهم بذلك لاجل خوضهم في علم الاعتقاد الذي لم يكن احد من اهل ذلك الزمان يخوضون في شيء منه، و كان عبد المومن في نفسه سري الهمة نزيه النفس شديد الملوكية كانه ورثها كابرا عن كابر.

عادة الموحدين في مجالسهم العلمية
يقول عبد الواحد المراكشي في كتابه المعجب: و قد جرت عادتهم بالكتب الى البلاد و استجلاب العلماء الى حضرتهم، و نذكر على سبيل المثال ثلاثة من رؤساء العلماء كانوا يلقون الدروس امام الملوك و الجمهور اولهم الشريف التلمساني.
قال الشيخ احمد بابا التنبكتي في كتابه تطريز الديباج في ترجمة العلامة احمد الشريف التلمساني انه رجع لتلمسان و انتصب للتدريس و بث العلم فملأ المغرب معارف و تلاميذ الى ان اضطرب المغرب بعد واقعة القيروان ثم ملك ابو عنان تلمسان بعد مهلك ابيه سنة ثلاثة و خمسين فاختار الشريف مع من اختار من العلماء لمجلسه العلمي و رحل به لفاس فتبرم الشريف من الغربة فغضب السلطان لذلك و في نفس الترجمة نقل الشيخ احمد بابا قول الشيخ ابي يحيى المطغري : لما اجتمع العلماء عند ابي عنان امر الفقيه العالم المقرئ باقراء التفسير فامتنع منه و قال الشريف ابو عبد الله اولى منه بذلك فقال له السلطان تعلم انت علوم القراءات و اهل تفسيره فاقراه قال له ان ابا عبد الله اعلم بذلك مني فلا يسعني الاقراء بحضرته فعجبوا من انصافه ففسر ابو عبد الله بحضرة العلماء كافة في  دار السلطان و نزل عن سرر ملكه و جلس معهم على الحصيرة فاتى بما ادهش الحاضرين حتى قال السلطان عند فراغه: اني لأرى العلم يخرج من منابت شعره و جاء اليه القاضي القشتالي بعد خروجهم، فطلب منه تقييد ما صدر منه ذلك اليوم فقال انه من كتاب كذا و كذا و ذكر كتبا معروفة عندهم فعلم القاضي ان الحسن للشنب،  و ان الامر غير مكتب ثم قال الشيخ احمد بابا عن ابي عبد الله المذكور : فسر القران خمس و عشرين سنة بحضرة اكابر الملوك و العلماء و الصلحاء و صدور الطلبة لا يتخلف منهم احد عالما بقراءته و روايته و فنون علومه من بيان و احكام و ناسخ و منسوخ و غيرها مع اقامته في الحديث و فقهه و غريبه و متونه و رجاله و انواع فنونه الى الامامة في اصول الدين الخ ... و ذكر له فضائل كثيرة رحمة الله عليه.
اما العلامة المغربي الذي امره السلطان ابو عنان باقراء التفسير بحضرته فقال ابن خلدون في حقه حسبما في تطريز الديباج اخذ المقرى العلم بتلمسان عن ابي عبد الله البلوي ثم لازم بعده شيخنا الابلى و ابني الامام و استبحر في العلوم و تفنن و لما نقض السلطان ابو عنان بيعة ابيه ندبه لكتابة البيعة فكتبها و قرأها على الناس في يوم مشهود و ارتحل معه لفاس فعزل قاضيها الشيخ المعمر ابن عبد الرزاق وولاه فلم يزل قاضيا بها حتى سخطه لبعض النزعة الملوكية فعزله كما ذكر صاحب تطريز الديباج بعثه سفيرا للاندلس فامتنع من الرجوع فانكر السلطان على صاحب الاندلس و خلاصة القضية شفاعة صاحب الاندلس فيه و ارساله مع وفد بعد كتابة السلطان امانا له ثم تركه عاطلا من الولاية ثم ولاه قضاء العسكر الى ان مات رحمه الله.
و مما ذكر عنه مما يناسب هذا المقام في موضوع الدروس العلمية امام الملك انه كان يقرأ بين يدي السلطان ابي عنان صحيح مسلم بحضرة اكابر فقهاء فاس و خاصتهم فلما وصل الى حديث الايمة من قريش قال الناس ان افصح بذلك استوغر قلب السلطان و ان روى وقع في محظور فجعلوا يتوقعون ذلك فلما وصل الى الاحاديث قال بحضرة السلطان و الجمهور : ان الايمة من قريش ثلاثا و يقول بعد كل كلمة و غيرهم متغلب ثم نظر و قال لا عليك فان القريشي اليوم مظنون و انت اهل للخلافة اذ توفرت فيك بعض الشروط و الحمد لله فلما انصرف لمنزله بعث له السلطان الف دينار و قال الونشريشي و هذا مستوفى نسيح شيوخنا العلامة النظار ابو عبد الله ابن مرزوق  ترجمته في كتاب سماه النور البدوي في التعريف بالفقيه المقرى، و كان للمقرى منزلة عظيمة بين العلماء و له عدة تاليف و ذكر الشيخ احمد بابا التنبكتي ايضا نقلا عن ابن خلدون في ترجمة الحافظ السطى قوله و اختاره السلطان ابو الحسن المريني مع جماعة من العلماء لصحبته و كان ابو الحسن لدينه و سراوته و بعد شأوه في الفضل يتشوق لتنويه مجلسه بهم فقدم السطى معه  تونس و شهدنا وفور فضائله و كان في الفقه نبيها لا يجارى حفظا و فهما قال ابن خلدون و كان اخي محمد يقرأ عليه تبصرة اللخمي و يصححها عليه من املائه و حفظه في مجالس عديدة و كان هذا حاله في اكثر ما يعانيه من الكتب و حضر مع السلطان ابى الحسن واقعة القيروان و خلص معه الى تونس و اقام معه بها نحو من سنتين ، ثم غرق في سواحل بجاية مع من غرق من الفضلاء و غيرهم و ذكر الشيخ احمد بابا انه كان مدرس حضرة ابي الحسن و مفتيه و خطيبه مقبلا على ما يعنيه لا تراه الا مكبا على النظر و القراءة و التقييد حتى في مجلس السلطان، ثم قال و ناهيك من جلالته انه لما وصل تونس طلب منه ابن عرفة قراءة الحوفية (يعني كتاب فرائض التركات المشهور) فقال بلغني انك قرأته على ابن عبد السلام الريعني شيخ الجماعة بتونس ابن عبد السلام شيخ ابن عرفة المشهور. فقال له راى ابن عرفة للشيخ السطى نعم و لكن وفق عليه منه مواضع قال ابن عرفة فقال لي ليس وقت الا ساعة خروجي من عند السلطان قال فكنت انتظره عند الزوال حتى يخرج من عند السلطان فاذا خرج قرات عليه حتى اذا وصلنا الى تلك المواضع التي توقف فيها ابن عبد السلام من المناسخات و الاقرارات فقررها لي اقرب ما كان و احسنه انتهى، نقله الرصاع تلميذ ابن عرفة في كتابه لشرح تعاريف ابن عرفة، و بهذه النقول نعرف ما كانت عليه عادة ملوك المغرب في تعميم الثقافة الاسلامية و امرها لاكابر علماء المغرب العربي بعقد مجالس علمية بين ايديهم بحضور الوزراء و كبار موظفي الدولة و الامراء و العلماء و علية طلبة العلم كما نتيقن ان احياء امير المؤمنين مولانا الحسن الثاني لهذه السنة الكريمة هو احياء لطريقة عظماء ملوك المغرب و اسلافه الامجاد، و نرجو ان يقتدي ملوك و رؤساء العرب في عقد المجالس العلمية لتعميم ثقافة الاسلام اقتداء بامير المؤمنين مولانا الحسن الثاني زاده الله توفيقا و بلغه كل ما يرجوه لشريعة جده المصطفى عليه السلام.
و نقرا في تطريز الديباج في ترجمة فريد عصره الامام محمد الابلي انه لما لقي السلطان ابو الحسن عند فتح تلمسان ابا موسى ابن الامام اثنى عليه (أي على الابلي) ووصفه بتقدمه في العلوم و كان يعتني بجمع العلماء لمجلسه فاستدعاه من فاس فنظمه في طبقة العلماء فعكف على التدريس و التعليم و لازمه حضرا و سفرا و حضر معه وقعة طريق القيروان قال ابن خلدون لازمته و اخذت عنه فنونا تم طلبه ابو عنان بتلمسان فنظمه في علماء الشياخة و كان يقرأ عليه حتى مات بفاس سنة 757.
و كذلك الشأن في المجالس العلمية في عهد الدولة السعدية يقول الاستاذ العميد الرحالي الفاروق حفظه الله في بحث له : لما بويع الخليفة احمد المنصور الذهبي و خرج من فاس سنة 989 (أي هجرية) كان العلماء و الطلبة يقرأون بين يديه الجامع الصحيح للبخاري و في عصره ازدهرت الحركة العلمية و اصبحت دراسة الحديث بالقصر الملكي تأخذ صبغتها الرسمية فكان رحمه الله يعقد المجالس لهذا الغرض خلال شهر رمضان المبارك و يستدعي لها العلماء من فاس و مراكش و يشاركهم بحديثه.
اما في عهد الدولة العلوية الشريفة فازدهرت العناية في هذا الشأن حتى ان المولى اسماعيل اقام فتح الامام ابن عبد الله المجاصي تفسير القران الكريم بقصره الخاص و استدعى له العلماء و اكرمهم و من تواضعه  اخذ يصب الماء على ايدي العلماء و تولى توزيع الجوائز عليهم.
و كذلك شان المولى محمد بن عبد الله العلوي حيث يستقدم العلماء لحضرته و ينتقي منهم طائفة لمجلسه و كان على راسهم الشيخ التاودي الذي كان له مكانة خاصة في المجالس العلمية حتى انه الف حاشيته القيمة على صحيح البخاري المطبوعة بالمطبعة المولوية بفاس سنة 1328 هجرية زيادة على عناية المولى محمد بن عبد الله بوضع قانون للتعليم و نشر مواده على الخصوص و العموم قال الاستاذ الرحالي الانف الذكر في حق المولى محمد بن عبد الله : (و لم يكتف هذا الملك الهمام بدراسة الحديث و عقد المجالس بل اشتغل بالجمع و التاليف و اعتكف على دواوين الحديث فالف في الموضوع كتاب الفتوحات الالاهية الصغرى و كتاب الفتوحات الالاهية الكبرى و كتاب الجامع الصحيح الاسانيد المستخرج عن ستة مسانيد) و ذكر ابو القاسم الزياني في كتابه الترجمانة الكبرى ان السلطان المولى محمد بن عبد الله اوصاه عند رحلته ان يشتري مسند الامام ابي حنيفة و مسند الامام الشافعي و مسند الامام احمد بن حنبل و الطريقة المحمدية المختصرة من الاحياء فاشتراها له، و نظرا لطموح المولى محمد بن عبد الله و عبقريته و سلفيته و رغبته الشديدة في تنظيم التعليم و نشر المعارف بالمغرب اقترح كاتب هذه السطور على الاستاذ الجليل السيد الحسن العبادي السوسي ان يجعل موضوع رسالته لنيل شهادة دار الحديث الحسنية في حياة المولى محمد بن عبد الله تقديرا لاعماله الجليلة في مختلف الوانها العلمية و السياسية و الاجتماعية فجاءت في غاية الاهمية و قد كتب كاتبه محمد الطنجي نبدة عن حياة المولى محمد بن عبد الله العظيمة في العدد الرابع من مجلة دعوة الحق من سنتها الثانية عشرة.
و في عهد المولى سليمان قدس الله روحه ازدادت العناية بعقد المجالس العلمية و كان رحمه الله يحضرها و يشارك بدروسه العلمية القيمة فيها و قد سجل خطبته المشهورة التي كان الخطباء يخطبون بها يوم الجمعة التي موضوعها الحض عن لزوم السنة و التحذير من البدعة مما يدل على عقيق تفكيره و قوة سعيه في التمسك بالسلفية التي هي ميزة المتضلعين في علم الحديث.
و استمرت العناية بالمجالس العلمية كذلك في عهد المولى عبد الرحمن بن هشام و ابنه الهمام المولى محمد بن عبد الرحمن .
و كذلك استمرت العناية بالمجالس الحديثية في عهد الملك المصلح المولى الحسن بن محمد بن عبد الرحمن.
و في عهد المولى عبد الحفيظ استمرت المجالس الحديثية بالقصر الملكي و صادف ذلك قيام الحافظ ابو شعيب الدكالي بالدعوة السلفية و احيائها بشكل عام في المغرب مما كان له اجمل الاثر في الحياة الفكرية و السلفية بالمغرب و كذلك العلامة المحدث السلفي شيخنا سيدي عبد الرحمن بن القرشي رحمه الله و قد اعتنى السلطان المولى عبد الحفيظ بطبع عدة كتب في السيرة النبوية و الحديث و التفسير و تراجم الصحابة كتفسير ابي حيان و احكام ابي العربي و الاصابة الحافظ ابن حجر و معه كتاب الاستيعاب للحافظ ابن عبد البر و سيرة ابن هشام و معها الروض الانف و عدة كتب في اللغة العربية.
و من المشاركين في هذه الدروس الحديثية و التفسيرية شيخ الجماعة بفاس السيد احمد بن الخياط و العلامة السيد المكي البطاوي الرباطي و غيرهم، و استمر هؤلاء في عهد المولى يوسف رحمه الله على ما كانوا عليه من المشاركين في المجالس العلمية اما في عهد بطل تحرير المغرب المولى محمد بن يوسف قدس الله روحه فكان الشيخ سيدي المدني بن الحسني و شيخ الاسلام السلفي و شيخنا سيدي محمد العربي العلوي و العلامة السيد محمد الحجوي الثعالبي غرة هذه المجالس العلمية المشاركين بمعارفهم الواسعة فيها.
و اذا احيى امير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله هذه المكرمة العلمية بكيفية اعم و اشمل و استدعى لها علية و نخبة علماء الاسلام من اقطاره فانما يبرهن بعبقريته و يشارك بمعارفه و توجيهاته على اصالة المغرب و عريق حضارته و يربط ماضي المغرب الفاخر بحاضره الباهر و نرجو ان يكون بعمله هذا كما اسلفنا خير قدوة لملوك المسلمين و رؤسائهم في الاقتداء به لإحياء الثقافة الاسلامية السامية و اشاعتها في عهد الإذاعة و التلفزيون بين ملايين البشر في المشرق و المغرب و الله ولي التوفيق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here