islamaumaroc

كتاب "الأربعين" المشتمل على ثلاثيات الإمام البخاري

  دعوة الحق

167 العدد

زعت الإدارة الدينية بمناسبة مرور اثني عشر قرنا على ميلاد الإمام البخاري بمدينة سمرقند كتاب 'الأربعين' المشتمل على ثلاثيات البخاري التي جمعها خادم الفقهاء والمحدثين الحاج محمد عوض ابن ملا إبراهيم الحجندي ثم البخاري... وقد طبعتها الإدارة الدينية بمدينة طشقند (1974).
ويسرنا أن نختار لقرائنا نص المقدمة التي كتبها جامع هذه الأحاديث التي ساق منها ستا وأربعين حديثا ختمها بالحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلمتان حبيبتان إلى الرحمان خفيفتان على اللسان ثقيلتين في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم...
قال محمد عوض ابن ملا إبراهيم الحجندي: أخرجه في آخر الصحيح. هذا تمام الأحاديث الأربعين بعد إسقاط المكررات، وحذف أسانيد ما عدا الثلاثيات اعتمادا على سندي إلى الجامع الصحيح... وقد انتهى من تسويده وقت الفجر من أواسط محرم الحرام عام 1323هـ.


بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله الذي جعل العلو في الإسناد قربة لديه، وخص هذه الأمة بشرف بقاء سلسلة الإسناد إليه، والصلاة والسلام على حبيبه الذي ندبنا إلى تبليغ أحاديثه بقوله: 'نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها' وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين ائتمروا بأمره، وانتدبوا لدعائه، فبلغوا إلينا ما نحتاج إليه، وحفظوا لنا ما نشتاق إليه، أما بعد: فقد قال الإمام أبو زكرياء، يحي النووي رحمه الله في أول أربعينه : ' روينا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم من طرق كثيرات وروايات متنوعات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء'، وفي رواية : بعثه الله فقيها عالما، وفي رواية أبي الدرداء: ' بعثه الله فقيها وكنت يوم القيامة شافعا وشهيدا له بالخير'، وفي رواية ابن مسعود قيل: ' أدخل من أي أبواب الجنة شئت'، وفي رواية ابن عمر: 'كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء'، وقد اتفق الحفاظ على  أنه حديث ضعيف. وقد صنف العلماء في هذا الباب ما لا يحصى، فأول من علمته صنف فيه عبد الله بن المبارك ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني ثم الحسن بن سفيان النووي ثم أبو بكر بن الحسين الآجري وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني والدارقطني والحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو سعيد الماليني وأبو عثمان الصابوني وعبد الله بن محمد الأنصاري وأبو بكر البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين رضي الله عنهم أجمعين، انتهى... فأردت جمع أربعين حديثا من أحاديث سيد المرسلين مشتملا على ثلاثيات الجامع الصحيح لإمام المحدثين رجاء الاندراج في زمرة المقتفين لآثار هؤلاء الأعلام وحفاظ الإسلام مع اتفاق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، على أنه ذكر الشيخ صدر الدين القونوي أن هذا الحديث ثبت عند جماعة من المتقدمين من أهل الفضل والدين بالأسانيد الصحيحة الواردة من طرق شتى، وامتثالا لما في الحديث الصحيح: ' ليبلغ الشاهد منكم الغائب' على ما الصحيحين في خطبة حجة الوداع، أي ليبلغ كل شاهد وسامع مني أو من غيري منكم أيها الأصحاب، ويدخل فيهم غيرهم بالتبعية كما في سائر النصوص وترقبا للنفع العام، وأن يختم الله لي بحسن الختام، وأضم إلى الثلاثيات المذكورة وهي مع المكررات اثنان وعشرون، ومع حذفها ستة عشر أربعة وعشرين حديثا من أمور الدين ليكمل أربعون حديثا من أحاديث أشرف المرسلين. وقد قال المولوي عبد الحق في شرحه الفارسي للمشكاة عند ذكر الإمام البخاري رحمه الكريم البار، وكثير من المشايخ والعلماء الثقات قد قرأوا هذه الثلاثيات لقاء الحاجات وكفاية المهمات ودفع البليات وكشف الكربات وشفاء الأمراض وعند الشدائد والمضايق، فنالوا بمقاصدهم، وسموها ترياقا مجربا، وهذا المعنى عند علماء الحديث مشهور، ومستفيض انتهى.
ورأيت أن أصل سندي في هذه الأربعين تقربا إلى سيدنا ورسولنا سيد الأنبياء والمرسلين وعملا بالسنة المؤكدة في الدين على ما في الفصول الستة لقدوة الكبراء خواجه محمد بارسا: ' إن الأسانيد سنة مؤكدة خصت بها هذه الأمة انتهى. ونشرا لطريقة السلف والخلف البهية. وهذا أوان الشروع في البغية ومنه التوفيق والعصمة، فأقول معترفا بالعجز والقصور: روينا إجازة في كتاب الأذكار للإمام محيي الدين النووي بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ' إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه؛ هذا حديث صحيح متفق على صحته مجمع على عظم موقعه وجلالته، وهو أحد الأحاديث التي عليها  مدار الإسلام، وكان السلف وتابعوهم من الخلف رحمهم الله يستحبون استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيها للمطالع على حسن النية واهتمامه بذلك والاعتناء به. روينا عن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله : من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث، وقال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله : كان المتقدمون من شيوخنا يستحبون تقديم حديث الأعمال بالنية أمام كل شيء ينشأ ويبتدئ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه في جميع أنواعها، وبلغنا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما يحفظ الرجل على قدر النية، وقال غيره: ' إنما يعطى الناس على قدر نياتهم' انتهى كلام الإمام النووي، قال ابن الصلاح : " ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه، أي في طلب الحديث، ما روينا عن ابن عمر وابن نجيد أنه سأل أبا جعفر بن حمدان وكانا عبدين صالحين فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: " ألستم ترون عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة"؟ قال: "نعم" فقال: فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الصالحين انتهى كلام ابن الصلاح نقله السيوطي في تدريب الراوي، ثم أقول: حدثنا بهذه الثلاثيات وغيرها سيدي ومولاي خادم العلم والحديث بالمسجد الشريف النبوي السيد علي بن السيد الظاهر الوتري المدني، قال أخبرنا بها من طريق ابن شاهان وهي مسلسلة بالمعمرين جماعة من الأئمة الأعلام منهم شيخنا العلامة الإمام المحدث الهمام الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي الفاروقي النقشبندي الدهلوي ثم المدني، قال أخبرنا بها الإمام الحافظ الشيخ محمد عابد الأنصاري السندي ثم المدني، قال أخبرنا بها خاتمة المحدثين الشيخ صالح العمري الفلاني ثم المدني، قال أخبرنا بها المعمر مائة وثلاثا وأربعين سنة الشيخ محمد بن سنة العمري الفلاني، قال أخبرنا بها إجازة العلامة أبو الوفا أحمد بن العجل اليمني قال أخبرنا بها مفتي مكة قلب الدين محمد بن أحمد بن محمد المكي الحنفي النهروالي قراءة عليه بمكة، قال أخبرنا بها الحافظ جلال الدين أبو الفتوح أحمد بن عبد الله الطاوسي، قال أخبرنا الشيخ المعمر ثلاثمائة سنة بابا يوسف الهروي المشهور بسيصدسالة قال أخبرنا بها الشيخ المعمر مائة وأربعين سنة أبو عبد الله محمد بن شاذبخت بن جرير الفرغاني، قال أخبرنا أبو لقمان يحي بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفدبدي، قال حدثنا الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله قال:
الحديث الأول-حدثني المكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار'.
أخرجه في كتاب العلم. اهـ.  .......

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here