islamaumaroc

الدكتور عبد الجليل العمري وتحديد النسل

  دعوة الحق

167 العدد

أطلعت على ما كتبه الدكتور عبد الجليل العمري في جريدة "الأهرام" الصادرة بتاريخ 20 ربيع الثاني 1395 هـ. الموافق 2 مايو 1975 تحت عنوان (رد من عبد الجليل العمري على قرار الرابطة الإسلامية في تنظيم النسل)..
(خلاصته): أنه تعقب القرار الذي أصدره مجلس الرابطة الإسلامية بشان تنظيم النسل والذي قرر فيه المجلس المنع من تنظيم النسل بمعنى تحديده مستندا في ذلك على النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وما أفتى به محققوا العلماء. ولما في ذلك من إضعاف المسلمين وتقليل عددهم في وقت تكالبت فيه قوى الشر والظلم والعدوان للنيل من الإسلام دين الحق والخير والعدل والسلام.
 وقد وصف  الكاتب مجلس الرابطة بأنه في قراره قد لجأ إلى شعارات لا تقوم على أساس من اليقين والحقيقة...لا أدري كيف سمح الكاتب لنفسه أن يصف قرار المجلس بهذا. مع أن القرار كان صريحا في دعوته موضحا الأسس التي بنى عليها هذا القرار من نصوص شرعية من الكتاب والسنة ومستندا إلى فتاوى العلماء وآراء المفكرين الإسلاميين في ذلك. ومما جاء في القرار:
أنه قد صدرت فتاوى كثيرة من علماء أجلاء موثوق بعلمهم وديانتهم بحرمة هذا التحديد ومضادته للشريعة الإسلامية فقد أجمع المسلمون على أن من أغراض الإسلام في النكاح التناسل وصح في الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المرأة الولود خير من العقيم لقوله صلى الله عليه وسلم: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم  القيامة...
وجاء في القرار: (وقد ثبت طبيا أن تناول الدواء المجهض أو المانع من الحمل يلحق ضررا بليغا بالأمهات أو بأولادهن إذا لم ينفع في منع الحمل وولدن ولا يعند بالأسباب الواهية التي يذكرها أنصار تحديد النسل كخوفهم من كثرة السكان وتعذر التغذية وفساد التربية. ففي الآية الكريمة الجواب عن ذلك (نحن نرزقهم وإياكم)) فالرزق على الله وهو مكفول والثروات الطبيعية عظيمة في البلدان الإسلامية ومجالات العمل رحبة والمساحات لإيواء السكان شاسعة (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا  ويرزقه من حيث لا يحتسب))..
وممّا جاء في القرار: ( إن العدو الصهيوني يستورد من أقطار الدنيا شذاذ الآفاق لتعمير بلاد العرب المغتصبة كما أن دولا عظمى مثل فرنسا لا تكتفي بأبنائها للمكاثرة بل تفتح باب التجنيس على مصراعيه).
هذا شيء مما جاء في القرار واضح فيه ما بني عليه القرار من نصوص شرعية ونظرة في العواقب وتطلب للمصلحة مع تنبه للحالة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم من تكالب أعداء الإسلام من غزو شيوعي في جنوب شرقي آسيا ومن غزو غربي عن  طريق إسرائيل ومن وراء إسرائيل والنزاع بين إسبانيا والمغرب والحبشة وإرتيريا والهند والباكستان وحركة التنصير في أندونيسيا وحرب الإبادة في الفلبين.
كيف مع ذلك يقول الكاتب: أن قرار المجلس استند إلى شعارات لا تقوم على أساس من اليقين والحقيقة، ولعل ما أورده الكاتب في تعميقه على القرار أولى بهذا الوصف. وأذكر على سبيل المثال قول الكاتب: " إن لنا ظروفنا الاجتماعية الحرجة التي تدعو إلى وجوب العمل على تحديد النسل...الخ" ولم يوضح المراد بالظروف الحرجة. هل هي حالة الحرب التي يعيشها العالم العربي ومن ورائه كافة الشعوب الإسلامية التي تتطلب عددا وعدة؟ ولو تصور الكاتب الظرف الحرج حين نشوب الحرب وأزيز الطائرات وحالة الاستنفار التي يدعى إليها المواطنون. وفتح باب التطوع وحمل السلاح لإدراك الظرف الحرج الذي نعيشه.
أم أن الظرف الحرج هو تلك المساحات الشاسعة الخالية والغنية بالثروات في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه حيث الثروات بكافة أشكالها من زراعية وصناعية ومعدنية وحيوانية بل لو تتبع نسبة كل بلد إسلامي إلى سكانه لما وجد أن هناك كثرة كانت السبب في تخلف هذا البلد ولو سلمنا وجود مثل ذلك فإن الحل الإيجابي المخلص والبناء ليس هو الدعوة إلى تقليل عدد الشعب وإهلاك حرثه ونسله. ولكن الحل الإيجابي والتخطيط السليم هو إيجاد فرص العمل واستغلال ثروات البلاد على أساس من العلم والتقنية والتخطيط السليم. فإن تعذر ذلك فبالسماح بالانتقال من هذا البلد إلى بلد إسلامي آخر غني بالثروات محتاج إلى الأيدي العاملة. وإذا كانت الدول المتقدمة كأمريكا وفرنسا مع كثرة سكانها تسمح بالهجرة إليها من أناس لا تربطهم بهم رابطة فما بالك بالشعوب الإسلامية التي ترتبط برابطة الدين وهي الأقوى. ثم التاريخ. فإن قال الكاتب ليس كل الحكومات تبدي الرغبة الصادقة في ذلك. نقول: قد يكون ذلك واقعا فيكون واجب الكاتب وواجبنا الاتجاه إلى هذه النقطة والدعوة إليها وتسخير العلم للانتصار لها بدلا من الدعوة إلى ناحية سلبية ضررها ولا شك أكبر من نفعها إذا نظرنا إلى ظروفنا الحالية الحرجة كيف وقد قال الكاتب في مقاله:" لاشك أن الإسلام يريد كثرة عددية قوية لا هزيلة" ونحن معه في ذلك وإذا كانت الكثرة قد توفرت لدينا كما يقرر الكاتب فقد حصلنا على العنصر الأول وهو توفر العدد المطلوب بقي لعنصر الآخر وهو معالجة الهزال ويكون ذلك بالتخطيط والتنسيق بين الشعوب والحكومات الإسلامية وليس بأن نقضي على عنصر الكثرة فنكسب الرزيئتين القلة والهزال.
ونذكر كلمة للكاتب حينما كان وزيرا للمالية إذ قال عن مشروع السد العالي: 'إنه يمكن إتمامه والحصول على الفائدة الكاملة منه في خمس سنوات أو ست، وبعد ذلك تزيد رقعة الأراضي الزراعية بمقدار الربع ويزيد المحصول الزراعي بمقدار الثلث..." نقول أيها الكاتب: إن هذا حل إيجابي وتخطيط سليم فالعلم  قد تقدم والوسائل تطورت ونستطيع باستخدامها أن نستحصل من الأرض ما تنتجه بل أضعاف. إن هذا حقا هو الاتجاه الإيجابي وهو القضاء على الهزال والضعف وليس الحل بتحديد النسل والقضاء عليه يقول: ((ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد)).
فالآية تقرر أن هلاك الحرث والنسل من الفساد وهذا لا يحتاج إلى توضيح، أما مقارنة الكاتب باليابان ببلاد العالم الإسلامي فهي مقارنة بعيدة جداً ؟؟؟؟ بكاتب شغل منصب (وزير المالية) أن يتجه إليه. ذلك أن اليابان مساحتها صغيرة بالنسبة إلى تعداد سكانها فقيرة في الموارد الطبيعية والمواد الخام، بل أنها تستورد كل ذلك الخام من الخارج بخلاف ما هو الحال في العالم الإسلامي، بل لا نسبة بينهما فالأراضي واسعة ونسبة السكان إلى مساحة الأرض قليلة وإنما يعوزنا التخطيط السليم. وأما ما ذكره الكاتب من فتوى العلماء بإباحة تحديد النسل فلا أظن أن مسلما يقول بتحديد النسل على مستوى الجماعة فضلا أن يقول عالم : "أيها المسلمون قللوا من عددكم لما في ذلك من المصادمة لنصوص الشرع الصريحة في الدعوة إلى تكثير النسل كقوله صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) ولما في ذلك من تقليل المسلمين وأضعافهم وهذا لا يقول به مسلم فضلا عن عالم. أما إباحته على نطاق الأفراد ولظروف اضطرارية خاصة فهذا ليس من موضوعنا.
ونختتم الموضوع بإلقاء نظرة سريعة على بعض آيات الذكر الحكيم وأحاديث الرسول (ص) نذكر بها  الكاتب ونذكر أنفسنا فهي تنص صراحة على عدم التحديد مهما كان الفقر مدقعا ومهما كان القحط نازلا قال تعالى: (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطئا كبيرا))
فالآية تمنع من (القتل) خشية الإملاق وهو (الفقر) أي الفقر المتوقع وتقرر أن الرزق بيد الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره.
والآية الأخرى: (( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم)).
فهي تمنع من القتل للفقر الواقع الحاصل بالفعل فلم يبق لقائل مقال. فسواء كان الفقر واقعا أو متوقعا فالآيتان ترفضان تقليل العدد من الناس. والله سبحانه وتعالى ونحن نخاطب مسلمين. قد تكفل بالرزق لكل كائن حي على هذه الأرض ـ (( وما من دابة في الأرض إلا وعلى الله رزقها)) ( وكآين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقكم وإياكم))، (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)).
ويروى عن النبي (ص) أنه قال: (تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة)) وفي حديث آخر (( استكثروا من أولادكم فإنكم لا تدرون بمن ترزقون).
وكما قيل:
والله قسم بين الخلق رزقهم       لم يخلق الله مخلوقا يضيعه
والله أعلم وصلى الله على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (والحمد لله رب العالمين).


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here