islamaumaroc

نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة من مدينة أكادير إلى الشعب المغربي وإلى المتطوعين بطرفاية للانطلاق في المسيرة الخضراء

  دعوة الحق

166 العدد

أعطى صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله في خطابه التاريخي الذي ألقاه مساء يوم الأربعاء 1 ذي القعدة 1395 موافق نوفمبر 1975 بمدينة أكادير الإشارة بانطلاق المسيرة الخضراء مسيرة فتح الغراء نحو الصحراء.
أشاد صاحب الجلالة بما أبداه الشعب المغربي من استجابة جماعية، ومن الطاعة والتسابق إلى الخير.
واستخلص صاحب الجلالة العبرة من المسيرة الخضراء منذ أن ابتدأت تنطلق من مختلف أقاليم المملكة..وأشاد جلالته بمواقف الدول الشقيقة والصديقة التي ساندت المغرب في مسيرته السلمية.
كان الشعب المغربي في البوادي والحواضر.. في المدن والقرى كله آذانا صاغية وهو يستمع إلى خطاب صاحب الجلالة نصره الله..وكان الثلاثمائة وخمسين ألف متطوع ومتطوعة في المخيم العظيم للمسيرة الخضراء أكثر الناس إنصاتا للخطاب الملكي..وبمجرد ما أنهى جلالة الملك الحسن الثاني خطابه التاريخي تعالت الهتافات. ((الله أكبر، الله أكبر)) وانطلقت الزغاريد.
ولقد عمت الفرحة والبشرى أفراد الشعب المغربي في كل مكان، وتعانق المواطنون مهنئين بعضهم البعض بالنبأ السار..نبأ انطلاق المسيرة الخضراء مسيرة فتح الغراء نحو الصحراء لتحريرها وجمع الشمل بإخواننا.
كان صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني خلال إلقائه خطابه التاريخي محفوف بصاحب السمو الملكي ولي العهد سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي عبد الله.
حضر في قاعة العرش أثناء إلقاء جلالة الملك خطابه التاريخي أعضاء الحكومة يتقدمهم الوزير الأول السيد أحمد عصمان وسفراء الدول العربية والإفريقية الذين شاركوا في المسيرة الخضراء وكذلك رؤساء وفود المتطوعين وخاصة الأردنيين والسعوديين والغابونيين والسودانيين.
وحضر أيضا السيد الحاج خطري ولد سيد سعيد الجماني الذي التحق بالجزء المحرر من وطنه وجدد بيعته وبيعة أهل الصحراء المغربية المحتلة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، وحمل تأييد الصحراويين وصوتهم المدوي ليؤكدوا وحدة الأمة المغربية في الشمال وفي الجنوب.
كما حضر في القاعة السيد حسن التهامي الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الذي جاء ليشارك الشعب المغربي في مسيرته الخضراء.
وحضر أيضا أصهار صاحب الجلالة وممثلو الأحزاب السياسية وأعضاء الدواوين الملكية وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.
السفراء الذين حضروا القاعة هم سفراء المملكة العربية السعودية والمملكة الهاشمية الأردنية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وعمان والسودان ولبنان.
وفيما يلي نص الخطاب الملكي التاريخي.

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
قال تعالى في كتابه الحكيم:
(( فإذا عزمت فتوكل على الله)) صدق الله العظيم.
فعلا شعبي العزيز لقد عزمنا وعزمنا جميعا ككل مرة في التاريخ، قررنا أن نعزم عزمنا وقررنا أن نسير بمسيرة سلمية خضراء مدعمين بحقوقنا، محاطين بأشقائنا ورفاقنا، معتمدين قبل كل شيء على إرادتنا وإيماننا.
وما كدنا نعلن نبأ المسيرة، شعبي العزيز، حتى وجدنا فيك من الاستجابة ومن الطاعة ومن التسابق إلى الخير ما أنت مجبول عليه من تلك الخصال الحميدة الشريفة التي جعلت منك وستبقى تجعل منك تعطي دروسا وتلقن دروسا، منضدا في كتب التاريخ وسجلاتها كمثل يحتدى وكعشب يمكن أن يتخذ مثالا أمثل.
شعبي العزيز:
كما قلت إن عملية المسيرة كانت لنا بمثابة كنز ومنجم كبير استخرجنا منه دروسا وعبرا: دروسا أولا بالنسبة إلينا وعبرا بالنسبة للآخرين
أولا: شعبي العزيز تيقنت الآن وآمنت أن المغرب وشؤون المغرب ومستقبل المغرب في أيد أمينة في أيد طافحة بيمن الله، مليئة بالوطنية متشبتة بعملها، لاصقة بأرضها وتربتها.
دروسا بالنسبة للبذل والعطاء:
وها أنت شعبي العزيز أظهرت مرة أخرى أنك تبذل وتعطي، وماذا تعطي وتبذل؟ تبذل وتعطى أغلى ما عندك ألا وهو روحك، حياتك، حياتك، حياتك في البيت وجودك مع أهلك حياتك العادية، وهذا كله أعطيته لبلدك بكيفية تلقائية، بكيفية تجعل كل أحد جعله الله سبحانه وتعالى على رأسك بحمده ليل نهار أن أعطاه شعبا مثلك، ويسأل الله ليل نهار أن يزيده من فضله ويحيطه بتوفيقه، حتى يتمكن من القيام بواجبه نحو شعب كالشعب المغربي.
أما العبر الأخرى بالنسبة للآخرين:
أولا: تمكنا من معرفة دقيقة بمن هم أصدقاؤنا وأشقاؤنا، وبين من هم أرادوا أن يروا لهذا المشكل كما يرى له أي أجنبي عنا.
بالنسبة لما كتب ولما قرئ لم يثق بنا كثير من الناس في الأول، وظنوا أنها مغامرة، وظنوا أنها عملية سياسية تمكننا من تغطية عيوبنا ومشاكلنا. والحالة هاته أن الذين قالوا هذا الكلام أو كتبوه ينقسمون إلى قسمين:
فمنهم من يجهل المغرب ولا حرج عليه، ومنهم من يعرف المغرب ومع ذلك كتب عليه ما كتب أو قال فيه ما قال، وما ذلك إلا لغيظ في نفوس الذين كفروا، وما ذلك إلا لحسد وحقد ضد هذا البلد الذي ولله الحمد، أعطى وسوف يبقى يعطي الأمثلة والدروس لغيره.
شعبي العزيز:
إنني أتتبع سيرتك منذ أعلنت المسيرة، أتتبع سيرتك في المدن في القرى، أتتبع سيرتك في المخيمات، على ثخوم الصحراء، فما أرى إلا الوجوه الناعمة والأنظار الراضية ولا أسمع إلا الزغاريد والحمد  والشكر وأنواع الفرح المتعددة الأصناف والأطراف.

شعبي العزيز:
إنك بسيرتك نحو مسيرتك ربما تمكنت أنت الشعب المغربي من تجسيم ما نسبه العالم من مصالح سبل الصلح والتصالح بالنسبة للسبل الأخرى.
فالمسيرة المغربية أصبحت أعجوبة الزمان والحالة هاته أن الناس نسوا أن في مسيرة العلم يمكن أن يجدوا أكثر مما يمكنهم أن يجدوه في مسيرة الحرب، نسوا الدروس وأنت لم تنساها شعبي العزيز، نسو التاريخ وأنت لم تنسه شعبي العزيز.
بل تحليت باختيارك المسيرة، تحليت بتلك الأخلاق التي جعلت من كبار المفكرين وكبار الفلاسفة والزعماء والطبقات العاملة والسياسية في أوائل القرن هذا، تلك الوسائل التي مكنتهم من الضغط على ما كانوا فيه من ضيق، مكنتهم من التغلب على القهر والغلبة التي كانوا يعيشون فيها حتى أمكن لقرننا هذا أن يعيش في ظل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمعدلة الاجتماعية.
فمن عجب الأشياء، أن الناس نسوا وأنت لم تنس، وهذا ما يزيدني فخرا على فخر في كوني أراد الله لي سبحانه وتعالى أن أكون خادمك لأسير بك وتسير بي نحو الآفاق التي نرضاها لأبنائنا ولأسرتنا الكبيرة الأسرة العالمية كلها.
شعبي العزيز:
غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة، غدا إن شاء الله ستطالون أرضا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون أرضا من وطنكم العزيز.
وكأب مرشد لك، وكأمير للمؤمنين وقائد لسياستك، سأزودك شعبي العزيز، ببعض النصائح.
- أولا: شعبي العزيز، بمجرد ما تخترق الحدود عليك أن تتيمم من الصعيد الطاهر، تلك الرمال، ثم تستقبل القبلة وتصلى بأحذيتك لأنك مجاهد وتصلى بأحذيتك شكرا لله تعالى.
كما قال الفقهاء:
فإذا الحسن بدا فاسجد له     فسجود الشكر فرض يا أخي
- ثانيا شعبي العزيز، عليك أن تعلم أن هذه المرحلة من المسيرة ليست كسابقتها، هذه المرحلة تستلزم منك ضبطا أكبر ونظاما أكثر. فعليك أن تكون معطيا سامعا للذين هم يؤطرونك  حتى يمكننا أن نسير بمسيرتنا إلى الهدف المطلوب.
ثالثا شعبي العزيز: كما قلت لك في خطابي الأول: إذا ما لقيت اسبانيا كيفما كان ذلك الاسباني، عسكريا أم مدنيا، فصافحه وعانقه واقتسم معه مأكلك ومشربك وأدخله مخيمك، فليس بيننا وبين الاسبان غل ولا حقد، فلو أردنا أن نحارب الاسبان لما أرسلنا الناس عزلا بل لأرسلنا جيشا باسلا ولكننا لا نريد أبدا أن نطفي ولا أن نقتل ولا أن نسفك الدماء بل نريد أن نسير على هدى وبركة من الله في مسيرة سلمية.
فعانق إخوانك وأصدقاءك الاسبانيين عسكريين كانوا أم مدنيين، وإن أطلقوا عليك نارا فتسلح بإيمانك وتسلح بقوتك، وزد في مسيرتك فلن ترى في آخرها إلا ما يرضيك ويرضى راحتك، وراحة ضميرك
وفيما إذا تعدى عليك المعتدون من غير الإسبان شعبي العزيز في مسيرتك، فاعلم أن جيشك الباسل هو موجود مستعد لحمايتك ووقايتك ضد كل من أراد بك السوء.
شعبي العزيز،
هذه بعض الكلمات التي أردت أن أوجهها إليك قبل أن تشرع في المسيرة
كان بودي شعبي العزيز أن أكون في الطليعة، ولكن أقول بأن واجب القائد هو أن يبقى في مركز قيادته ليسهر على أوامره وتنفيذها وليتمكن من أن يبقى بالاتصال مع جميع أطراف المملكة وجميع أفراد الأسرة
فاعلم شعبي العزيز أن قلبي كله معك، وأن جوارحي هي جوارحك وأنك حينما ستنظر إلى الآفاق الجديدة التي فتحها الله أمامك وحينما تطأ تلك الأرض الطيبة، فإن جوارحي وحواسي كلها سوف تكون معك هي حواسك كما أنت دائما، هي جوارحك كما ستبقى دائما.
 شعبي العزيز:
مما يثلج الصدر ومما يدخل الفرح غدا حينما ستسير، سوف لا ترى فقط العلم المغربي بل سيكون علمنا المغربي الأحمر ذو النجمة الخضراء في شباب المغرب الصاعد يستجيب لقائده.. بظل التحرير والوحدة
وكلهم إصرار وعزم للمسيرة الخضراء
مسيرتنا الخضراء محفوفا أولا بعناية الله وألطافه، وثانيا بأعلام أخرى لأشقائه الدول العربية والإفريقية، أعلام لها تاريخها كذلك ولها كذلك مجدها، ولها صولتها وجولتها ولها ماضيها ولها حاضرها ولها مستقبلها.
فسر شعبي العزيز على بركة الله تكلأك عنايته وتحف بك رعايتك، وسدد الله أقدامك وخطاك وجعل هذه المسيرة مسيرة فتح مبين على الشعب المغربي وعلى إخواننا الصحراويين الذين نحن على أحر من الجمر للقاء بهم ولعناقهم والتعرف عليهم.
وإننا نحمد الله  سبحانه وتعالى أن هدانا إلى صراطه المستقيم، وجعلنا ننهج نهجه القويم، راجين منه سبحانه وتعالى أن يديم علينا نعمة الحمد والشكر، حتى نحمده كثيرا ونشكره كثيرا ويلبي دعواتنا كثيرا، إنه سميع مجيب وبالإجابة جدير
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here