islamaumaroc

نداء من رابطة علماء المغرب إلى المواطنين في الأرض المغتصبة

  دعوة الحق

163 العدد


مواطنينا في الصحراء المحتلة:
السلام عليكم ورحمة الله، وإن يوم اجتماع الشمل لقريب، قريب بحول الله.
إننا نعرف –إخوتنا- مقدار ثباتكم على الحق، وصمودكم في وجه الباطل، وتمسككم بالعروة الوثقى، والرابطة المقدسة التي تصلكم بملككم ووطنكم وأمتكم المغربية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
وكل مواطن هنا، في هذا الجزء المحرر، ليحس مرارة الذل الذي تعانونه تحت وطأة الاستعمار الغاشم، ويعتبر استقلال الوطن ناقصا إلا إذا تحررتم من ربقة الأجنبي الدخيل، والسيادة الوطنية منتهكة ما لم يرحل المحتل وتلتحق الأرض المغتصبة بحظيرة الوطن، في إطار الوحدة المقدسة، القائم عليها وجودنا التاريخي، وكياننا الجغرافي والبشري نحن المغاربة في الريف أو في الأطلس أو في الساقية الحمراء ووادي الذهب.
إن قوى الاحتلال التي تجثم على أرضكم، وتخنق أنفاسكم قد جعلت غايتها الإبقاء على الوطن المغربي، منتقص الأطراف، ممزق الأجزاء، وابتلاع ما يقع تحت يدها من صحرائه، ليتم لها عزلكم - إخوتنا- عن وطنكم، والتمكن بذلك من مواصلة استرقاقكم واستعباد أبنائكم ونهب إمكانياتكم، تمهيدا لطردكم نهائيا من الأرض وتشريدكم وإحلال الاسبان الدخلاء محلكم.
وقد ابتلي المغرب وطنكم، منذ قرون، بهذا الغزو الاستعماري الاستيطاني الذي ما فتئ يتكالب على شواطئنا شمالا وجنوبا، ذاهبا كل مذهب في العبث بوحدتنا الترابية واختطاف كل ما أمكن أن يختطف من أطراف البلاد، قصد الاستحواذ على خيراتها، وسلب حرية أبنائها وتهجيرهم عن ديارهم كلما استطاع، وكان هدفه الدائم الاستيلاء على المغرب جميعه، باعتباره قلعة الإسلام والعروبة في البحر المتوسط وإفريقيا وتحويل صبغته العربية الإسلامية، واتخاذه منطلقا للانقضاض على غيره من ديار الإسلام، والتسرب إلى إفريقيا عبر الصحراء.
إلا أن الاستعمار قد اصطدم في مشاريعه الجهنمية هذه بروح الوطنية المغربية الصلبة، وبشعور العزة الإسلامية، والأنفة والإباء والشهامة التي هي من خصائص شعبنا المسلم أبا عن جد، وكان لأجدادنا، في الصحراء المحتلة، مواقف عظيمة في مصارعة هذا الغزو الاستعماري وملاحقته، شأن المغاربة جميعا، سواء على شواطئ الريف أو شواطئ الأطلس، أو في أية بقعة من أرض الوطن الحبيب.
وإذا كان الاستعمار قد تمكن أوائل هذا القرن - تحت ستار المؤامرات الاستعمارية العالمية، ضد العرب والمسلمين- من احتلال المغرب، فإن ثورة الملك والشعب، كانت له بالمرصاد، فما لبثت أن أجلته من معظم الوطن بعد صراع ضار، استنفد فيه المحتلون كل ما لهم من حول وطول، لكن العاقبة كانت للمؤمنين، وخسئ الاستعمار وخرج مهزوما مدحورا لا يلوي على شيء.
ولاحقت ثورة الملك والشعب المستعمر في مختلف المناطق والجيوب والمواقع التي تشبث بها في أرض الوطن، وها هي ألوية الاستقلال ترفرف على طرفاية وإفنى، كما رفرفت منذ فجر الاستقلال على المنطقة الشمالية وطنجة، وها هو الشعب المغربي قاطبة مجند وراء عاهله وقائده العظيم جلالة الحسن الثاني، لافتكاك الساقية الحمراء ووادي الذهب من أسر الاستعمار، ورفع علم الاستقلال والحرية عليهما، حتى تنعما كأخواتهما من الأقاليم المغربية الأخرى بنعمة الحرية، وتلتحق بركب التقدم الهائل الذي يسير فيه المغرب كله بقدم راسخة وخطى ثابتة تحت ظل ملكه العظيم.
فيا إخوتنا، ثقوا بقرب ساعة الخلاص، وقفوا صفا واحدا وراء أمير المؤمنين عاهل البلاد وبطل حريتها واستقلالها ووحدتها، متلاحمين مع أبناء عمومتكم، هنا في الشمال المحرر، لإنهاء الوضع الاستعماري المتهاوي في الجنوب، واستكمال الوحدة المنشودة.
ولا يغرن أحدا منكم، ما يوسوس به شيطان الاستعمار، وما يدبره من مكايد، يستهدف منها تضليل البعض ممن ينخدع له، وبلبلة أفكار قلة من الأفراد الذين يجهلون أو يتجاهلون تاريخ قبائلهم المجيد وجهاد آبائهم المقدس، فسخرهم هذا الاستعمار في خدمة مآربه، وهو - كما يجب أن تعلموا - ما أراد الخير أبدا لأحد مهما بهرج في أقواله واختلق من أكاذيب، وزيف من حقائق، وما كان لكافر جاس خلال ديار المسلمين واغتصب أرضهم وتحكم في رقابهم أن يبتغي لهم أي خير، أو يقبل ما فيه صالحهم.
إن كل ما فيه فائدة للاستعمار يتناقض شرعا وطبعا ومنطقا مع مصالح المجتمعات الإسلامية الواقعة تحت وطأته، فالتبعية لهذا الاستعمار كيفما كان نوعها تتعارض بطبيعة الحال مع الاستقلال، والتحكم الأجنبي لا يتفق في شيء مع حرية المواطن في وطنه، والعزة لا تصح في جو الاستعباد، كما أن الكفر ليس هو الإيمان.
وهذه تناقضات تفضح -بما فيه الكفاية- النفاق الذي أخذ المستعمر يسلك سبيله بعد أن ضاعت عليه السبل، متظاهرا بحب الخير لمواطنينا الصحراويين والاهتمام بمستقبلهم متناسيا أنه مجرد دخيل تسلط على أرض غيره، لا يعنيه من مستقبل هذه الأرض إلا مستقبل مصالحه هو، وضمانها بكل الوسائل والطرق، وممارسة الاعتداء من خلال ذلك على استقلال أمة هي الأمة المغربية، وسيادة دولة هي دولة المغرب، ووحدة شعب هو الشعب المغربي في تكامله الطبيعي عبر الشمال والجنوب.

إخوتنا في الصحراء المغتصبة:
إن هذه القلة المعدودة على أصابع اليد من أبنائنا في الصحراء، الذين خدعهم الاستعمار، وما فتئ يحاول جرهم بجميع وسائله الشيطانية إلى التعاون معه ضد وطنهم وأمتهم، ممتهنا بهذا كرامتهم الوطنية ومستخفا بمقوماتهم الإسلامية، هؤلاء الأفراد لا بد أن يفيقوا من غفلتهم، ويصحوا من غفوتهم، ليكتشفوا أن هذه المزالق التي يكادون ينجرفون إليها، إنما هي ضلال عن السبيل السوي وزيغ وانحراف لا يقره دين الإسلام، ولا  ترضاه المواطنة الحقة، ولا يقبل في أي عرف أخلاقي، على وجه من الوجوه.
ونعيذهم بالله أن يقبلوا لكرامتهم هذا المصير، وأن يضعوا أنفسهم موضع العملاء المسخرين للأجنبي الدخيل، المعتدي على حرماتهم الدينية والوطنية.
فليجعل كل منكم من بين اهتماماته في هذه المعركة الوطنية المغربية إقناعهم بالرجوع إلى سبيل الصواب، والانخراط في سلك الجماعة، فما خرج عن جماعة المؤمنين إلا هالك، ولا وقف في وجه الإجماع إلا آثم، ولا ناصر العدو على قومه إلا من طمست بصيرته، وكان من الضالين الغاوين.

مواطنينا في الصحراء المغتصبة:
لتكن لكم وقفة حاسمة مع هؤلاء الأفراد القلائل ضحية المناورات التضليلية الاستعمارية.
فلتحملوهم على أن يسلكوا معكم جادة الدين والوطنية، وفقا لما هو جدير بهم، كمواطنين مغاربة مسلمين متكافئين جميعا كالبنيان المرصوص ضد العدو والغاصب، ومحيطين دسائسه ومناوراته.
ولتجتهدوا في إسداء النصح لهم -والدين النصيحة- وتبصيرهم بحقيقة الجريمة التي يدبرها الاستعمار ضد وطنهم المغربي مبتغيا استخدامهم لارتكابها، فلعلهم ينتبهون إلى ما يريد الاستعمار أن يسوقهم إليه من بهتان، ويعدلوا -  كما هو المرجو- عن موالاته ومسايرة خبيث أغراضه.
أما ذلك الصنف من المتعاونين مع الاستعمار، الذين انساقوا معه انسياقا أعمى واتبعوا غيه، دون أن يستجيبوا لنداء الضمير، وتمادوا في إطاعة أوامر المعتدين والتعاون معهم ضد أبناء ملتهم ووطنهم، فهؤلاء يتعين نبذهم نبذا تاما، والتبرؤ منهم، فهم خارجون عن جماعة المسلمين، ليسوا من الإسلام في شيء وهو بريء منهم طالما أنهم موالون لأعدائه، ويتحدونه بمناصرة اسبانيا المستعمرة، فليعلم هؤلاء أن اسبانيا ستضطر إلى الرحيل عن أرض المغرب وليفكروا من الآن في أنها ستتخلى عنهم لا محالة تاركة إياهم إلى المصير الذي ينتظر العملاء من أمثالهم.
إن الواجب الديني والوطني يدعو كل واحد منكم اليوم أن يعمل على توحيد الكلمة حتى يرانا العالم كله على قلب واحد وحتى يعرف العالم كله ألا بديل عن الوحدة الترابية للمغرب ولا إطار لوجود مغربي، إلا الإطار الجامع لكافة أجزاء الوطن، من أقصى الشمال على شواطئ المتوسط، إلى أقصى الجنوب في آخر شبر من الساقية الحمراء ووادي الذهب.
فلنسر جميعا على بركة الله، لتحقيق التحرير العاجل، وعين الله ترعانا جميعا والحق والقانون بجانبنا، والأمة العربية تساعدنا والقارة الإفريقية متضامنة معنا.
لنسر في هذه المعركة الوطنية الحاسمة، نحو النصر، مجندين وراء ملكنا الهمام وقائدنا المحنك ومحررنا الملهم، جلالة الحسن الثاني أيده الله وأعز أمره، وأعلى في سماء الأمجاد لواءه، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
                      والسلام عليكم ورحمة الله

ابدأوا به ...
رفع قوم شربوا الخمر إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فأمر بجلدهم...
فقيل له: إن فلانا فيهم، وقد كان صائما.
فقال: ابدأوا به .. أما سمعتم قوله تعالى: «وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها، ويستهزأ بها، فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذا مثلهم ...».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here