islamaumaroc

إفادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح (لمحمد ابن رشيد السبتي)

  دعوة الحق

163 العدد

اهتم المغاربة بعلم الحديث والاشتغال به، فاكثروا من الرحلات لسماعه والاخذ عن رجاله، رغبة في علو الاسناد والضبط والاتقان، وشجع حكام البلاد هذه الظاهرة، فقربوا اليهم اهل هذا العلم واجازوا العلماء ذوى السند العالى، بل وشاركوا بنتاجهم، فهذا الامير المرابطي ميمون بن ياسين ممن رحل وحج وسمع بمكة عن كبار المحدثين امثال ابي عبد الله الطبري صحيح مسلم، ومن ابي مكتوم بن ابي ذر الهروي صحيح البخاري في اصل ابيه الذي سمع فيه على ابي اسحاق المستملي.
ومن رجال الحديث والرواية ايضا بكار بن برهون بن الغرديس وقد حج وسمع البخاري من ابي ذر الهروي، ولن يغيب عنا في هذا الميدان مفخرة المغرب القاضي عياض تلميذ القاصي ابي العربي وابي الوليد لبن رشد الجد وغيرهم، وقد اكثر الاخذ فنافت شيوخه على المائة ومن كتبه في هذا الموضوع كتاب مشارق الانوار في تفسير غريب الحديث وكتاب ترتيب المدراك.
وتكتفي في العصر الموحدي بالحديث عن الحافظين الشهيرين ابني دحية ابن عمرو عثمان وابي الخطاب عمر، وقد كانا علمين في حفظ الحديث، وقد انفرد ابو الخطاب عمر بالتجول في الشرق، فدخل الشام والعراق وخرسان واكثر من السماع واخذ عنه الناس، واستقر هو واخوه بمصر حيث بنى  له الملك بن ابواب دار الحديث.
وقد عرف العصر المريني ازدهار كبيرا في هذا الفن كباقي الفنون الاخرى، واشتهر كثير من فقهائه امثال ابي القاسم العبدوسي الذي اشتهر بكثرة حفظة، اوقف علماء تونس حين زارهم دروسهم وحضروا عنده رغبة في الاخذ عنه واتصال السند به، والرئيس عبد المهيمن الحضرمي الذي تفوق في علم الحديث حتى عده ابن خلدون امام المحدثين ومحمد بن عبد الرحمن الفاسي المحدث الضابط، وكان عارقا برجال السند ومراتب الحديث، وله في ذلك تآليف.
ومن محدثى هذا العصر المحدث والرحالة الشهير ابن رشيد السبتي الذي جال في اقطار افريقيا والشرق ولقي من اعلام الرواية الجم الغفير، وكان له باع طويل في علوم الحديث وضبط اسانيده وتمييز رجاله ومعرفة انقطاعه والتصاله، الف فيه التآليف المفيدة، من ذلك ما ضمنه رحلته القيمة ملء العيبة المشحونة بشؤون الحديث والاسانيد العديدة التي روى بها امهات كتب هذا الفن، وهو من الحفاظ الذين قل نظيرهم المتمسكين بالسنة والعاملين بالحديث، ومن كتبه في هذا الموضوع ايضا كتاب افادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح موضوعا حديثنا.
اسباب التاليف : بعد عودة ابن رشيد من رحلته ظلت ذكريات مشاهده وسماعاته واتصالاته بكبار فقهاء ومدثي الشرق آخدة بلبه، مالكة عليه حسه فعزم :
اولا : على توجيه ابنه نحو هذا العلم "ولم ازل احرص على التكبير باسماع ابني محمد – هداه الله وبلغ الامل فيه – واروض حدثته على تعلم الحديث وتحفظه واشربف في قلبه وامزجه بطباعه" (ص 6 من  كتاب)
وقد اعتمد ابن رشيد في تحقيق ذلك احد كبار علماء سبتة في عهده وهو الشيخ الفاضل العدل ابو فارس عبد العزيز الجزيري التلمسيني السبتي "وكان ولدى اشهرهم ثقة وعدالة واحسنهم سمتا وصمتا" (ص 7 من الكتاب)
ثانيا : تاليف الكتاب موضوع حديثنا
عندئذ فكر ابن رشيد في وضع مؤلف في رواية الحديث وسنده يصل فيه بين البخاري واستاذ ابنه المذكور في حلقات سند متصلة "فرايت ان اجمع هذا الجزيء برسمه واسمه بوسمه واعرف بني سلسلة اسناده حلقة حلقة" (ص 9 من الكتاب)
منهجية الكتاب :  رتب ابن رشد كتابة كما هو امامنا وكما صرح بذلك الدكتور المحقق الى مقدمة وابواب وفصول وخاتمة، في المقدمة تعرض لشرف الاسناد، ولعلم، وحظ المشارقة منه وعناية المغاربة به، ووجوب التادب في طلبه ثم تحدث عن ابرز المسندين بسبتة في عصره.
" وجعل كتابة سبعة ابواب او سبع حلقات هي الطبقات التي بين الراوي المحدث ومؤلف الجامع الصحيح، مقتصرا في كل طبقة على عدد الرواة، - واحدا كان او اكثر – الذين بهم يتصل اسناده ويستقيم طريق روايته (المقدمة)
وسنرسم جدولا يوضح سلسلة الاسناد بين الامام البخاري والراوي المحدث الى فارس عبد العزيز المذكور.
وبعد ان ينتهي من ذكر ان ينتهي من ذكر سلسلة السماع حلقة حلقة يورد سندا آخر يقول عنه ابن رشيد (وهو اقرب اسناد يمكن في الدنيا شرقا وغربا، فقد انضبنا المطى في طلب اعلى منه فما وجدنا) (ص 114 من الكتاب)
وفعلا يقتصر هذا الاسناد على خمس حلقات للربط بين الفريري الراوي لكتاب الصحيح ن الامام البخاري واستاذ ابنه ابي فارس عبد العزيز بسلسلة ترجم فيها لابي نصر بن مميل، ولابي الوفت السجزي، ولابي الحسن الداودي البوسنجي، كما يوضحه الجدول المزدوج الآتي :

سند الجامع الصحيح بين الامام البخاري وعصر ابن رشيد في كتاب افادة النصيح
السند الاول               1 – ابو عبد الله الفريري 48 – 252 \ 320    1 - السند الثاني
2 – ابو اسحاق المستملي
314 – 376

 

 

 

 

 

 

ابو فارس عبد العزيز الجزيري السبتي
                                                                                                              كان حيا عصر ابن رشيد

لاحظة : الارقام التي حولها تحتها خط تعني سنة اخذ الراوى عن شيخه، والرقم المحادى يعني سنة الوفاة.
محقق الكتاب : حقق هذا الكتاب الدكتور التونسي الشيخ محمد ابن الخوجة. وقد كان هذا العمل مساهمة محمودة في سجل اعماله بما نتج عنه من انقاذ لهذا الاثر مما كان يقاسيه مع آلاف المخطوطات العربية من قساوة الاهمال والضياع، وقد قدم للكتاب بقوله :
" وبعد، تعريفا كان لاسلافنا من فضل وعناية بالعلوم الحديثة وتنبيها بل تنويها بجهودهم في فنى الرواية والدراية والضبط للاسانيد والرجال، اجببنا ان نتحف الباحثين في العلوم الاسلامية والدارسيين لعلم الحديث الشريف وطرقه بما توفر عليه الشيخ الامام العلامة الخطيب المحدث محب الدين ابو عبد الله محمد ابن عمر نبن محمد بن عمر بن رشيد الفهري الشبتي المغربي الاندلسي من عمل جليل في التعريف باسناد الجامع الصحيح لامير المومنين الحجة الامام ابي عيد الله محمد بن اسماعيل البخاري في عصره ومصره"
(المقدمة).
منهج التحقق اضافة الى المقدمة التي شرح فيها المحقق عمله والجهود التي بذلها في التوفيق بين النسختين اللتين اعتمد عليهما قام بوضع عناوين رتب لها فقرات الكتاب واقسامه، ثم نظم حلقات الاستاذ حلقة جلقة ورقم رواة كل حلقة، وترجم لكل الاسماء الواردة، الى جانب الرموز والاشارات وثبت المصادر والمراجع وفهارس اسماء الكتب والمدن والاماكن والاعلام والموضوعات الواردة في الكتاب، واكت لكل ذلك اثره الفعال في تسهيل وتتبع قراءة الكتاب وربط حلقات اسناده.
تنبيه : وبملاحظة سريعة حول موطن المؤلف نحاول انهاء تقديم فقد جاء في التعريف باسم المؤلف ما ياتي... ابي عبد الله محمد... ابن رشيد السبتي الفهري الاندلسي (العنوان) ولا حاجة للتنبيه ان لفظ الاندلسي هنا مقحم لاسباب واضحة :
اولا باعتبار ان المؤلف نمن سبتة، وسبتة كانت ولا زالت من التراب المغربي ولا عبرة بالظروف المرحلية.
ثانيا : اعتبار ان الاندلس هب التي كانت تابعة للمغرب في ايم المرابطين والموحدين وحتى المرينين حبن كان بنو الاحمر يدينون بالطاعة لهم ويطلبون حمايتهم في الاجزاء التي كانت بذمتهم.
ثالثا باعتبار ان سبتة حتى على فرض تبعيتها في ظروف غفلة او ضعف في عصر المرينيين فانها في عصر ابن رشيد كانت تدين بتبعيتها لدولة بني مرين واظن ان زيارة ابن رشيد او مقامه في بعض الفترات لسبب او لآخر لن يكون مرغما له على حمل جنسية الاندلسي.
املنا يتكرر في بلاد المغرب الكبير ما تصدى له الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، وان تعمل جامعتنا في المغرب الكبير على انقاذ التراث المتراكم بتوجيه المتخرجين ومساعدتهم على احيائه وتحقيقه حتى لا تبقى هذه الكنوز الفكرية دفينة الكهوف والرفوف وكم من خير فيها لو نعلم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here