islamaumaroc

شريعة الإسلام وقانون الرومان

  دعوة الحق

163 العدد

يقتضي هذ الموضوع عقد مقارنة مسهبة بين شريعة الله والقانون الوضعي وخاصة الروماني، غيران هذا سياخذ منا جهذا جهيدا في الشرح والتحليل لبيان الفروق وخصائص كل منهما، وقد سبق الى هذا الميدان غير واحد من الباحثسن العلماء كما سنذكر قريبا، لذلك سنحاول قدلر الاستطاعة القاء نظرة سريعة – لا تخلو من جدة ومناقشة مفيدة تشهد بالمجهود – تكفى لدحض افتراءات الحاقدين على شريعة الله تعالى.
ومن الذين اثاروا اكذوبة تاثر الشريعة الاسلامية بالقانون الروماني الستشرق اليهودي جولد تسهير في كتابه (العقيدة والشريعة في الاسلام) حين قال (وليس غريبا ان تكون هذه التعاليم الفقهية والتفصيلات المستعملة قد تاثرت كذلك بثقافة اجنبية، طما ان المعارف الفقهية الاسلامية تحمل – على سبيل المثال – كما حقق ذلك البحث الحديث تحقيقا ثابتا آثارا غير منكورة من الفقه الروماني سواء في ذلك من ناحية الاحكام الفرعية)(1)، وكذلك المستشرق (شاخت) في محاضرة له تحت عنوان (القانون البيزنطي والشريعة الاسلامية)(2)، وتبعهما في ذلك فيلب حتى في كتابه (تاريخ العرب)(3).
انها لعمرى اكذوبة لم يحسن صاحبها نسجها باحكام، اذ هي متاعية لا يرفدها برهان عقلى وتاريخي، وقد يحسبها القارىء لاول وهلة حقيقة واقعة حين يقرا قوله السالف (كما حقق ذلك البحث الحديث نحقيقا ثابتا)، فانظر الى هذه العبارة تجدها تقطرا حقدا، لانها تؤكد دون شك ان البحث الحديث قد انتهى من التحقيق في كون شريعة الاسلام استعانت بالفقه الروماني، لماذا ؟، لانها عاجزة – وهذه هي النتيجة  عنده – عن الاكتفاء بما لديها.
ونسال متى انتهى البحث من هذا ؟ وما هي النتائج التي تمخضت عنه ؟ ومن قام بها ؟ وهل اعتمدت هذه النتائج على براهين يقينية او حتى ظنية ؟، لست ادري، الجواب عند صاحب الادعاء.
هذا هو منهج الغلاة من المستشرقين وقس عليه في بقية القضايا الاسلامية. وتاكد ان شعارهم الغش والتمويه والغدر والمكيدة والمراوغة، اما البحث العلمى المعتمد على الاستقراء والاستنباط والتجرد فهو في عرفهم ستار خادع، وواجهة مغرية انخدع بها البعض فسار في ركابهم معصوب العينين يصدر الاحكام العشوائية.
ولو تتبع اولءك شريعة الله بنزاهة لا تصح لهم انها والقانون الروماني على طرفي نقيض، لان الاختلاف بينهما جذرى لكون الاولى – يعني شريعة الاسلام – ربانية مستمدة من الكتاب والسنة، لذلك كانت نظرتها الى الانسان والحياة عميقة الابعاد تستهدف رسم الخط الذي ينبغي ان يسير عليه ركب الحياة، وطريقة الرسم هذه تقوم على اساس تصور توحيدي للوجود، وبيان ذلك ان كل النواميس التي تحكم الكون خلقها خالق مدبر حكيم، لذا هي تعمل بارادته المطلقة وفق سنة محكمة (وخلق كل شيىء نقدره تقديرا)(4) والانسان – في تصور الاسلام – قضية هامة من قضايا هذا الكون الرحيب، مرتبط به وتهيمن عليه نفس النواميس المعجزة سواء تكوينه الجسمي والنفسي.
اذن، الله الذى ابدع هذا الكون العجيب وابدع معه الانسان على احسن تقويم هو الذي وضع شريعة كاملة لتوجيهه الصالحة، من اجل ذلك كانت شريعة الاسلام جزءا لا يتجزا من القوانين التي خلقها الله، تلك القوانين التي تطلق عليها في احاديثنا العلمية القوانين الطبيعية.
هنا يتبين الفارق الجوهري بين شريعة الله والقانون الوضعى ومنه الروماني الذي وضعه الانسان تحت ضغط من تاثير اهوائه المتعددة، وظروفه المتعددة، وظروفه البيئية، غير مراع الفكر البشرية والاحوال النفسية والعقلية والزمنية للانسان القديم والحديث الذي سيوجد في عصور مقبلة الى ان يرث الله الارض ومن عليها، وغير معترف بالجزاء الاخروى الذي يحدد مسئولية كل فرد في الحياة، واطار اضطلاعه بلامانة العظمى بطريقة او اخرى، ومن قدم العمل الصالح لنفسه، وغير العمل الصالح لاذاية الاخرين (ولله ما في السموات وما في الارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى)(5)
واذا انتفت من ذهن الانسان الحقيقة الاخروية لم يعد هناك مفهوم للخلافة الارضية التي كلفه الله بها، فاعطاه حرية التصرف والاختيار ليعما في عالمه بجد ونشاط، مقدرا وظيفته، ولم يعد هناك كذلك عدل بالنسبة للمظلومين الذين عاشوا اثناء حياتهم عيشة المذلة والهوان رغم تطلعهم الدائم الى غد افضل.
لهذا كانت شرلايعة الاسلام مخالفة كل المخالفة للقانون الروماني في كل شيء في النظرة الى الرجل والمراة، وفي النظرة الى الحياة والكون، ونظام الحكم والاقتصاد والتعليم والعلاقات الدولية، عموما نظرة الاسلام تستقطب كل الجزئيات التي يعايشها الانسان في حياته، بعكس ما يتشدق به البعض من انها لا تتعدى العبادات قياسا على الشرائع الاخرى السابقة التي جاءت مصححة مفاهيم فترة معينة كعلاج محلي مؤقت.
ولم توجد امة – وهذا تحد وتحد – على وجه الكرة الارضية قديما وحديثا كتبت في الفقه، واشتغلت به اشتغالا بيعث على العجب، وبالتالي على الفخر والعز كالامة الاسلامية، وبراهين ذلك لا تكاد تحصى وكيف يحصى عدد الحصى والرمل – تتمثل في كثصير من المجلدات الضخام والكتب العديدة التي تناولت الفقه الاسلامي على مختلف مذاهبه في المشرق والمغرب، مما يدل على عبقرية العقل الاسلامية المعطاء، الثرى،  الخصب، الندى، ومع ذلك لا نعثر على اشارة الى مصدر روماني او اجنبي او مصطلح غريب على الحس الاسلامي، في حين نقع في لغتنا على كلمات اجنبية الاصل استعملها العرب بحكم الاتصال الحضاري، واستعملها القرآن الكريم نفسه ليساير لغة القوم الذين يخاطبهم، ككلمة الصراط والفردوس، قلم اذن لا نقع على مثل هذا فب الفقه الاسلامي، وهذا لا نقع على مثل هذا في الفقه الاسلامي، وهذا ينفي بتاتا ما يسمى بالاقتباس او النقل المزعوم.
وكيف يجؤ علماؤنا على نقل ما عند الرومان في المجال الفقهي وكتاب الله وسنة رسوله منبع غنى، مورق، سخى، حي  حالد على مر الادهار والعصور، لايحتاج الى مصدر آخر يستقى منه، على حين لم يتوان البعض منهم عن نقل علوم اليونان وغيرهم لما وجدوا فيها ما يساعدهم على تطعيم رصيدهم المعرفي. ولم يتخوفوا من الاطلاع على انواع المعارف الاخرى لمواجهة كل ما يمكن ان ينجم من تحديات للعقيدة.
وما وقع في مجال الفقه وقع بالفعل فيما يتعلق بالادي اليوناني حين وقف المسلمون عليه فبم ينبهوا به  - كما ينبهر مثقفونا اليوم بالادب الاجنبي بشكل بشع – لان الشعر العربي كان قد حدد موضوعاته وطرائقه فاكتفوا بما لديهم من التراث الشعري(6)، مع ما في هذا الادب من وثنية صارخة ينبو عنها ذوق المسلم كالصراع بين الآلهة والانسان، وما شئت من هذه الوثنيات التي تدل على انحراف مزر في الصورة السوية للنفس الانسانية(7).
وقد نجد تشابها بين شريعة الله والقانون الروماني او الوضعي عموما في بعض الامور كقاعدة (البينة على من ادعى واليمن على من انكر الموجودة في القانون الروماني، وكلمة (الفقه) المستعملة عند الرومان بمعنى الفهم وهي كلمة  Juris .
وهذا سخف بين، لان القاعدة المذكورة حديث شريف صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما روى ذلك البيهقي والطبراني باسناد صحيح، قبل اتصال المسلمين بالرومان، ولو يؤمر الرسول باذاعتها ما اطلقها لتاخذ طريقها الى التشريع.
ولفظة (الفقه) او (الفقهية) وجدت مع وجود اللغة فتداولها السن العرب، فاستعملها القرآن الكريم في غير ما آية وتعنى هذه الكلمة الفهم قال تعالى (قلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقوا في الدين)(8)، وتحدثت عنها المعاجم فقال اين منظور في (لسان العرب)الفقه العلم بالشيء والفهم له. وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر انواع العلم كما غلب النجم على الثرايا والعود على المندل قال ابن الاثير واشتقاقه من الشق والفتح، وقد جعله العرف خاصا بعلم الفروع منها) الى ان يقول (وفقه عنه بالكسر فهم)(9) وقال الفيروز ابادى في القاموس (الفقه بالكسر العلم بالشيء والفهم له وغلب على علم الدين لشرفه وفقه ككرم وفرح فهو فقيه ففقهه كنصر علب فيه)(10).
وفي العربية مادة (فقه) تجييء على ثلاثة معان تبعا لاختلاف حركة العين عين الفعل – ويعنى وسطه ذلك انها اذا كانت مفتوحة العين في الماضي ومضمونه في المضارع صار معناها التفوق في مجال الفقه، واذا كانت مكسورة العين في الماضي – وهو المقصود عندنا – ومفتوحة في المضارع اصبحت تعنى العلم والفهم، واذا كانت مضمومة العين في الماضي والمضارع امست تفيد كونه فقيها وقد تحدث عن هذه القروع ابن مالك – وان لم ينص على عين المضارع – في كتابه (الاعلام بمثلث الكلام) فقال :
وقل لمن قال بفقه قد فقه(11)
                     وفهم الشيء استفد من قد فقه(12)
وقل لمن صار فقيها قد فقه(13)
                      فقاهة واستغن عن اسهاب(14)
ثم اطلقت هذه الكلمة على علم خاص هو (التشريع)، لان هذا العلم يستدعى الفهم والمعرفة لمصدرين اثنين (الكتاب والسنة)، كما حدث في كثير من الالفاظ العربية – وما زال يحدث – ذلك انها تنتقل من مدلولها اللغوي الى المدلول الاصطلاحي الجديد وهو الواقع فعلا في كل اللغات حين يظهر ما يتطلب استحداث لفظة لمسمى طارىء، ورغم هذه العلمية تبقى العلاقة جامعة بين المعنيين القديم والحديث، والامثلة على ذلك لا تقع تحت الحصر في كل العلوم من نحو وبلاغة وعروض وفلسفة وجغرافية ومنطق وغيرها.
اقول قد نجد تشابها بين القانونين، وهذا ليس غريبا لانه بديهي يحدث لا في المجال التشريعي فقط بل في المجالات الفكرية الاخرى نظرا لوقوع حالات متشابهة في اقليمين والقولة العلمية تقول نظائر الاسباب تولد نظائر النتائج، وذلك بالضرورة لا يسمى نقلا ابدا، او لحدوث اتفاق ياتي نتيجة لامر واضح العدالة لا يختلف فيه اثنان، لذلك اقر الاسلام القاعدة السابقة في اليمين، وهذا اذا صح ان القانون الروماني في مراحله الاولى  نص عليها.
وهذه القاعدة اسهب الاسلام في تفريعها مما يبرهن على انها امر الهي لا شك فيه، شانه في ذلك ما جرى عليه في بعض الاحكام الجاهلية التي اقرها، لانها في تصوره موافقة للانسان (الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)(15) كالقطع في جريمة السرقة زاد عليها شروطا دقيقة للغاية، وتفصيلات عجيبة جد عجيبة.
والحقيقة المنطقية هي ان القانون الروماني هو الذي اقتبس من شريعة الاسلام، ذلك ان الرومان لم يكونوا يعرغون هذا القانون الا في القرن الثاني او الثالث الميلادي، ام الزعم القائل با ن الفقه الروماني اختفى ستة قرون ثم ظهر بعد ذلك فانه قرية لا يساندها برهان، وقد فندها القانوني الشهير سافنيه حين قال (ان القوانين الرومانية لم تختف لانها ظلت معمولا بها حتى اليوم من غير انقطاع)(16)، وبهذا يكون الفقه الروماني متاثرا بالفقه الاسلامي لانه اسبق وجودا منه نصا وتصنيفا، وسياتي الحديث عن فضل الاسلام على الغرب في الميدان التشريعي.
ومما يزيد هذه الحقيقة وضوحا الفرق الكبيرة التي تميز شريعة الاسلام عن القانون الروماني – بجانب الاختلاف الجذري الذي مربنا -، من ذلك على سبيل المثال ان شريعتنا تضم احكاما ينعدم وجودها كلية في القانون الروماني منها. ا – الشفعة ب – الوقف جـ - موانع الزواج بسب الرضاع.
واحكام اخرى متضاربة في تفصيلاتها وجزيئتها مع احتكام القانون الروماني منها ا – نظام الزواج ب – نظام الطلاق جـ - نظام حوالة الدين د – نظام حوالة الدين د – نظام الارث.
وهناك نظم قانونية رومانية لا نجد لها ادنى اثر في الفقه الاسلامي مثال ذلك ا – السلطة الابوية ب – الوصاية على المراة حتى انها لاتستطيع التصرف الا باذن من صاحب الوصاية.
بالاضافة الى هذا فقد تفوق تشريعنا – لانه رباني  - في ميدان القانون الجنائي على كل القوانين من ذلك نظام العقاب بالتعزيز، كما تفوق في حديد من المبادىء القانونية مثل مبدا انتقال الملكية بمجرد الرضى، والاتفاق من المتعاقدين من غير احتياج الى اجراءات رسمية او شكلية، ونيابة انسان على غيره عن طريق الوكالة.

وسبقت الشريعة الاسلامية القوانين كلها باربعة عشرة قرنا بميدا الشورى، ولم يعترف بهذا المبدا الا بعد  الثورة الفرنسية باستثناء القانون الانجليزي الذي نص عليه في القرن السابع عشر، وقانون الولايات المتحدة بعد منتصف القرن الثامن عشر، وسبق ايضا بمزية عظمى هي تقييد سلطة الحاكم وتحديد علاقته بالمحكوم، وفي القرن السابع عشر يعنى بعد ظهور الاسلام باحد عشر قرنا نص القانون الانجليزي على هذه النظرية الاسلامية، ثم انتشرت بعد ذلك حين قامت الثورة الفرنسية(17).
وبالمناسبة اذكر هنا ادعاء آخر له علاقة وثيقة بالموضوع هو قول اولئك بان العرب بعد الفتح الاسلامي لسوريا والعراق وسوريا حوالي سنة 635م وقبل ذلك بسنين لم توجد معاهد للحقوق عند الرومان غير ثلاثة واحد في رومة وواحد في القسطنطينية وواحد في بيروت هدم سنة 551 قبل ميلاد الرسول عليه السلام نتيجة زلزال خرب بيروت، ويقول الاستاذ (ذكر للنبيه) (ان مدينة بيروت حتى عام 600 كانت خرابا وقد سقطت بين ايدي العرب بسهولة سنة 635 دون ان تكون مدرسة بيروت قد عادت الى الحياة)(18).
وبالمناسبة – ثانيا – اذكر هنا ان اولئك يذهب بهم الوهم اشواطا بعيدة جدا، فيزعمون ان الامام الاوزاعي بحكم ولادته بالشام قد تاثر بالقانون الروماني، ولو ان مذهبه لم يندثر لوجدت فيه آثار لذلك.
انه والله افتراء ما بعده من افتراء، ان الامام الاوزاعي عالم محدث قام مذهبه على الحديث فكيف يمكن عقلا ان يتاثر بقانون اجنبي، ومعلوم ان علماء الحديث يتشددون – وهم على صواب – في قبول الاحكام اذا لم تكن معتمدة على القرآن والحديث، ويعرف عن هذا العالم الجليل انه كان يكره القياس وتلك حجة دامغة.
وخلاصة القول، ان شريعة الاسلام بريئة البتة من هذا البهتان، وغيرها من القوانين هو الذي ينبغي ان يوضع في قفص الاتهام، لانه استقى منها بالفعل كالقانون الفرنسي، ويعزز هذا التاريخ والمقارنة، ذلك ان الاسلام غزا اوروبا، وبعد ذلك اتاحت الظروف لفرنسا ان تستمد كثيرا من الاحكام  من المذهب المالكي لقضيفها الى قانونها الناشئ الفقير الذي وضعه نابليون سنة 180، وقد استعانت الدولة الفرنسية في هذا الصدد بمختصر خليل في الفقه المالكي الذي ترجمه الدكتور (بيرون) بايعاز من الحكومة الفرنسية(19).
ونظرة سريعة جدا جدا على القانون الفرنسي نجد انه يضم احكاما واضحة جلية نص عليها المذهب المالكي كحرية المتعاقدين وانتقال الملكية للموكل وعقد الايجار والتزامات المؤجر وغير ذلك.
وقد لفتت ظاهرة تاثير التشريع الاسلامي في القانون الفرنسي بعض علمائنا فبادروا الى بيان هذه الحقيقة بالدراسة والمقارنة والتاليف فالف الشيخ مخلوف المنياوى المالكي في اواخر القرن الهجري الماضي كتابا قيما اخذه الغرب من مذهب مالك وهو يوجد بدار الكتب المصرية تحت رقم 1085 (20)، والف كذلك الاستاذ سيد عبد الله حسين احد علماء الازهر والدارس القانون بفرنسا كتابا تحت عنوان (المقارنات التشريعية)(21).
وانهى الحديث بايراد بعض شهادات المستشرقين وغيرهم لبيتاكد مرضى العقول من بهتان الزعم الاستشراقى، ويقتنعوا بقول من هو بعيد عن هذا الدين، اما الحقيقة الناصعة هي ان الشريعة الاسلامية اسمى من ان يشهد لها احد بالاستقلال عن كل مصدر اجنبي لكونها بحقائقها الفذة تعلن لمن له فكر متفتح قويم وعقل تقدمى رزين عن اعجازها الالهى وتفردها في الاصول والفروع بين كل القوانين الوضعية.
يقول (سانتيلا) (ان في الفقه الاسلامي ما يكفي المسلمين في تشريعهم المدني ان لم نقل ان فيه ما يكفي للانسانية كلها)(22)، ويقول سليم باز القانوني المسيحي اللبنانب (اعتقد بكل اطمئنان ان في الفقه الاسلامي كل حاجة البشر من عقود ومعاملات واقضية والتزامات، وليس الشاهد على ذلك ماهو للانظار، في دار الكتب المصرية، وخزانة الكتب في البلاد الاسلامية فحسب، بل في خزائن دار الكتب الاوروبية ايضا من لندن وهولندة الى روما وبرلين وباريس والمتحف البريطاني بل الى المكتبة البابوية في قصر الفاتيكان.
يقول جرجي زيدان على ماله من هفوات في كتبه سواء منها رواياته الاسلامية او غيرها في كتابه (تاريخ آداب اللغة العربية) : (واما المسلمون فانهم استخرجو احكامهم من القرآن والحديث ولم يمض عليهم قرنان والثالث حتى نضجت شريعتهم وتكون فقههم وهو من افضل شرائع العالم)(24).


(1) ص 56 ترجمة الدكتور محمد يوسف موسى وآخرين ط2، وقد ضوع عالم غربي مو متنى جيران كتابا في الرد على جولد تسهير عنوانه (الدين المزعوم للقانون الروماني على القانون الاسلامي) وصف آراءه بالميول السياسية، انظر انور الجندي الاسلام والثقافة العربية... ص 277.
(2) راجع انور الجندي الاسلام والثقافة العربية في مواجهة تحديات الاستعمار وشبهات ص 288 – مطبعة الرسالة.
(3) ج 2 ص 310 ط 2 – 1953. ظهر لمؤلف هذا الكتاب، كتاب جديد منذ شهور هو (الاسلام منهج حياة) نقله الى العربية الدكتور عمر فروخ ط بيروت 1972، وفيه تراجع المؤلف عن بعض الاخطاء التي وردت في كتابه (تاريخ العرب) كرايه في تاثر الشريعة الاسلامية بالقانون الروماني، واورد هنا ما قاله بالحرف الواحد "الفقه يمكن ان ينظر اليه على انه علم اسلامى خالص وهو بخلاف عدد كبير من العلوم كالرياضيات والطب والفلسفة – نتاج البيئة الاسلامية نفسها، ثم اننا لا نكاد نلحظ في تطوره اثرا من الفكر الهندى الايراني او الفكر الهندى الاوروبي، ومؤسس الفقه في الاسلام لم يلتفت الى الاستعانة بالقانون الروماني، ولا بالفلسفة اليونانية مع ان المؤلفين المتاخرين في الفقه قد لجاوا في مناهجهم في التعليم وفي تاليف الكتب في الرد على خصومهم الى الادلة المنطقية التي تكشف عن اثر المنطق لارسطوطاليسي) ص 100 – 101.
والمهم ان الكتاب – وقد جعل المؤلف عنوانه (الاسلام منهج حياة) مما يدل على اقتناعه الى حد لا باس به بحيوية هذا الدين واستقطابه لقضايا الحياة – نقل فيه الاخطاء بالقياس الى كتابه (تاريخ العرب – والزمن كفيل لتفسير الحقائق لمن يجهلها او يتعمد جهلها ليكون تقدميا مزيفا.
(4) سورة الفرقان الآية 2.
(5 ) سورة النجم الآية 31.
(6) انظر هذا الموضوع عند البهبيتي نجيب محمد في كتابه القيم (تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهحرى) ص 252 وما بعدها ط مصر 1381.
(7) ومن المؤسف اننا نلمس هذه الوثنيات في اعمال شعرية ومسرحية عند شعرائنا مع العلم ان تاريخنا مليىء بالابطال والشخصيات التي يمكن ان نستغلها في هذه الاعمال فلا نحتاج الى الاستيراد السخيف الذي ينبو عنه الحس الاسلامي السسليم.
(8) سورة التوبة، الآية 122.
(9) ج 17 ص 418 – المؤسسسة المصرية العامة للتاليف والانباء والنشر.
(10) انظر ج 4 ص 289 – مؤسسة فن الطباعة.
(11) بفتح العين.
(12) بكسر العين.
(13) بضم العين.
(14) راجع ص 147 – ط 1 – 1329 بتصحيح الشيخ احمد الامين الشنقيطي.
(15) سورة الملك الآية 14.
(16) انظر انور الجندى، الاسلام والثقافة العربية ص 290.
(17) راجع بتفصيل ما قاله عن المميزات الجوهرية التي تميز الشريعة الاسلامية عن القانون الوضعي الاستاذ الشهيد عبد القادر عودة في كتابه القيم التشريع الجنائي مقارنا بالقانون الوضعى ج 1 ص 24 وما بعدها ط 5 – 1388.
(18) انظر انور الجندي الاسلام والثقافة العربية ص 292.
(19) راجع الدكتور محي الدين علم الدين في دراسته تحت عنوان فضل الشريعة الاسلامية على القوانين الفرنسية المنشورة بجريدة العلم – العدد 8547 ص 8 – 25 رجب 93 = 25 غشت 73.
(20) انظر الشيخ محمد الغزالي دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين ص 115 – ط 2 – 1383.
(21) طبع بالقاهرة سنة 1948.
(22) انظر انور الجندي الاسلام والثقافة العربي... ص 295.
(23) نفس المصدر السابق والصفحة.
(24) ج 1 ص 216 – منشورات مكتبة الحياة – بيروت.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here