islamaumaroc

نظريات وافدة، كشف الفكر الإسلامي زيفها -2-

  دعوة الحق

163 العدد

في عام 1971 كتبت إلى مجلة دعوة الحق الزاهرة المبحث  الأول في هذا الموضوع (1) ثم شغلت عنه وكان الهدف هو لفت نظر الباحث المسلم إلى أن هناك نظريات وافدة طرحت في أفق الفكر الإسلامي وقد تناولها الباحثون بالنقد والرد والتنفيذ في وقتها غير أن ذلك لم يجمع في حينه في كتاب ومن ثم ظلت هذه الكتب التي تحمل النظريات متداولة كأنما هي حقائق ثابتة وأعيد طبعها مرات ومرات ولقد لاحظت ذلك وتأثرت به حين رأيت الكثيرين من شبابنا المسلمين القادمين من كل مكان في العالم الإسلامي يبحثون عن سلامه موسى وطه حسين وعلى عبد الرزاق ومحمود عزمي فيجدون مقالاتهم المليئة بالشكوك مجموعة في كتب أنيقة ثم لا يجدون ما وجه إليها من ردود وما فند من اتهامات لا تزال مدفونة في بطون الصحف والدوريات، ولقد دعاني هذا أن أجمع في مجلدين كبيرين أغلب هذه المعارك تحت عنوان (المعارك الأدبية) وتحت عنوان (المساجلات والمعارك الأدبية) وذلك في محاولة لكي أضع تحت عين القارئ وجهة النظر الأخرى التي كانت غائبة عنه والتي تكشف أن لكل رأي ردا وأن مثل هذه المحاولات في فرض نظريات وافدة قد استشرى في فترة التلاثينات وما بعدها واتسع نطاقه حتى شمل مختلف ميادين الفكر؛ ولكن الحق أن قضية ما من هذه القضايا لم تمر دون تمحيص فكتاب طه حسين عن الشعر الجاهلي ووجه بالرد من كثيرين وصدرت كتب عديدة في تقليده منها تحت راية القرآن لمصطفى صادق الرافعي كما صدر كتاب محمد فريد وجدي وكتاب محمد لطفي جمعه وكتاب للشيخ الخضر حسين وكتاب (النقد التحليلي) للدكتور محمد أحمد الغمراوي، هذا بالإضافة إلى عشرات الموضوعات والبحوث التي حفلت بها الصحف وجمعت بعض أطرافها في كتابي المذكورين عن المعارك الأدبية. كذلك صدرت في السنوات الأخيرة أطروحة الدكتور ناصر الدين الأسد عن حقيقة الموقف في الشعر الجاهلي وانتحاله.
وبالنسبة إلى كتاب على عبد الرزاق عن الإسلام وأصول الحكم صدرت في حين صدوره رسائل مطبوعة للشيخ الخضر حسين ومحمد الطاهر عاشور والشيخ رشيد رضا، وصدر في العام الماضي كتاب ضخم مفصل عن هذه القضية للدكتور ضياء الدين الريسي.
أما بالنسبة لما أثاره سلامه موسى عن اللغة العربية فقد نوقش وجمع، وكذلك ما اتصل بأراء ساطع الحصري ومحمود عزمي.
ولقد عورضت نظريات لطفي السيد عن الإقليمية المصرية وآرائه عن التعليم ووجدت نظرية ثقافة البحر المتوسط التي أثارها طه حسين ومحمود عزمي تفنيدا وتصحيحا. وكذلك عارض الباحثون نظرية أمين الخولي عن إقليمية الأدب، ورد الدكتور محمد أحمد القمراوي على محاولات نقد النص القرآني التي قام بها زكي مبارك وكذلك رد كثيرون على محمد أحمد خلف الله ورسالة القصص الفني في القرآن.
أما النظرية المادية التي عرضها شبلي شميل وسلامه موسى من بعد فإنها لم تمض بدون نقد ومراجعة وكذلك نظريات الدين في التربية.
وكانت أكثر الشبهات التي طرحت في أفق الفكر الإسلامي تستهدف السيرة النبوية والقرآن واللغة العربية والحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي معظم هذه النظريات غلفها بريق كاذب وحاول صياغها وصفها في إطار علمي وصاحبتها دعوة طنانة إلى النهضة والتجديد والاستجابة لروح العصر والخروج من الجمود وكسر قيد التقليد ومقاومة الرجعية، وفي أعماقها دعوة صريحة إلى التبعية والانصهار في الفكر الغربي إيمانا بأن هذا هو الطريق الوحيد لمساواته ومحاذاته، وقد حملت هذه الدعوات أساسا فكرة أن أمتنا ليست من العرب وأن الإسلام قد مر عليها كما تمر كل الدعوات وأن العقل المصري أو السوري أو المغربي هو عقل أوربي وأن الفكر الإسلامي أصلا هو فكر يوناني وما إلى ذلك من مجازفات تستهدف عزل المسلمين عن فكرهم الأصيل وعن كيانهم الخاص وذاتهم التي لا تتماثل. وقد صدرت مؤلفات أحدثت ضجة كبرى، لم تكن هذه الضجة بالقبول ولكنها كانت بالرفض وجرت مساجلات ساخنة ومثيرة انتقلت من أعمدة الصحف إلى أندية الجمعيات إلى منابر الجامعات ولكن هذه النظريات لم تجد قدرتها على الحياة لأنها دخيلة وزائفة ونبت لا يقوى على الحياة في أرض لم تمتصه وطقس لم يستسغه ولذلك ما لبثت أن تحطمت، وأن مرمى الدعاة إليها تجديدها مرة بعد مرة وإثارتها في صورة وأخرى، ومن هذه النظريات:
1) إعلاء أدب الإغريق على الأدب العربي ومحاولة فرض الذوق الهليني على العرب.
2) إعلاء شأن الإقليميات الضيقة كالمصرية والفينيقية والبربرية وغيرها.
3) النعي على العرب والمسلمين ومحاولة انتقاص وجودهم وكيانهم.
4) معارضة الشريعة الإسلامية وإثارة الشبهات حول أصالتها.
5) مقاومة اللغة العربية الفصحى والدعوة إلى العاميات.
6) التنكر للحقيقة الواضحة وهي أن الإسلام دين ونظام مجتمع في آن.
7) محاولة توجيه النقد إلى أسلوب القرآن ووصفه بأنه كتاب أدبي.
8) محاولة إسقاط الحضارة الإسلامية وإنكار عطائها للحضارة الغربية.
9) الدعوة إلى ما يسمى (عالمية الثقافة) ومحاولة تذويب قيم الثقافة الإسلامية في أتون الفكر الغربي مع تجاهل الفوارق الواضحة بينهما.
10) محاولة إثارة الشبهات حول العلاقات الجذرية بين الإسلام والعروبة.
11) محاولة توسيد قيم مقتبسة في مجال التربية والتعليم تتعارض مع ذاتية الأمة ومزاجها النفسي.
12) مهاجمة التراث العربي الإسلامي وإثارة الشكوك حوله وانتقاصه.
13) إذاعة نظريات فرويد في النفس وسارتر في الوجودية ودوركايم في الاجتماع وكلها تتعارض مع قيم الفكر الإسلامي.
14) انتقاص أعلام الإسلام وأبطاله.
15) إذاعة الأدب المكشوف والإباحية الفكرية مع الدعوة على الإلحاد.
16) محاولة إعلاء اتجاه المادية في مجالات التاريخ والاقتصاد والاجتماع.
وقد راجت هذه الأفكار رواجا شديدا وكثر ترديدها حتى كادت أن تصبح من المسلمات ووجد النفوذ الاستعماري عن طريق أدواته العديدة وفي مقدمتها المدرسة والصحيفة مجالا كبيرا لإذاعة هذه الأفكار ودعمها.
وصدرت في ذلك كتب عديدة منها مؤلفات جرجي زيدان (التمدن الإسلامي) ومؤلفات طه حسين (حديث الأربعاء – في الأدب الجاهلي- مستقبل الثقافة- مع المتنبي- هامش السيرة) ومؤلفات سلامه موسى (اليوم والغد- البلاغة العصرية) وعلي عبد الرزاق (الإسلام وأصول الحكم) ولطفي السيد (ترجمات أرسطو) بالإضافة إلى بعض كتابات توفيق الحكيم ومحمود عزمي، وحسين مؤنس وزكي مبارك وإبراهيم مدكور وأمين الخولي وحسين فوزي ولولي عوض وزكي نجيب محمود.
غير أن هذه النظريات لم تلبث أن  انكشف فسادها وزيفها وعرف المثقفون الأهداف القائمة وراء إذاعتها وترديدها.
ولقد أحدث الشيخ علي عبد الرزاق «ثلمة» في الإسلام سيظل يحمل وزرها أمدا طويلا، فلأول مرة يجرؤ عالم أزهري مسلم إلى القول بأن الإسلام دين روحي وأنه لا صلة له بنظام الحكم، مهما كان سياق الدعوة أو ظروفها السياسية التي أراد أن يخدم بها حزب الأحرار الدستوريين أو الإنجليز أو المعارضين الملك فؤاد فإنه في سبيل غاية هينة قد استخدم نصوصا أراد بها أن يحجب حقيقة أساسية هي أن الإسلام نظام مجتمع ومنهج حياة متكامل ومنذ ذلك اليوم يكتب المستشرقون فيقولون: إن في الإسلام نظريتين: إحداهما تقول بأن الإسلام دين ودولة، والأخرى تقول إن الإسلام دين روحي وصاحب هذه النظرية هو علي عبد الرزاق ومن سار على طريقه من بعده ومن خريجي الأزهر أيضا مع الأسف.
هذه الثلمة تكذبها كل الوقائع التاريخية وكل النصوص والأسانيد، ومن يقرأ بحث علي عبد الرزاق الذي حاول دعاة التغريب في  السنوات الأخيرة إعادة طبعه ونشره بعد أن مات وانطوى أكثر من أربعين عاما –يجدون أنه لم يعتمد على كتاب من كتب الأصول وإنما كان اعتماده على مراجع أدبية كالعقد الفريد وغيره. وقد كان جل اعتماد علي عبد الرازق على بعض الكتب التي صدرت في تركيا لتبرير إلغاء الخلافة وهي مؤلفات كتبها اليهود الدوغة الذين كانوا يطمعون في تحطيم هذا البناء منذ وقت طويل حتى يستطيعوا أن ينفذوا إلى فلسطين بعد أن وقف السلطان عبد الحميد في وجههم سدا منيعا، وكل ما جاء به على عبد الرازق نقلا من هؤلاء إنما هو مستمد من نظريات الفكر المسيحي حول البابوية والفصل بين الدين والدولة وهو النهج الذي وصلت إليه أوربا بعد الصراع الطويل بين الكنيسة والشعب وكان جل اعتماداته في نصوصه المنقولة على شطائر تؤيد وجهة نظره استعان بها وترك الأجزاء الباقية مغالطة منه وتبريرا لوجهة نظره بالإضافة إلى اعتماده على كتب المحاضرات والأدب وهي ليست مراجع للبحث الفقهي الجاد.
والحق أن الباحثين المسلمين قد التفتوا منذ وقت طويل إلى خطر المصادر الأدبية كمراجع للبحوث العلمية والتاريخية، وقد أشار كثيرون إلى «أهل العقل والهوى الذين اعتمدوا في تاريخهم على كتب الأدب وأسفار الأخبار» فأهل الأدب كما يقول القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه العواصم من القواصم «هم الذين غلبت عليهم صناعة الأدب فمالوا إلى كل غريب من الأخبار دون أن يتحروا الصدق ويهتموا بالرواية والإسناد وهم أهل جهالة بحرمات الدين أو على بدعة مصريين».
                                                -5-
أما كتاب في الشعر الجاهلي والأدب الجاهلي من بعده فإن القضية الكبرى والأساسية التي حاول مؤلفه أن يفرضها هي أن على  الباحثين أن يحجبوا دينهم وقوميتهم وهم بسبيل إلى البحث العلمي نقول (حتى إذا كان دينهم هو الإسلام) الذي هو مصدر كل مناهج البحث وأساس علوم المعرفة والذي هدى البشرية إلى نقد الرواة وإلى الجرح والتعديل وإلى التأكد من سلامة المصادر.
ولكن المؤلف لم يكن ليؤمن بذلك أساسا لأنه حاول إنكار نصوص من القرآن عن إبراهيم وإسماعيل وقال مهما تحدثنا التوراة ويحدثنا القرآن عن إبراهيم وإسماعيل فإن الحقيقة التاريخية تقول إنهما من الشخصيات التي لم توجد أساسا، ولقد كان هدف البحث في الشعر الجاهلي أساسا هو انتقاص هذه الأسس في الإسلام وانتقاص رسوله الكريم الذي قال عنه (لأمر ما كان لابد أن يكون محمد من قريش) ومن يراجع الكتب التي تصدت لهذا الكتاب والأبحاث والمعارك التي دارت حوله يجد تحديا واضحا صريحا للحقائق الإسلامية السنة الصحيحة ولكل ما يتصل بتاريخ رسول الله وأصحابه، فإذا ربطنا هذا بكتاب هامش السيرة وجدنا جانبا آخر أراد طه حسين أن يطعن فيه ذلك هو إعادة الأساطير مرة أخرى إلى هذه السيرة بعد أن نقاها المسلمون منها وحرروها، ونحن لسنا الذين نقول ذلك ونأخذه عليه، ولكن ذلك ما يقوله رفيق شبابه الدكتور محمد حسنين هيكل صاحب كتاب حياة محمد، ونجد الجانب الثالث من العمل الخطير متمثلا في كتاب الفتنة الكبرى وهنا نجد طه حسين يحاكم صحابة رسول الله على أنهم بعض السياسيين في العصر الحديث ورجال الأحزاب وأصحابه المطامع والمؤامرات ومحاولة إزاحة ذلك  الجور الرفيع الذي ينظر فيه إلى هؤلاء الصحابة الكرام وتلك هي أهداف طه حسين كما أشار إليها هو نفسه في أكثر من موضع «إسقاط التقديس لكل قديم».
وإذا كان هذا من الأطروحات الغريبة التي عرفها الفكر الأدبي بعد الثورة الفرنسية وتحت ضغط خلافات عميقة بين رجال العلم ورجال الدين وتحت تأثير جمود الفكرة  الدينية وفسادها في الغرب فما شأننا به نحن في عالم الإسلام حيث نجد الفكر الإسلامي بسماحته وسعته وقدرته الوافرة على العطاء في كل المجالات وحيث لا يصطدم الدين بالعلم وحيث لا تتعارض الثوابت والمتغيرات وحيث أن القديم ليس فكرا بشريا يكتنفه الفساد والاضطراب، ولكن القديم هو ذلك الهدى الرباني الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
تلك كانت غاية طه حسين واضحة في كتاباته الإسلامية كلها من الأدب الجاهلي إلى هامش إلى السيرة إلى الفتنة الكبرى: (إسقاط التقديس لكل قديم) دون تحديد لهذا القديم هل هو الأصل الرباني الموحى به أم العمل الفكري الذي قام عليه، فضلا عن إحيائه لتراث الزنادقة والشعوبية وإعادته طبع إخوان الصفا ومقدمة ابن المقفع لكتاب كليلة ودمنة والدعوة الملحة التي ظل يدعوها طوال حياته بفضل الهلينية والفكر الإغريقي على الفكر الإسلامي وهي دعوة زائفة مبطلها كذبتها مدرسة كاملة قادها الشيخ مصطفى عبد الرازق وتابعها كثير من الأعلام في مقدمتهم الدكتور علي سامي النشار ومحمود قاسم.
ولو كان طه حسين ناقدا سليم القلب لفرق بين الميراث الإسلامي السماوي والسنة الصحيحة وصادق ما كتب أهل السنة والجماعة وبين التراث الإسلامي المتصل بالشعوبية والزندقة والباطنية. ولكنه كما يبدو واضحا من كل كتاباته إنما كان يغمغم في هذه وهو يتصد: الوحي والنبوة والقرآن وإن كان لا يقدر على أن يكشف عن ذلك خوفا وفرقا مما كاد يصيبه عندما أصدر كتاب في الشعر الجاهلي، لقد فتح الباب لكل شبهة وحملت مؤلفاته أوشال الشعوبية القديمة وزيف آراء المستشرقين في كل الجوانب التي يمكن أن يصل إليها الباحث لم يغادر منها واحدا مستعملا أسلوب (الشك الفلسفي) ليثير الشبهات والتساؤلات دون أن يدل أحدا على ضوء من رأي صحيح ولكنها المحاولة المستمرة للتشكيك.
فهو الداعي إلى الفرعونية والأدب المكشوف وإن عصر الإسلام الأول عصر شك ومجون وهو الذي سخر بابن خلدون علامة فكرنا، ووصف المتنبي شاعرنا الأكبر بأنه لقيط ليس له أب، وهو الذي قال لطلبته في كلية الأدب أن القرآن كتاب أدب يوضع موضع النقد ويقال أن هذه الآية كذا وكذا وهو داعية (عالمية الثقافة) لينصهر الفكر الإسلامي في بوثقة الأممية وداعية نقل مناهج التعليم والتربية الغربية وهو الذي اتخذ من كتاب الأغاني مصدرا لدراسة المجتمع الإسلامي وهو كتاب غير مؤهل لهذه الدراسة. وهو الذي فتح الأبواب لهؤلاء جميعا الذين جرأوا على مواريث الإسلام، ومن الحق أن يقال أن الباحثين المسلمين لم يؤمنوا لحظة بمذهب تقديس السلف سواء في التاريخ أو غيره، ولكنهم كانوا يؤمنون ولا يزالون بحماية هذا الميراث العظيم الذي أعطاهم الإسلام وتكريم هؤلاء الصفوة من الصحابة الأعلام الذين شادوا هذا المجد، وتجاور البحث في هذا الخلاف الذي دخلته زبوف كثيرة وأكاذيب كثيرة وكانت وجهتهم دائما إلى القرآن وحده وإلى التماس الأسوة من الرسول صلى الله عليه وسلم فهو المعصوم والمؤيد بالوحي وقد فضلوا دائما بين (منهج الإسلام) وبين (تاريخ المسلمين) ولكنهم لم يكونوا ليجرؤا على تناول تراثهم على هذا النحو من الاحتقار والسخرية والمهانة التي حاول طه حسين أن يتناوله بها.

  1- المقال الأول كان تحت عنوان نظريات وافدة رفضها العقل العربي الإسلامي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here