islamaumaroc

صحيح البخاري بالغرب الإسلامي

  دعوة الحق

163 العدد

  لعل أول كتاب من كتب السنة دخل الغرب الإسلامي، موطأ مالك بن أنس، وكان دخوله على يد بن زياد التونسي (توفي 183هـ)، وعنه عرفه أهل افريقية (1).
وأول من أدخله الأندلس، غازي  (2) بن قيس القرطبي (توفي 199 هـ)، وكان يحفظه عن ظهر  قلب، لا يكاد يسقط منه حرفا واحدا.
وتوالت الرحلات للأخذ عن عن مالك، فسمعه عليه بالمدينة المنورة مهبط الوحي، ومنار الإشعاع الإسلامي الأول – كثيرون نذكر منهم:
يحيى بن مضر القيسي، ويحيى بن سلام التيمي، وعبد الرحمان بن أبي هند الطليطلي، وهؤلاء الثلاثة يروي عنهم مالك ، فكانت روايتهم تدبيجا (3)، وفي ذلك لأهل المغرب – كما يقول ابن الآبار فخر تالد، وذكر يسحبه التخليد (4) ، وعبد الله بن غانم الإفريقي (5)، وعبد الرحمان بن اشرس، وأبو عثمان المعارجي، وصغلاب بن زياد الهمداني، ويحيى بن زكرياء التجيبي، وعبد الله الأزدي، ويزيد بن محمد الجمحي، وأسد بن عبد الرحمان السبتي، ومحمد بن يحيى السبتي، المعروف بقطيس بن أم غازية، ومحمد ابن عبد الله المطماطي البزار، وسعيد بن عبدوس المعروف بالجدي، وسعيد بن هند الطليطلي، وحسان بن عبد السلام السلمي، وأخوه حفص بن عبد السلام السلمي، وطالب بن عصمة ، ومسلمة ابن سليمان – خرج له الدارقطني (6) ، وطالوت بن عبد الجبار المعافري، وداود بن جعفر بن أبي صغير (7)  وزياد بن عبد الله الأنصاري ، وقرعوس بن العباس الثقفي، وزياد بن عبد الرحمان شبعون، وعبد الله بن فروخ الفارسي القيرواني، والبهلول بن راشد، ويزيد بن بشير ، ذكره الدارقطني (8)  في الرواة عن مالك،وشيعون بن عبد الله الطليطلي، ويحيى بن يحيى الليني، ومحمد بن ابراهيم  بن مزين، وعبد الرحمان بن عبيد الله، وعبد الملك بن حبيب – فيما ذكره الحميدي (9)
وهذه الجمهرة من ال رواة المغاربة ، تدلنا على مدى احتفائهم بهذا الكتاب ، وإجلالهم لمؤلفه ، حتى صار إماما لهم مدى العصور والأجيال.

مصنف أبي داود السجستاني (ت 275هـ)
لم يكد ينتهي النصف الأول، أو العقد السادس –على الأصح- من القرن الثالث الهجري، حتى تطايرت إلى المغرب، أصداء مصنف آخر، وهو مصنف أبي داود السجستاني، وقد جمع من السنن ، أصعاف ما في الموطأ ، وهو أول مصنف في السنن –على ما قيل (10) - فشد الناس الرحال للأخذ عنه، وممن رحل في هذا الصدد ، قاسم بن أصبغ البياني (11)، ومحمد بن عبد الملك ابن أيمن(12)، وعندما وصل إلى العراق سنة (276 هـ)، فوجأ بخبر وفاته قبل وصولهما بيسير، فلما فاتهما الأخذ عنه، عمل كل منهما مصنفا في السنن، على نهج أبي داود في الترتيب والتبويب، وخرجا الأحاديث من روايتهما عن شيوخهما ، وقد اختصر قاسم بن أصبغ مصنفه في كتاب آخر، سماه "المجتنى"(13) - بالنون، وجعله باسم الخليفة الحكم المستنصر (14).

أشهر الروايات عن أبي داود بالمغرب
وأشهر الروايات عن أبي داود بالمغرب أربع:
1- رواية أبي بكر بن داسة البصري، وهي أكمل الروايات (15)
2- وتقاربهما رواية أبي عيسى إسحاق بن موسى الرملي.
3- ثم رواية أبي سعيد الأعرابي، وقد فاته كثير من أبواب سنن أبي داود
قال أبو علي الجياني: وأضبط من كتب مصنف أبي داود عن أبي سعيد بن الأعرابي- من أهل بلدنا- أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم المنتجيلي، وعلى أصله اعتمد شيوخ المغرب في رواياتهم(16)
4- والرواية الرابعة رواية أبي علي محمد بن أحمد بن عمر واللؤلؤى البصري.

سنن النسائي (ت 303)
ثم ظهر إلى جانب مصنف أبي داود، سنن النسائي (الكبرى) وقد تأخرت وفاة أبي عبد الرحمان النسائي عن أبي داود بنحو ربع قرن، فهرع الناس للأخذ عنه، حتى لا يفوتهم ما فاتهم من أبي داود. وأول من أدخل سنن النسائي إلى المغرب الإسلامي، أبو بكر محمد بن معاوية القرشي (ت 328هـ)، وعنه انتشر (17)  ورواه عن النسائب بواسطة، أبو محمد عبد الله بن محمد اللخمي الباجي، وأبو بكر عباس بن اصبغ، طلاهما عن محمد قاسم، عن النسائي. وفي رواية محمد بن قاسم هذا، زيادات لا توجد عند أبي بكر بن معاوية . ورواه من رواية حمزة بن محمد الكناني، أبو عبد الله محمد بن احمد بن يحيى بن مفرج القاضي، وعبد الله بن محمد بن أسد الجهني، وأبو محمد الأصيلي، وأبو الحسن القابسي، وأبو القاسم أحمد بن فتح التاجر المعافري، وانتشرت رواية هؤلاء في الأندلس والمغرب، واختصر النسائي كتابه "السنن الكبرى" –باقتراح أحد الأمراء- في كتاب سماه "المجتبى" بالباء، واقتصر فيه على الصحيح، وترك كل حديث تكلم في إسناده بالتعليل(18) ، واشتهر هذا المختصر بين الناس، حتى صار إذا أطلق سنن النسائي، لا ينصرف إلا إليه (19)

صحيح البخاري
والجامع الصحيح للبخاري، يأتي في المرتبة الأولى من كتب السنة، ما في ذلك شك، إلا أن اهتمام المغاربة بموطأ مالك، ومصنف أبي داود –لأسباب، قد يكون منها أنهم أهل فقه، أكثر منهم أهل حديث – مما جعلهم لا يلتفتون إلى كتب الصحيح الا بأخرة  (20) كما يقول الحافظ المسند أبو محمد بن بربوع (21).
ويذكر المقري في النفح  (22) أن أبا حفص الهوزي، هو الذي أدخل صحيح البخاري إلى المغرب، وعنه أخذه الناس.
وكانت رحلة الهوزني إلى المشرق سنة (444 هـ) ، وتوفي سنة (460هـ)، وهذا يقتضي أن دخول الجامع الصحيح إلى المغرب، كان في حدود منتصف القرن الخامس الهجري، وهو غير صحيح، ولعل العبارة الصحيحة ما جاء في المغرب لأبي سعيد، نقلا عن ابن بسام في الدخيرة: أن الهوزني روى في طريقه كتاب الترمذي في الحديث، وعنه أخذه أهل المغرب (23)

أشهرروايات الصحيح بالمغرب
وأشهر روايات الصحيح بالمغرب (24):
1- رواية أبي ذر الهروي، رواها عنه من شيوخ المغرب، أبو الوليد الباجي، وأبو عبد الله محمد بن شريح المقرئ، وأبو عبد الله محمد ب ن أحمد ب ن عيسى ب ن منظور القيسي، قال أبي منظور: سمعته في المسجد الحرام عن باب الندوة سنة (341 هـ)  (25). وأبو ذر يرويه عن شيوحه الثلاثة: أبي محمد بن حموية السرخسي، وأبي إسحاق المستلي وأبي الهيثم الكشميهني، كلهم عن أبي عبد الله الفربري عن البخاري.
2- رواية ابن السكن، وقد حدث بها عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد، سمعه عليه بمنزله بمصر سنة (443 هـ) عن الفريري عن البخاري.
3- رواية أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي المغربي، سمعها عنه محمد بن بشير الصراف، قال سمعت جميعها على الأصيلي سنة (483 هـ) قال الأصيلي: وسمعتها على أبي زيد المروزى بمكة سنة 453هـ، سمعتها عليه أيضا ببعداد في شهر صفر سنة (359 هـ)، قرأ أبو زيد بعضها، وقرأت أنا بعضها حتى أكمل جميع المصنف، وقرأها أبو محمد الأصيلي على أبي أحمد الجرجاني، عن الفريري، عن البخاري.
4- رواية النسفي، وقد حدث بها أبو العاصم حكم بن محمد الجذامي، عن أبي الفضل أحمد بن عمران الهروي، عن أبي صالح خلف بن محمد بن اماعيل الخيام، عن إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري(26)
قال أبو على الجياني وهذه الروايات كلها متقاربة، وأقرب الروايات إلى رواية أبي ذر، رواية أبي الحسن القابسي، عن أبي زيد المروزي.

أمير مرابطي يغالى في شراء أصل الهروي
من أمراء المرابطين، أبو عمر ميمون بن ياسين الصنهاجي (ت 530هـ) كان معتنيا بالآثار، مقتنيا للأصول والدواوين العتيقة، رحل إلى المشرق فرغب في السماع من أبي مكتوم ابن أبي ذر الهروي، فاستقذمه من سراة بني شيبة، وبها كان سكناه وسكنى أبيثه أبي ذر من قبل، فاشترى منه صحيح البخاري أصل أبيه الذي سمع فيه على أبي إسحاق المستملي وغيره، بجملة كبيرة من المال، وسمعه عليه في عدة أشر قبل وصول الحجيج (27).
وأهم ما يلاحظ في هذا الصدد، أن أكثر الروايات التي يتصل بها الحافظ بن حجر بالبخاري، والتي صور بها شرحه "فتح الباري" إنما جاءته من طريق المغاربة ، مثل رواية ابن السكن، ورواية الهمداني، ورواية الأصيلي، ورواية القابسي، ورواية النسفي(28) .
وقد أورد هذه الروايات كلها بأسانيدها المتصلة، أبو علي الجياني في كتابه "تقييد المهمل" على الصحيحين.


مدى عناية أهل المغرب بالجامع الصحيح
ربما كانت عناية المغاربة بالجامع الصحيح،  أكثر من غيره –باستثناء موطأ مالك الذي هو عمدة مذهبهم، فقد شرحوه ولخصوه وجردوه من أسانيده وعلقوا عليه، وبحثوا تراجمه وفقه أبوابه، وعرفوا برجاله واسانيده، واستقرءوا ألفاظه الغريبة ورواياته. وتتجلى هذه العناية في أن أول شرح له ظهر في المغرب.
ومن الذين شرحوه:
1- أبو جعفر أحمد بن نصر (30)  الداودي التلمساني (ت 402هـ)، وهو أول شرح له – فيما ي ذكر بعضهم  (31) وسمى شرحه ب "النصيحة".
2- المهلب بن أبي صفرة (ت 436 هـ) – شرح البخاري شرحا موسعا، وله "تلخيص الصحيح".
3- وقد اختصر شرحه تلميذه محمد بن خلف بن المرابط (ت 485 هـ)، وأضاف إليه إضافات.
4- أبو الحسن علي بن خلف الشهير بابن بطال (ت 449 هـ)، ويقع شرحه في عدة أسفار، لكن غالبه في فقه مالك، ولابن المنبر حواش عليه (32).
5- أبو حفص بن الحسن الهوزني (33) . (ت 460 هـ).
6- أبو الأصبع بن سهل بن عبد الله الأسدي (ت 486 هـ)
7- أبو القاسم أحمد بن عمرو بن ورد التميمي  (34)، (ت 540هـ)
8- القاضي أبو بكر بن العربي (543 هـ)
- النيرين في الصحيحين
- سباعياته في صحيح البخاري.
9- أبو محمد عبد الواحد بن التين السقاقسي له شرح على البخاري، أفاده منه القسطلاني (35).
10- أبو محمد عبد الله بن سعد بن أبي جمرة (ت 699 هـ)، شرح ما اختصره من صحيح البخاري ، وهو نحو ثلاثمائة حديث(36) .
11- أبو عبد الله محمد بن مرزوق (الحفيد) (ت 842 هـ).
- المتجر الربيع، والمسعى الرجيح، في شرح الصحيح.
- أنوار الدراري، في مكررات البخاري
12- أبو عبد الله محمد بن منصور المغراوي السجلماسي.
- حل أغراض البخاري المبهمة، في الجمع بين الحديث والترجمة – زهي مائة ترجمة (37)
13- أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي (ت 895 هـ)
- شرح البخاري لم يكمله.
- شرح مشكلات البخاري – شرح مختصر الزركشي على البخاري (38)
14- أبو عبد الله محمد بن رشيد السبتي (ت 721 هـ)
- ترجمان التراجم، في وجه مناسبة تراجم البخاري.
- إفادة النصيح، في التعريف بسند الجامع الصحيح (39)
- المحاكمة بين البخاري ومسلم.
15- أبو الحسن محمد بن أحمد الجياني (ت 540 هـ)
- شرح عريب البخاري.
16- أبو زكرياء يحيى بن عبد الرحمان العجيسي (ت 862 هـ).
17- أبو إسحاق ابراهيم بن هلال السجلماسي ( ت 903 هـ)
- اختصار فتح الباري.
18- أبو العباس احمد زروق (ت 899 هـ)
- تعليق على البخاري
19- أبو محمد عبد القادر الفاسي (ت 1091 هـ)
- حاشية البخاري.
20- أبو زيد العارف (ت 1096 هـ)
- حاشية على البخاري (40)
21- أبو عبد الله التاودي بن سودة (ت 1129 هـ)

  هذا الرقم غير موجود
- زاد المجدي الساري، إلى قراءة صحيح البخاري – (حاشية)(41)
- نظمه لسنده في الصحيح.
22- أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن زكري الفاسي (ت 1144 هـ)
له حاشية على البخاري (42)
23- أبو عبد الله محمد بن أحمد الحضيكي (ت 1189 هـ) ، له شرح على البخاري
24- أبو محمد عبد القادر بن أحمد الكوهن (ت 1225 هـ) ، شرح حول ترجمة للبخاري، وشرح آخر ترجمة له أيضا.(43)
25- أبو الحسن علي التونسي من أهل القرن الثالث عشر له شرح على البخاري في 12 جزءا  (44).
26- أبو الحسن علي بن سليمان الدمناتي (ت 1306 هـ).
- روح التوشيح على الجامع الصحيح – (حاشية) (45)
27- أبو محمد الداودي التلمساني (ت 1271 هـ).
- له شرح على البخاري – ولعله لم يكمله (46)
28- أبو محمد الفضيل بن الفاطمي الزرهوني
- له شرح على البخاري – ولعله لم يكمله (47)
أما الذين كتبوا عنه كتابات خاصة، فمنهم:
29- أبو عمر بن عبد البر (ت 463 هـ)، الأجوبة الموعبة على المسائل المستغربة – من البخاري.
30- أبو محمد بن حزم (ت 458 هـ)، أجوبة على الصحيح.
31- أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت 474 هـ) ، التعديل والتجريح، امن خرج عنه البخاري في الصحيح.
32- أبو الفضل عياش بن موسى اليحصبي السبتي (ت 544 هـ)، مشارق الأنوار ، على صحاح الاثار (48) خصه بالموطأ والصحيحين
33- أبو إسحاق ابراهيم بن يوسف الوهراني دفين فاس (ت 569 هـ)، مطالع الأنوار ، على صحاح الآثار، اختصر فيه مشارق الأنوار، واضاف إليه إضافات (49).
34- أبو علي حسين بن محمد الغساني، المعروف بالجياني (ت 498 هـ)، تقييد المهمل، وتمييز المشكل  (50) ضيف فيه كل لفظ من أسماء رجال الصحيحين.
35- أبو عبد الله محمد بن حسين المري (ت 582 هـ)
- الجمع بين الصحيحين
36- أبو محمد عبد الرحمان بن عبد الحق الاشبيلي (ت 581 هـ)
- الجمع بين الصحيحين
- مصنف كبير ، جمع بين الكتب الستة
37- رزين بن معاوية العبدري السرقسطي (ت 524 هـ)، تجريد الصحاح الستة.
38- أبو عبد الله محمد بن عتيق التجيي القرقاطي (ت في حدود 646 هـ)، أنوار المصباح، في الجمع بين الكتب الستة الصحاح.
39- أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري القرطبي (ت 656 هـ)، اختصار الصحيح.
40- أبو بكر بيبش بن محمد بن علي بيبش العيرزي (ت 582 هـ).
- التصحيح – تحافيه منحي المهلب بن أبي صفرة في اختصار الصحيح (51)
- تأليف جمع فيه الأحاديث التي زاد مسلم في تخريجها على البخاري.
41- جمال الدين محمد بن مالك الطائي الجياني  (ت 672 هـ).
شواهد التوضيح والتصحيح على مشكلات الجامع الصحيح (52)
42- أبو علي حسين بن محمد الصدفي (ت 514 هـ) سباعياته في الصحيحين.
43- أبو القاسم عبد الرحمان بن يحيى القرشي الأموي، الجمع بين الصحيحين.
44- أبو الحسين محمد بن محمد بن سعيد بن زرقون (ت 624 هـ)، خطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين.
45- أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن خلفون (ت 636 هـ) ، المعلم باسمي (53)  شيوخ البخاري ومسلم.
46- أبو محمد عبد الله بن سليمان بن حوط الله (ت 612 هت).
تسمية شيوخ البخاري ومسلم – نزع فيه منزع الكلابذي لم يكمله (54)
47- أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج الإشبيلي الأموي، المعروف بابن الرومية (ت 637 هـ) المعلم بما رواه البخاري على شرط مسلم.
48- أبو الخطاب بن دحية (ت 633 هـ).
أنوار المشرقين، في تنفيح الصحيحين المشرقين
49- أبو العباس احمد بن رشيد الكاتب (ت 446 هـ)، له تأليف في تراجم صحيح البخاري، ومعاني ما أشكل من ذلك (55) .
50- أبو عبد الله الكرسبوطي، المولود سنة (690 هـ)، تجريد الصحاح الثلاثة: البخاري ومسلم والترمذي.
51- أبو الربيع سليمان الكلاعي (ت 634 هـ) أخبار البخاري وترجمته.
52- أبو عبد الله محمد بن سليمان الروداني (ت 1094 هـ)، الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ، اسماه كتاب جمع الفوائد، من جامع الأصول ومجمع الزوائد" (56)
53- حمدون بن الحاج الفاسي (ت 1232 هـ) ، نفحة المسك الدراري، لقارئ صحيح البخاري(57) 

أصول عتيقة بالمغرب عمرها نحو (900) سنة
كان من عادة طلاب العلم ورجال الحديث بصفة خاصة، أن يدونوا رواياتهم، ويصححوها على أصول شيوخهم، ويتحروا في ضبطها وتحقيقها، لتكون عمدتهم في الاسماع والتحديث. وقد اشتهرت بالغرب الإسلامي – أصول كثيرة لائمة مشهورين، عرفوا بالضبط والاتقان وسمعة الرواية، وتداولها الناس عنهم جيلا بعد جيل.

ومن هذه الأصول :
1- أصل أبي محمد الأصيلي.
2- أصل أبي الوليد الباجي.
3- أصل أبي علي الصدفي.
4- أصل القاضي عياض.
5- أصل أبي عمران بن سعادة.
6- أصل أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة.
7- أصل أبي العباس العذري.
8- أصل أبي الوليد بن الدباغ.
9- أصل أبي القاسم بن ورد.
10- أصل أبي عبد الله محمد بن شريج.
11- اصل أبي عبد الله بن منظور القيسي.
12- أصل أبي محمد القيظي السرقسطي(58)
13- أصل أبي بكر بن خير.
14- أصل أبي الحسن طاهر بن مفوز.
15- أصل أبي الحسن الشادي.
ولنقتصر في الحديث على الأصول التالية:
1) أصل أبي علي حسين بن محمد الصدفي(59)  ، كتبه بيده من نسخة بخط محمد بن علي ابن محمود، مقروءة علي أبي ذر الهروي، وقد فرغ من نسخة يوم الجمعة 21 محرم عام (508 هـ) وعليه سماعات العلماء من لدن عياض فمن دونه إلى ابن حجر، ولقد اعتمد عليه الحافظ ابن حجر في شرحه (فتح الباري) على صحيح البخاري – كما يقول تلميذه السخاوي(60)
وكان أول من عثر على هذا الأصل بطرابلس الغرب، عالمان مغربيان، أحدهما أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري (ت 1239 هـ) ، وللآخر أبو العباس أحمد بن عبد القادر الفاسي (ت 1214 هـ) – في رحلتهما إلى الحجاز سنة (1211)، وقد تحدث عنه كل منهما في رحلته، ووصفه وصفا شافيا:
يقول أبو عبد السلام الناصري وفقت بطرابلس الغرب عند أبي الطبل، على نسخة البخاري في مجلد بخط أبي علي الصدفي، شيخ القاضي وعليها سماعات العلماء من القرون السالفة، ولقد بذلت لمن اشتراه في عدة كتب من أهل طرابلس باستطنبول بثمن تافه – صرة ذهب – فأبى من بيعه، وبقي ضائعا في ذلك القطر .
ويذكر أبو العباس أنه يقع في سفر واحد من نحو ست عشرة كراسة، وفي كل ورقة خمسون سطرا من كل جهة، وكلها مكتوبة بالسواد لا حمرة بها أصلا، ولا نقط بها إلا ما قل(62) .
واختفى هذا الأصل مدة، ثم ظهر أخيرا بمكتبة الأوقاف ببنغازي (63)، ولا ندري ما مصيره الآن؟
 2) أصل أبي عمران موسى بن سعادة تلميذ أبي على الصدفي، والقائم بشؤونه، كتبه من أصل شيخه أبي على الصدفي، وقراه عليه نحو ستين مرة – كما يقول ابن الآبار(65)
ويذكر بعض الباحثين أن هذا الأصل اتخذه أهل الأندلس والمغرب – بعد الصدفي وابن سعادة – محراب تصخيخهم، وينسبون روايتهم ودرايتهم،  فتداولته أيدي جماعة من الحفاظ الأعلام، وكبار علماء العدوة والأندلس، في كل جيل وعصرـ وبقي الناس يعارضون بها ويقابلوه ويصححون، إلى زمن شيخ الجامعة بفاس، أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بنائي شارح الاكتفاء، أواسط القرن الثاني عشر الهجري، فقد كتب بخطه على آخر أجزاء هذا الأصل: عارض به كتاب محمد بن عبد الله بناني – كان الله له(66)

نسخة الشيخة
ثم انتسخ الناس من هذا الأصل فروعا كثيرة، كان من بينها الفرع الذي كتبه أبو عبد الله محمد ابن علي المري الأندلسي، المعروف بالجزولي، انتسخه لابي المحاسن الفاسي، وظل يقرأ فيه حياته، وتعددت مقابلاته مرات (67)، واشتهر هذا الفرع بفاس، حتى صار يعرف بالشيخة، لتفرع أكثر نسخ المغرب منه، وتناول العلماء به، واعتمادهم عليه، وتوجد نسخة الشيخة عند أولاد ابن سليمان الغرناطي بفاس (68).

اهتمام الملوك العلويين بهذين الأصلين
ظل أصل ابن سعادة بخزانة القرويين مورد طلاب العلم، يكرعون من منهله، ويقنطفون من ثماره، وكان السلطان المولى محمد بن عبد الرحمان يجله، ويصطحبه معه في أسفاره، وكذلك ولده السلطان مولاي الحسن.
وعندما فقد من خزانة القرويين الجزء الأول منه، كلف من يحث في شأنه، وينقص خبر أثره، ولما لم يحصل له على أثر ، أمر بانتفاخ جزء آخر بدله، واصدر ظهيرا كتب على ظهر الورقة الأولى منه، نصهـ لما كان الجامع الصحيحى للإمام أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري، المنتسخ بخط الحافظ المحدث أبي عمران موسى بن سعادة محبسا بخزانة القرويين – عمره الله – وضاع منه الخمس الأول، وبحث عنه اشد البحث، فلم يوجد، امرنا بانتساخ آخر بدله من نسخة معروفة بفاس بالشيخة من الأصل المذكور، وهو هذا المكتوب عليه، والحقناه بباقي أجزاء الأصل المذكور، فمن بدل أو غير فالله حسيبه، وولى الانتقام منه والسلام، في عشري جمادي الأولى عام 1228 (69).
وأما بالنسبة لأصل أبي علي الصدفي، فإن السلطان المولى سليمان، لما أبلغه العالم الرحالة أبو عبد الله الناصري خبر هذا الأصل، وأنه معرض للضياع بذلك القطر، اهتم اهتماما زائدا به، وكتب في شأنه غير مرة، ووجه إلى من زهو بيده ألف مثقال (70).
وهذه شنشنة نعرفها من اخزم، فقد كان السلطان المولى اسماعيل يجل صحيح البخاري، وبقدره المكانة اللائقة به، وكان يحلف فيه العبيد الذين اتخذهم جيشا له، ويقول لهم : أنا وأنتم عبيد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمرنا به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه وعليه نقاتل، فعاهدوه على ذلك، وسموا بالبخاري (71).
وقد دأب الملوك العلويين – منذ عهد المولى الرشيد- على قراءة صحيح البخاري في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان (72) ، وهذه الدروس الحسنية التي يحج ‘ليها الناس من أقاصي البلدان، ويستدعي إليها كبار العلماء من الشرق والغرب، تذكرنا بهذه السنة العطرة.
3- وهناك أصل ثالث له أهميته، وهو أصل القاضي عياض، ويفضله بعضهم على أصل ابن سعادة، فهناك بون شاسع بين عياض وابن سعادة في الحفظ والرواية وسعة الاطلاع، على أن عياضا لا يدرك شاوه في الضبط وتتخيل الروايات ونقدها، كما يسهد بذلك كتابه (مشارق الأنوار)، الذي اندهش له أئمة هذا الشأن في المشرق والمغرب.
والأسف أن معلوماتنا عن هذا الأصل جد ضئيلة، وكل ما نعرف أن الحافظ أبا العلاء إدريس العراقي(73)- وهو من أهل القرن الثاني عشر – اعتمد في رواياته على أصل عياض ، ويذكر تلميذه أبو محمد عبد السلام بن الخياط القادري(74)  (ت 1225) انه وقف على نسخة رواية عياض عن الصدق، عند شيخه أبي العلاء العراقي، وسمع عليه جلها، وقابل عليه معها نسخة ابن سعادة، ويقول: أن الحافظ العراقي كان يقدم أصل عياض على نسخة ابن سعادة، لأسباب ذكرها (75).
وبعد: فهذا عرض سريع عن إسهام المغاربة في خدمة صحيح البخاري، ومدى اهتمامهم بأصوله ورواياته. بالإضافة إلى ما كان بالجوامع الكبرى من الكراسي الخاصة لتدريس الجامع الصحيح بقرطبة، والقيروان، وفاس، وإشبيلية، وسبتة وما إليها.
ومن العادات الحسنة التي سنها العلماء بالمغرب والأندلس، قراءة صحيحي البخاري في شهر رمضان، وختمه في دورات معدوجة، يحضرها الشيوخ وعليه القوم، ويؤمها طلاب العلم من كل جهة ومكان(76) ، وكانت أياما مشهودة، ومواسم وأعيادا، يعبق منها أريج العلم، ونفحات الإيمان (77) إلى غير ذلك مما لا يتسع له صدور هذا البحث، فإلى فرصة أخرى بحول الله.

لباقة...
هجا أبو نواس إسماعيل بن سها هجاء مرا بعدة قصائد، وبعدة مناسبات، ثم أتى إليه بعد ذلك راغبا في صحبته فقال له إسماعيل:
بأي وجه تأتيني اليوم، وكنت بالأمس تهجوني؟
فقال أبو نواس: بالوجه الذي ألقى به ربي، فإن ذنوبي عنه أكثر من ذنوبي عندك
فأعجب إسماعيل بن سهل من حسن جوابه ولباقة أسلوبه فعفا عنه، وعاد إلى مودته...

1 - ترتيب المدارك 1/326 ، وانظر الانتقاء لابن عبد البر ص 60.
2 - وهذا لا ينافي ما قيل أن أول من أدخله الأندلس ، زياد بن عبد الرحمان شبطون، فإن شبطون –على ما يبدو- أول من أدخله كاملا متقفا، - كما تشير إليه عبارة المدارك 1/349 والنفح 2/47.
3 - التدبيج في مصطلح الحديث، أن يروي الراويان كل منها عن الآخر، انظر التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح للعراقي، ص 333.
4 - التكملة 1/10 – طبع مصر.
5 - من الثقات الاثبات، روى عنه البخاري في الصحيح ، وكان مالك يجلسه إلى جانبه، عرض عليه أن يتزوج بابنته، وأن يقيم عنده، فأبى المقام، وقال له: إن أخردتها إلى تونس تزوجتها.
ترتيب المدارك 1/316 - 325
6 - تاريخ علماء الأندلس 2/128
7 - كذا ذكره ابن القرضي في تاريخه 1/142، وسماه في الجذوة ص 200 داود بن صعير، وفي البقية (ابن أبي صعر).
8 - التكملة 1/224 – طبع مصر
9- جذوة المقتبس ص 264، وانظر اللفتح 2/6.
10 - الرسالة المستطرفة ص 11، وانظر فهرسة ابن خير ص 107.
-11  كان بصيرا بالحديث والرجال، وكانت الرحلة إليه في الأندلس، (ت 340هـ) تاريخ علماء الأندلس 1/364 – 366، الجذوة ص 311، النفح 2/47.
12- قال الحميدي: حدث بالمشرق والمغرب، وصنف في السنن (ت 330 هـ) – الجذوة ص 63، وانظر تاريخ علماء الأندلس 2/51.
13 - مصنف جليل كما يقوا ابن حزم، يقع في سبعة أجزاء، يوجد قسم منه بمكتبة الأوقاف بمكناس.
14- انظر النفح 2/47.
15 - فهرسة أبي خير ص 106.
16 - نفس المصدر.
17- جذوة لمقتبس ص 82.
18 - فهرست ابن خير ص 116 – 117.
19- الرسالة المستطرفة ص 12.
20- فهرسة ابن خير ص 107.
21 - أبو محمد عبد الله بن احمد بن سعيد ب ن يربوع ، من أهل اشبيلية سكن قرطبة، وكان محدثا ظاهري المذهب ( ت 522 هـ).
معجم أصحاب الصدفى ص 216، البغيى ص 327.
22- ج 2/93
23 - المغرب في حلى المغرب 1/239.
24- فهرسة أبي خير ص 95.
25- نفس المصدر ص 96.
26- ويروى عن النسفي أن البخاري أجاز له آخر الديوان من أول كتاب الأحكام، إلى آخر ما رواه النسفي عن البخاري من الديوان، على أن رواية القريري زيادة على رواية النسفي بنحو ستة أوراق، فهرسة ابن خير ص 98.
27- التكملة 2/395 – 396 - طبع مجريط.
28- الفتح 1/6 – 8.
29- نفس المصدر
30- سماه القسطلاني في مقدمة شرحه على البخاري ص 41: احمد بن سعيد وتابعه على ذلك صاحب كشف الظنون، وانظر ترجمته في ترتيب المدارك 4/623، والديباج ص 35، ونفحات النسرين  والريحان ص 90.
31- انظر تاريخ الجزائر العام 1/361.
32 - القسطلاني 1/41.
33 - ذكر القسطلاني 1/41 أن له شرحا على البخاري ، ومثله في كشف الظنون 1/546 وتصحف عندهما  ب (الفوزني).
34- قال القسطلاني 1/42 – وشرحه واسع جدا، وتصحف عنده بـ (فرد)
35 - انظر مقدمة شرحه على البخاري ص 40
36- يقع شرحه في جزئين، وهو مطبوع.
37- القسطلاني 1/43، كشف الظنون 1/551.
38- نيل الابتهاج ص 329.
39- طبع أخيرا بتونس بتحقيق الدكتور بلخوجة.
40 - طبعت بفاس سنة (1307 هـ)
41 - طبعت على الحجر بفاس على هامش حاشية أبي زكري.
42 - في أربعة أجزاء، وهي مطبوعة.
43 - في خمسة أجزاء طبعت بفاس.
44 - تعريف الخلق 2/286.
45 - في مجلد، وهو مطبوع.
46- تعريف الخلق 2/107، البواتيت الثمينة 1/143.
47- التنويه والإشادة، بمقام رواية ابن سعاة – للكتاني ص 10.
48 - في مجلدين، طبع بالمطبعة المولوية بفاس (ت 1329 هـ).
49 - الرسالة المستطرقة ص 157.
50- يوجد مخطوطا بالخزانة الملكية، وهو من نفائسها الثمينة ما أجدره بالتحقيق.
51- التكملة 1/228 – 229 – طبع مصر
52- في مجلد طبع
53- كما في الذيل والتكملة للمراكشي، وسماه في التكلمة (المبهم في شيوخ البخاري ومسلم).
54- التكلمة / 507-508 – طبع مجرد.
55- ذكره له الحميدي في الجذرة ص 115.
56- جزءان في مجلد، طبع بالهند (1346 هـ)
57- طبع على الحجر بفاس (1329 هـ)
58- ذكر أبي رشيد في افادة النصيح ص 49 – أنه من الأصول المعتمدة في الأندلس وكان محبسا بجامع العدبس باشبيلية.
59- انظر ترجمته في الصلة 1/143، وتذكرة الحافظ ص 1253، والنفخ 2/90، وألف ابن عبد البر المعجم في أصحاب الصدفي.
60- التويه والإشادة ص 30.
61- رحلته الصغرى مخطوط خاص
62- رحلته الصغرى مخطوط خاص
63- انظر بحث (عبد الهادي التازي حول هذا الأصل بمجلة دعوة الحق س 15، ع 8، ص 3.
64-رقم غير موجود
65 - انظر ترجمته في معجم الصدفي ص 188، والنفح 2/221.
66- التنويه والإشادة ص 31.
67- مرآة المحاسن ص 50.
68- التنويه والإشادة ص 11.
69- المرجع السابق ص 37-38.
70- قال الراوي : أو الف ريال، الشك منى، رحلة الناصري الآنفة الذكر.
-71 الاستقصا 7/58.
72- العز والصولة 1/177 – 178.
73 - النبوغ المغربي 1/292
74 - دليل مؤرخ المغرب 0/350.
75- التنويه والإشادة ص
76- وكان السلطان العالم أبو العباس المنصور الذهبي السعدي، يتولى قراءة صحيح البخاري  بنفسه، ويفسح المجال للعلماء في البحث والمناقشة، ويبدي نكتا عجيبة، وفوائد غريبة. الاعلام لعباس بن ابراهيم 2/46/47.

77  - انظر في وصف بعض هذه المجالس التكملة 2/867 – 868، طبع مصر، وإفادة النصيح لابن رشيد ص 60-61، ومرآة المحاسن ص 49.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here