islamaumaroc

الكفاح الوطني في الصحراء المغربية ضد قوات الاحتلال والغزو

  دعوة الحق

163 العدد

تميزت احتفالات شعبنا هذا العام بعيد العرش المجيد بميزة خاصة، فقد حققت أمتنا على مدى 19 سنة (منذ عام 1956 إلى اليوم) عددا من الانتصارات والانجازات بفضل التلاحم والتجاوب التلقائي الذي يربط العرش بالشعب... وها نحن خلدنا ذكرى عيد العرش معربين لقائدنا البطل عن أسمى آيات الولاء والإخلاص والتعلق، مدركين كل الإدراك أن هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة، ذلك لأنه عام المعركة من أجل استرجاع باقي الأراضي المحتلة من طرف الاستعمار الإسباني في شمال البلاد وجنوبها.
فقد أعلن جلالة الملك الرائد يوم 9 يوليوز 1974 أن هذه السنة ستكون سنة التحرير. وبعد الحملة الموفقة للتعريف بقضية الصحراء المحتلة إثر محاولات إسبانيا الفاشلة في فصل هذا الجزء عن الوطن الأم، نخوض اليوم معركة أخرى لعودة سبتة ومليلية والجزر الجعفرية ووحدتها وبذلك يكون المغرب قد أكمل سيادته واستقلاله.
وما عرف عن المغرب فيما يتعلق بقضايا الوطن وسيادته سوى الإجماع والحماس والاستعداد لخوض المعركة.
إن قضية التراب الوطني بالنسبة لنا قضية كرامة قبل كل شيء. وقد أخطأ الذين حاولوا تحويل قضية الصحراء المغربية إلى خلافات سياسية أو مراوغات تاريخية مزيفة أو قرارات تتمطط وتتميع حتى لا تعطي أي معنى من معاني الحرية والانعتاق.
لقد دخلت إسبانيا في مرحلة كان من الأفضل لها أن تتجنبها، وتفضل عليها لا ما يفرضه الجوار والموقع الجغرافي مع المغرب فحسب، وإنما أكثر من ذلك ما يفرضه التفتح الدولي والمسار العام نحو تعامل ثنائي معنا.
إن إسبانيا تعرف بجميع الوسائل والحجج القانونية والتاريخية والجغرافية والمنطقية والحضارية أن الصحراء التي تحتلها في جنوب المغرب، وأن الأجزاء التي تحتلها في شماله مغربية صرفة، وتعلم أن المغرب لن يتنازل عنها مهما كانت الأحوال والظروف والملابسات.
ومع ذلك تلجأ للتناور والمراوغات التي لن تفيد شيئا على الإطلاق، مادام شعبنا في الصحراء المحتلة وفي الجزء المحرر يعرف تمام المعرفة أهداف السيطرة الإسبانية على إقليمنا الصحراوي. لقد كان هدف السيطرة على الصحراء يرمي وما يزال إلى غرضين استعماريين رئيسيي هما:
1- إقامة القواعد العسكرية.
2- السيطرة على تجارة المنطقة وخيراتها (الفوسفاط).
أما المغرب فالمعاهدات والوثائق الدولية التي يتوفر عليها ( وتعرفها حكومة مدريد) تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك حقه في الصحراء. وإذا حاولت إسبانيا أن تراوغ وتلعب في الظلام من أجل ربح تعتقد أنه يسهل نيله، فإن الخطأ الذي ارتكبته هو اختيار نوع المصيدة، فلا يوجد شعب، ولا توجد أمة يمكن أن تجزأ أطرافها وتظل مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث على ترابها. وشعبنا الذي عاش في الصحراء طيلة سنوات عديدة، وعاشر إسبانيا هناك حين فرضتها قوة استعمارية وظروف دولية خارجة عن إرادتنا .. شعبنا في  الصحراء خاض المعارك الضارية التي عمت كل البلاد واشتعلت على كل شبر من أرض المغرب ضد الغزو والتسلط.
ويعرف قادة الجيش الإسباني أي مواطن حر هو ذلك الصحراوي الذي حمل السلاح في بداية الاحتلال، وبحمله اليوم من أجل الانعتاق.
لقد كان شعبنا في الصحراء على كامل الاستعداد ينتظر أمر قائده، وحاول جلالة الملك القائد بكل الوسائل أن يجعل حكومة مدريد متفهمة للوضع القائم في الصحراء، وإنهاء الاحتلال، بالطرق السلمية محافظة منه على ما يربطنا من علاقات وجوار واحترام، ولكن إسبانيا كانت ماضية في مخطط استعماري فاشل من أوله. ولم تكتف بفضيحة سنة 1967، داخل هيئة الأمم المتحدة حين انضم الوفد الذي وجهته إلى هناك للتحدث باسم –إقليم الصحراء- إلى وفد المغرب يطالب علانية بالانضمام إلى الوطن الأم، ولم تكتف بما تشهده يوميا من صمود أبطالنا ورجالنا هناك، بل مضت في تنفيذ مخطط جنوني، معتقدة أن سكان الصحراء يسهل فصلهم وتغليطهم في هذا الأمر.
وما كادت تعلن عن قرارها حتى هبت العاصفة من جميع الجهات تقتلع جذور الوجود الاستعماري من أرض الصحراء.
وشهد جنود الاستعمار الويل؛ وزرع في قلوبهم الرعب هذا المارد الذي اخترق الصحراء، وحول كل رجل وامرأة وطفل فيها إلى رصاصة قاتلة، وسهم منطلق، وإلى خنجر يصيب الأعداء.
ولاسبانيا مع رجال الصحراء وأحرارها وأبطالها تاريخ حافل بالمعارك، وفي كل مرة كانت إسبانيا هي الخاسرة لولا تدخل قوات استعمارية من الخارج، أو مراوغات يلجأ إليها الاستعمار لكسب الوقت.
من ذلك .. معركة ضد الأسطول الإسباني عام 1798؛ فقد واجه سكان الصحراء جنود العدو وطردوهم شر طردة، فلجأ العدو إلى توقيع معاهدة عام 1799 في عهد المولى عبد الرحمان حيث سمح لهم بالصيد على طول الساحل الصحراوي.
وفي عام 1880، حين قام المولى الحسن الأول بزيارته الأولى للصحراء،  وجد صمود أبنائنا في الصحراء ضد الغزاة ومحاولات الاستعماريين في تدعيم وجودهم هناك فرفض المولى الحسن الأول إنشاء مصارف أجنبية لهم  على شواطئ الصحراء، ولجأ الاستعمار إلى حيلة جديدة فبعث وفودا تجارية سنة 1881 من إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، وأسست الشركة الكنارية الإفريقية للصيد، والشركة الإسبانية الإفريقية للتجارة، وخلافا لما قرره المولى الحسن أسس الإسبانيون مصارف لهم هناك، وذلك ما دفع أحرار الصحراء إلى هجوم عام 1884 ضد هذه المصارف وإتلافها.
ولجأت إسبانيا إلى مراوغاتها من جديد، حيث دخلت مؤتمر برلين سنة 1884 لتقسيم المستعمرات، وتلي ذلك معارك جديدة سنة 1887، وثورة شعبية عامة في ثاني مارس 1892، حيث نظم هجوم ضد القوات الاستعمارية وجاءت بعدها معارك سنة 1894 حيث هجم السكان على شركة الترانزاتلانطيك، ولجأت إسبانيا إلى فرنسا بتوقيع معاهدة 1902 لاقتسام المغرب ومعاهدتي 1904 و1905 السريتين.
وعندما فرضت الحماية على المغرب سنة 1912 قامت ثورة الشعب هناك وظل المجاهدون في الجنوب من مراكش إلى آخر منطقة في الصحراء في صراع ضد العدو الاستعماري بقيادة سيدي أحمد الهيبة إلى سنة 1934.
وعندما قامت ثورة الريف عام 1921 كان لها صداها الكبير في الصحراء وذاق الإسبانيون من جرائها الأمرين. وفي سنة 1947 بعد خطاب جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه بطنجة، قامت معركة شعبية جديدة ضد الإسبان هناك.
وفي سنة 1953 عندما اعتدت سلطات الاستعمار على شخص محمد الخامس عمت المغرب شماله وجنابه ثورة شعبنا البطل التي حققت النصر. وإذا توقفت المعارك هنا في الجزء المحرر فإنها      ظلت مشتعلة هناك إلى سنة 1958 بعد تحرير طرفاية.
وقد أظهر شعبنا من الشجاعة والبطولات الوطنية النادرة والمقدرة على الصمود والتحدي ما حير عقول العسكريين الإسبان.
وحين حاولت إسبانيا خلق ما يسمى بالجمعية التأسيسية سنة 1967 واجه شعبنا في الصحراء هذه المحاولات بمظاهرات وعمليات فدائية ظلت تتصاعد إلى أن وصلت ذروتها في يونيو وشتنبر 1970 مما جعل قوات التسلط الاستعماري تلجأ إلى التقتيل الجماعي والاعتقالات الجماعية، وقد استشهد خلال هذه المعارك عشرات من شهدائنا الشجعان وما يزال كثيرون منهم داخل سجون ومعتقلات العدو.
إن هذه المحاولات كلها كانت تهدف وبالدرجة الأولى تحرير المنطقة من رجس الاستعمار. ولم تفد الإغراءات ولا المراوغات ولا الدسائس الاستعمارية في تحويل اتجاه الثورة الشعبية في إقليمنا الصحراوي.
أما في هذا الجزء المحرر فقد كانت ثمانية عشرة سنة كلها محاولات جادة مع إسبانيا مع مراعات العلاقات والجوار والصداقة. وحاول المغرب فتح الحوار البناء مع إسبانيا لإنهاء السيطرة الاستعمارية على الصحراء، وعرض المغرب على إسبانيا كل ما يمكن أن يعرضه صديق على صديق ودولة على دولة تربطهما روابط الثقة والجوار عبر مئات السنين.
ويقدر ما كان المغرب متساهلا ومتسامحا وصديقا متفهما يحاول بكل جهد المحافظة على  الروابط واحترام الاتفاقيات، بقدر ما كانت إسبانيا تماطل وتتجاهل، وظهر في الأخير أنها تتآمر على وحدة ترابنا وتخطط لتقسيم أرضنا وتجزئة شعبنا.
في  الوقت الذي كثرت فيه الانتفاضات الشعبية داخل الصحراء، وفي الوقت الذي أصبحت المقاومة المسلحة ضد الاستعمار في الصحراء وقعا لا تستطيع إسبانيا تجاهله أو التغاضي عنه وفي الوقت الذي أحست فيه إسبانيا بأن المغرب قرر أن تكون هذه السنة سنة تحرير كامل لأراضيه المحتلة في هذا الوقت بالذات جمعت سلطات مدريد عددا من الشيوخ الذين أغرقتهم السلطات العسكرية الحاكمة في العيون بالخداع والزيف والتهديد والإغراء، ونقلتهم إلى مدريد (للتفاوض) هناك مع الحكومة الإسبانية أو على الأصح لتعرض عليهم هذه الحكومة قرارها الجديد والمفاجئ بإعلان الاستقلال الداخلي، ونعرف (كما تعرف مدريد) أن الذين حضروا هذا الاجتماع لم يكن ليخطر ببالهم أبدا أن يكون موضوع الاستقلال الداخلي مطروحا وهم يعرفون أن إسبانيا إنما تحتل أرضا مغربية هم مواطنوها في انتظار التوصل إلى اتفاق بين المغرب وإسبانيا لعودة الأرض إلى أهلها وجلاء القوات الاستعمارية عنها. وذلك ما جعل –الشيوخ- يفاجأون بالقرار والعرض الجديد  ويحارون في إبداء الرأي أو الجواب.
«وليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الاستعمار الإسباني إلى وسيلة كهذه ففي سنة 1881 ادعت إسبانيا أن الأهالي في الصحراء وقعوا معها معاهدة باحتلال المنطقة، وتعتمد إسبانيا على هذه الوثيقة ضمن ملف تعتقد أنه يستطيع تأكيد انفصال سكان الصحراء عن المغرب».
وعاد الشيوخ من مدريد إلى العيون والسمارة والداخلة ورغم محاولات السلطات العسكرية الحاكمة في أن يظل القرار سرا على السكان فقد انتشر الخبر بين القبائل والأهالي وأثار زوبعة من السخط والاستنكار وكان أول رد فعل عملي هو سقوط جنديين إسبانيين برصاص السكان المجاهدين أحدهما لقي حتفه والآخر أصيب بجروح بليغة وفي اليوم الموالي وجد جندي آخر جدع أنفه من طرف المجاهدين احتجاجا على محاولة مدريد فصل الصحراء عن الوطن الأم. وتوالت العمليات الفدائية التي لم تتوقف إلى الآن واحدة بعد الأخرى كانت أهمها إصابة معامل بوكراع ونسف جزء من الحزام الناقل من المعمل إلى الميناء.
إن تاريخ شعبنا في الصحراء هو سلسلة متواصلة الحلقات من الكفاح والنضال والصمود والتحدي ضد قوى الاستعمار ومحاولاته اليائسة في فصل الجنوب المغربي عن شماله.
وإذا اختار المغرب اليوم أن يرفع القضية إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي فإنه يقوم بذلك مجددا التزاماته ورغبته في السلام والمحافظة على أمن المنطقة، وستقول محكمة العدل الدولية كلمتها بما يتوفر لديها من الوثائق والحجج والبراهين، كما قال العالم كلمته، وكما قال سكان الصحراء ويقولون باستمرار: «المغرب هو الوطن .. والملك هو الحسن».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here