islamaumaroc

مؤرخو الشرفاء: المدخل (تر. عبد القادر الخلادي ) -2-

  دعوة الحق

163 العدد

- 2 -
القسم الاول : مفهوم التاريخ
الفصل الاول : المغاربة والتاريخ
(1)
صرح الكتاني في مقدمة كتابه "سلوة الاناس"(1) بان المغاربة قليلو الاعتناء بالتاريخ، واكد تصريحه هذا، الذي قد يستغرب ان يفوه بمثله عالم من اكابر علماء فاس، بل الذي قد يستوجب لصاحبه الانكار والعتاب من لدن معاصريه، للمزه اياهم بالنقص والاهمال، اكده بحكم مماثل اورده اليوسي في محاضرته(2) وذكره محمد بن العربي الفاسي في "مرآة المحاسن" حيث قال،
"... كم من عالم عرف برجاله واوسع الخطو في مجاله... ولم يكتفو بما ادوا من الواجب، وابدوا من ذلك دون حاجب، حتى ازروا.. بمن اقصر عن ادائه او قصر في ابدائه، ووسموا المغاربة بالاهمال، ودفنهم فضلاء هم في قبري تراب واخمال؛ فكم فيهم من فاضل نبيه طوى ذكره عدم التنبيه فصار اسمه مهجورا كان لم يكن شيئا مذكورا"(3).
ان عددا لا يستهان به من الكتاب المغاربة افصحوا، في فترات تاريخية مختلفة، عم هذه الظاهرة؛ واذا ما كانوا اقدموا على استنكارها بكامل الوضوح، فما ذلك الا لاقتناعهم باعراض العلماء المغاربة عن الاهتمام بماضي بلادهم اعراضا لا مثيل له.
والحقيقة انه يكفينا ان نسال جماعة من رجال الفكر المشهورين بالاضطلاع في العلم والمعرفة، لنقف على جهلهم المطبق للكثير من احوال اسلافهم. فانك قد تجد نفسك امام عالم ممن تزدهي بهم المحافل الادبية، واعترف لهم معاصروهم بالتبحر في الثقافة لانه، مثلا : "القى محاضرة حول نقطة باء "بسم الله"(4) فلا تلبث ان تدرك انه لا يعرف من تاريخ بلاده الا ان "العلويين خلفوا السعديين" لان ذاكرته التي تركزت فيها معلومات جمة، لا تساعده على ضبط الترتيب الزمني للدول التي توالت على المغرب؛ فانه قد لا يكون بجهل ان ادريس الثاني هو الذي بنى مدينة فاس، وان المولى اسماعيل هو الذي شيد مدينة مكناس، الا انه قد يكون من باب الاعجاز الا يعتبر ذيتك الاميرين متعاصرين !!
اذا كان العالم المغربي لا يعير اهتماما كبيرا لمعرفة الاحوال التاريخية وتسلسلها الزمني، فما ذلك الا انه يعتبر التاريخ من المسائل الدنيوية وان الاشتغال به من باب اللهو والعبث. !
ومما يزيده التشبت بهذا الراي هو انه لم ير، مدة طيلة للعلم، شيخا من شيوخه حثه على دراسة ماضي المغرب، سواء السياسي منه او الادبي، وان البرامج التعليمية المغربية لم تكن تعتني بالمظان التاريخية. فكيف والحالة هذه، الا يولي ظهره بمادة لم تخصص لها لو ساعة واحدة من تلك الساعات العديدة المخصصة للنحو او الفقه مثلا ؟
وبناء على هذا فان المؤرخون القلائل الذين عاصروا اولائك العلماء الجامدين كانوا، بدون شك، يعدون من الثائرين او على الاقثل، من الادباء المشكوك في صلاحهم وخيارهتهم، وذلك لاعراضهم من المجالات التعليمية المقررة، واقبالهم ولو لمدة قصيرة، على المواضيع التاريخية؛ وعليه فاذا ما استثنينا الزياني، فاننا لا نطاد نجد مؤرخا لم يخصص قسطا من حياته لدراسات الاسلامية ولم يقم بتحرير شرح او غير ذلك ليسترضي اولائك الذين سيقبلون على مطالعة تآليفه التاريخية ويبين لهم انه لم يحد عن الطريق المستقيم.
وبالاضافة الى ذلك فان المؤرخين المغاربة لا يغفلون في غالب الاحيان عن تصدير مصنفاتهم بحجج تثبت حسن نيتهم وتؤكد فوائد التاريخ، معتمدين في هذا الشان على مصادر اشتهر اصحابها بمتانة ديانتهم ورسوخ عقيدتهم. وهكذا نرى احمد بابا التنبكتي في نبل الابتهاج(5) وومن بعده اكنسوس في الجيش العرمرم(6). يكرران في المقدمتين قولا يؤكد قائدة التاريخ ومنسوبا للعالم الشهير، جلال الدين السيوطي، وهو : "الجاهل بالتاريخ راكب عمياء، وخابط عشواء، ينسب الى ما تقدم اخبار ما تاخر، ويعكس ذلك ولا يتدبر"(7).
يتجلى اهتمام المؤرخين بلفت الانظار الى قيمة مصنفاتهم، بل باستمالة الناس الى مطالعتها، في اهتمامهم بتخصيص جزء من مقدماتها للغض من الجاهلين للتاريخ وكذلك لتبيين فوائد ذلك العلم الجدير بان يتخد محل لائق به ضمن العلوم الاسلامية.
(2)
اكد اليفرني في مقدمة كتابه "نزهة الحادي" ان التاريخ يعد من "العلوم الشرعية" وان ذوي الافكار النيرة من الكتاب "يعدمونه"(8) ومثله في الفائدة، بالنسبة للزياني والناصري، مثل علم الانساب لدى العرب : "وكفاه شرفا ان الله تعالى شحن كتابع العزيز من اخبار الامم الماضية والقرون الخالية بما افحم به اكابر اهل الكتاب.. ثم لم يكتف تعالى بذلك حتى امتن به على نبيه الكريم وجعله من جملة ما اسداه اليه من الخير العميم(9).
لا توجد مقدمة(10) لم يذكر فيها صاحبها آية قرآنية او حديثا شريفا للاستدلال على مافي التاريخ من فوائد جليلة؛ وكثيرا ما تكون طريقة ذلك الاستدلال صبيانية او على الاقل، لا تتسم بالابتكار اذ كلها ترمي الى معنى واحد وهي ان القرآن وكتب السنة هي المصادر الاولى للتاريخ الاسلامي ومن  اجل ذلك يجمل بذوي الفضل والدين ان يذموه او يستنقصوا قيمته(11).
وبجانب هذه الحجج الدينية فان هناك وقائع مشهورة تثبت فائدة التاريخ ولا يغفل الاخباريون وكتاب التراجم المغاربة عن ذكرها في صدور مؤلفاتهم، من غير ان يدخلوا عليها أي تغيير في الاسلوب او في المضمون؛ وغالبا ما تكون من جملتها واقعة رئيس الرؤوساء التي استشهد بها كتاب غير مغاربة منهم ياقوت ( م626 هـ 1229م) في" معجم البلدان" وابن خلكان(م 681هـ 1282م) في وفيات الاعيان والصدفي (م 764هـ 1363م) والسيوطي (م 911هـ 1505م) (2) وبدر الدين القرافي (م1808هـ 1600م)،(12) واستشهد بها من بعدهم كتاب مغاربة، منهم احمد بابا في نيل الابتهاج(13) ومحمد الدرعي في الدرر المرصعة(14) والقادري في نشر المثاني(15) والزياني في الترجمان المغرب(16) واكنسوس في الجيش العرمرم(17) والناصري في الاستقصا(18) وابن الموقت في السعادة الابدية(19).
واليكم نص الواقعة كما ذكرها خليل بن ايبك الصفدي في صدر معجمه "الوافي بالوفيات"(20) ".. من فوائد التاريخ واقعة رئيس الرؤساء(21) المشهورة مع اليهود ببغداد، وحاصلها انهم اظهروا رسما قديما يتضمن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر باسقاط الجزية عن يهود خيبر، وفيه شهادة جماعة من الصحابة منهم علي بن ابي طكالب رضي الله، عنه فرفع الرسم الى رئيس الرؤساء وعظمت حيرة الناس قي شانه، ثم عرض على الحافظ ابي بكر الخطيب البغدادي، فتامله وقال، هذا مزور. فقيل له، بم عرفته؟ فقال : "فيه شهادة معاوية، وهو انما اسلم عام الفتح سنة ثان من الهجرة، وخيبر فتحت سنة سبع، وفيه شهادة سعاد بن معاد وهومات يوم بني قريظة، وذلك قبل فتح خيبر، فسر الناس بذلك وزالت حيرتهم اهـ."
ان هذه الواقعة لا تثبت في حقيقة الامر الا علطة بسيطة في توقيت احداث تاريخية ولم يكن فيها ما يدجعو الى اشهارها بهذه الصورة(22).
هذا ولابد ان نشير، في هذا الصدد، الى الجهود التي لم يفتا يبدلها المؤرخون المغاربة ليضيفوا الى الحجج العامةى السابقة المثبة لفائدة التاريخ، حججا اخرى مستخلصة من احوال البينة القومية(23) واننا نجد من بينهم من يبرر اهتمامه بالتاريخ بما يكنه لبلاده من حب وقد افصح(24) ابن عسكر عن هذه العاطفة في كتابه "دوحة الناشر" حيث قال :"... وانما جعلته مختما بمشالخ المغرب لكونه وطني ومغرس شبابي ومعطفي" ولم يلبث ان اشفع ذلك بذكر حديث نبوي يرفع من شان المغرب وورد نصه في صحيح مسلم، وهو قوله (صلى الله عليه وسلم) : "لاتزال طائفة من امتي بالمغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"(25) ونحن نعرف ان الخاتمة التي كانت عليها حياة ابن عسكر لاتنبيء يشدة حبه لبلاده لانه مات، (سنة 1578)، في واقعة وادي المخازن وهو يقلتل ابناء قومه وادي المخازن وهو يقاتب ابناء قومه في صفوف الجيوش البرتغالية(26).
صدر بالمطبعة الحجرية الفاسية اخيرا كتاب عنوانه : "السعادة الابدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية، كر صاحبه محمد بن الموقت، في مقدمته كثيرا مما ورد في المصنفات التاريخية من كلام عن فوائد هذا العلم، واضاف اليعا حججا قد يكون رآها ذات صبغة فلسفية اذ تعمد فيها التمييز بين فوائد التاريخ الدنيوية  وفوائده الاخروية حيث قال : "من فوائد التاريخ الدنيوسة.. ان الملوك ومن اليهم الامر والنهي اذا وفقوا على سيرة اهل الجور والعدوان وراوها مدونة في الكتب يتناقلها الناس.. ونظروا الى ما اعقبت من سوء الذكر وقبيح الاحوثة وخراب البلاد وهلاك العباد وذهاب الاموال وفساد الاحوال استقبحوها واعرضوا عنها واطرحوها... واذا راوا سيرة الولاة العادلين وحسنها وما يتبعهم من الذكر الجميل بعد ذهابهم، وان بلادهم وممالكهم عنرت، واموالها درت، واستحسنوا ذلك ورغبوا فيه وتابروا عليه، وتركوا ما ينافيه؛ هذا سواء ما يحصل لهم من الاراء الصائبة التي دفعوا بها مضدة الاعداء وخلصوا بها من المهالك، واستصانوا نفائس المدن وعظيم الممالك ومنها ما يحصل للانسان من التجارب والمعرفة بالحوادث، وما نصير اليه عواقبها... واما الفوائد الاخروية فمنها ان العاقل اللبيب اذا تفكر فيها وراى تقلب الدنيا باهلها وتتابع نكباتها على اعيان قاطينها وانها سلبت نفوسهم ودخائرهم واعدمت اصاغرهم واكابرهم... زهد فيها ورغب في دار تنزهت عن هذه الخصائص وسلم اهلها من هذه النقائص..)(27)
لاغرور الابحاثالتاريخية لم تكن تحظى، في المغرب، برضى اهل العلم، ولكن قد يكون من الشطط ان نزعم انه لا توجد بهذه البلاد كتب تاريخية مطابقة لسنن الادب أي "كلاسكية"، جديرة بالدراسة، من غير ان نغني بذلك انها كانت معتمدة في المدارس؛ اذ البرامج التعليمية المتبعة لم تكن لتخصص حصصا لشرح كتب التاريخ، كما عليه الامر في كل ما يتعلق بالمواضيع الاسلامية الصرفة.
عبر الاستاذ دلفان  DELPHIN عن نفس الملاحظة حيث قال : "اذا كان التناريخ لا يدرس شفويا، ومثله في ذلك الجغرافية، فان بعض الطلبة كانوا يدرسون في كتب الفت بالمغرب او خارجه"(28) واما القائمة التي زوده بها مخبره، فان الكتب التي كانت تشتمل عليها تتم عن تبصر في وقع اختيارهم عليها، اذ نجد من بينها، من جهة، مصنفات ابن الاثير والسيوطي، ومن جهة اخرى، كتب الزياني وحمدون بن الحاج.
والاهم من ذلك في نظرنا هو اننا نرى المؤرخ اكنسوس يذكر من تلقاء نفسه، مجموعة من المصنفات التاريخية اعتبرها جديرة بالتقدير، وان كان، حسب مانرجح، لم يطلعها كلها، وقال في مقدمة الجيش العرمرم : (29) " فمن المؤلفين في التاريخ المشاهير، الامام البخاري وابن اسحاق والواقدي، وسيف بن عمر الطبري، ابن الكلبي، والذهبي والمسعودي، وغيرهم مما لا يحصى، هذا في العموم واما فيما يخص قوما او جيلا باعيانهم او دولة معينة دون غيرها فكثير ايضا كابن الرقيق في دول افريقية، وابن حيان المؤرخ في الدولة الاموية بالاندلس، وصاحب دور الالمان في دولة آل عثمان،(29) وكتاب القرطاس في دولة الادارسة،(30) وابن خلدون في بغية الرواد في دولة بني عبد الواد، والتنسي في نظم الدرر والعقبان في بني زيان، واحمد بن عبد السلام الجراوي في صفوة الادب في دولة الموحدين، وروضة النسرين في دولة بني مرين، والفشتالي في مناهيل الصفا في دولة السعديين.(31)
ان الكاتب اكنسوس هو، حسبما ما يظهر، الوحيد الذي ذكر لنا، في قائمة خاصة، المؤلفات التاريخية التس يمكن الرجوع اليها، اما باقي المؤرخين فانهم غالبا ما يكتفون بان يسوقوا عرضا اقوال بعض اعلام العلم التاريخي المشهورين، وذلك اما لتوكيد نظرية او راى في شان واقعة ذكروها في مصنفاتهم او لاقامة مقارنة سواء ان كانت تلك المقارنة مواتية ام لا.
ان كانت تلك الاقتباسات تساعد على معرفة المراجع التي اعتمد عليها المؤرخ ونقل منها، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، فانها تبين لنا كذلك ان مفهوم التاريخ يقي هو هو في اذهان المؤرخين خلال اجيال متوالية.
ومن الجدير بالملاحظة، ان ذلك المفهوم المشترك لا تدرك ماهيته بكامل الوضوح لمن يستقرىء الكتب المؤلفة بالمغرب.
ان كل من المؤلفين المغاربة يتبارون في التنويه بقيمة فن التاريخ وفي توضيح ماله من فوائد جمة، ولكنهم قلما يعنون عناية مرضية بشرح مفاهيم التاريخ وتحديد ماهيته، من غير ان يلفوا افكارهم في جملة كثيفة من المحسنات البديعة والتعابير الرنانة، التي لا تسير استيعابها وادراك معناها الحقيقي.
لقد حاول صاحب "الجيش العرمرم"(32) ان يحدد في مقدمته بعض تلك المفاهيم ولكنه لم يزد على ان لف ذلك في عبارات مسجوعة قليلة الفائدة، حيث قال : ".. فان النفوس والارواح لها بالاخبار السالفة انبساط واسترواح، تدبر في المجامع كؤوسها وتجلس على منصات المحاضرات عروسها... والمتكفل بها هو التاريخ.. ناهيك فنا يفيد موعظة وعلما ويمنح العقلاء لسانا وفهما تسمو اليه الهمم العالية، وتحيا به الرميم البالية" !!
من جهة اخرى فان مؤرخين آخرين، ومنهم ابن الموقت(33) اكتفوا بنقل الفصل الذي خصصه ابن خلدون في مقدمته للتعريف بفضل التاريخ والذي صرح فيه بقوله : اعلم ان فن التاريخ غزير المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية.."
يبدو ان وضوح ذلك الفصل قد اثار اعجاب الاخباريين المغاربة، ولكن يبدو كذلك ان اولئك الاخباريين لم يكونوا يعتبرون ذلك المؤرخ الفيلسوف الواسع الافق قدوة لهم يسلكون مسلكه في البحث، وينزعون نزوعه الى التحقيق، وان كانوا، مع ذلك، يعدونه من اعلام المغرب الذين يستطاب الاعتزاز بذكر مفاخرهم، والتنويه بمحاسنهم.
كان من اللازم ان يبقى التاريخ معدودا من العلوم ذات الصبغة الشرعية التي لا يستنكر مضمونها لان المغاربة المعروفين بشدة المحافظة، لم يكونوا ليحاولوا بناءه عن اسس جديدة تتم عن خاصية ذاتية او ميزة اصيلة، ولا ليقدموا على تطوير مفهومه، ذلك المفخوم الذي اتفق على احترامه كافة الكتاب العرب بالمشرق وبالغرب.
ان لفظة التاريخ "تعني، في اللغة العربية اول ما تعني "تعريف الوقت" وعليه ينبغي الا نعتبر كتب التاريخ من مجاميع احداث توافقت وقوعها.
ولا يخفي على احد ان هذا التعريف غير دقيق لانه يتسع للتاريخ الادبي السياسي وعلم الانساب وتراجم الاعلام من ذوي السلطان او ذوي الصلاح، ويتسع حتى لعلم الجغرافية لان المسلمين اذا ما وصفوا قطرا من الاقطار يرون من الضروري ان يتكلموا عن الاعيان الذين يعيسون فيه والبيوتات التي اشتهرت في ربوعه.
لقد حدد حاحى خليفة مجالات هذا المفهوم بصورة تمتاز بالدقة والايجاز وذلك في معجمه "كشف الظنون" حيث قال : وعلم التاريخ هو معرفة احوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعبادتهم وصنائع اشخاصهم وانسابهم ووفياتهم الى غير ذلك، وموضوعه احوال الاشخاص الماضية من الانبياء والعلماء والحكماء والملوك والشعراء وغيرهم"(34) والظاهر ان هذا الترتيب وضع على هذا الشكل عن قصد ووعي، للتنبيه على ان كتاب التاريخ يهتمون قبل كل شيء بتراجم الاعيان من مختلف الطبقات، وغالبا ما يكون التاريخ السياسي آخر ما يعتنون به.
وعليه فلا ينبغي، ونحن نتكلم على بلاد عرف اهلها بالاغراب في المحافظة على التقاليد والنواميس السلوكية، ان نعجب من ميل مؤرخيه الى الاشتغال بسير المتقدمين من الاشراف والنبلاء سواء منهم الملوك والحكام الذين تعاقبوا على مسرح السياسة وكانت بايديهم ازمة الامور الدنيوية، او العلماء والصالحين المعروفين باخلادهم الى الحياة الروحية، فكانوا في تفس الوقت اخباريين وكتاب تراجم، سالكين المسالك التي سبقهم عليها المؤرخون في باقي اقطار العالم الاسلامي.
ومن المعلوم ان الملاحظات والاستنتاجات التي سنصل اليها في بحثنا حول الحركة التاريخية بالمغرب ومجالاتها منذ اربعة قرون، ستكون في جملتها، مطابقة للتي قد تستخلص من دراسة باقي التاريخ الاسلامي.

(1) ج ا ص3 (قلة اعتناء اهل المغرب بالتاريخ)
(2) ص 59 من المرجع المذكور
(3) ص 4 طبعة فاس
(4) نزهة الحادي ط ص 132م النص العربي و 219 من الترجمة.
(5) ص 4 (المؤلف)
(6) ج ا ص 2 (المؤلف)
(7) حققت النص من هامش كتاب الديباج ص 22 ط مصر 1329 هـ (المعرب)
(8) طبعة هوادس : النص العربي ص 2 الترجمة ص 3.
(9) تصرفت شيئا في ترجمة هذه السطورفاتيت بنص الجملة الواردة في الاستقصا (ج ا ص 5 طبعة الدار البيضاء) التي اكتفى المؤلف بالاشارة الى فحواها واخاف اليها في التعليقين 1و2 من ص 25 بعض المصادر التي تشمل على مثل هذه الحجج المستدل بها على فائدة الناريخ.
(10) أي من المقدمات التي صدرت بها كتب التاريخ.
(11) من المعلوم ان كتب التاريخ الاولى هي كتب المغازي (المؤلف)
(12) حسب ما ذكره المؤرخون المغاربة انفسهم
(13) ص فاس ص 4
(14) مخطوط في خزانة عبد الحي الكتاني
(15) ط فاس ج1 ص 5
(16) مخطوط سلا
(17) ط فاس ج1 ص 3
(18) ط القاهرة ج 1 ص 3
(19) ط فاس ج 1 ص 7
(20) نقلت هذه الواقعة من كتاب الاستقصا (ط الدار البيضاء ج 1 ص 4) (المعرب)
(21) وزير القائم بامر الله العباسي علي بن الحسن المعروف بابن المسلمة (عن الاستقصا ط البيضاء)
(22) اني استغرب هذا التهوين من لدن الاستاذ بروفنصال !! (المعرب)
(23) انظر ما ذكره صاحب الاستقصا في هذا الموضوع (المقدمة)
(24) ص 23 ص 2
(25) نفس المصدر ص 3. وقد ذكر ايضا هذا الحديث اليفراني واكنسوس والشاطبي صاحب كتاب "الجمان في عجائب الزمان (المؤلف)
(26) كان مواليا للامير السعدي محمد بن عبد الله استغات بملك البرتغال ضد اخيه عبد الملك (المعرب)
(27) ط 4 فاس – وقد خفي عن المؤلف ان هذا الكلام منقول عن ان الاثير. (المعرب)
(28) في كتابه "فاس وجامعتها" (ص 36 فقرة 16) وخبره هو ادريس بن ثابت (المؤلف)
(29)
(29) دور الاثمان في اصل منبع آل عثمان لابن السرور محمد الصديقي المصري حسب ما ورد في كشف الظنون ص 745 (المغرب)
(30) قال ليفي بروفنصال في آخر هذه الفقرة ان اكنسوس غلط فجعل "القرطاس" اسما للمؤلف، وليس في النص العربي المنقول عن المخطوط ما يؤيده لمزه هذا. (المغرب)
(31) اشار ليفي بروفنصال الى المصادر الاوربية التي ذكرت فيها هذه الاعلام واهمها بروكلمان وهبار
(32) الجيش ج ا ص 2 (نقلت النص عن المخطوط الذي بقسم الوثائق بالرباط رقم 965 د ص 2) (المغرب)
(33) السعادة الابدية ج ا ص 5
(34) طبعة فولجل ج 11 ص 95 – 96 (المؤلف) واعتمدت انا على الطبعة التركية فتقلت النص من باب "التاء" "تاريخ" وقد لاحظت خلافا طفيفا في ترتيب الاشخاص (المعرب)

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here