islamaumaroc

صاحب الجلالة في خطاب العرش

  دعوة الحق

163 العدد

صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني يقول في خطاب العرش الطي ألقاع حفظه الله بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لجلوس جلالته على عرش أسلافه المنعمين:
ولن يهدأ لنا بال ولن يقر لنا قرار إلا يوم تجلو جيوش الاستعمار عن مناطقنا وتتكامل وحدة تراب وطننا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز:
تتلقى مشاعرنا ومشاعرك في مثل هذا اليوم من كل عام التقاء يمتاز عن غيره من متعدد أنواع التواصل التي تمدنا بها الظروف بسمة خاصة وطابع يطرد باطراد الأحوال والمناسبات.
فاللقاء الذي توافقت عليه مشيئتنا ومشيئتك منذ أربعة عشر عاما بتمهيد من الله وتيسير بقاء تكلفت عناية الله بتجديد ميعاده وتولت رسم ميقاته على صفحات تاريخ هذه البلاد وهو إلى هذا لقاء التحالف والتعاهد والتناصر والتعاون وافتضاء الإرادات المتساعدة والعزائم المترادفة لدرء المكاره ودفع الخطوب وجلب المنافع وتوفير المصالح.
ولقد أصبح تكريمنا وتكريمك لهذا اليوم واحتفالنا واحتفالك بما يرمز إليه من استمرار ويدل عليه من استرسال ويشير إليه من تبادل العواطف وتقاسم الأعباء عادة متأصلة من عاداتنا تبعث في النفوس الشعور بأن الأعوام تمر دراكا متشابهة  متماثلة وإن اختلف ما يتدافع في تضاعيفها ويتجارى في رحابها، وإذا كانت الأيام تورد الطريف والجديد آنا بعد آن وتتوالى مكتظة بما يستوقف النظر ويستدعي التفكير ويستجيش الاهتمام فإن من آلاء الله المتوافرة وأياديه المتظافرة أن جعل أعوامنا وأيامنا على ما يعتريها من تباين الألوان ويتعاقب عليها من أصناف الظلال سائرة على نهج لا تلتوي أسبابه ولا تلتبس مذاهبه، وأن من فضل الله على بلادنا أن بوأها بين أقطار المعمور مقام الاستعداد لتلقي ما يتداول الدنيا حينا بعد حين من مستحدث الأطوار وأهلها لمواجهة المستجد من الأحوال وقاد خطاها إلى معالجة العارض الطارئ من المشاكل بالنظر الموفق بالسداد والرأي الموفق بالصواب وألهمنا في كثير من الأحيان الإمساك بزمام المبادرة وأبقى بالإضافة إلى هذه الصنائع والعوارف محكمة وثيقة وشائج المحبة والإخلاص والوفاء والولاء بين الملك الذي قلده الله أمانة الحياطة والرعاية وبين شعبه المكلوء بواسع الحدب والعناية، فسارت البلاد والحمد لله بما اتصل من عمل واجتهاد وتكاثف وتآزر بين أحداث منقبلة ومشاكل متجددة مسيرتها الواثقة لم يتنها خطب ملم ولا سجا فوقها ليل مكروه مدلهم.
فإذا احتفلت شعبي العزيز واحتفلنا معك بالذكرى الرابعة عشرة لجلوسنا على عرش أسلافنا رضوان الله عليهم فإنما نحتفل جميعا بالعهد الذي لا ينتكث ولا ينتقض والوفاء الذي لا ينبت ولا ينفصم، والولاء الذي لا يتضائل ولا يتواكل والاستبشار ألذي لا يبرح ولا يريم، والمسرة بما كان، والثقة بما سيكون، وبجميع المشاعر المنطلقة من الأعماق الواردة من موارد الصادق والتصافي والارتياح والاطمئنان.
لقد كان - شعبي العزيز – احتفال الملك والشعب بعيد العرش قبل الاستقلال في عهد والدنا محمد الخامس رضي الله عنه تعبيرا عن الفرحة باتحاد إرادة الملك وإرادة الشعب وتجسيما للازدهار بتصميم العزائم على المضاء انتزاعا للحرية واستردادا للسيادة، فلما أحسن الله جزاء الجهود المريرة وكلل ثورة الملك والشعب بالأكاليل المرجوة وأفضى بهذه الثورة المباركة إلى نتائجها الحتمية كان احتفالنا بعيد العرش احتفال المسرة التي يستثيرها الأمل البالغ مداه الظافر بمبتغاه مثلما كان احتفال الوطن الذي يتطلع مشوقا إلى المسؤوليات ويهفو حثيثا إلى أعباء الإنشاء والتكميل والتجميل وقطعت البلاد في ظل الحرية المنتزعة والاستقلال المستعاد مراحل طبعها العمل الإيجابي الموصول ورسمها الجد المصروف إلى تأصيل المكاسب.
وشاءت إرادة الله أن نخلف والدنا الملك الهمام بعد انتقاله إلى جوار ربه على عرش أسلافنا وأسلافه ونضطلع بأعباء الحكم ومهام السلطان فأخذنا على أنفسنا أن نقود بلادنا إلى أشرف الغايات والتزمنا بأن نعمل على أن يتبوأ شعبنا بين الأمم والشعوب أسمى الدرجات فصلنا الليل بالنهار منذ ذلك اليوم الذي أراد الله أن نتواعد ونتفق في الميعاد صيانة لك ورعاية وحفاظا ووقاية واستدرارا للخير واستكثارا من أسباب إسعادك وإسعاد أبنائك، لم ندخر وسعا ولم نال جهدنا ووفاء بما قطعناه على أنفسنا من عهد وإخلاصا لما توثق واستحكم بيننا وبينك من ميثاق، فأصبحت بلادنا بما أولينا ظاهرها وباطنها من عناية وواظبنا عليه من اهتمام امتد إلى جميع الشؤون وجاب مختلف الميادين سائرة على مدى ما أقمناه في طريقنا من معالم ورسمناه لمسيرتها من أشواط مفتنة في أسباب المزاولة جادة في الانتفاع من أحدث وسائل المواجهة ناحجة في التماسها لوفير العوائد وكبيرها حتى غدت جاذبة الأنظار، مستهوية للقلوب، داعية إلى الإعجاب، باعثة للتقدير، حاملة على الاحترام.
وإن إحساسك العميق بأن وطنك – شعبي العزيز – يتبوأ هذا المقام المحمود بين الأوطان ويتنسم هذه الذروة الملحوظة المشهودة، وأن اعتزازك بأنك آخذ بحظك الجزيل فيما يوضع من خطط ويمارس من أعمال، وابتهاجك بما ينم ويتكامل فوق أرضك والأرض آبائك لفائدة الجيل الحاضر ولصالح الأجيال الصاعدة وأن ما يتراءى لعين عاهلك وعينك ويتصبانا وينصباك من جليل المطامح وجميل المقاصد على ما تهتز به الدنيا من أزمات ويغاديها ويماسيها من مفاجآت كل هذا خليق بأن بفيض الأفراح المسرات في ذكرى يوم تلاقينا واجتماع كلمتنا على ما تستقيم به الأمور وتزدان به الأحوال.
وقد ألفنا أن نتجه إليك بالخطاب في هذا اليوم من كل علم اقتفاء لأثر والدنا طيب الله ثراه، واعتقادا منا بأن هذا اليوم الذي كفل الله له اليمن وخصه بالطالع السعيد أخلق المناسبات وأجدر الفرص بالاهتمام لاطلاعك وإطهارك على ما قطعناه من طريق وطويناه من مراحل خلال العام المنصرم وعلى ما يتسع أمامنا من آفاق ويمتد لبصرنا من مسافات ويجتذبنا من رغائب ومطامح لتكون على بينة من أمرك وتعلم ما يعد أعداد ليومك وغدك ويمد من أسباب ليسارك ورخائك وهنائك واطمئنانك.
وسواء تعلق الأمر بشون بلادنا الداخلية على اختلاف وجوهها واتساع مجالاتها أو بالشؤون التي تتصل بساستنا الخارجية وعلاقات مملكتنا بغيرها من الدول فإن حرصنا على أن تظل الحياة زاخرة متدفقة في شرايين البلاد محركة منعشة لجميع الـحاء والأرجاء حافزة للهمم والعقول داعية للابتكار والإنشاء حاملة للثراء والازدهار، كما كان حرصنا وما زال على أن يستمر المغرب سائرا في الطريق التي اختطها أباؤنا وآباؤك دائبا على استيفاء حقوقه الثابتة المسلوبة عدوانا اقتياتا حريصا على أن يرتفع شأنه ويطيب ذكره ويشيع صيته ويتمادى مضطلعا في مختلف المحافل الدولية بالدور الذي تتساوى فيه الفاعلية والجدوى.
وستستبين – شعبي العزيز – من خلال هذا الخطاب الذي أردنا أن يدلك دلالة واضحة دون تطويل ولا تفصيل على ما أتاط الله بجهودنا من توفيق ودارك لنا من تأييد وفتح لنا بفضله وكرمه من فتح مبين – "ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".
شعبي العزيز:
بينما كان المغرب مصروف العناية إلى إنجاز ما يفرض المخطط الحماسي تحقيقه من مشاريع وبينما كانت الإدارة وإعداد الوسائل الخليقة بتوسيع آفاق التنمية الجهوية انطلاقا من الخطاب الذي ألقيناه بمدينة أرفود إذا بالمعلومات ترد علينا من إسبانيا مثبتة أن هذه الأخيرة عازمة على اتخاذ تدابير انفرادية لا تقيم وزنا لما لنا من حقوق ثابتة ولا تعير أي اهتمام لما لنا من سيادة في الصحراء المغربية الخاضعة للاحتلال وصح لدينا أن الحكومة الإسبانية ترمي من وراء اتخاذ هذه التدابير إلى خلق كيان فوق ترابنا المسلوب يؤمن لسيطرتها أسباب الاستمرار في احتلال أراضينا ويقنع الاسترسال في استغلال أجزاء من وطننا بقناع تعتقد أن الضمير العالمي لن يتلقاه بغير الترحيب ولن يقابله بغير البشاشة، وتناست الحكومة الإسبانية أننا حاولنا ما وسعنا المحاولة أن نفشي بالمياسرة والمفاوضة إلى اتفاق معها في شأن الصحراء وإلى ابتكار الحل الذي يراعي ما لنا من مصالح ويأخذ بعين الاعتبار ما بيننا وبين إسبانيا من صداقة وحسن جوار، فلم يسعنا حيال إصرارها على التمويه إلا أن نعلن الاستنكار ونغضب لحقوقنا التي أصبحت مهددة بالمصادرة والإهدار ولم يلبت شعبنا الذي يشاطرنا ما يستنبرنا من بواعث ويهيب بنا من واجب ويستجيشنا من تصميم ومضاء أن التف حولنا بجميع أفراده وهيئاته وأحزابه التفاف المشوق إلى الكفاح المتمرس بالجلاد والجهاد وبهذه الوحدة المرصوصة وبهذا التصميم والمضاء عرضنا قضية صحرائنا على نظر منظمة الأمم المتحدة واقترحنا باتفاق مع أشقائنا الموريتانيين أن تحيل المنظمة الأممية مطلبنا على المحكمة الدولية للعدل لتدلي هذه المحكمة في موضوعه بوجهة نظرها القانونية الصرفة، وجاء والحمد لله التأييد لاقتراحنا صادرا من الأشقاء والأصدقاء وهم ولله الحمد عدد كثير ينتسبون مختلف الأقطار والقارات، وبهذه المساندة القوية كتب الله لقضيتنا نصرا عزيزا ويسر كسب الجولة الأولى من الخصام والنزاع وأملنا وطيد في أن يستنير طريق الإنصاف ويستبين وجه الصواب للناظرين في ملف النزاع ويستقر الرأي في نهاية المطاف على أن ارتباط الصحراء بالمملكة المغربية أمر محقق لا جدال فيه وأن مطالب المغرب مشروعة قائمة على أصل ثابت وأساس صحيح.
وقد كانت الأجزاء الأخرى من ترابنا الوطني الخاضعة للاحتلال الإسباني في شمال مملكتنا شغلا شغل البال منذ زمن بعيد وستنفر المطالبة والاقتضاء طيلة أحقاب من عهود آبائنا وأسلافنا، إلا أن إسبانيا لا تحتكم في تصرفها إلى منطق سليم ولا تبيح لغيرها ما تبيحه لنفسها متى تعلق الأمر بشأن يهمها لذا ثار ثائرها وطائت أحلامها عندما رفع المغرب مذكرة إلى الأمم المتحدة يطالب فيها بأن ترد إليه مدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وغيرها من الجيوب ولجأت إسبانيا إلى الوعيد والتهديد وحشد الجنود والأساطيل البحرية والجوية واصطنعت من أساليب الترهيب ما اخنى عليه الدهر وخلفه فيما خلف من رث الطرائق وعديم الجدوى.
وتناولت منظمة الوحدة الإفريقية هذا المطلب في اجتماعها الأخير فكان حظه من التأييد ما أقر العين وأثلج الصدر وأدين استعمار إسبانيا بالاستنكار الشديد واستمرار احتلالها لأراضي المغرب بالتقريع والتنديد.
وإذا كانت الحكومة الإسبانية مصرة على مواقفها من جنوب مملكتنا وشمالها متمادية على التمويه والتضليل والتنكير للتوصيات والقرارت فإننا مصرون من جهتنا على مطالبة بحقوقنا المشروعة في المنطقتين معا ولن يهدأ لنا بال ولن يقر لنا قرار إلا يوم نجلو جيوش الاستعمار عن مناطقنا وتتكامل وحدة تراب وطننا.
وإن ما يمدنا به أشقاؤنا وأصدقاؤنا من مؤازرة ومساندة ليقع من نفسنا موقع المآثر والمكارم، فإلى هؤلاء الأشقاء والأصدقاء نتجه بوافر الثناء وخالص الشكر.
شعبي العزيز:
ذلك شأن من شؤوننا الوطنية أحللناه مقام الصدارة من شؤون حياتنا لأن قضية مناطقنا المغتصبة إحدى قضايانا المصيرية ولأن صلتها بالمحافل الدولية صلة وثيقة، فإذا نحن انتقلنا إلى شؤوننا الخارجية بصورة عامة واستعرضنا ما تم في هذا المضمار خلال العام الماضي تبين لنا أن حركة الاستقبال والانتقال توالت بانتظام وتلاحقت دون انقطاع أو انفصام وأن بلدنا كانت قاصدة مقصودة زائرة مزورة وفد عليها الرؤساء والقادة ورجال الدولة ممن تصلنا بهم صلاة الود والقرابة وتربطنا بهم روابط الألفة والصداقة  وفدوا علينا من أقطار متنائية وأمصار متباعدة وحلوا بمملكتنا إخوة أحبة وضيوفا أعزة، وتم في رحاب أرضنا لقاءات وانعقدت بها ندوات واجتماعات تبودلت فيها الآراء واتخذت في أعقابها القرارات وتوثقت بفضلها العلاقات واتسعت بما سادها من صفاء آفاق التعاون في شتى المجالات، وأسهم المغرب في النظمات الدولية إسهاما كان له الفاعلية والأثر ما شوهد ولوحظ واتجه من المغرب إلى البلاد الشقيقة والصديقة وفود كثيرة حاور أعضاؤها وشاركوا في المؤتمرات ونفعوا بما لهم من خبرة وتجربة وانتفعوا بما استقبلهم هنا وهناك من دراية ومعرفة فتحقق التعارف المطلوب بين الوفود المتزارة وتمهيد كثير من سبل التعاون لصالح الأقطار المتصافية المتصادقة.
وإذا كان ابتهاجنا عظيما بما تواصل من هذه اللقاءات والاجتماعات فإننا اسشعرنا من الاعتزاز وتملينا من السرور بانعقاد مؤتمر القمة العربي السابع بعاصمة مملكتنا ما كان كبيرا وبليغا، انعقد هذا المؤتمر والأمل الواسع مشدود إلى أعمالنا وأسفرت مداولات الأقطاب الذين تألقت بوجودهم سماء المغرب والعشية تساور النفوس المتطلعة إلى نتائجه الإيجابية وحصل بفضل الجهود المشتركة ما استبعد حصوله بعض الناس وتيسر ما ظنه بعض الملاحظين والمعلقين صعب المنال عسيرا غير يسير ولكن الله وفق إلى اجتماع الكلمة على الاعتراف بالكيان الفلسطيني مثلما وفق إلى اجتماع الكلمة على تحقيق التضامن العربي ووحدة الصف العربية وتثبيت أركان التضامن العربي الإفريقي ولقد يسر الله لجهودنا فيما سهل ويسر علاوة على سلف الوصول إلى نتيجة نعدها من أعظم نتائج المؤتمر ألا وهي التصالح الأردني الفلسطيني، فلما انعقدت الجلسة الختامية كانت أهداف المؤتمر ومطامحه قد أمكن إدراكها وتم بلوغها وإنا لنحمد الله الذي كفل الهداية لرئاستنا وأنجح الجهود المتساعدة وأتابها بأحسن جزاء وأوفى عطاء ، وأظهر الأمة العربية في أجمل مظاهرها وأبرزها مؤتلفة منسجمة أقوى ما يكون الانسجام وأحسن ما يكون الائتلاف.
ولا نريد أن نغلق هذا الباب وننتقل من هذا المجال إلى سواه دون أن نعرب عن ابتهاجنا الكبير بما فتح الله على منظمة التحرير الفلسطينية من فتح اتسع به نطاق الإصغاء إليها والاستماع اتساعا أصبحت له أبعاد عالمية ورحبت به أرجاء المؤازرة والتأييد. ويسرنا من جهة أخرى سرورا عظيما أن تبلغ حركات التحرير الإفريقية أهدافها وتنتزع استقلالها بعد احتلال البرتغال لأراضيها زمنا غير قصير فهنيئا لمنظمة التحرير الفلسطينية وهنيئا لحركات التحرير الإفريقية، وإنا نسأل الله لجميع المكافحين من عرب وأفارقة بلوغ مقاصدهم ونجاح مطالبهم والحصول على حقوقهم.
شعبي العزي:
تميزت السنة المنصرفة بحركة في المجال الاقتصادي والاجتماعي لم يلحقها فتور ولا حال دونها حائل فقد استطاع المغرب أن يواصل تحقيق أهدافه ملائما بين متطلباته الخاصة والمتطلبات التي ألفت الملابسات بأعبائها وسط الطريق، لقد عين المخطط الخماسي أهدافا وغايات ونص على برامج ومشاريع التزمنا ببلوغها وإنجازها فأفضت جهود  الدولة المبدولة في مضمار التجهيز والاستثمار إلى إنفاق ما يقارب ضعف ما أنفقته في سنة 1973 وبعبارة أدق إن مبلغ الإنفاق خلال سنة 1974 تجاوز بسبعين في المائة الاعتمادات المصروفة برسم الاستثمار في سنة 1973  ولقد كان من نتائج إقبال الإدارات العمومية على تنفيذ المخطط الخماسي أن رصد القانون المالي للسنة الحالية اعتمادات ارتفع مبلغها بالقياس إلى اعتمادات السنة الماضية بما قدره 88 في المائة ، وإلى جانب مجهود الدولة فهناك مجهود يبذله القطاع الشبيه بالعمومي ومجهود أخذ القطاع الخاص يصرفه بعد دخول قانون الاستثمارات في حيز التطبيق، إلا أننا لاحظنا منذ شهر مارس من السنة الفارطة أن التنمية الجهوية مفتقرة إلى عناية خاصة وانطلاقا من الخطاب الذي ألقيناه بمدينة أرفود عكفت مصالحنا الإدارية على الدراسة وحددت باتصال واتفاق مع مختلف مجالس البلاد المشاريع التي ينبغي تنفيذها لتصبح سائر الجهات وخاصة منها ما هو فقير ومحروم حافلة بالأوراش جاذبة للأنظار بما يباشر فيها من أعمال ويشيع فيها من الازدهار ، وأن من شأن هذه المشاريع أن تستوعب يدا عاملة في مواطن الإنجاز وتمهد الطريق ، لتوزيع الأعمال في في إطار المخطط المقبل بين الصعيد الوطني والصعيد المحلي.
هذا وأن من مظاهر الازدهار الذي شهده العام الفارط أن ارتفع الإنتاج الإجمالي فأدرك تسعة في المائة وتحسن ميزاننا التجاري تحسنا جنح به إلى التوازن لنمو حجم التصدير واترفاع تحويل أموال العملة المغاربة في الخارج بما قدره خمسون في المائة وازدياد مواردنا السياحية، أما ميزان الأداءات فإنه تخطى التوازن إلى الزيادة التي بلغت قيمتها 540 مليونا من الدراهم وكذا الشأن في رصيدنا من العملات الأجنبية فقد شملته الزيادة وتعزز بنسبة خمسين في المائة.
فإذا نحن ألقينا الآن نظرة على قطاعين نوليهما بالغ العناية قطاع الفلاحة وقطاع الصناعة تبين لنا أننا نسير فيهما بقدم ثابتة على هذى من مخططنا الحالي وعلى هدى مما يجد من شؤون وبعن من حاجات، لقد دأبت وزارتنا في الفلاحة والإصلاح الزراعي في أثناء السنة المنصرفة على الأعمال المنوطة بها وهي أعمال تستهدف إرشاد الفلاحين ومساعدتهم والعناية بالماشية وغرس الأشجار المغلة مثلما تستهدف تجهيز الأراضي لاستقبال الري والتمهيد للقيام بتوزيع القطع الفلاحية وقد قررنا أن يتناول التوزيع خلال السنة الحالية ثمانين ألف هكتار كما قررنا أن تباشر وزارتنا في الفلاحة والإصلاح الزراعي تجهيز الأراضي الفلاحية بمعدل ثلاثة وأربعين ألف هكتار في كل عام، فإذا اطرد سيرنا على هذه الوتيرة تيسر تجهيز النصف مليون هكتار في نهاية العمل بمقتضيات المخطط الحالي، وبالإضافة إلى هذا فقد وضعنا برامجنا لإنتاج مادة السكر يقضي ست وحدات صناعية في السنوات الثلاثة المقبلة  وبالماضي في الإنشاء إلى أن نحقق إن شاء الله في ظرف يقل عن عشرة أعوام ما نأمله من الاكتفاء ونتطلع إليه من التصدير، ولكن هذا البرنامج يقتضي أن نمد أسباب الري وتواصل بناء السدود، لقد أشرفنا في العام الماضي على الفراغ من أعمال التشييد لسد سيدي محمد بن عبد الله كما أشرفنا على الشروع في تشييد سد وادي المخازن وسنقوم إن شاء الله فقي اثناء السنة الحالية من جملة ما سنقوم به في هذا المجال بتدشين الأعمال الرامية إلى تشييد سد سيدي شحو والأمل وطيد أن نتولى في السنتين المقبلتين الإشراف على بدء الأعمال لتشييد سدين هامين وهما سد مجارة وسد سيدي إدريس، وأن من شأن توافر البلاد على العدد العديد من السدود أن نؤمن إلى جانب السقي الضروري لغزير الإنتاج من الماء العذب والسعة من الطاقة الكهربائية.
والقطاع الآخر الذي نال وسينال بعون الله حظا كبيرا من اهتمامنا هو قطاع الصناعة فقد صرفنا جهودا كثيرة لتصنيع البلاد آتت من طيب الثمرات ما يدعوا إلى الارتياح لقد أخذ التصنيع يضطلع في بلادنا بدور كبير ويشكل عاملا من عوامل ازدهار اقتصادنا لتحويله لمنتجاتنا وسد بعض حاجاتنا واستيعابه ليد عاملة كثيرة، ولهذا فإننا نعمل جادين لتنويعه وتكييفه وتوسيع مجاله لجعله كفيلا بالاستجابة لمتطلبات الأسواق في الداخل والخارج، وإذا كان تصنيعنا يشمل معظم أنشطة التحويل في قطاعات التغذية والأنسجة والكهرباء والمواد الذهنية ومواد البناء وغيرها من القطاعات فإن هناك صناعة تحويل تهم مادة من موادنا الأساسية ألا وهي مادة الفوسفاط التي ارتفع استخراجنا لها في السنة الماضية إلى عشرين مليون طن وبدا تسويقها يدر علينا موارد جمة وأصبح تحويلها بفضل المعامل الكيماوية والفوسفورية إلى بضائع مرغوب فيها تدعوا إليه حاجة ماسة، ولا يعزب عنك شعبي العزيز أن مخططنا الخماسي يقضي بأن يقع تحويل هذه المادة فوق أرض وطنك بنسبة ثلاثين في المائة مما يستخرج منها.
ولقد دعانا اهتمامنا بالتصنيع إلى إحداث مكتب خاص عهدنا إليه بشؤون كثيرة من شؤون الصناعة.
هذا وقد اتخذنا التدابير اللازمة للتعجيل مركب صناعة الحديد بإقليم الناضور وأحدثنا لهذا الغرض شركة وطنية.
وإننا لجادون من جهة أخرى في التنقيب عن المعدان بصورة عامة وعن النفط بوجه خاص أما الأحجار النفطية التي تقدم الحديث عن توافرها ببلادنا فإننا واصلنا في غضون السنة المنصرمة إحصاء مواقعها كما واصلنا البحث والدرس رغبة في الانتفاع على وجه الاستعجال مما تدخره من النفط.
وقفنا شعبي العزيز عند شؤون الاقتصاد وقفة كنا نود لو طالت للإلمام بجميع جوانبها فلم نتطرق في هذا الخطاب إلى التجهيز الأساسي من موانئ وطرق ومطارات ولم نتعرض لما لهذا التجهيز من صلة وثيقة باقتصادنا ولما يضطلع به من دور فعال فيما نبتغيه من نماء وازدهار، ونكتفي بالإشارة إلى أننا نرى ضرورة توسيع وتعزيز شبكته ونطاقه ومن هذا المنطق انطلقنا يوم وقع اختيارنا على الجرف الأصفر بإقليم الجديدة لإنشاء ميناء يساعد على تصدير ثروتنا من الفوسفاط، وحرصنا أكيد على إتمام الدراسة وإنجاز عمل الإنشاء.
ومن جهة أخرى فلم نتعرض إلى الشؤون الاجتماعية التي تنتظم العدل والتعليم والسكنى والعمل وهي ميادين تأخذ بحظ كبير من اهتمامنا ورعايتنا، ولو تقربنا كله واستقصيناه لاتسع مجال القول وامتد النفس وطال بك الإصغاء بيد أن وعدا صدر منا لطلبتنا ضمنه الخطاب الذي ألقيناه في العام الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى جلوسنا على عرش أسلافنا الميامين، يسرنا بالغ السرور أن نعلم اليوم أننا أوليناه ما يستحق من العناية وأنجزناه حرصا منا على الوفاء بالوعد وعلى ما لنا من رغبة في أن يتمرس طلبتنا على تحمل أعباء المسؤولية، وإننا لنأمل أن يقدر طلبتنا هذه الخطوة المباركة حق قدرها ويشاركوا في تسيير شؤون الجامعات والإحياء الجامعية بما يؤكد ثقتنا في مداركهم ومواهبهم ونضج عقولهم ويبرز ما لهم من استعداد ما يقله المستقبل وبعده من أعباء وأثقال.
شعبي العزيز:
تلك هي أهدافنا التي يسر لنا الله بلوغها وتلك هي آفاق المستقبل ومنادج العمل المنتظر الموكول إلى عزائمنا وقرائحنا المكتوب له النجاح بعون من الله وهداية، وعرضنا عليك كل هذا عرضا لم يقصد إلى الإحاطة والشمول وإنما توخى قبل كل شيء أن تتوافر لديك من الخطوط والقسمات والملامح ما يتيح التصور والإدراك، فلقد تبينت ولا شك أن بلادك تبلغ أهدافها الواحد بعد الآخر موصولة الدأب موفقة الخطى والتقلبات حولها تغدو وتروح والعواطف والهزات تدور في صفاء أديمها من رطب الأحداث وهشيمها بحكم صلاة التعامل والأخذ والعطاء ما تتولاه المواجهة وتتصدى له المدافعة والمعالجة، ولقد استبان لك إلى هذا أن بلادك تشرع الأبواب بابا بعد باب وتمهد السبل وتضع اللبنات ولا تتوقف ولا تحجم ولا تنهزم ولا تستسلم وإنما هي هي لا يفت شأن وإن كبر وجل في عزمها العتيد وطموحها المستزيد ولئن كان للأزمات الطارئة حالا بعد حال الناجمة هنا وهناك أثر في اقتصادها تتفاوت وطأته بتفاوت الضروريات والحاجات فإن إنتاجنا الوطني الذي يشتد ساعده ويغدق رافده ويتسع مردوده عاما بعد عام باتساع حجم التصدير وافتتاح الأسواق لعامل قوي من عوامل التخفيف والتقليل من التكاليف والأعباء ولولا ما يسد بعض حاجاتنا من إنتاج ويدره علينا تصدير موادنا وبضائعنا من موارد وأرباح لمني اقتصادنا بشيء غير قليل من القلق والاضطراب.
إننا نستورد كثيرا مما هو صالح لحياتنا الاقتصادية وحياتنا الاجتماعية. إلا أننا نقتني هذه الواردات من أدوات وبضائع بأثمان تعلوا كثيرا ولا تنخفض إلا قليلا وإن ما ننفقه في سبيل اقتناء البضائع الضروية لقوتنا اليومي لينوء بأموال الدولة لأن الدولة لا تبدل هذه البضائع للمستهلكين بأثمانها الحقيقية إنما تبدلها بأثمان تراعي فيها الطاقة الشرائية لدوي الإمكانات المتواضعة والدخل القليل مثلما تراعي فيها المحافظة على الحد اللائق من مستوى المعيشة، وما اخلق الرشيد من الأموال المصروف برسم هذا الاستهلاك بأن يستغل في مجالات كثيرة من مجالات النمو بجميع أصنافه وأشكاله.
إن العالم –شعبي العزيز- يجتاز ظروفا عسيرة ويصطدم بمشاكل مستعصية فهناك مشكلة المواد الأساسية المتولدة من اشتداد الطلب لهذه المواد ونقصان عرضها في الأسواق وهناك مشكلة الطاقة ومشكلة العملات المتأرجحة بين الهبوط والصعود أو الطافية العائمة ولهذه المشاكل كلها انعكاس على الموازين التي تقاس بها سلامة الاقتصاد وتأثر في حياة الأمم والشعوب قد يخف ويلين ويشق ويقسو تبعا لصحة الأحوال الاقتصادية في هذه الأمم والشعوب أو لا عتلائها واختلالها، فلا مناص من المغالبة والإبقاء بدون المقاومة والمصابرة في عالمنا الراهن الحافل بهذه الضروب من المشاكل ولا سبيل إلى خوض غمار المعركة إلا بالاستعداد واستخدام أنجع عتاد وهي معركة ضارية  لا يسع المضطر إلى ركوب الأسنة في حلبتها إلا أن يوفر لاقتصاده أسباب الصحة ويحيطه بظروف السلامة، وبلدنا كغيره من الأقطار تعترضه الصعوبات وتزدحم في طريقه العقبات وتنتصب أمامه المعضلات إلا أننا نركب حد المواجهة ونقتحم جلبة المغالبة باقتصاد نجتهد منصل الاجتهاد لتأمين المناعة له والحصانة ، وإن اجتهادنا هذا الذي نمارسه في محيط يتداول المد والجزر شؤونا حيوية منش ؤونه لمحكوم عليه بأن يستمر ومقتضي عليه بأن يتضاعف ويبلغ قصارى ما يمكن أن تبلغه الطاقة البشرية، ولن نستطيع المواجهة الظافرة والمغالبة الناجحة إلا إذا أكرهنا مختلف ميادين الإنتاج ظاهرها وباطنها على العطاء الوافر الذي لا يقنع بسد الحاجات ولا يقف عند حد الاكتفاء وإنما يتطلع ويتقو إلى استدرار الموارد من العملات الأجنبية ونشر الرخاء وتثبيت دعائم الازدهار والمعركة التي نخوضها مصرين على كسبها معركة إنتاج يجب أن يمتد في أوسع نطاق ومعركة تصدير يتعين أن تشرئب إليه الأسواق وكلتا المعركتين تستلزم ازدهارا للفلاحة والري يشمل سائر ما يرتبط بهما من ميادين ونموا للصناعة ينتظم جملة مالها من أنواع وأنماط.
فإذا أضفت –شعبي العزيز- إلى هذه المواجهة مواجهة أخرى قطب رحاها مطالبة المغرب بأراضيه المسلوبة المتفرقة شمالا وجنوبا وجنودها المغاربة حينما كانوا من بلادهم أو غيرها بجميع أحزابهم وهيئاتهم وجميع ما لهم من طاقات وكفايات وما لبلادهم من وزن مشهور وجاه ماثور علمت علما لا يشوبه امتراء أن وطنك ضارب أطنابه في ساحة ملحمة لا تنحصر في زاوية ولا تقتصر على مجال واحد أو مضمار، وحري بنا ونحن بصدد الكلام عن المواجهة المتمثلة في اقتضاء حقوقنا واسترداد أراضينا أن نعرب لقواتنا المسلحة الملكية عن سابغ رضانا ودائم ثقتنا ونؤكد لها أن سبعة عشر مليونا من الإخوة المواطنين ساندون مؤازرين لأفرادها لا يألونهم محبة وإعزازا وتجلة وتقديرا، وإن أيسر ما نقتضيه الملحمة المفروضة أن ترتفع لها إرادات وتتكتل من أجلها الطاقات والكفايات وتتوحد الصفوف للغلبة والانتصار وإن أدنى وجوه التصرف إلى الصواب أن نجنب البلاد كل ما من شأنه أن يوهن العزائم ويشتت الأفكار ويحول الاهتمام ويوجه الأشغال إلى أهداف غير أهدافنا المصيرية التي تتبوأ من تفكيرنا وشعورنا المرتبة الأولى من مراتب الحرص والرعاية.
لقد كانت النية معقودة – شعبي العزيز- على تنظيم اقتراع عام لانتخاب أعضاء مجلس النواب خلال السنة الجارية إلا أن ما أبزناه من ضرورة الكفاح يشمل الجميع وكلمة واحدة وصف مرصوص في متعدد الواجهات دعانا إلى إرجاء هذا الاقتراع العام وأجرأته في وقت يتيح للمواطنين يستعدوا مدة شعور لحملة انتخابية دون إهمال الأهم والأسبق من قضاياهم وإننا نأمل أن يتأتى تنظيم الاقتراع العام في ظرف وجيز وأجل قصير وأنت أيها الشعب الوفي فرح جذلان بمكسب التحرير للمغصوب من ترابك وأجزاء وطنك.
وربما تسنح فرصة إجراء الاقتراع العام الكفيل بتصنيف الاتجاهات وتعريف الراجح من التيارات فإننا نرحب فيما نحن بصدده من أعمال شاسعة الأطراف بجميع الإرادات الحسنة والعزائم الوطنية والدرايات المستعدة، أن الوطن ملتف التفاف الاتحاد والانسجام وراء عاهله بخصوص إحدى قضاياه الكبرى ولا ريب أ، قضاياه الأخرى ان تناولها هذا الالتفاف وتعبأت لها طاقات البلاد بأكملها ستستفيد من التعزيز والمساندة ما تستفيده كل قضية تهيأ لصالحها التوافق وتكامل حولها الإجماع.
لقد أعربنا غي ما مرة عن رغبتنا في التقاء جهود هيئاتنا السياسية وتظافرها داخل أداتنا الحكومية لاعتقادنا أن شخصيات من هذه الهيئات يتوافر لها البصر بشؤون السياسة خلقية بأن تسهم في مختلف مجالات التصور والتفكير والوضع والتدبير بالحظ الذي يحق الأمل بإسداء النفع للبلاد، لهذا وذاك نجدد النداء ونعرض على الأحزاب السياسية الأخذ بنصيب في عمل الدولة الموقف على الصالح العام.
شعبي العزيز:
يرتبط دكر عاهلنا الراحل والدنا جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه وأكرم مثواه في شعورك ووجدانك بذكر الكفاح المرير والجهاد في سبيل التحرير ارتباطا سيظل على مر الأعوام وتعاقب العصور وثيقا مكينا، وها هي ذكرى جلوسنا على عرش أسلافنا رضوان الله عليهم تحل في ظروف يبلى فيها المغرب من جديد بلاءه الجميل استكمالا لسيادته وطلبا لتحرير ما بقي من أجزائه رهين الاحتلال مصفدا بالقيود والأغلال، وها هو مغرب اليوم بقيادة عاهلك سليل محمد الخامس ووارث عرشه وطموحه واستشرافه كمغرب الأمس لا يفرط ولا يتهاون ولا يحيد عن الجادة ولا يجوز القصد، وإذا كانت هذه الذكرى تستوقفنا برهة من الزمن كلما حل يومها لنتجه بنفوس طافحة بمشاعر الإكبار والإجلال والتعظيم إلى رائد المسيرة وقائد الكفاح وبطل التحرير وتطلق اللسان بتمجيد ما بذل فأوفى، بالابتهال إلى الله أن يلحقه بالصديقين والشهداء والصالحين ويحله أعلى درجات عليين فإن روح الملك الراحل لأعظم حضورا وهيمنة ونحن نصل ما انقطع من معاركه ونحقق أمنية غالية من أمانيه فرحم الله الملك الشهم المقدام فقيد المقاومة والجهاد وزعيم الحفاظ والدياد وكافأ إخلاصه ووفاءه وصبره وعنائه بأوفر ثواب وأعظم جزاء.
شعبي العزيز
وأنت على قلبك إلى غاية منتصف شهر يناير الماضي ألوان من الهواجس والمخاوف بسبب الجفاف الذي امتد واستطال ولكن الله الرحيم بعباده من علينا خلال الشهرين الأخيرين بما أزاح الهم والغم وأحيا الآمال وابتهج القلوب، ذلك أن الأمطار التي كنا نسأله تعالى في أسرارنا وأعلاننا ضارعين خاشعين وأكفها وساجمها قد تهاطلت في سائر الأنحاء واتصل خيرها فعم القريب والبعيد من السهول والجبال، وأن هذا الفرج بعد الشدة والرحمة بعد القنوط لمن نعم الله الموجبة للشكر الذي تستدام به العوارف وتدفع به المكاره والمخاوف فالحمد لله على ما أعطى وخول وأنعم وأفضل حمدا تتوالى منه الدلائل والآيات وتتواصل به المنن والآلاء.
وإن من لطاف الله التي لم يحرمنا جليلها ولا كثيرها أن عجل لنا بالابلال والشفاء وأضفى علينا سربال العافية فأصبحنا بفضل الله العظيم وتيسيره الكريم نزاول ما قلدنا من مهام ووكل إلينا من توجيه وتصريف ، وقد كان لما أعربت لنا عنه عقب العملية الجراحية التي تجشمنا عنائها من آيات الاخلاص والوفاء وصادق المشاعر وجميلها ما ترك في نفسنا أبلغ الأثر وأقواه وأجرى على لساننا واسع الثناء ووافر الحمد، ولئن دل هذا على شيء فإنما يدل بتجديد العواطف وتأكيدها في مختلف المناسبات والظروف على أن ما بيننا وبينك من أواصر ووشائج يشكل صلة كتب الله لها الوثاقة والاحكام.
وهكذا شعبي العزيز تتصل الأيام والأعوام منوعة بالمشاعر المتبادلة بيني وبينك غنية بالتفكير فيما يجعل حياتك وحياة أبنائك صافية الأديم خالية من شوائب التكدير آمنة سائغة بمتلئ الاهتمام بالكبير والصغير من أمور يومك وغدك، لقد استأثرت بالفكر والبصيرة وداخلت القلب والوجدان واستويت على أريكة الحب الذي لا يخلقه الجديدان وعلمت ما تنطوي عليه السريرة وينطق به صالح المساعي وحر الأعمال من بليغ التبيان وفصل المقال، فجازت المحبة والإخلاص بكفائهما من ساطع الولاء وناصع الوفاء وتلاقيت وإياك على محبة سواء.
فأدم الله الآصرة المكينة التي توشح بيني وبين شعبي ووفقني وشعبي بتسديدك وتأييدك وتوجيهك وهدايتك إلى ما تصلح به الأحوال ويطيب به الذكر وتتعطر به الأنسام والأنفاس، اللهم إنك تعلم ما أخفي وما أعلن وما أضمر لبلادي وشعبي وأكن فأعني على ما أبتغيه لوطني من رفعة وسؤدد وعز ومجد ولشعبي من رغد عيش ورخاء وطمأنينة وهناء واكتب اللهم الفوز المبين والنصر المكين لمساعينا التحريرية وقضايانا المصيرية ولا تحرم اللهم العرب من  ترابهم المغصوب وحقهم المسلوب للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من دونك من والمجاهدين المشردين من أبناء فلسطين من الرجوع إلى أوطانهم وديارهم والظفر بمطالبهم وأوطارهم فما للمسلمين في مشارق الأرض ومغربها من دونك من ولي ولا نصير، وانشر اللهم على البشرية جمعاء أردية الأمن والسلام واحفظنا من شر المكاره والخطوب بمتين الكلاءة وحصين الوفاء إنك سميع الدعاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here