islamaumaroc

رائد الانطلاقة الكبرى ذو صفات ملك عظيم

  دعوة الحق

العددان 156 و157

سواد الامة في هذه البلاد شباب يفجر طاقاته و امكانياته الثرة ليشيد صروح الحياة الكريمة على ارض عزيزة معطاء تخوض معركة البناء و العزة و الشهامة، و رائد هذه الامة الاكبر شاب في شرح شبابه، جمع جلالته بين فورة الشباب العارمة و سداد النظر الثاقب و حكمة السياسي الذي تمرس بشؤون هذه الامة فنفذ الى اعماقها و استكنه مطاويها فتأهل لحمل العبء و الاضطلاع عن كفاية و حسن تدبير بالامانة التي قيضه الله لحملها بوصفه امير المؤمنين و رائد الانطلاقة الكبرى صوب التحرر السياسي و الاقتصادي و النهضة الاجتماعية المباركة.
و عيد العرش ملحمة تجسد وشائج الوفاء و التفاني و تربط شعبه اليه بصلات الاخلاص المتين و الاخلاص التي تشد جلالته الى شعبه برباط المحبة لتحقيق امانينا الكبرى في توفير حياة الرغد و الهناء للانسان المغربي .
و عيد العرش ايضا من المناسبات التي لها وزنها في تجديد العهود و المواثيق بين العرش و الشعب، بين العرش الذي يسخو في بذل العطاء و لا يرجو جزاء على كرم النوال و بين الشعب الذي اقترن مصيره في كل الاذهان بصورة الملك الهمام الذي تزعم حركة التطور و الانعتاق فجعل منها مبررا لوجوده ووهب من اجلها كل جهوده و مساعيه.

شخصية الحسن الثاني :
لقد كتب الكثير عن شخصية الحسن الثاني دراسة و تحليلا بيد اننا نعتقد من الافيد ايراد شواهد الاجانب وهم المعروفون بشدة التحرر و الموضوعية و الصرامة خاصة اذا كانوا يناصرون انظمة سياسية اخرى او يشايعونها .. يقول روم لاندو : لم تنصرم على مبايعة جلالة الملك الحسن الثاني الا بضعة شهور حتى صدرت عن الجنرال ديجول وهو المعروف بقسوته و دقته في تقييم الرجال كلمات في غاية الاقتضاب اثناء حديثه مع ممثل جلالة الملك الخاص تنم كلها عن وعي الجنرال بمناقب الحسن الثاني في وقت جد قصير من ايام حكمه: "لقد راقبت باهتمام كبير خطوات ملككم فلاحظت بارتياح بالغ صفات ملك عظيم. لقد تصرف بوقار و سرعة و نبل .. و تراهن الاستاذ بيير لازاريف صاحب مجلة ماتش و فرانس سوار المسائية السيارة مع اصدقائه حول نجاح جلالته في تحمل مسؤولية الملك فربح الصحفي رهانه عندما اقرت المحافل الدولية و الاوساط السياسية قدرته و نجاحه في تسيير دفة الحكم بما عهد في جلالته من التروي و الحنكة و حسن تصريف شؤون رعيته، و نظرة عابرة الى سجله الدراسي تجعل القارئ العادي ينبهر للمواهب الفياضة التي منحته الطبيعة اياها فكانت سنده في مباشرة شؤون السياسة الداخلية و الخارجية، و شجونها. و اذا كان الابن صورة ابيه .. فان شخصية الملك المقدس محمد الخامس طيب الله تراه قد خلفت اعمق الاثار على سلوك جلالته ايا كانت المناسبات او الظروف و الشخصيات، حتى جاذبية ابيه و ذاك طبع لصيق بعطفه و انسانيته فلقد ابدى غير ما مرة من رحابة الصدر و طول الاناة و الصبر على المكروه ما يحفل به تاريخ جلالته منذ ان طوقته العناية الالهية بمسؤولية شعبه المتفاني في حبه الذي يزداد شغفا به و تعلقا باهدابه على مر الايام.
و قال عنه الاجانب ايضا : ان سلوكه يجمع بين الوداد وقوة الشكيمة فهو بالنسبة للبعض عنصر يبعث على الهياج و التهافت وهو بالنسبة للبعض الاخر يملك على محاوره كل مشاعره و يأخذ بمجامع قلبه لما فطر عليه من قوة الذكاء و حضور البديهة و لانه فوق هذا و ذاك شاب اخذ بناصية القلم في مختلف مرافق الثقافة العصرية فهو عصري دون ان يكون في ذلك ما يخل بروح الايمان التي تهيمن على اعماق جلالته .. وهو امير المؤمنين الذي سار على نهج والده المقدس .. فاقتبس منه حميد شمائله في مرونة و اعتدال. فهو يؤدي صلواته اليومية في خشوع المؤمن القانت و يخاطب شعبه بنفس الجدية و الثبات و الثقة بالنفس.

على صعيد السياسة الداخلية :
اذا كان من اليسير على المواطن المغربي ان يقف بنفسه على نضال جلالته الدائب في حقل السياسة الداخلية عن طريق الاذاعة و الشاشة الصغيرة و الصحف و الوثائق التي تنشر بالمصالح المختصة في الجهاز الحكومي فانه ليكفينا شرفا – و ذلك اضعف الايمان – ان نرسم الخطوط العريضة للفلسفة الرشيدة التي نادى بها جلالته في هذا المجال اذ لم تنصرم عدة اشهر على اعتلاء جلالته عرش الاسلاف الخالدين حتى انصرف الى تخطيط سياسة المستقبل بما عهد في جلالته من حنكة و دراية و بعد نظر فركز حديثا متلفزا له على وسائل القضاء على التخلف بجميع اشكاله و بصرف النظر عن مسوغاته، و حفز العمال جميعا على ان يحاسبوا انفسهم و يراجعوا مكاسبهم طيلة سنة خلت في اطار الاسهام الفعلي في الجهد المبذول الذي تسخو به الامة لتخطي مرحلة التخلف و القضاء على رواسبه.
و اعلن جلالته ان الحكومة ذاتها خاضت غمار هذه المعركة لانها مسؤولة عن السياسة التي انتهجتها  و النتائج التي امكنها الحصول عليها.
فالمسؤولية هنا مزدوجة و لا جدال، اذ الحكومة مدفوعة الى حشد كل طاقاتها في الحقل الاقتصادي لرفع مستوى مردود الانتاج الوطني ، كما انها مطالبة على الصعيد الاجتماعي بان تعمل على ان يستفيد المواطن المغربي من التقدم الذي تحققه بفضل النشاط الموصول الذي ابان عنه العامل و الصانع و الفلاح .. و شجب جلالته بشدة كل محاولة ترمي الى التفرد بالاستفادة من منجزات الدولة التي هي حصيلة كل الجهود التي تضافرت على تحقيقها و في معرض الكلام عن الاصلاحات التي قرر جلالته انجازها لاسعاد شعبه توحيد الاجور و تنظيم الطرائق بصورة منطقية و اعادة النظر في التنظيمات الادارية و رفع المداخيل الهزيلة بالتنقيص من المداخيل العالية.
و اكد جلالته بان رسالة العمال من انبل الرسالات و قرر ان يجعل من جميع المواطنين عمالا صالحين واعين لمسؤوليتهم العظمى في الكفاح الجماعي الذي يقوده بتعبئتهم في اطار الانعاش الوطني. و الانعاش الوطني لا يقصر اهدافه على مكافحة البطالة فحسب و لكنه اداة استحدثها جلالته للقضاء على التخلف و اللحاق بركب الدول النامية ايضا.
في مذكرة ملكية كريمة .. وزعت على الاحزاب و المنظمات النقابية سنة 1965 حلل جلالته بصراحته المعهودة التبيان القائم بين النمو الديموغرافي المطرد الذي يستلزم احداث000  80 وظيفا جديدا في كل سنة و الركود الذي كان يعرفه الدخل الوطني انذاك. و المذكرة الكريمة التي تدرس بدقة متناهية الخطوط الجوهرية لبرنامج اقتصادي تتولى الدولة تحقيقه مستنيرة بوجهات نظر الهيئات الخاصة، و تنص المذكرة على القيام باصلاح فلاحي يشمل الاراضي المسترجعة و الاراضي الموزعة التي يقوم اصحابها لزوما باعتماد منهج تعاوني لخلق وحدات انتاج يسهل استغلالها بوسائل حديثة و تصريف انتاجها بطريقة افل.
و عن الجانب الصناعي تتوخى المذكرة تعبئة رؤوس الاموال العمومية و الخاصة لخلق صناعات تحويلية للمواد الخام بعد دراسة امكانية الاستفادة منها في الداخل و الخارج كما تدعو المذكرة الى تفادي خلق الصناعات التي تدخل في حيز الكماليات.
اما الجانب الاجتماعي من المذكرة فيدعو الى انتهاج سياسة اجتماعية رشيدة تختص بالعمال و العاطلين و تستهدف مغربة منهجية تدريجية، الى جانب تحديد اسعار السلع و الخدمات و الحصول على استقرار القوة الشرائية لدى العمال و صنع مواد و سلع يسهل اقتناؤها في الاساط غير الميسورة.
و من زاوية المعطيات المالية توصي المذكرة الملكية بدعم سياسة التقشف التي تدعو الى سحب الاعتمادات غير الضرورية لتسيير الادارات او حذف ما فضل عن حاجياتها الضرورية و تحويل هذا الاقتصاد الى القطاعات الانتاجية مع احداث جهاز اداري للمراقبة يملك الوسائل الكافية و يقوم مقام الجهاز الحالي و يضمن التجهيز المطلوب بصورة اكثر سرعة و فعالية.
جلالته اعاد للدين صولته في مصرع التيارات الملحدة الجارفة التي ينقاد اليها شباب بلادنا دون ما ترو او اعتبار. فهناك حدثان هامان يسجلهما له التاريخ بمداد الاعتزاز و الفخر، ذلك انه احدث مدرسة حسنية لتلقين علوم القران من تفسير و حديث و غيره. وقد تخرجت بحمد الله من هذه المدرسة الشامخة البنيان زمرة من افاضل العلماء اخذوا باسباب علوم الدين و كرعوا من فيضه فاستفادت الامة من هذا الرصيد الزاخر و جعلت منه مرجعها الوحيد في جلاء المعضلات الدينية و غيرها من شؤون الدنيا و الدين.
و الذي يثلج الصدر ان دعوة جلالته لتنفيذ المشروع لانه من الاقبال ما جعل الميسورين من سكان هذا البلد الامين يسارعون الى الاغداق عليه و ستبقى دار الحديث الحسنية من الماثر الناطقة بعظم الحسن العظيم الذي امن بان الدين و الدنيا في شريعة الاسلام امران لا ينفصلان. و لقد كان لجلالته فضل احياء سنة الكتاتيب القرانية على نمط يساير العصر و لا يتخلف عن ركب التطور، فكان سباقا الى اعطاء المل الرائع بتقديم فلذة كبده وولي عهده على اريكة اسلافه لمتابعة دروس منهجية في القران الكريم على يد الافاضل من علماء المغرب المبرزين.
و في كل شبر من ربوع بلادنا مافتئت الايات البينات ترن في كل الاسماع بشيرا بصمود الدين الحنيف في وجه العقائد و الايديولوجيات المستوردة التي لم توضع على محك التجربة حتى انتابها التهافت و الهوان!.
من حسن حظ هذا الشعب الوفي ان الحسن العظيم خبير بالطاقات المغمورة من ثروات بلاده، فسياسة النضج و الرشد اوحت الى جلالته بتدشين حملة السدود التي كان من افضالها انها بذرت الخصب و النماء في مناطق من بلادنا عادت اليها نسمات التفاؤل و الحياة و ما زال جلالته ينتهز الفرصة تلو الفرصة ليدشن سدا تتبنى عليه الامال الكبار، سنة اختطها جلالته فتداعت لها النفوس بالحمد و الشكران.
ولعل سياسة المليون هكتار التي اختطها جلالته ستؤتي اكلها قريبا بفضل التكاثف و التضحية و نكران الذات التي يبين عنها الملك و الشعب في كل مناسبة و حين.
و الذي لا يختلف فيه اثنان ان جلالته وهو الساهر الامين على مصلحة شعبه لم يفته ان المجتمع، أي مجتمع، لا تقوم له قائمة الا اذا اثبتت المرأة وهي جزء لا يتجزأ منه، وجودها كعنصر اساسي منتج فعال فأنشأ حفظه الله الاتحاد الوطني للنساء المغربيات ايمانا منه بان للمرأة المغربية دورا يتوجب عليها ان تلعبه في غمار معركة البناء التي يخوضها شعبه، و جعل على راس الاتحاد اقرب اقاربه رمزا لما يوليه جلالته اياه من بالغ العناية و لما يحتله من مكانة مرموقة في شواغله و اذكر بالمناسبة ان الاستاذ فؤاد الرفاعي قد نشر في احدى اعداد العربي الصادرة سنة 1959 مقالا ذكر فيه ان مجتمعنا العربي مجتمع اعرج ما تزال احدى رجليه ترسف في القيود و الاغلال لان المرأة العربية ما تزال في نظر المجتمع مجرد متاع و يختتم الاستاذ بحثه بقوله : ان الانتظام لا يتأتى ابدا بالنقاش النظري او الجدل البيزنطي .. انما يتأتى بتثقيف ممنهج و توعية مجتمعية مركزة و كفاح دائب مستمر على كل صعيد.
وهي خطة جلالته بلا مراء فقد القى خطابا ساميا يوم السادس من ماي 1969 نوه فيه بالدور الطلائعي الذي لعبته المرأة المغربية في تاريخ هذا البلد و في مختلف اطوار الشواغل اليومية، وقد اشاد جلالته في كلمته بمشاركة المرأة المغربية مشاركة فعلية في النضال الذي خاضته الامة للتحرر من نير المستعمر الدخيل مشيرا الى ان البواعث التي حدت بجلالته الى انشاء اتحاد وطني للنساء المغربيات كامنة في وعي المرأة بالدور الذي تضطلع به في تنشئة لاجيال و الروح الوطنية التي تقف وراء كل اعمالها و منجزاتها ، و قد اعلن حفظه الله ان للمرأة واجبا وطنيا تقع عليها اعباؤه في الاسهام بقدرتها و مواهبها في حل المشاكل التي تطرحها تربية الشباب الى جانب توفير جو الانسجام و التفاهم داخل الاسرة.
و اذا كانت النساء شقائق الرجال كما ورد في الحديث الشريف فان من المنطقي بنظر جلالته ان يكون للمرأة نصيبها الموفور في حمل الأعباء التي تفرضها معركة التنمية، فقد اسهب في وصف ان تكوين الاجيال الصاعدة رهين بالتربية الجوهرية الرسالة التي تحملها المرأة في تنشئة الاجيال فذكر التي تلقنها المراة لهذه الاجيال كضرورة احترام اللغة العربية ووجوب استعمالها بوصفها اداة التخاطب و التفاهم و التعليم و الادارة و تمرين هذه الاجيال على التحلي بالاخلاق الطيبة و العمل بالمبادئ الجوهرية التي جاء بها دين الاسلام الحنيف.
تلك بعض الخطوط العريضة في سياسة جلالته الداخلية وهي غيض من فيض لان افضال جلالته على هذه الامة تعلو عن الحصر سواء في هذا الميدان او في غيره من الميادين.

نظرات في حقل السياسة الخارجية :
امن جلالة الحسن الثاني بسياسة الحياد و حسن الجوار مذ كان بجوار ابيه المنعم يقاسمه حمل الامانة فجهر بها في مؤتمر دول عدم الانحياز المنعقد ببلغراد، وهو حديث عهد باريكة المملكة في خطاب كريم حدد فيه موقف المغرب في هذا المضمار و مناصرته للحياد و اذ كان العملاقان الكبيران قد امنا بوجوب انتهاج مبدأ التعايش السلمي في عصر توافرت لهما فيه اسباب الخراب و الدمار فان من مصلحة بلادنا وهي تجتاز اشواط النمو الاقتصادي و الاجتماعي ان تشايعه و تعمل به، و قمين ببلاد تتمتع بموقع استراتيجي حيوي كبلادنا ان تلزم هذا المبدأ و تنصرف بكل طاقاتها الى بناء اقتصادها على اقوم الاسس لتحقيق التحرر الاقتصادي بعد ان انتزعت استقلالها السياسي.
و مما لا جدال فيه ان هذه السياسة كانت غنما لجلالته و لشعبه اذ اكسبتهما ثقة و تقدير كافة القادة بما فيهم المحايدون و المتحيزون.
و في الحقل الافريقي ، وجه جلالته الى مؤتمر لاكوس المنعقد بهذه المدينة 27 يناير 1962 خطابا ابرز فيه معالم السبل المؤدية الى وحدة افريقية حقيقية و أعاد الى الأذهان ولاءه لمقررات مؤتمر الدار البيضاء التي تفرض عليه ان لا يدخر جهدا او يتراجع امام اية تضحية لتحقيق المثل التي اعلنت عنها لما فيه مصلحة القارة الافريقية من نصرة للحرية و تقدم مادي و ادبي و اقرار للعدالة الاجتماعية سواء داخل حدد بلاده او في مجموع الاراضي الافريقية.
و ما فتئ جلالته يكرس لهذه القارة من جهده و اتعابه لنصرة قضاياها في المحافل الدولية و نجدتها عند حاجتها الى الغوث و المعونة ما يجعله مثار الاعجاب و التقدير كموقفه على عهد والده المنعم من قضية الكونغو و الحركة الانفصالية التي اكتسحت نيجيريا و انتهت برجوع الحق الى نصابه و مشكلة بعض الدول التي تئن وطاة الازمة التي خلفها الوجود الصهيوني بالشرق الاوسط.
اما وحدة المغرب العربي فقد سار في تحقيقها على درب اللين و الاعتدال و شرع في ماثرته بتسوية المشاكل التي تباعد بينها و خلق جوا من الصفاء و الثقة المتبادلة بن دولها مما جعلها تستجيب لرغبة جلالته في الوحدة و التكاثف و سن مبدأ الاتصالات الدورية بين قادتها لتنسيق سياستها الخارجية و الاطلاع على ما تنوي انجازه من مشاريع داخلية و قد اعلن جلالته لوكالة النشر الفرنسية في مقابلة خاصة خلال يوليوز سنة 1962 ان المغرب الموحد سيصبح عما قريب حقيقة واقعة.
وهي حقيقة شهدت بواقعيتها فبناء المغرب العربي سار وفق خطة محكمة تنأى عن الحماس العابر و تستهدف الوقائع و الحدثان و تعني بجميع مظاهر الوحدة اقتصادية كانت ام سياسية ام اجتماعيةمع احترام الشؤون الداخلية التي تهم كل دولة على حدة و لا تهم غيرها من الدول الاعضاء في الوحدة، وقد خطت هذه الوحدة بحمد الله خطوات محمودة و اصبح المغرب العربي قوة سياسية و اقتصادية و اجتماعية يقام لها وزنها في المجال الدولي و على مستوى التجمعات.

و في المجال الاسلامي :
اما عن سياسته الاسلامية فقد كان احراق المسجد الاقصى حدثا فظيعا ادمى القلوب و بث اليأس في كل النفوس. لذلك اعلن جلالته في عيد المولد الشريف الذي وافق الثلاثين من ماي 1969 عن رغبته الاكيدة في جمع شتات المسلمين مهما نأت الديار و شط المزار في مؤتمر يعقد على مستوى عال لتخطيط العمل الذي تتولى الامة الاسلامية القيام به بصورة مشتركة تجاه البربرية الرعناء التي ابانت عنها الصهيونية المقيتة مستخفة بشعور المسلمين و غير المسلمين من اهل الكتاب ، و اعلن جلالته في خطابه الكريم ان المسلمين لم يستشعروا قط في اية لحظة من تاريخ حياتهم الحاجة الملحة للوحدة و التعاون، و دعا جلالته في ذلك اليوم الاغر، بما يحمله من معان في غاية السمو و النبل الى عقد مؤتمر يلم شعت المسؤولين عن الاقطار الاسلامية لتخطيط العمل الجماعي الذي يتوجب القيام به و تحديد الموقف المشترك الذي يتعين اتخاذه.
و انعقاد المؤتمر الاسلامي التاريخي بالرباط، و كان حدثا حاسما في تاريخ الاسلام و المسلمين اذ صادف هوى في نفوس كافة المسلمين الذين كانوا يهفون اللقاء و التشاور و تبادل الرأي، هذا الى ان نجاح هذا المؤتمر قد كانت له رنة في انحاء العالم قاطبة ، و قد تبدت فيه وحدة الصف الاسلامي التي لم يكتب لها ان ترى النور قبله.
و قد اتخذ جلالة الحسن العظيم زمام المبادرة في احداث الشرق العربي فوجه الى سوريا قبل اندلاع الحرب العربية الاسرائيلية باربعة اشهر تجريدة مغربية، يقينا منه بان الصراع في هذه المنطقة امر لا مفر منه وان على مغرب العروبة ان يسهم بصورة فعالة في معركة الشرق، فصدق بذلك حدسه و ابلى الجندي المغربي البلاء الحسن و استحق بذلك اجزل الثناء.
و في غرة الحرب الضروس التي شهدها المشرق العربي ، وجه جلالته الدعوة لعقد مؤتمر عربي لتنسيق الجهد و توحيد الصف ، فكان مؤتم الجزائر الذي تمخض عن قرارات في غاية الاهمية.
و يشهد الجميع ان تدخلات جلالته في مجالس المؤتمر كانت صائبة مثمرة. و ليس ذلك بالامر الغريب فان سداد رأيه و بعد نظره امر يؤمن به قادة الدول في كافة انحاء المعمور . سدد الله خطى سيدنا المنصور بالله في مسيرته التي يقود فيها شعبه الوفي الى مدارج الرقي و الازدهار و الكمال، و حقق على يديه و في عهده كل ما يصبو اليه هذا الشعب من رفعة و عزة و كرامة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here