islamaumaroc

من مناقب عالم الملوك وملك العلماء في زمانه سيدي محمد بن عبد الله العلوي رحمه الله: تجديد الدعوى إلى عقيدة السلف

  دعوة الحق

العددان 156 و157

ليس عندي الان من المراجع الا كتاب الاستقصاء فسانقل النبذة اليسيرة التي حكاها مؤلفه رحمه الله في هذا الموضوع و اشرحها بما ييسره الله تعالى من النقول و الايضاح.
قال المحقق ابو العباس احمد الناصري في الجزء الثامن في صفحة 68 من تجزئة الطبعة الاخيرة ما نصه: ((و كان السلطان محمد بن عبد الله رحمه الله ينهي عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الاشعرية و كان يحض الناس على مذهب السلف من الاكتفاء بالاعتقاد المأخوذ من ظاهر الكتاب و السنة بلا تاويل و كان يقول عن نفسه حسبما صرح في اخر كتابه الموضوع في الاحاديث المخرجة عن الائمة الاربعة انه مالكي مذهبا حنبلي اعتقادا يعني انه لا يرى الخوض في علم الكلام على طريقة المتاخرين وله في ذلك اخبار و ما جريات.
قلت وهو مصيب ايضا في هذا فقد ذكر الامام ابو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه الاحياء ان علم الكلام انما هو بمنزلة الدواء لا يحتاج اليه الا عند المرض فكذلك علم الكلام لا يحتاج اليه الا عند حدوث البدعة.
  ((توضيحات))

1-  سيدي محمد بن عبد الله بن اسماعيل بويع سنة الف و مائة وواحد وسبعين، و توفي سنة الف و مائتين و اربع، عالم سلفي و ملك عبقري عظيم و غصن جليل من دوحة الدولة العلوية الكريمة، من ال بيت النبي صلى الله عليه و سلم اجتمع فيه من المزايا ما تفرق فيمن سبقه من ملوك هذه الدولة و اكثر من جاء بعده و من شاء ان يعرف فضله و مناقبه فاليرجع الى تاريخ المغرب ولو لم يكن له الا هذه المنقبة التي نذكرها هنا في هذا المقال لكانت كافية في بلوغه اوج المعالي.
2- قوله و كان السلطان سيدي محمد بن عبد الله رحمه الله ينهي عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الاشعرية و كان يحض الناس على مذهب السلف بلا تأويل الخ.
اعلم ايها القارئ الكريم ان اهل المغرب كانوا على عقيدة السلف حتى جاء محمد المهدي ابن تومرت الذي بنيت الدولة الموحدية على مذهبه فدعا الناس الى ترك عقيدة السلف و التمسك بعقيدة المتاخرين الذين ينفون بعض صفات الله تعالى او يتأولونها تاويلا باطلا، و نجح في دعوته فعم ظلام بدعة علم الكلام في جميع ارجاء المغرب و الف ما يسمى بست و ستين عقيدة بالعربية للمتكلمين بها و بالبربرية للقبائل التي لا تحسن العربية، و شاع القول بان من لا يعرف هذه العقيدة فهو مقلد في الاعتقاد، و الراجح عندهم انه كافر كما بين ذلك السنوسي في عقائده الثلاث و غيره و بقي الناس على ذلك الا من رحمهم الله تعالى حتى جاء الامام الملك الهمام محمد بن عبد الله رحمه الله تعالى فانكر هذه العقيدة وهي تدرس في كل مدرسة و كل مسجدو لم يكن احد في زمانه يتجرأ على انكارها و ما اشار اليه مؤلف كتاب الاستقصاء من ان اولئك العلماء الذين انتخبهم السلطان محمد بن عبد الله كانوا يساعدونه و يؤلفون له الكتب، يحتاج الى بيان فانهم لم يكونوا يعلمونه شيئا يجهله و لم يكونوا اساتذته في هذه المنقبة بل كانوا تلاميذه و كتابا له، لم يقم بهذا الاصلاح قبله احد في زمانه و قبله بمئات السنين لاهم و لا غيرهم.
3- اما ذم ائمة السلف لعلم الكلام الذي في السنوسيات و نظم ابن عاشر و الجوهرة و اضاءة الدجنة وبدء الامالي و غيرها من كتب علم الكلام التي تدرس اليوم بالمشرق و المغرب، فحدث عن البحر و لا حرج، وقد ذكر الامام الحافظ ابو عمر يوسف بن عبد البر النمري في كتابه جامع بيان العلم و فضله في الجزء الثاني من صفحة 92 الى صفحة 99 اخبارا كثيرة رواها باسانيده عن السلف الصالح من الصحابة و التابعين و الائمة المجتهدين و منها ما هو مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على نقل قليل منها خوفا من الاطالة.
قال ابو عمر اجمع اهل الفقه و الاثار من جميع الامصار ان اهل الكلام اهل بدع وزيغ و لا يعدون عند الجميع في جميع الامصار في طبقات العلماء، و انما العلماء اهل الاثر و التفقه فيه و يتفاضلون فيه بالاتقان و الميز و الفهم ثم روى بسنده المتصل الى محمد بن احمد ابن اسحاق بن خويز منداد المالكي انه قال في كتاب الاجارات من كتابه في الخلاف قال مالك لا تجوز الاجارات في شيء من كتب الاهواء و البدع و التنجيم و ذكر كتبا ثم قال و كتب اهل الاهواء و البدع عند اصحابنا هي كتب اصحاب الكلام من المعتزلة و غيرهم و تفسخ الاجارة في ذلك ، قال و كذلك كتب القضاء بالنجوم و عزائم الجن و ما اشبه ذلك. و قال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك لا تجوز شهادة اهل البدع و اهل الاهواء قال اهل الاهواء عند مالك و سائر اصحابنا هم اهل الكلام فكل متكلم فهو من اهل الاهواء و البدع اشعريا كان ام غير اشعري، و لا تقبل له شهادة في الاسلام ابدا، و يهجر و يؤدب على بدعته، فان تمادى عليها استتيب منها، قال ابو عمر ليس في الاعتقاد كله في صفات الله و اسمائه الا ما جاء منصوصا في متاب الله او صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، او اجمعت عليه الامة و ما جاء من اخبار الاحاد في ذلك كله او نحوه يسلم له و لا يناظر فيه، ثم روى بسنده الى الاوزاعي قال كان مكحول و الزهري يقولان امروا هذه الاحاديث كما جاءت.
وقد روينا عن مالك بن انس و الاوزاعي و سفيان ابن عيينة و معمر بن راشد في الاحاديث في الصفات انهم كلهم قالوا امروها كما جاءت نحو حديث التنزل و حديث ان الله خلق ادم على صورته و انه يدخل قدمه في جهنم، و ما كان مثل هذه الاحاديث ، وقد شرحنا القول في هذا الباب من جهة النظر و الاثر وبسطناه في كتاب التمهيد عند ذكر حديث التنزل، فمن اراد الوقوف عليه تامله و بالله التوفيق، ثم روى بسنده الى الحسن يعني (البصري) انه كان يقول لا تجالسوا اهل الاهواء و لا تجادلوهم و لا تسمعوا منهم، ثم روى بسنده الى سعيد بن جبير انه قال ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين (المراد بالبدريين اهل غزوة بدر الذين شهدوها مع النبي صلى الله عليه و سلم و عددهم ثلاثمائة و بضعة عشر، و كانت في السنة الثانية للهجرة ) ثم قال جعفر بن محمد الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس كلما ازداد نظرا ازداد حيرة (اقول جعفر هذا هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي و فاطمة رضوان الله عليهم) قال ابو عمر رواها (يعني احاديث الصفات) السلف و سكتوا عنها وهم كانوا اعمق الناس علما و اوسعهم فهما و اقلهم تكلفا و لم يكن سكوتهم عن عي وهم كانوا اعمق الناس علما و اوسعهم فهما ، فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب و خسر. ثم روى بسنده عن ابي امامة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدي الا لقنوا الجدل، ثم قال (ما ضربوه، لك الا جدلا بل هم قوم خصمون) و تناظر القوم و تجادلوا في الفقه و نهوا عن الجدال في الاعتقاد لانه يؤول الى الانسلاخ من الدين.
الا ترى مناظرة بشر في قوله جل و عز (ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم) حين قال هو بذاته في كل مكان، فقال له خصمه هو في قلنسوتك وفي حشك و في جوف حمار تعالى الله عما يقولون، حكي ذلك و كيع رحمه الله و انا و الله اكره ان احكي كلامهم قبحهم الله، فمن هذا وشبهه نهى العلماء و قال الحافظ بن عبد البر قال يونس بن عبد الاعلى سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد قال لي يا ابا موسى لان يلقي الله عز و جل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من ان يلقاه بشيء من الكلام لقد سمعت من حفص كلاما لا اقدر ان احكيه، و قال احمد بن حنبل رحمه الله انه لا يفلح صاحب كلام ابدا و لا تكاد ترى احدا نظر في الكلام الا و في قلبه دغل ا ه.
و بما نقلته هنا يظهر جليا ان الامام محمد بن عبد الله العلوي ناقد بصير بذل جهده اتابه الله رضوانه ليخرج الناس من ظلمات علم الكلام الذي شاع في المغرب لكن من سوء الحظ انه لم يستجب لدعوته الا القليل، و لكن الذي يبشرنا بازالة هذه الظلمات و طلوع شمس الاعتقاد الصحيح ورد الناس الى ما كانوا عليه في الزمان الاول، ان جلالة الملك المعظم ابا محمد الحسن الثاني أيده الله بنصره و بالمؤمنين شرع في تجديد هذه الدعوة المباركة باحيائه درة ثمينة من كنوز العلم و المعرفة و العقيدة الصحيحة الا وهي طبعه لكتاب التمهيد للحافظ ابي عمر بن عبد البر الذي قال الحافظ عماد الدين بن كثير صاحب التفسير المشهور و غيره من الكتب النفيسة، قال في ابي عمر انه حافظ المغرب ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى (حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى) من تفسير سورة البقرة فان قيل انك ادعيت ان كتب العقائد المنتشرة في المغرب كالسنوسيات و قسم من بن عاشر و الجوهرة و غيرها كتب بدع و ضلالات فاقم لنا الدليل على ذلك لتطمئن قلوبنا و نعلم ان قد صدقتنا و نكون على ذلك من الشاهدين، فالجواب حبا و كرامة. و من المعلوم ان هذا المقال لا يتسع لسرد البراهين و نقل كلام الائمة فاقتصر على ذكر نبذ يسيرة مما يتسع له المقال و ارجو ان اردفه بمقالات في هذا الموضوع، و اول ما ابدأ به كلام حافظ المغرب ابو عمر يوسف بن عبد البر في كتاب التمهيد وهو الكلام الذي اشار اليه فيما نقلته عنه من كتاب جامع بيان العلم و فضله، قال الحافظ شمس الدين بن القيم في كتابه الجيوش الاسلامية في غزو المعطلة و الجهمية ما نصه، قول الامام الحافظ ابن عمر بن عبد البر اما السنة في زمانه رحمه الله، قال في كتاب التمهيد في شرح الحديث الثامن لابن شهاب عن ابي سلمة عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم، قال ينزل ربنا في كل ليلة الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخير، فيقول من يدعوني فاستجب له، من يسألني فاعطيه، من يستغفرني فاغفر له، هذا الحديث ثابت من جهة النقل صحيح الاسناد لا يختلف اهل الحديث في صحته، و فيه دليل على ان الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو حجتهم على النعتزلة و الجهمية في قولهم ان الله في كل مكان و ليس على العرش، و الدليل على صحة ما قال اهل الحق في ذلك قوله تعالى (الرحمان على العرش استوى) و قوله تعالى (ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي و لا شفيع افلا تتذكرون) و قوله تعالى (ثم استوى الى السماء وهي دخان) وقوله تعالى (اذا لا بتغوا الى ذي العرش سبيلا) و قوله تبارك اسمه (اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) و قوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) و قوله تعالى (اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض) و قال تعالى (سبح اسم ربك الاعلى)، و هذا من العلو و كذلك قوله تعالى (العلي العظيم) و (الكبير المتعال) و (رفيع الدرجات ذو العرش) و (يخافون ربهم من فوقهم)، و الجهمى يقول انه اسفل ، و قوله تعالى (يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه) (و الذين عند ربك يسبحون له)، و قوله (تعرج الملائكة و الروح اليه)، و العروج هو الصعود، و اما قوله (اني متوفي و رافعك الي) و قوله تعالى (بل رفعه الله اليه) و (ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة و الروح اليه) و اما قوله (اامنتم من في السماء) فمعناه من على السماء يعني العرش و قد تكون في بمعنى على الا ترى الى قوله تعالى (فسبحوا في الارض) أي على الارض و كذلك قوله تعالى (و لاصلبنكم في جذوع النخل) و هذا كله يعضده قوله تعالى (تعرج الملائكة و الروح اليه). و ما كان مثله مما تلونا من الايات في هذا الباب و هذه الايات كلها واضحات في ابطال قول المعتزلة، و اما ادعاؤهم المجاز في الاستواء و قولهم في تاويل استوى استولى فلا معنى له لانه غير ظاهر في اللغة و معنى الاستيلاء في اللغة المغالبة و الله تعالى لا يغالبه احد وهو الواحد الصمد ، و من حق الكلام ان يحمل على حقيقته حتى تتفق الامة انه اريد به المجاز اذ لا سبيل الى اتباع ما انزل الينا من ربنا تعالى الا على ذلك و انما يوجه كلام الله تعالى على الاشهر و الاظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ولو ساغ اتباع المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات، و جل الله ان يخاطب الا بما تفهمه العرب من معهودات و مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين و الاستواء معلوم في اللغة مفهوم وهو العلو و الارتفاع على الشيء و الاستقرار و التمكن فيه، قال ابو عبيدة في قوله تعالى (الرحمان على العرش استوى)، قال علا، قال و تقول العرب استويت فوق الدابة ة استويت فوق البيت، و قال غيره استوى استقر و احتج بقوله تعالى (و لما بلغ اشده و استوى) انتهى شبابه استقر فلم يكن في شبابه مزيد، قال ابن عبد البر الاستواء الاستقرار في العلو و بهذا خاطبنا الله تعالى في كتابه المكنون فقال (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه)، و قال تعالى (و استوت على الجود)، و قال تعالى (فاذا استويت انت و من معك على الفلك)، و قال الشاعر:
فاوردتهم ماء بفيفاء قفرة
                    و قد حلق النجم اليماني فاستوى
و هذا لا يجوز ان يتناول فيه احد استولى لان النجم لا يستولي، و قد ذكر النضر بن شميل و كان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة و اللغة، قال حدثني الخليل و حسبك بالخليل قال اتيت ابا ربيعة الاعرابي و كان من اعلم ما رايت فاذا هو على سطح فسلمنا فرد السلام و قال استووا فبقينا متحيرين و لن ندر ما قال فقال لنا اعرابي الى جانبه انه امركم ان ترتفعوا فقال الخليل هو من قول الله تعالى (ثم استوى الى السماء وهي دخان)، فصعدنا اليه قال و اما من نازع منهم بحديث يرويه عبد الله بن داود الواسطي عن ابراهيم بن عبد الصمد عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه عن بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (الرحمان على العرش استوى) قال استوى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان، فالجواب ان هذا حديث منكر على بن عباس رضي الله عنهما و نقلته مجهولة و ضعفاء ، فاما عبد الله ابن داود الواسطي و عبد الوهاب بن مجاهد فضعيفان و ابراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف وهم لا يقبلون اخبار الاحاد العدول فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا الحديث، لو عقلوا و انصفوا ، اما سمعوا الله تعالى حيث يقول (و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب اسباب السماوات فاطلع الى اله موسى و اني لاظنه كاذبا) فدل على ان موسى عليه الصلاة و السلام كان يقول الاهي في السماء و فرعون يظنه كاذبا، و قال الشاعر.
فسبحان من لا يقدر الخلق قدره
                       و من هو فوق العرش فرد موحد
مليك على عرش السماء مهيمن
                       لعزته تعنو الوجوه و تسجد
و هذا الشعر لامية بن ابي الصلت و فيه يقول في وصف الملائكة:
و ساجدهم لا يرفع الدهر رأسه
                       يعظم ربا فوقه و يمجد
قال فان احتاجوا بقوله تعالى (وهو الذي في السماء اله و في الارض اله) و يقول تعالى (وهو الله في السموات و في الارض ) و بقوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم) و زعموا ان الله سبحانه في كل مكان بنفسه و ذاته تبارك و تعالى جده قيل لا خلاف بيننا و بينكم و سائر الامم انه ليس في الارض دون السماء بذاته، فوجب حمل الايات على المعنى الصحيح المجمع عليه و ذلك انه في السماء اله معبود من اهل الارض، و كذا قال اهل العلم بالتفسير و ظاهر هذا التنزيل يشهد انه على العرش فالاختلاف في ذلك ساقط و اسعد الناس به من ساعده الظاهر و اما قوله في الاية الاخرى (و في الارض اله) فالاجتماع و الاتفاق قد بينا ان المراد انه معبود من اهل الارض فتدبر هذا فانه قاطع و من الحجج ايضا في انه عز وجل على العرش فوق السماوات السبع ان الموحدين اجمعين من العرب و العجم اذا اكبرهم امرا و نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم الى السماء و نصبوا ايديهم رافعين مشيرين بها الى السماء يستغيثون الله ربهم تبارك و تعالى، و هذا اشهر و اعرف عند الخاصة و العامة من ان يحتاج فيه الى اكثر من حكايته لانه اضطراري لا يوافقهم(1)  عليه احد و لا انكره عليهم مسلم وقد قال صلى الله عليه و سلم للامة التي اراد مولاها عتقها ان كانت مؤمنة فاختبرها رسول الله صلى الله عليه و سلم بان قال لها اين الله فاشارت الى السماء ثم قال لها من انا قالت انت رسول الله، قال اعتقها فانها مؤمنة فاكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها برفع راسها الى السماء و استغنى بذلك عما سواه، قال و اما احتجاجهم بقوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم) فلا حجة لهم في ظاهر هذه الاية لان علماء الصحابة و التابعين الذين حمل عنهم التاويل في القران قالوا في تاويل هذه الاية هو على العرش و علمه في كل مكان و ما خالفهم في ذلك احد يحتج به، و ذكر سنيد عن مقاتل بن حيان عن الضحاك  بن مزاحم في قوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم)، قال هو على عرشه و علمه معهم اينما كانوا، قال وبلغني عن سفيان الثوري مثله، قال سنيد حدثنا حماد بن زيد عن عاصم ابن بهدلة عن زر بن حبيس عن بن مسعود رضي الله عنه قال الله فوق العرش و علمه في كل مكان لا يخفى عليه شيء من اعمالكم.

 

(1)  اضطرار كذا في الاصل و فيه اضراب فلعله فيه تحريف. 

((عقيدة بن ابي زيد القيرواني صاحب الرسالة))
قال الحافظ بن القيم في الكتاب المذكور ذكر قول الإمام مالك الصغير ابي محمد عبد الله بن ابي زيد القيرواني ثم ذكر عقيدته في الرسالة وهي مشهورة ثم قال بن القيم و ذكر أي بن ابي زيد في كتابه المفرد في السنة تقرير العلو و استواء الرب تعالى على عرشه بذاته اتم تقرير فقال له فصل فيما اجتمعت عليه الامة من امور الديانة في السنن التي خلا فيها بدعة و ضلالة ان الله سبحانه له الاسماء الحسنى و الصفات العلى و ذكر صفات الله تعالى التي اثبتها لنفسه و اثبتها له رسول الله صلى الله عليه و سلم و مضى الى ان قال و ان يديه مبسوطتان و الارض جميعا قبضته يوم القيامة، و السموات مطويات بيمينه، و ان يديه غير نعمته في ذلك و في قوله تعالى (ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي) و انه يجيء يوم القيامة بعد ان لم يكن جائيا و الملك صفاصفا لعرض الامم و حسابها و عقابها و ثوابها فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء و انه يرضى و يحب الثوابين و يسخط على من كفر به و يغضب فلا يقوم شيء لغضبه و انه فوق سمواته على عرشه دون ارضه و انه في كل مكان بعلمه و مضى في ذكر عقائد اهل السنة الى ان قال و كل ما قدمناه فهو قول اهل السنة و ائمة الناس في الفقه و الحديث و كله قول مالك فمنه منصوص من قوله و منه معلوم من مذهبه، ثم قال بن القيم في الكتاب المذكور و قال يعني ابن ابي زيد القيرواني في مختصر المدونة و انه تعالى فوق عرشه بذاته فوق سبع سمواته دون ارضه رضي الله عنه ما كان اصلبه في السنة و اقومه بها.
قال محمد تقي الدين فان قلت اليس مؤلفو كتب الاشعرية المتأخرون الذين طعنت في عقائدهم قد اخذوا عقائدهم عن الامام الاشعري وهو علم من اعلام السنة فالجواب ان ابا الحسن الاشعري رحمه الله برئ منهم براءة الذئب من دم يعقوب فانه رحمه الله ذكر عقيدته التي هي عقيدة جميع اهل السنة في كتابه مقالات الاسلاميين و اختلاف المصلين وهو مطبوع موجود في الاسواق و ذكر عقيدته ايضا في كتابه الابانة في اصول الديانة وهو مطبوع كذلك في حيدر اباد الهند، و ذكر الحافظ بن عساكر عقيدة الامام ابي الحسن الاشعري في كتابه تبين كذب المفترى فيما نسب الى فن ابي الحسن الاشعري فهذه الكتب الثلاثة تبرئ ابا الحسن الاشعري من عقيدة الجهمية التي نسبها اليه المتاخرون كذبا و افتراء و ينبغي ان يعلم ان هذا الامام مرت عليه ثلاثة اطوار كان في اول امره معتزليا ثم صار كلابيا ثم انتقل الى عقيدة السلف و الف ما تقدم فلا يحل لاحد ان ينسب اليه شيئا من العقائد التي تاب منها و رجع عنها و سانقل هنا نبذة يسيرة من كلام الامام رحمه الله تعالى قال الامام ابو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري المتوفى سنة 330 من الهجرة في الكتاب المذكور اعلاه صفحة 320 طبعة مكتبة النهضة المصرية سنة 1369 ما نصه (حكاية جملة قول اصحاب الحديث و السنة الاقرار بالله و ملائكته و كتبه و رسله و ما جاء من عند الله و ما رواه الثقاةعن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يردون من ذلك شيئا و ان الله سبحانه اله واحد فرد صمد ثم مضى في ذكر صفات الله تعالى الى ان قال و ان الله سبحانه على عرشه كما قال (الرحمان على العرش استوى) و ان له يدين بلا كيف كما قال(خلقت بيدي) و كما قال (بل يداه مبسوطتان) و ان له عينين بلا كيف و كما قال (تجري باعيننا) و ان له وجها كما قال (و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام) و مضى الى ان قال و يقولون ان القرءان كلام الله غير مخلوق و الكلام في الوقف و اللفظ من قال باللفظ او بالوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال اللفظ بالقرءان مخلوق و لا يقال غير مخلوق ، و يقولون ان الله سبحانه يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون و لا يراه الكافرون لانهم عن الله محجوبون، قال الله عز وجل (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) و مضى الى ان قال و يصدقون بالاحاديث التي جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم، ان الله سبحانه ينزل الى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر كما جاء في الحديث و يأخذون بالكتاب و السنة كما قال الله تعالى (فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله و الرسول).
و يرون اتباع من سلف من ائمة الدين و الا يبتدعوا  في دينهم ما لم ياذن به الله و يقرون ان الله يجيء يوم القيامة كما قال (و جاء ربك و الملك صفا صفا) و ان الله يقرب من خلقه كيف يشاء كما قال (و نحن اقرب اليه من حبل الوريد) و يرون العيد و الجمعة خلف كل امام بر و فاجر و مضى الى ان قال في اخر المقال و لكل ما ذكرنا من قولهم نقول و اليه نذهب و ما توفيقنا الا بالله وهو حسبنا و نعم الوكيل وبه نستعين و عليه نتوكل و اليه المصير انتهى.
قال محمد تقي الدين الهلالي فقد تبين ووضح وضوح الشمس في الصحى ان السلف الصالح من الصحابة و التابعين و الائمة المجتهدين من اصحاب مالك و غيرهم يمرون ايات الصفات و احاديثها على ما تفهم العرب في كلامها على ظواهرها من غير تحريف و لا تأويل و لا تشبيه و لا تمثيل، و علمت ان الامام محمد بن عبد الله بن اسماعيل العلوي رحمه الله تصدى لاصلاح عظيم وهو اصلاح العقيدة التي ينبني عليها دين المؤمن و سائر اعماله و ان خلفه جلالة الملك الحسن الثاني ايده الله بروح من عنده ينسج على منواله، و نرجو ان يوفقه الله تعالى لاتمام هذا الاصلاح، و ما ذلك على همته العالية بعزيز، و قال الامام ابو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد امام الحرمين المتوفى في سنة 438 ه في رسالته الموسومة برسالة اثبات الاستواء و الفوقية و مسألة الحرف و الصوت و تنزيه الباري عن الحصر و التمثيل و الكيفية ما نصه اعلموا ايدكم الله ووفقكم لطاعته انني كنت برهة من الدهر متحيرا في ثلاث مسائل، مسألة الصفات و مسألة الفوقية و مسألة الحرف و الصوت في القران المجيد، و كنت متحيرا في الاقوال المختلفة الموجودة في كتب اهل العصر في جميع ذلك من تاويل الصفات و تحريفها او امرارها و الوقوف فيها او اثباتها بلا تأويل و لا تعطيل و لا تشبيه و لا تمثيل فاجد النصوص في كتاب الله تعالى و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ناطقة منبئة بحقائق هذه الصفات، و كذلك في اثبات العلو و الفوقية و كذلك في الحرف و الصوت ثم اجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من يؤول الاستواء بالقهر و الاستيلاء و يؤول القدم بقدم صدق عند ربهم و يؤول النزول بنزول الامر و يؤول اليدين بالقدرتين او النعمتين و امثال ذلك. ثم اجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله تعالى معنى قائما بالذات بلا حرف و لا صوت و يجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم و ممن ذهب الى هذه الاقوال او بعضها قوم لهم في صدري منزلة مثل طائفة من فقهاء الاشعرية الشافعيين لاني على مذهب الشافعي رضي الله عنه، عرفت فرائض ديني و احكامه فاجد مثل هؤلاء الشيوخ الاجلة يذهبون الى مثل هذه الاقوال وهم شيوخي و لي فيهم الاعتقاد التام، لفضلهم و علمهم، ثم انني مع ذلك اجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي اليها و اجد الكدر و الظلمة منها، و اجد ضيق الصدر و عدم انشراحه مقروبا بها فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره المتململ من قلبه في تقلبه و تغيره و كنت اخاف من اطلاق القول باثبات العلو و الاستواء و النزول مخافة الحصير و التشبيه، و مع ذلك فاذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم اجدها نصوصا تشير الى حقائق هذه المعاني و اجد الرسول صلى الله عليه و سلم قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها و اعلم بالاضطرار انه صلى الله عليه و سلم كان يحضر في مجلسه الشريف و العالم و الجاهل و الذكي و البليد و الاعرابي و الجافي، ثم لا اجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربه بها لا نصا و لا ظاهرا مما يصرفها عن جقائقها و يؤولها كما تؤولها هؤلاء مشايخي الفقهاء المتكلمين مثل تاويلهم الاستواء بالاستيلاء و المزول بنزول الامر و غير ذلك، ولم اجد عنه صلى الله عليه و سلم انه كان يحذر الناس من الايمان بما يظهر من كلامه في صفته لله من الفوقية و اليدين و غيرها، و لم ينقل عنه مقالة تدل على ان لهذه الصفات صفات اخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها مثل فوقية القهرية و يد القدرة و النعمة و غير ذلك و اجد الله عز وجل يقول (الرحمان على العرش استوى) (خلق السماوات و الارض في ستة ايام ثم استوى على العرش) (يخافون ربهم من فوقهم) (اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه ) (اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض) (ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا) (قل نزله روح القدس من ربك ) (و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب اسباب السماوات فاطلع الى اله موسى و اني لاظنه كاذبا) و هذا يدل على ان موسى اخبره بان ربه تعالى فوق السماء، و لهذا قال و اني لاظنه كاذبا، و قوله تعالى (ذي المعارج تعرج الملائكة و الروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة) ثم اجد الرسول صلى الله عليه و سلم لما اراد الله ان يخصه بقربه عرج به من سماء الى سماء حتى كان قاب قوسين او ادنى ثم قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح للجارية (اين الله فقلت في السماء) فلم ينكر عليها بحضرة اصحابه، و قال اعتقها فانها مؤمنة و في حديث جبير بن مطعم، قال النبي صلى الله عليه و سلم الله فوق عرشه فوق سمواته و سمواته فوق ارضه مثل القبة و اشار النبي الله صلى الله عليه و سلم بيده مثل القبة، وقوله صلى الله عليه و سلم (الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا اهل الارض يرحمكم من في السماء) اخرجه الترمذي و قال حسن صحيح، و عن ابي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اشتكى منكم شيئا او اشتكى اخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك امرك في السماء و الارض كما رحمتك في السماء اغفر لنا حربنا و خطايانا انت رب الطيبين انزل رحمة من رحمتك و شفاء من شفائك على الوجع فيبرأ) اخرجه ابو داود و عن ابي سعيد الخدري قال بعثت على من اليمن بذهيبة في اديم مقروظ لم تحصل من ترابها فقسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم بين اربعة زيد الخير و الاقرع ابن حابس و عييئة بن حصن و علقمة بن علاثة او عامر بن الطفيل شك عمارة فوجد من ذلك بعض الصحابة من الانصار و غيرهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (الا تأمنوني و انا امين من في السماء ياتيني خبر من في السماء صباحا مساء اخرجه البخاري و مسلم، ثم ذكر حديث ابي هريرة الذي رواه الامان احمد و الحاكم و قال على شرطهما و فيه صفة قبض روح المؤمن و ان الملائكة يصعدون بها من سماء الى سماء حتى تنتهي الى التي فيها الله عز وجل، ثم ذكر حديث البخاري و مسلم عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ما من رجل يدعو امرأته الى فراشها فتابى عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها، و سرد احاديث اخرى لا يتسع المقام لذكرها الى ان قال و من عرف هيئة العالم و مركزه من علم الهيئة و انه ليس له الا جهتا العلو و السفل ثم اعتقد بينونة خالقه عن العالم فمن لوازم البينونة ان يكون فوقه لان جميع جهات العالم فوق و ليس السفل الا المركز وهو الوسط، و مضى في تقرير ما تقدم توضيحه الى ان قال و اما مسألة الحرف و الصوت فتساق هذا المساق فان الله تعالى قد تكلم بالقران المجيد و بجميع حروفه فقال تعالى (الم) و قال (المص) و قال (ق و القران المجيد) و كذلك جاء في الحديث فينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، و في الحديث لا اقول الم حرف و لكن الف حرف لام حرف ميم حرف فهؤلاء ما فهموا من كلام الله تعالى الا ما فهموه من كلام المخلوقين فقالوا ان قلنا بالحروف فذلك يؤدي الى القول بالجوارح و اللهوات و كذلك اذا قلنا بالصوت ادى ذلك الى الحلق والحنجرة عملوا في هذا من التخبط كما عملوا فيما تقدم من الصفات و التحقيق هو ان الله تعالى قد تكلم بالحروف كما يليق لجلاله و عظمته فانه قادر و القادر لا يحتاج الى جوارح و لا الى لهوات، و كذلك له صوت كما يليق به يسمع و لا يفتقر ذلك الصوت المقدس الى الحلق و الحنجرة. كلام الله تعالى كما يليق به ثم قال فان قيل فهذا الذي يقراه القارئ هو عين قراءة الله تعالى و عين تكلمه هو فلنا لا بل القارئ يؤدي كلام الله تعالى و الكلام انما ينسب الى من قاله مبتدئا لا الى من قاله مؤديا مبلغا و لفظ القارئ في غير القرءان مخلوق و في القرءان لا يتميز اللفظ المؤدي عن الكلام المؤدي عنه، و لهذا منع السلف عن قول لفظي بالقرءان مخلوق لانه لا يتميز كما منعوا عن قول لفظي بالقرءان غير مخلوق فان لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق و في التلاوة مسكوت عنه كيلا يؤدي الكلام في ذلك الى القول بخلق القرءان و ما امر السلف بالسكوت عنه يجب السكوت عنه و الله الموفق.
قال محمد تقي الدين قوله و لهذا منع السلف عن قول لفظي بالقرءان مخلوق لانه لا يتميز رب مشاغب يقول كيف لا يتميز كلام الخالق من كلام المخلوق، اليس هذا هو التشبيه الذي فررتم منه او اتحاد الكلامين، فالجواب ان الكلام ينسب الى قائله الاول كما اشار اليه الشيخ فيما تقدم، فما تقول ايها المشاغب في قوله تعالى في سورة التوبة (و ان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مامنه) و هذا المستجير انما يسمع كلام الله من لسان النبي صلى الله عليه و سلم لا من الله تعالى و من ذلك سماه الله كلامه، فالقرءان كلام الله اذا تكلم الله به او تكلم به رسوله صلى الله عليه و سلم او غيره من القراء هو في ذلك كله كلام الله و اللفظية الميتدعون ينكرون ذلك وهم محجوجون بهذه الاية و غيرها من الحجج المتقدمة، و كان بودي ان اوضح مواضع اخرى مما نقلته لكني رايت ان هذا المقال قد طال، و اختمه بان اتضرع الى الله تعالى متوسلا اليه باسمائه الحسنى و صفاته العليا و بمحبتنا لنبيه الكريم و اتباعنا له ان يطيل عمر مليكنا الهمام ابي محمد الحسن الثاني وولي عهده سيدي محمد و يبارك فيه و في ذريته و اهل بيته و يوفقه لبناء صروح المعالي و يحرصه بعينه التي لا تنام من كيد الكائدين و مكر الماكرين انه سميع مجيب.
و صلى الله على خير خلقه محمد و اله الطيبين و صحبته الاكرمين. و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here