islamaumaroc

نظام الكتاتيب القرآنية في أيام الدولة العلوية

  دعوة الحق

العددان 156 و157

اقبل سكان المغرب الاقصى على الدين الاسلامي بمجرد ما وصلته الدعوة المحمدية كانهم كانوا على موعد معه، و ما لبثوا ان جعلوا يدخلون في دين الله افواجا عن رضى و طيب خاطر، يتعلمون شعائر الدين الجديد و يعلمونها عن طريق اللغة العربية لبقية المواطنين؛ فتغلغلت اللغة العربية في نفوسهم و انتشر الاسلام في كل مكان يدعو الناس الى الخير و الاحسان؛ و اذا كان الشرق العربي، مصدر الوحي، بمثابة نقطة ارسال للاشعاع الديني و اللغوي في بداية الحملة الاسلامية فان بعض المدن المغربية كالقيروان و تلمسان و فاس كانت بمثابة نقطة ارتكاز و اشعاع لتعاليم هذا الدين الحنيف و الحضارة العربية فيما بعد ذلك؛ يلاحظ ايضا ان الفضل في تركيز الديانة الاسلامية في بلدان المغرب العربي عامة يرجع الى المغرب الاقصى حيث كانت تتبلور حملات المجاهدين في مراكز اشعاعية تنطلق منها الدعوة الاسلامية في كل جهة، و تستقر بفضلها اللغة العربية في كل مكان باعتبارها اداة للتخاطب و التعامل بين كافة المؤمنين؛ ثم كانت عناية الدول الاسلامية التي تعاقبت على المغرب الاقصى عناية خاصة بكل ما يتصل بنشر تعاليم الاسلام و تعاليم اللغة العربية للكبار و الصغار على السواء.
و ظهرت هذه العناية بصورة اوضح عندما جعل الله امر هذه الامة بين يدي ملوك الدولة العلوية الشريفة؛ فراحوا يؤسسون المساجد و الكتاتيب القرانية في كل جهة من جهات المملكة، لا فرق بين سهولها و جبالها، مدنها و دساكرها، و من تم بات كتاب الله محفوظا في صدور الرجال و النساء احيانا، و الكل يعلم ان اهل المغرب لا يحتاجون الى الرجوع لكتاب الله في كل حين لتحفيظه؛ فهم يعتمدون في ذلك على قوة حافظتهم التي مكنتهم من وعيه و حفظه في صدورهم؛ و ذلك فضل من الله يوتيه من يشاء من عباده الصالحين.
هذا و لم تنقطع هذه السنة الحميدة يوما في هذه البلاد بالنسبة لملوك الدولة العلوية سواء منهم السابقون او اللاحقون؛ فهم يعنون بكتاب الله و يقبلون على نشره في ربوع المملكة كلها من اقصى البلاد الى اقصاها؛ و الدليل على ما نقول ما سنه جلالة الملك الحسن الثاني – نصره الله – منذ ان اعتلى كرسي اسلافه المكرمين من قرارات تهدف في مبناها و فحواها الى العناية بشؤون الدين و الاهتمام خاصة بالمحافظة على القران الكريم؛ فقد خصص – حفظه الله – جانبا من مكتبته الزاخرة للمصاحف القرانية و جميع ما يتعلق بها من التفاسير و الشروح، كما تظهر عنايته الدينية بكتاب الله في بذل العطاء و النصح لكل من يهتمون بحفظ القران و اقرائه و نشره؛ و من البراهين القاطعة الاخرى على محبته لكتاب الله و شغفه بحفظه و تحفيظه، انه وضع مادة القران الكريم في طليعة المواد التي يعنى بدراستها ولي عهده المحبوب سيد محمد اصلحه الله. و ينتهزها جلالته فرصة طيبة عند حلول شهر رمضان المعظم من كل عام؛ فيقيم داخل قصره العامر – جريا على سنة اسلافه المنعمين – حفلات دينية يقرا فيها القران و تلقى بمناسبتها احاديث قيمة، يستمد القائمون بها عناصرها من ايات الله البينات.
فلا غرابة ان يمتاز ملوك الدولة العلوية على غرهم من الملوك الذين تعاقبوا على هذه الديار بحرصهم على تعليم ابنائهم مبادئ الدين و القران الكريم منذ نعومة اظفارهم؛ و من اجل ذلك كانوا يختارون للقيام بهذه المهمة امهر الاساتذة و المربين و العارفين باساليب التربية ، المعروفين بالصلاح و العقيدة المتينة حتى يتمكنوا من توجيه ابنائهم و بناتهم توجيها صالحا يؤهلهم فيما افضت اليهم امور الحكم من تسيير شؤون الدولة على احسن وجه مستطاع؛ فكانوا يفردون لهم جناحا من القصر الملكي في كل من عواصم مملكتهم بفاس و مكناس و مراكش و الرباط، يتلقى فيها امراء الدولة تعليمهم الاولي، بعيدين عن ضوضاء الحياة السياسية؛ فلا تصرفهم عن الدرس و التحصيل عظمة الملك و لا فخفخة السلطان.
و غني عن البيان انه بقدر ما كان الملوك العلويون يعنون بتعليم ابنائهم و تربيتهم كذلك كانوا يهتمون بتثقيف بناتهم و تحليتهم بزينة العلوم و الفنون؛ و في مقدمة ذلك حملهن على حفظ كتاب الله العزيز، لا فرق بين  شريفات و مشروفات؛ فيستقدمون لهن ثلة من خيرة المعلمين و اطيبهم خلقا، و اشدهم نزاهة و احمدهم صيتا و ذكرا، علما منهم بان النساء شقائق الرجال في المعاملة و الاحكام و عملا بقوله صلى الله عليه و سلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة) و بعد ان يقع البث في تنظيم الدروس ينقطع المعلمون لتهذيب الامراء و الاميرات، فلا يعود لهم شغل الا تعليمهم القراءة و الكتابة و حفظ ما يتيسر من القران الكريم و تلقي الضروري من الدين مما لا يسع المكلف جهله شرعا.
و هذه الكتاتيب التي كان الملوك يحرصون على انشائها داخل القصور الملكية كانت توضع تحت رعاية متصرف يكلفونه بالاشراف عليها ماديا و ادبيا، حرصا منهم قدس الله ارواحهم على تنشئة ابنائهم و بناتهم تنشئة حسنة مرضية، و اعطائهم ما يلين بالامراء و الاميرات من تربية خلقية كريمة تستمد طهارتها من تعاليم الدين القويم.
هذا و كانت الفتاة على الخصوص لا تدخل الكتاب الا بمرافقة مربيتها و القائمة على شؤونها، كما انه بات من المستحيل ان يدخل الكتاب الخاص بالفتيات احد من الذكور، حتى لو كان يصغرهن سنا او كان شقيقا من اشقائهن. و يخبرنا الذين كرسوا حياتهم لدراسة احوال الدولة العلوية الشريفة، جملة و تفصيلا، ان نظام العمل في تلك الكتاتيب كان يدعو المؤدب الى الحضور مع شروق الشمس، و لا يترك عمله الا بعد صلاة العصر مع تلاميذه، بحيث كان يتناول فطوره و طعام الغذاء معهم؛ و ذلك معناه ان المعلم كان يقضي معظم نهاره مع التلاميذ او التلميذات، و مما لاشك فيه ان نظاما كهذا يمكن المؤدب من فرض شخصيته عليهم لطول اختلاطهم بهم، و يعينه بالتالي على طبعهم بطباع المروءة و الوقار؛ فلا يغادرون الكتاب الا و قد اقتبسوا المحاسن التي يتحلى بها معلموهم؛ خصوصا و ان النصائح التي كان الملوك يزودون بها معلمي ابنائهم هي ان لا يفصلوا ابدا بين القول و العمل او الكلام و التطبيق، عملا بقوله تعالى (و الذين امنوا و عملوا الصالحات) ذلك ان العلم بدون عمل لا خير فيه بل كثيرا ما يكون وبالا على صاحبه فلذلك كان المعلمون في القصور الملكية يحرصون على تطبيق التعاليم الدينية قولا و فعلا فيحملون المتعلمين و المتعلمات اداء فريضة الصلاة في اوقاتها، فيطبعهم ذلك السلوك الحميد بالروح الاسلامية و يشبون على المروءة و الايمان، متصفين بالتقى و طاعة الله و الرسول، مسترشدين بما وعد الله به عباده المتقين؛ ((ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم، انهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، و بالاسحار هم يستغفرون، و في اموالهم حق للسائل و المحروم)). و من نافلة القول ان السلاطين كانوا لا ينفكون عن تزويد معلمي اولادهم بالنصيحة و الارشاد، متتبعين لخطواتهم في الليل و النهار ، لا يتاخرون عن اخذهم باللوم و التانيب كلما لاحظوا منهم نوعا من التواكل او التقصير؛ نلتمس شاهدا على ذلك الحرص فيما رواه عن نفسه شيخ المؤرخين مولاي عبد الرحمان بن زيدان في كتابه ((العز و الصولة في نظام الدولة)) من انه بعد ختمة القران الكريم، و ذلك في ايام السلطان المقدس مولاي الحسن الاول دخل على جلالته يطلب الختمة و في يده لوحة، و كان اللوح مكتوبا بخط مؤدبه من جهتين، قال: 'فاخذ السلطان اللوح مني و قرأه و قال: ((لمن هذا الخط ؟ قلت: للفقيه؛ فقال هذا غش، لا ينبغي ؛ فليترك لكم كتابة الواحكم بايديكم، و سألموه)).
و غني عن البيان ان في مثل هذه الملاحظة دليلا واضحا على تفطن ملوك الدولة العلوية لما يجب اعتماده في التدريس من اساليب عملية حية من شانها ان تحفز الاطفال الى العمل الذاتي و ذلك بحملهم على الاشتراك في عملية التعليم بصورة لابد ان تعود عليهم بالفائدة و النفع؛ فكيف يستطيع الطفل ات يتدرب على الكنابة حنى يحذقها اذا كان معلمه يكفيه مشقة العمل؛ فيقوم بنفسه بكتابة ما وجب ان يخطه بانامله تذليلا للعراقيل و الصعوبات؛ و لا حاجة الى القول بان الفرق عظيم بين الطريقة الاولى و الطريقة الثانية، اعني بين اسلوب يحمل المعلم مشقة كل عمل مكان الطفل، فتظل بذلك مواهب الصغار معطلة، و بين اسلوب حي يضطر الطفل معه، منذ خوله الكتاب او المدرسة، الى مباشرة العمل بنفسه حتى يتعود السير بمفرده و ينساب شيئا فشيئا مع دروب الخلق و الابتكار.
هذا و كما ان الملوك العلويين كانوا يراقبون مؤدبي اولادهم فينبهونهم الى ضرورة سلوك سبل العمل المنتج المفيد، كذلك كانوا يبذلون لهم العطايا و الصلات ؛ تشجيعا لهم على القيام بالواجب خير قيام؛ و متى بلغ الامراء مرحلة معينة من حفظهم لكتاب الله ، و الاولى تدرك عندما يحذق الطفل استظهار سورة الاخلاص، و الثانية تنتهي مع حفظ سورة البقرة، فان الملك كان يامر اذاذاك باقامة حفلة دينية شيقة تسمى حفلة ختم القران؛ فيرفع بتلك المناسبة الكريمة لوح المحتفل به او المحتفل بها على منصة، ثم يؤتي من القصور بالهدايا الثمينة، فتوضع على ذلك اللوح نقودا و ثيابا ذات قيمة رفيعة، مخيطة او غير مخيطة، و يقدم ذلك كله للمعلم جزاء له و تبركا بكتاب الله.
و يستطرد صاحب كتاب ((العز و الصولة)) في وصف حفلات الختم، فيقول: "و يخرج من القصر الكسكس للمسجد المعد للصلاة برحاب باب القصر، مع قوارير الزهر و الورود و قماقمه، و مجامير الطيب، و يستدعي الاستاذ المقرئ لتناول ذلك و غيره من الاساتذة المؤدبين؛ فيحضرون الاحتفال و يوزع الطعام على السجون و الزوايا و اضرحة الصالحين رحمة بالبؤساء و الفقراء و المعوزين عملا بقوله تعالى: ((انما الصدقات للفقراء و المساكين، و العاملين عليها، و المؤلفة قلوبهم ، و في الرقاب و الغارمين و في سبيل الله و ابن السبيل فريضة من الله و الله عليهم حكيم)).
و هناك دليل اخر على ما لملوك الدولة العلوية من اهتمام بالغ بتربية ابنائهم و تنشئتهم نشأة اسلامية صالحة، هو انه لم يوجد منهم داخل القصور الملكية، من لم يحسن القراءة و الكتابة و الحساب مع استظهار قليل او كثير من القران الكريم؛ و ربما وجد بين اميرات القصر فضلا عن امرائه من كانت تقرأ برواية البصري كالشريفة السيدة حفصة بنت السلطان عبد الرحمان بن هشام؛ و يذكر مؤرخ الدولة العلوية مولاي عبد الرحمان بن زيدان في هذا المقال ان اللوح الذي كانت تقرأ فيه السيدة حفصة الانفة الذكر لا يزال محفوظا الى اليوم تبركا به ؛ و مما يؤكد مرة اخرى عناية ملوك الدولة العلوية بكتاب الله ان السلطان مولاي عبد الرحمان كان قد عين معلما ممن امتازوا بقوة الايمان و سلامة الاخلاق لاقراء بناته في اقليم تافيلالت، هو المشارك مولاي الشريف بن علي بن عبد الرحمان دفين مراكش؛ و من جملة السيدات اللاتي كن يقران على المعلم المذكور للاحبيبة، و للااسماء، و للا ستي؛ و لم يكن مولاي عبد الرحمان في ذلك بدعا من الملوك و السلاطين، انما كان يسير في ذلك كله على سنة من سبقه من ابائه الاولين؛ فكانت تربيتهم تربية اسلامية عربية ، اساسها كتاب الله، و سندها سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و لقد تاصلت هذه السنة الحميدة في القصور الملكية حتى انك كنت تجد بين النساء من يقرئن غيرهن من البنات و النساء، و يحفظن نصيبا من القران لمن فاتهن زمن الدراسة و التحصيل.
و بالرغم من ان سرد اسماء الشيوخ و المؤدبين الذين كانوا مكلفين بتدريس القران الكريم داخل القصور الملكية من شانه ان يورث نوعا من الملل لكثرة عددهم، فاننا سنورد مع ذلك نقلا عن المصدر الانف الذكر، طائفة ممن كتب لهم فضل اقراء ابناء الدوحة العلوية المنيفة؛ ذلك ليتيقن القارئ الكريم من اصالة هذا البيت العتيق و يعلم مقدار اعتماد ملوكه الميامين على كتاب الله قبل كل شيء في زرع البذرة الصالحة في قلوب ابنائهم، اولئك الاساتذة الامجاد الذين سبق لهم اقراء ابناء الملوك العلويين السابقين هم بالنسبة لمن كان يقطن مدينة فاس الاساتذة ابو محمد التهامي العلمي، و ابو زيد عبد الرحمان بن الرضى العلمي اللجائي، و ابو عبد الله بن الطاهر الهواري، و الاستاذ ابو محمد التهامي بن عبد النور، و الاستاذ ابو عبد الله محمد بن الهاشمي اللجائي، و الاستاذ حمادي بن عبد القادر، و الاستاذ ابو العباس احمد السعيدي؛ و قد صاهر هذا الاخير السلطان المقدس سيدي محمد بن عبد الرحمان بن هشام؛ فزوجه من كريمته السيدة للا فاطمة الجبلية؛ يضاف الى هذه النخبة الطيبة الصالحة الاستاذ احمد عبابو وهو اخر من كان له شرف اقراء البنات بمدينة فاس الفيحاء.
اما في مراكش فقد تولى خطة التدريس بها في الكتاتيب الملكية جماعة من اساتذة الجنوب المعروفين بالعلم ممن يخشون ربهم و يراقبونه سرا و علانية؛ و هم بحسب ما نقلناه ، عن كتاب ((العز و الصولة)) ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد الريفي و العلامة الجليل ابو عبد الله محمد بن الفاطمي، و الاستاذ ابو عبد الله محمد ابن الصديق الفيلالي، و الاستاذ محمد بن موسى ، و الاستاذ ابو اسحاق ابراهيم الضرير الذي اختاره السلطان مولاي الحسن الاول لتعليم حريمه امور دينهن؛ و كان من الخير و الصلاح بحيث كان يلازم مولاي الحسن في حله و ترحاله؛ وهو الذي تولى غسل السلطان المذكور بعد وفاته اسبغ الله عليهما رداء رحمته.
و غني عن الاثبات ان هؤلاء الاساتذة كانوا يعملون بكامل الاخلاص و التفاني للقيام بما انيط بهم من اعمال؛ و كثر منهم من كان مفتوحا عليه و على يديه كالاستاذ الفقيه السيد محمد بن موسى السابق الذكر الذي كان في اول امره مكلفا بتربية ابناء السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام حتى برع من بينهم العلامة الشهير ابو الحسن علي صاحب البستان المعروف بجنان مولاي علي بمراكش الحمراء.
يستخلص من كل ما تقدم ان ملوك الدولة العلوية وجهوا عناية للمحافظة على كتاب الله و تحفيظه لابنائهم و بناتهم؛ و لم يعتمدوا عليه رجاء ان ينالهم منه فائدة عاجلة؛ و انما كان تمسكهم به عن ايمان عريض و عقيدة راسخة؛ و من اجل هذا الايمان القوي العريض اصلح الله امورهم في الدنيا، و انار امامهم السبيل لخدمة هذه الامة العريقة تحت راية القران؛ىو من ثم باتت اعمالهم مباركة طيبة تؤتي اكلها باذن ربها في كل حين، و ظلت شجرتهم باسقة عالية، اصلها ثابت و فرعها في السماء، لا سبيل الى ان تنال منها النوائب او تمتد اليها العواصف، كيفما كان مصدرها و مهما كانت شدتها.
حقا لقد تطوعوا لخدمة كتاب الله العزيز؛ فاعز الله امرهم في هذه الارض التي بوركت بوجودهم فيها مستلهمين في كل عمل يقومون به بقوله تعالى ((وعد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض، كما استخلف الذين من قبلهم، و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، و ليبذلنهم من بعد خوفهم امنا)) صدق الله العظيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here