islamaumaroc

[كتاب] المقرب (لابن عصفور)

  دعوة الحق

العددان 156 و157

                                             - 1 -
كنت أبحث في صور مخطوطات تتعلق بموضوعرسالتي التي اعدها في القران الكريم و كان ذلك في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة، و من بين المخطوطات:
كتاب المقرب في النحو لابن عصفور و شروحه، و قد وقعت على نسخة مطبوعة في المعهد من هذا الكتاب هي الجزء الاول بتحقيق الاستاذين أحمد عبد الستار الجواري و عبد الله الجبوري فسررت بذلك، لان كتاب المقرب اصل من الاصول النحوية ، و لكن سروري بالجزء المحقق لم يدم لما يأتي:
1- فتحت الكتاب لاستعرض موضوعاته فلم أجد لها فهرسا إطلاقا، فعجبت لكتاب مطبوع في أواخر القرن العشرين بدون فهرس، و العجب ان المخطوطة التي اعتمدا عليها في التحقيق رقم 167 – معهد المخطوطات في اخرها فهرس لموضوعات كتاب المقرب.
2- بدأت أقلب الصفحات حتى وقعت على الموضوع الذي يتصل بموضوع رسالتي ، و هممت أن أنقل قول ابن عصفور من كتابه بدون واسطة من الكتب التي جاءت بعد كتابه كما هو الاصل في البحث و قرأت الموضوع فاذا النص مضطرب : ما بين حذف جواب اداة، و تمثيل على عكس مذهب صاحب الكتاب، و زيادة متوهمة انها مرادة و ليست كذلك، و كل هذه الاخطاء العلمية في ثلاث صفحات من الحجم الصغير ، و قلبت باقي الصفحات فاذا هي مملوءة بالاخطاء، و استقصاؤها يتطلب وقتا كبيرا و تحتاج الى كتاب اكبر حجما من حجم المطبوع، فحصرت ملاحظاتي على ما في مبحث القسم وحده، و سيأتي تفصيلها.
3- نظرت في أسفل الصفحات المذكورة لعلي أجد تثبيت خلاف وارد بين النسخ او تعليقا يشير الى تصويب بعض ذلك او خفائه، فلم اجد شيئا من ذلك.
4- وجدت في وسط الكتاب وريقة منفصلة مفردة فيها بعض تصويبات فتفاءلت بها و نظرت في ارقام الصفحات المذكورة فلم اجد أي شيء في الصفحات التي سأعرض ما فيها من تحريفات، و لم تكن تلك التصويبات شيئا مذكورا بالنسبة لما في الجزء و هي تصويبات لا قيمة لها، اذ انها واضحة و قسط منها في التعليق الوارد على بعض الصفحات في الكتاب و ليست من النص في شيء لانها مدركة لدى القارئ.
5- رجعت الى المقدمة فاذا فيها النص الاتي ص 28 (اتبعنا في تحقيق المقرب المنهاج الاتي وصفه – 1 – تحرير النص كما ينبغي التحقيق، 2 – اثبات الخلاف الوارد بين النسختين).
و هذا يجعل القارئ يطمئن الى صحة النص و توثيقه فيعتمد على المطبوع في بحثه الى ان يصبح ضحية لهذا الاعتماد عندما يناقش على منصة الامتحان، او عندما ينشر بحثا او يرد منشورا فينسب الى المؤلف معنى على عكس المراد، و عجبت لقولهما: تحرير النص كما ينبغي التحقيق مع ان النص محرف كما ينبغي التحريف.
                                             - 2 –
اما الأخطاء الواردة في الصفحات الثلاث فهذا بعض منها:
التحريف الأول و الثاني:
ص 205 النص المطبوع المحقق ( و اما الحروف التي تربط المقسم به بالمقسم عليه ان كانت الجملة الواقعة جوابا للو و ما دخلت عليه نحو قوله:
اما و الله ان لو كنت حرا
                               و ما بالحر أنت و لا العتيق
و ان كانت غير ذلك فان و اللام في الايجاب و ما و لا في النفي) أ . ه .
تحديد الخطأ:
في هذا النص المحقق المطبوع اضطراب في موضوعين:
1 – اختلاف بنقص جواب (اما) التي في مطلع النص.
2 – تحريف معنى بزيادة لام جر على (لو) حرفت المعنى السابق و اغلقت فهم المعنى اللاحق.
التفصيل :
جواب (أما) موجود في المخطوطات – بجامعة الدول العربية بالقاهرة، وهي التي اعتمد عليها المحققان و المخطوطة رقم 169 و الجواب الساقط هو قوله (فأن).
و نص المخطوطات التي ذكر فيها الجواب : و اما الحروف التي تربط المقسم به بالمقسم عليه، فان، ان كانت الجملة الواقعة جوابا لو و ما دخلت عليه نحو قوله:
اما و الله ان لو كنت حرا        
و ما بالحر انت و لا العتيق
و ان كانت غير ذلك فان و اللام في الايجاب و ما و لا في النفي).
فالكلام في المخطوطات مستقيم، اما المطبوع المحقق فليس قابلا لاستقامة الكلام و ان ذكر ما سقط من النص لان لام الجر التي زيدت في التحقيق على (لو) تمنع الكلام من الاستقامة اذ ان النص قبل زيادة اللام على (لو) يفتقر الى جواب (اما) فقط و اما جواب (ان) و ما دخلت عليه في قوله: (ان كانت الجملة ..) فمذكور وهو (لو وما دخلت عليه).
و بعد زيادة اللام على (لو) افتقر الكلام الى جوابين جواب (اما) و جواب (ان) و ما دخلت عليه.
اما المخطوط رقم 166 فهي التي لم يذكر فيها جواب (اما) و نصها (و اما الحروف التي تربط المقسم به بالمقسم عليه ان كانت الجملة الواقعة جوابا لو و ما دخلت عليه نحو قوله:
اما و الله ان لو كنت حرا   
و ما بالحر أنت و لا العتيق
و ان كانت غير ذلك، فان و اللام في الايجاب و ما و لا في النفي).
و حرف (لو) الوارد في نص المخطوطات مخالف لما ورد في النص المحقق.
و نص المخطوطات رقم 166 و رقم 167 و رقم 168 و رقم 169 (ان كانت الجملة الواقعة جوابا لو  و ما دخلت عليه) و هذا هو الصحيح.
و معنى النص : ان الحروف التي تربط القسم بجوابه هي : ان اذا كانت الجملة الواقعة جوابا للقسم ،  لو و ما دخلت عليه، مثل البيت المذكور في النص، و ان كانت جملة جواب القسم غير لو و ما دخلت عليه، فالرابط "ان و اللام" في الاثبات و (ما ولا ) في النفي.
و قد مثل لذلك المصنف كما سيأتي بيانه.
قال ابن عصفور في شرحه لكتاب الجمل للزجاجي في المخطوطة رقم 70 والمخطوطة رقم 71 معهد المخطوطات لمل انتهى من الكلام على روابط الجملة الواقعة جواب قسم (لا ان يكون جواب القسم لو وجوابها فان الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه اذ ذاك انما هو (ان) نحو و الله ان لو قام زيد لقام عمرو).
و قال ابن هشام في "المغنى" في موضع زيادة ان المفتوحة ج 1 ص 33 : (الثاني ان تقع بين لو و فعل القسم مذكورا كقوله :
فاقسم ان لو التقينا و انتم
                  لكان لكم يوم من الشر مظلم
او متروكا كقوله:
اما و الله ان لو كنت حرا
                  و ما بالحر انت و لا العتيق
هذا مذهب سيبويه و غيره ، و في مقرب ابن عصفور انها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم) أ . ه .
و ذكر ذلك البغدادي في : خزانة الادب ج 2 ص 135.
وقال السيوطي في الهمع ج 2 ص 41 في بحثه فيما يتلقى به القسم من الحروف : (و ان المفتوحة قاله ابن عصفور في المقرب و استدل بقوله :
اما و الله ان لو كنت حرا
                و ما بالحر انت و لا العتيق) أ . ه .
و على هذا فالظاهر ان المحققين لم يفهما قول المصنف : (فان ان كانت) و توهما ان  ان مكررة من (فان) و مصححة منها فحكما بزيادة (فان) لانهما لم يفهما معنى السياق فعولا على النسخة التي سقط منها الجواب مع انهما لم يعتمداها في التحقيق على ما ذكراه في مقدمتهما للكتاب.
و الذي يؤيد ذلك تصرفهما في زيادة اللام على (لو) لانهما توهما ان المراد من لفظة (جوابا) في قوله (ان كانت الجملة الواقعة جوابا) انما هي (للو) و( لو) في جميع نصوص المخطوطات ليس فيها لام جر فتوهما سقوطها فزاداها فاستعجم الكلام كما قيل (يريد ان يعربه فيعجمه) و لم يعلما ان قوله ( .. الواقعة جوابا) يعني جوابا للقسم .
و هنا نتساءل هل ان المحققين يقران ما يكتبان ؟ الذي يتصفح تحقيقهما في هذا الموضع و غيره يشك في ذلك فاما انهما لا يقران ما يكتبان او انهما لا يفهمان ما يقران و في كلا الامرين مصيبة.
التحريف الثالث:
 ص 204 النص المطبوع المحقق (فاما قولك تالله هل قام زيد فليس بقسم لانه ليس بخبر الا ترى ان المعنى اسالك بالله هل قام زيد و لا يسوغ ان يكون التقدير ، اقسم بالله).
تحديد الخطأ :
في هذا النص تحريف في المنال الاول (تالله هل قام زيد)
و النص الصحيح : (فاما قولك بالله هل قام زيد فليس بقسم ..)
و قد قرر المصنف بان العرب لم تقل تالله هل قام زيد كما توهمه المحققان و لا و الله هل قام زيد.
قال البغدادي في خزانة الادب ج 4 ص 211 : (و استدل ابن عصفور على ان مثل بالله هل قام زيد و نحوها ليس بقسم بثلاثة اشياء.
1 – انه لم يجيء في كلام العرب وقوع الحرف الخاص بالقسم نحو التاء و الواو موقع الباء فلم يقولوا : تالله هل قام زيد و لا و الله هل قام زيد) أ . ه.
و كلام المصنف بعد المثال مباشرة يدل على ان المثال الصحيح هو (بالله هل قام زيد) و ليس (تالله هل قام زيد) فقد قال : (الا ترى ان المعنى اسالك بالله هل قام زيد و لا يسوغ ان يكون التقدير اقسم بالله) فلم يقل تالله في باقي العبارة.
و في المخطوطة رقم 167 التي اعتمد عليها المحققان ورتقا فيها عيوب الاخرى كما ذكراه في المقدمة ورد النص فيها صحيحا بخط واضح ليس فيه تحريف و نصها : (فأما قولك بالله هل قام زيد فليس بقسم ..).

اما المخطوطة رقم 166 فلم يعجم الحرف المتصل بلفظة الجلالة أي لم ينقط.
و اما المخطوطة رقم 168 و رقم 169 اللتان لم يعتمد المحققان عليهما فقد ورد المثال بالتاء هكذا (فأما قولك تالله هل قام زيد ..) .
فلم عدلا عن النص الصحيح كما في المخطوطة رقم 167 المعتمدة في التحقيق كما ذكرا في المقدمة؟
و لماذا لم يثبتا الخلاف الوارد بين النسختين المعتمدتين كما التزما بذلك في المقدمة؟ و كيف جزما بأن الحرف المتصل بلفظ الجلالة هو (التاء) و ليس (الباء) مع ان النسخة التي اعتمداها خلاف ما اثبتاه و النسخة 166 لم تعجم الحرف، و اين التحقيق في هذا ؟ و لم لم يرجعاالى كتب النحو التي بسطت الكلام في ذلك و تعرضت لمذهب ابن عصفور نفسه؟.
و السبب الظاهر الذي حملهما على مخالفة النص الحقيقي هو انهما توهما ان قول المصنف بعد المثال (الا ترى ان المعنى : اسالك بالله هل قام زيد ) انه انما يريد ان معنى (تالله) هو اسالك بالله. فحصلت المغايرة بين التاء و الباء و ان التاء بمعنى الباء، فلو اثبتا المثال بالباء لم تحصل المغايرة فكان تعلقهما في اللفظ فقط لان المعنى الذي يمثل له المصنف لم يفهماه.
و النص المتقدم يوضح مذهب ابن عصفور في الخلاف في مثل (بالله هل قام زيد) هل يسمى قسما ؟ ام سؤال و استعطاف؟.
فمختار جمهرة العلماء و منهم ابن عصفور ان مثل ذلك لا يسمى قسما و انما هو سؤال و التقدير (اسألك بالله هل قام زيد)، لان القسم لا يجاب الا بجملة خبرية لانه اتى به لتأكيد الجملة الخبرية.
و بعض النحويين يسميه قسم سؤال و منهم رضى الدين في شرح الكافية و ابن مالك في التسهيل، و قد تعرض الدماميني لذلك في شرح التسهيل المسمى  تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد مخطوطة مكتبة الازهر رقم 1057 خاص و 3751 عام في باب القسم ورقة 297.
و لذا قال ابن عصفور في النص المتقدم (الا ترى ان المعنى اسألك بالله هل قام زيد و لا يسوغ ان يكون التقدير اقسم بالله) لان بالله هل قام زيد ليس بقسم كما ذكره اول النص اما ما اثبته المحققان فتقدم ان ابن عصفور ينفي وروده عن العرب.
التحريف الرابع و الخامس:
النص المحقق المطبوع ص 204 (و كذلك تاء القسم وواوه وهاء التنبيه و همزة الاستفهام و قطع الف الوصل، ولام القسم بمعنى باء القسم الا ان التاء قد يدخلها معنى التعجب و تلزم ذلك في اللام) الخطأ
في هذا النص تحريفان:
1 – قولهما (ولام القسم بمعنى ياء القسم) و الصحيح : (ولام القسم بمعنى تاء القسم).
2 – قولهما (وتلزم) . و الصحيح : (و يلزم ذلك في اللام).
اما الاول : فالصواب (ولام القسم بمعنى تاء القسم) هكذا قال المصنف لا بمعنى ياء القسم كما اثبتاه في التحقيق، لان الياء ليس فيها معنى تعجب، و التاء تاتي للتعجب و لغيره ، و اللام ملازمة له، و لذلك قال المصنف بعد ذلك مباشرة (الا ان التاء قد يدخلها معنى التعجب) و لم يقل الا ان الباء.
و نص المخطوطة رقم 166 ورد على الصحيح هكذا (ولام القسم بمعنى تاء القسم).
و المخطوطات رقم 167 و 168 و 169 وردت ايضا بالتاء الا انه يوجد تحت التاء نقطتان، و النقط التي تحت التاء انما هي تابعة للحرف الذي قبل التاء وهو الالف المقصورة التي اصلها ياء لانها ممتدة تحت حرف التاء و جعل النقط فوق الالف المقصورة التي اصلها ياء انما هي طريقة لبعض الكتاب المتقدمين.
و بعض الكتاب طريقته عكس ذلك في اعجام بعض الحروف الصحيحة مثل الفاء فانه يجعل النقطة دئما تحتها و يجعل القاف بنقطة واحدة و هذه الطريقة تتمثل في شرح ابي حيان لكتاب المقرب – مخطوطة دار الكتب المصرية رقم 459 نحو و منها نسخة مصورة في معهد المخطوطات برقم 170.
قال سيبويه ج 2 ص 144 (وقد تقول تالله و فيها معنى التعجب و بعض العرب يقول في هذا المعنى "لله" فيجيء باللام و لا تجيء الا ان يكون فيه معنى التعجب قال امية ابن ابي عائذ:


لله يبقى على الايام ذو حيد
                      بمشمخر به الضيان و الاس
انتهى كلام سيبويه.
و في المقتضب للمبرد ج 2 ص 324 (و من حروف القسم – الا انها تقع على معنى التعجب – اللام و ذلك قولك : لله ما رايت كاليوم قط كما قال : (و انشد بيت سيبويه) و قد تقع النساء في معنى التعجب) ا ه .
و قال الزمخشري في المفصل في كلامه على حروف القسم : (و في التاء و اللام معنى التعجب و ربما جاءت التاء في غير التعجب و اللام لا تجيء الا فيه ( ا ه .
و اما التحريف الثاني في النص فهو قوله: (و تلزم ذلك في اللام) و الصواب (و يلزم ذلك في اللام ).
و عبارة المحققين توقع النص في تناقض و اضطراب.
فاما التناقض فان قولهما (و تلزم ذلك) يصرف الذهن الى ان الضمير في ( تلزم ) راجع الى التاء في قوله (الا ان التاء قد يدخلها معنى التعجب) فكيف تكون التاء لازمة للتعجب و المصنف ذكر ان معنى التعجب لا يلزمها و هذا تناقض ظاهر.
و اما الاضطراب ففي باقي العبارة (و تلزم ذلك في اللام ) اذ ان مفهوم العبارة ان التاء تلزم معنى التعجب في اللام. و هذا معنى مضطرب و الصحيح خلاف ما حققاه و الصواب (و يلزم ذلك في اللام) و المعنى ان لام القسم الداخلة على لفظ الجلالة، يلزمها معنى التعجب .
قال ابن عصفور في شرحه للمقرب مفسرا هذا النص في المخطوطة رقم 106 معهد المخطوطات: (و قولي الا ان التاء قد يدخلها معنى التعجب اعني انك قد تقول تالله لا يبقى احد تقسم على عموم الفناء لجميع البشر و تعجب من ذلك و لا يلزمها التعجب بل قد تقول تالله لا يقوم زيد، و قد تقسم على نفي القيام عن زيد من غير تعجب من ذلك و ليست كذلك اللام بل يلزمها معنى التعجب نحو قولك لله لا يبقى احد) انتهى شرح ابن عصفور.
فكيف ذكر المحققان في المقدمة انهما حررا النص كما ينبغي التحقيق ؟
التحريف السادس :
النص المحقق المطبوع ص 205 (فعلى هذا الجملة المقسم عليها ان كانت اسمية و كانت موجبة ادخلت على المبتدأ ان و في جرها اللام فقلت و الله ان زيدا لقائم).
موضع التحريف قولهما (و في جرها اللام) و الصواب (و في خبرها اللام).
و نص المخطوطات رقم 166 و 167 و 168 و 169 (و في خبرها اللام) و الضمير في (خبرها) راجع لان كما يظهر من تمثيل المصنف.
و الغريب ان الراء في اللفظة المحرفة المطبوعة متوجة بشدة مما يدل على ان المحققين توهما ان المراد هكذا فضبطا الحرف بالشكل.
التحريف السابع :
النص المحقق المطبوع ص 205 (و ان كانت الجملة فعلية فان كان الفعل ماضيا دخلت عليه في الايجاب اللام وحدها نحو قوله:
حلفت لها بالله حلفة فاجر
                        لناموا فما ان من حديث و لا مال)
في هذا البيت تحريف في الكلمة الاخيرة وهي قولهما (ولا مال) و الصواب (ولا صال)، فان قال المحققان بان هذا خطأ مطبعي، فلماذا لم ينبها عليه في ورقة التصويبات المشار اليها اول الكلام. و لماذا تركا البيت بدون شرح مع انه يحتاج الى توضيح معناه. و بيان موضع الاستشهاد به عند النحاة.
و البيت لامرئ القيس و نصه في المخطوطات رقم 166 و 167 و 168 و 169 :
(حلفت لها بالله حلفة فاجر
                           لناموا فما ان من حديث و لا صال)
وهو من شواهد الرضى في حذف قد و الاكتفاء باللام في جواب القسم وهو ضرورة عنده و استشهد به الزمخشري في المفصل على دخول لام القسم على الماضي جوازا، و عند ابن يعيش على ان دخول اللام على الماضي بدون "قد" قليل.

و ترتيب البيت في خزانة الادب ، الشاهد الخامس عشر بعد الثمانمائة ج 4 ص 221.
قال البغدادي في الخزانة (ان كان الماضي قريبا من زمن الحال ادخل عليه اللام وقد، نحو (تالله لقد اترك الله علينا) و ان كان بعيدا من زمن الحال ادخلت عليه اللام وحدها كهذا البيت و هذا مذهب ابن عصفور و من تبعه) ا ه.
و معنى البيت انه حلف بالله لمحبوبته ان القوم ناموا و لم يبق متحدث مع خليل و لا مستدفئ بنار، و معنى صالي مصطلى أي مستدفئ. قال ابن منظور في اللسان مادة (اصلا) : و اصطلى بها استدفأ و في التنزيل (لعلكم تصطلون) قال الزجاجي جاء في التفسير انهم كانوا في شتاء فلذلك احتاج الى الاصطلاء) ا ه .
و الاية الكريمة في سورة القصص اية 29، و قول الشاعر (حلفة فاجر) أي كاذب لان حلفه ليس مطابقا لحالة القول و انما اقسم لها لاجل ان تأمن من ان يكون احد منهم يقظا فتنقاد معه.
التحريف الثامن :
النص المطبوع ص 208 (و يجوز ان تضمن افعال القلوب كلها معنى القسم فتتلقى اذ ذاك بما يتلقى به القسم فتقول علمت ليقولن زيد كما تقول و الله ليقومن زيد) .
المثال المحرف هو (علمت ليقولن زيد) و الصواب : (علمت ليقومن زيد) كما في المخطوطات رقم 166 و 167 و 168 و 169، و نصها (فتقول علمت ليقومن زيد ) .
و الخطأ الموغل في الغرابة
علق المحققان على تعريف ابن عصفور بان اشارا في رقم التعليق الى الجزء الاول ص 33 من كتاب مغنى اللبيب لابن هشام و نص التعريف :
(القسم : هو جملة يؤكد بها جملة اخرى كلتاهما خبرية) .
و ما ذكره ابن هشام في ذلك الموضع ، لا علاقة له بتعريف ابن عصفور للقسم و انما كان يتكلم على (ان) المفتوحة حيث قال : (و في مقرب ابن عصفور انها حرف جيء به لربط الجواب بالقسم) كما تقدم تفصيله في اخر الخطأ الثاني .
و لو فهم المحققان ما قاله ابن هشام في ذلك الموضع لما و قعا في الخطأ الاول و الثاني، و لو فهما تعريف ابن عصفور للقسم لكان صواب التعليق ان يشيرا الى الجزء الرابع من خزانة الادب ص 211 لان البغدادي تعرض الى مناقشة تعريف ابن عصفور للقسم.
و مما تقدم يتبين للقارئ ان المحققين لم ينتفعا بما سرداه من المخطوطات و شروح الكتاب المحقق في المقدمة، و ان ذلك ضرب من التخييل على القارئ ليثق بدراستهما النص دراسة موثقة كاملة و لكن النص المطبوع يشهد عليهما بخلاف ذلك، و اذا لم نقل بهذا الواقع فليس امامنا الا ان نقول انهما درسا و بحثا في النسخ و لكنهما لم يفهما فجاء تحقيقهما مستكملا لانواع التحريف و هذا اسوأ.
فان زعما ان المطبعة المظلومة ، قد حرفت و بثرت و زادت و نقصت. فلماذا لم يقرا ما طبعته المتهمة، و يتأكدا من توثيق النص قبل توزيع الكتاب؟.
و لماذا لم يجعل المحققان فهرسا لموضوعات الجزء المطبوع مع ان النسخة المعتمدة تشتمل على ذلك؟ و لم وعدا بان يجعلا الفهارس في الجزء الثاني؟ ايريدان ان الذي يقتني الجزء الاول ينتظر حتى يخرج الجزء الثاني مهما طال به الامد، ام ان الدافع على هذه الطريقة الجديدة، هو ربط علاقة الجزء الاول بالثاني حتى يكون الاقبال على شراء الجزء الثاني اكثر، ام ماذا؟

و الواجب على الباحثين في مجال التحقيق ان يجعلوا نيتهم و هدفهم، اداء الامانة العلمية في تمحيص و توثيق نصوص التراث، و الا يجعلوا الغرض من بحثهم الربح المادي فحسب.
و اخيرا فاني ارجو ان تكون هذه الملاحظات مثالا منبها للسيدين في اتخاذ طريقة أفضل في تحقيق الجزء الثاني الذي وعدا باخراجه، و ان يعملا على اصلاح الجزء الاول ان استطاعا الى ذلك سبيلا و الا فكما قيل:
اذا لم تستطع شيئا فدعه
                  و جاوزه الى ما تستطيع
وفق الله جميع الباحثين الى الطريق المثلى و الهدف الاسمى و النية الصادقة.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here