islamaumaroc

حاجي خليفة: وكشف الظنون

  دعوة الحق

العددان 156 و157

بعد هذا العرض الموجز الذي سبق عن حياة المؤلف، و عن مجهوداته في ميدان البحث و الدرس و التأليف و التعليم نخلص الى الحديث عن كتابه "كشف الظنون" حسب النسق الاتي:
أ – مقدمة.
ب – العناية بالكشف: اختصارا، و تذييلا، و ترجمة.
ج – طبقات الكشف المختلفة.
د – الكتب التي الفت بعد الكشف في موضوعه.
ه – عرض و تحليل النماذج من مادة طبقة " ط- ب – ق" من كتاب الكشف.


أ – مقدمة: كتاب كشف الظنون كان الى عهد المؤلف اوسع الكتب المؤلفة في موضوعه، و لقد استغرق المؤلف في تأليفه عشرين سنة كان خلالها يجمع مواد هذا الكتاب من الفهارس و كتب الطبقات و المعاجم، و الكتب المختلفة.
و كان المؤلف قد سمى كتابه اولا: "كتاب اجمال الفصول و الابواب في ترتيب العلوم و اسماء الكتب". كما هو موجود بخطة في اخر مسودته (1).
و نرى ان المؤلف اطمان في النهاية الى التسمية الحالية للكتاب كما اطمان الى مادة الكتاب نفسها فعرض مسودته على اصدقائه و شيوخه من العلماء فاستحسنوه غاية الاستحسان، و طلبوا منه تبييضه فبيضه الى حرف الدال المهملة عند كلمة "دروس" ثم ادركته المنية، و بضم المسودة الى المبيضة تتم اصول كتاب "كشف الظنون عن اسامي الكتب و الفنون" حسب التسمية الاخيرة التي استقر عليها المؤلف.

ب – العناية بالكشف و الاهتمام به:
نظرا لاهمية كشف الظنون فانه اثار اهتمام كثير من الباحثين و المؤلفين، و الناشرين .. حيث تصدت له جماعة من المهتمين به منذ دخل في قائمة الخزانة العربية .
اختصاره و التذييل عليه:
من الذين اهتموا بالكتاب و قاموا بمحاولة اختصاره : الاستاذ السيد الحسين العباسي النبهاني الحلبي، حيث اختصر كشف الظنون من حيث اللفظ من جهة و الزيادة عليه من حيث الموضوع من جهة ثانية، و بذلك اضاف الى الكتاب اسماء كثيرة من المؤلفين، و المؤلفات.
و اختصار النبهاني للكشف موجود بتمامه فيما يذكره صاحب التصدير محمد شرف الدين بالتقايا بمكتبة "يكي جامع" باستنبول تحت عدد 815 وهو يحمل عنوان : "التذكار الجامع للاثار" و يقول صاحب التصدير : وهو ينسب الى ابن النديم حسب قائمة المكتبة وهو خطا.
و لشف الظنون عدة ذيول ، و اول من قام بالتذييل عليه: السيد محمد عزتي افندي المعروف –بوشنة زادة – المتوفى سنة 1092 هجرية. و بقي هذا الذيل في التسويد و لم يطبع.
2- كما ذيل عليه الاستاذ: عربة جيلرشيخي ابراهيم افندي المتوفى سنة 1189 ه.
3- و السيد احمد طاهر افندي الشهير بحتيفزادة المتوفى سنة 1217 ه.
و هذا الذيل يحتوي على زهاء 5.000 اسم كتاب جديد. و اسم هذا الذيل "اثارنو" وهو مطبوع.
4- كما قام بالتذييل على كشف الظنون شيخ الاسلام عارف حكمت بك المتوفى سنة 1275 ه الا انه وقف في ذيله عند حرف الجيم.
5- "ايضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون".
وهذا اهم ذيل للكتاب، لانه جمع الذيول السالفة، الفه الاستاذ البحاثة: "اسماعيل باشا البغدادي" المتقاعد باستانبول و المتوفى سنة 1339 ه.
و اسماعيل باشا البغدادي هذا هو صاحب كتاب: "هدية العارفين لاسماء المؤلفين و اثار المصنفين" حاول فيه ان يجمع المؤلفين ابتداء من صدر الاسلام باسمائهم و كناهم مع ذكر اسماء مؤلفاتهم ..
6- و ذيل على الكشف الاستاذ العلامة "اسماعيل صائب سنجر" مدير المكتبة العمومية بالاستانة.
و من هذا العرض السريع يبدو مقدار الاهتمام الذي اثاره كشف الظنون في الاوساط العلمية و الثقافية منذ تاليفه الى العصر الحديث.

ج- طبعات الكشف المختلفة:
نظرا للاهتمام الذي المحنا اليه، و الذي تمثل في التتبع و الاختصار و التعليق و التذييل فان كتاب الكشف قد حظي بعناية الباحثين و الطابعين و الناشرين فطبع مرات!
1) طبعة "لببزيك" ما بين سنة 1835 و 1858 م في سبعة اجزاء بعناية البحاثة فلوغل غستاف المتوفى سنة 1287 ه. و هذه الطبعة تضم الى الكشف الذيل: "اثارنو" السالف الذكر، و فهرس مكتبة الجامع الازهر، و فهرس مكتبة مدرسة ابي الذهب مع عدة فهارس لمكتبات استانبول، و هذه الطبعة عليها ملاحظات كثيرة: منها ان "فلوغل" في مادة "ف – ق - ه" فقه لم يستطع العثور على ما كتبه صاحب الكشف في هذا الباب، و لذلك نقل عبارة كتاب مفتاح السعادة المتقدم الذكر، و تشتمل هذه الطبعة كذلك على عدة اخطاء وهي مطبوعة مع الترجمة الى الانجليزية و توجد نسخة منها في المكتبة العامة بالرباط تحت رقم :395 A
2) طبعة بولاق في سنة 1274 ه و هي مجردة في جزئين
3) طبعة الاستانة: في سنة 1313 ه.
4) طبعة الاستانة: في سنة 1320 ه  مرة ثانية
5) طبعة استانبول سنة 1362 ه وهي تحمل اسم الطبعة الرابعة و معها (ايضاح المكنون و هدية العارفين) لاسماعيل باشا البغدادي.
6) طبعة المطبعة الاسلامية بطهران و تحمل اسم الطبعة الثالثة بطهران، و تزيد على الطبعة الرابعة باستانبول بمقدمة مفيدة للسيد اية الله العظمى شهاب الدين النجفي. و هذه الطبعة تقع في خمسة اجزاء مع الذيول بينما تقع طبعة استانبول في اربعة اجزاء فقط و عن طبعة طهران اخذت عدة طبعات مصورة (بالاوفست)
ترجمة كشف الظنون:
ترجمه ثلة من المستشرقين اشهرهم فلوغل غوستاف الذي ترجم الكتاب الى الفرنسية و طبعت هذه الترجمة سنة 1299 ه.
و ترجمه مستشرقون اخرون من هولندا، و المانيا، و بريطانيا.
د- الكتب التي الفت بعد لكشف في موضوعه هناك عدة كتب الفت بعد الكشف اشهرها:
1- الذيول المشار اليها سابقا، و اهمها ايضاح المكنون و هدية العارفين لاسماعيل البغدادي.
2- مجموعة من المؤلفات في موضوع الكشف اهمها:
"الاعلام" للزركلي وهو متداول بكثرة.
"معجم المؤلفين" لمحمد رضا كحالة.
"معجم المطبوعات العربية و المعربة" لـ سركيس.
"ملاحق تاريخ الادب العربي" لـ بروكلمان.
و هناك بعض الفهارس العامة و المعاجم الخاصة ببعض الفنون قد يطول الحديث بذكرها.
و نصل الان الى النقطة الخامسة و التي اعطيتها عنوان:

ه -   "عرض و تحليل لنماذج من مادة "ط – ب – ق" من كتاب الكشف تحدثنا في ايجاز عن الكشف و ما ذيل عليه و الف في موضوعه و نحاول الان ان نقدم نماذج من الكتاب لنتعرف على منهجية المؤلف و لنتصل مباشرة بمادة كتابه، و نلمس عن قرب ما اشرنا اليه سالفا من ان الكتاب كان مثار اهتمام و دراسة و عناية ..
في مادة "ط ب ق" جاء : "علم الطبقات" و تحت هذا العنوان اخذ المؤلف يستعرض المؤلفات التي تهتم بطبقات الرجال سواء كانت هذه المؤلفات تحمل اسم طبقة او تحمل اسما اخر، مع مراعاة الترتيب المعجمي، فهو مثلا يبدأ بطبقات الادباء مراعيا البداية بالهمزة فيقول: "طبقات الادباء لكمال الدين ابي البركات عبد الرحمن بن محمد الانبري المتوفى سنة 577 ه . وهو جامع بين المتقدمين و المتاخرين مع صغر حجمه، سماه: (نزهة الالباء) و ياقوت الحموي و سماه: "ارشاد الالباء" و له "معجم الادباء".
فالمؤلف هنا يدرج تحت اسم الطبقة، الكتب و المعاجم التي صنفت في تراجم الادباء و انتاجاتهم، و اذا كان بعض الكتب تقدم الكلام عنه في حرف نبه على ذلك بمثل قوله: مضى في حرف كذا، او سبق ...
و بعد ذكر طبقات الادباء ياتي بطبقات الاصبهانيين، و طبقات الاصوليين ثم طبقة الاطباء.
و بعد استقصاء كتب الطبقات المبدوءة بحرف الهمزة فيما وصل الى علمه، ياتي بالطبقات المبتدئة بحرف الباء فيقول مثلا: "طبقات البيانيين للسيوطي ... و هكذا ينتقل مع حروف المعجم ذاكرا الكتب التي الفت و مؤلفيها ..
ففي حرف التاء المثناة مثلا يقول: "طبقات التابعين – المسمى تحفة الناظرين – سبق – لابن النجار مات سنة 643 ه وهو يعني سبق في حرف التاء لان تحفة مبدوءة بالتاء، و نمضي مع المصنف الى حرف الصاد من مادة – ط ب ق – لناخذ نظرة اوسع، فهو في الطبقات المبدوءة بالصاد يقول: "طبقات الصحابة و التابعين لابي عبد الله محمد بن سعد الزهري البصري كاتب الوافدي المتوفى سنة 230 ه كتب اولا الى زمانه – خمسة عشر – مجلدا، انتخبه اصفر من ذلك، و لابن مندة ابن عبد الله محمد بن اسحق الاصفهاني الحافظ في اسماء الصحابة مـــات سنة 396 ه ذيله ابو موسى الاصفهاني. و فيه: الاستيعاب ، و الاصابة و اسد الغابة مر كلها في الالف، و اختصر السيوطي طبقات ابن سعد و سماه: "انجاز الوعد المنتقى  من طبقات ابن سعد". و للقاضي ابي بكر محمد الطوسي، و في الرياض المستطابة سئل ابو زرعة الحافظ عن جملة حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: و من يحصيه ؟ قبض رسول الله (ص) عن مائة الف و اربعة عشر الفا من الصحابة ممن روى عنه و سمع منه. فقيل له: هؤلاء اين كانوا ؟ و اين سمعوا ؟ قال: اهل المدينة و مكة و ما بينهما من الاعراب، و من شهد معه حجة الوداع كل راه و سمع منه، ثم ذكر المحدثون: انهم ينقسمون الى اثنتى عشر طبقة: الاولى قدماء السابقين الذين اسلموا بمكة كالخلفاء الاربعة ثم اصحاب دار الندوة، ثم مهاجرة الحبشة ، ثم اصحاب العقبة الاولى، ثم الثانية، ثم المهاجرون الاولون بين بدر و الحديبية ثم اهل بيعة الرضوان، ثم من هاجر بين الحديبية  و فتح مكة، ثم مسلمة الفتح، ثم الصبيان و الاطفال الذين رأوا الرسول عليه السلام في الفتح و في حجة الوداع، ثم ان ذكرهم على الاجمال و التفصيل باب واسع و اوسعها كتاب "اسد الغابة" لابن الاثير ثم كتاب "الاستيعاب" و قد عاب عليه "ابن الصلاح" جكايته فيه لما شجر بين الصحابة، و روايته عن الاخباريين لا عن المحدثين. و اختلف في عدد طبقات الصحابة و جعلهم الحاكم اثنتى عشرة طبقة .."
نقلت هذا النموذج على طوله، لانه يعطينا فكرة عن كيفية تناول المؤلف للموضوع، و عن طريقة عرضه للمؤلفات و المؤلفين.
فنراه قد قام بعملية استقصاء للمؤلفات التي تترجم للصحابة ثم يتبعها بمعلومات ايضاحية، لا تجعل الكتاب مجرد فهرست بل تجعل منه موردا خصبا ينهل منه المطلع ما يطفئ غلته.
و اذا كان هذا ليس صنيعه دائما فانه يتوخاه كلما سنحت له الفرصة.. و هذا النمط هو الاغلب و الشائع عنده.
و من هذه النماذج التي نقلت من الكشف نرى انه زيادة على كون المؤلف اعطانا اسماء المؤلفات و المؤلفين و الاشارة الى الذي تقدم من ذلك في بابه، فهو زيادة على ذلك ينقل لنا ما حكاه "ابو زرعة" عن الصحابة ثم يعطينا اهم مرجع في هذا الباب و يشير الى تقسيم الصحابة الى طبقات..
ثم ينقل عن "ابن الصلاح" قوله في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر و ما عاب من نقله لما شجر بين الصحابة و روايته عن الاخباريين لا المحدثين.
و بما ان المؤلف تحدث هنا عن "الاستيعاب" و كان قد تكلم عليه من قبل في باب الالف رجعت الى باب الالف فوجدته بسهولة في حرف الالف التي تليها سين فقال: "الاستيعاب في معرفة الاصحاب مجلد للحافظ ابي عمر يوسف بن عبد الله المعروف بابن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة 463 ه وهو كتاب جليل القدر اوله :" الحمد لله رب العالمين جامع الاولين و لاخرين" ثم ذكر اولا خلاصة سيرة نبينا عليه الصلاة و السلام ثم رتب الاصحاب على ترتيب حروف اهل المغرب. قال ابن حجر في الاصابة: "سماه بالاستيعاب لظنه انه استوعب الاصحاب مع انه فاته شيء كثير، و جميع من فيه باسمه و كنيته ثلاثة الاف ترجمة ثم ذيله ابو بكر بن فتحون المالكي استدرك فيه قريبا مما ذكر قال الذهبي: "لعل الجميع يبلغ ثمانية الاف، و لخصه شهاب الدين احمد بن يوسف بن ابراهيم الاذرعي المالكي و سماه: "روضة الاخبار في مختصر الاستيعاب" اوله: الحمد لله الذي اصطفى من الملائكة رسلا" و هذبه ابن ابي يحيى بن حميدة الحلبي المتوفى سنة 630 ه و كان السلطان احمد خان العثماني قد اشار الى ترجمته بالتركي فباشر امامه المولى مصطفى و لم يوفق لاتمامه فمات و قد وصل الى حرف الحاء، ثم باشر المولى كمال الدين محمد بن احمد المعروف بطاشكبرى زادة، و لما وصل الى حرف الراء مات السلطان فبقي ناقصا"
اردت بنقل هذا النموذج الالتفات الى كونه يعزز النماذج السالفة و الى ان مؤلف الكشف يتكلم عن الكتاب الواحد في ابواب مختلفة و بكلام مختلف كذلك ..
ففي باب الطبقات تكلم عن (الاستيعاب) ككتاب في طبقات الصحابة و في حرف الالف تكلم عنه لان المنهاج الترتيبي الهجائي اقتضى منه ذلك .. الا اننا بالجمع بين البابين نحصل على معرفة لا باس بها بكتاب  الاستيعاب و على ما قيل فيه، و كيف انتقد و من هذبه او اختصره او ترجمه او ذيله او زاد عليه ..
و بهذا الصنيع يخرج كشف الظنون عن كونه مجرد فهرست الى كونه كتابا لا يستغني عنه في التعريف بالمؤلفات في المكتبة العربية، الى زمن حاجي خليفة.
و بهذا العرض المتواضع اكون قد اعطيت نظرة عن كتاب "كشف الظنون عن اسامي الكتب و الفنون" و عن مؤلفه و طريقته.

 


1 - حسب ما يقوله صاحب التصدير للطبعة الرابعة من الكتاب الاستاذ محمد شرف الدين بالتقايا الذي كتب تصديرا لكشف الظنون بتاريخ 18 جمادى الاولى 1360 بمدينة استانبول.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here