islamaumaroc

عناية الملوك العلويين بقبيلة زعير

  دعوة الحق

العددان 156 و157

ان عناية ملوكنا الاوفياء باحوال رعيتهم و تفقد شؤون شعبهم الخاصة و العامة لهي عناية جديرة بذكرها و تسجيلها في هاته العجالة التي سيتناولها البحث و الدرس بتواضع.
اذ هي عناية من لدنهم تستلفت الانظار و يتوجه اليها الباحث الامين بصدق و نية خالصة يجمع شتاتها و يستعرض اطوارها ليبرز معالمها الى القارئ الكريم، حتى يتسنى له ان يحكم تلقائيا بعظم قائدتها و كبير شانها، لاسيما اذا ما تبين له بوضوح من ذكرها مدى المسؤولية الملقاة على كاهل الملوك المتنين بامور رعيتهم التي بدونها لا يطيب لهم عيش و لا تحلو لهم اقامة.
ان التجاوب مع العرش العلوي الامين المخلص في محبة وطنه و الشعب المغربي المتمثل لاوامر ملوكه شيء ضروري لاستتباب الأمن و الاطمئنان و هدوء النفس و راحة البال، فبسبب ذلك يفشو العدل و يزدهر العمران و تحصل السعادة و الهناء و يعم الخير و ينتشر الرخاء و تنتعش الفلاحة و التجارة في الاسواق و يطرد عامل الاقتصاد الوطني في الاوطان و ترفرف على الشعب اردية العز و الكرامة فتتيه الامة بين مظاهر السلو و النشاط و الافراح، و تكثر دواعي الغبطة و الانشراح.
و عند ذلك يتفرغ المسئولون للقضايا الكبرى فتشيد معالم الحضارة العظمى من رد هجوم المغيرين و كبح شهوات المفسدين و ارغام المعتدين على الوقوف عند حدهم و ارجاعهم الى ما هو مطلوب و مسنون و متعارف من انواع الصلاح و السداد حتى يكون الحكام و المحكومون دائما و ابدا على استعداد تام لمجابهة العدو المغير، و ابطال مكائد المبيت لهذا الوطن السعيد ما يضمر من شر و فساد وجور و ظلم و عناد.
و ذلك هو ما كان يحدو بملوكنا الابطال ورؤسائنا الاحرار الشاعرين بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم الحذرين الحازمين حتى تكون رعيتهم في مامن من الفتن و الاهوال و في حرز مكين من الطيش و الخذلان و حتى لا يقع ما يكدر صفو الامن الداخلي او الخارجي في هذه الاوطان.
فهذه العناية التي لا بد من مراعاتها و القيام بامرها اعارنا ملوكنا الابرار ورؤسائنا الاطهار عناية عامة شاملة للدنيا و الدين في كل من اطراف المملكة المغربية في القديم و الحديث.
و قبيلة زعير التي هي احدى قبائل هذا الوطن العزيز لم تكن ذات يوم بمعزل عن هاته العناية الفائقة و الرعاية اللازمة المعهودة المتوارثة ملكا عن ملك و رئيسنا عن رئيس و ها انا اسوق للمطلع الكريم ما وقفت عليه من وثائق تاريخية هامة و مراسيم ملوكية شهيرة ناطقة و شاهدة لما ذكرت ومفصحة عما قصدت و سوف اقتصر على ما صدر من لدن امير المؤمنين  سلطان المغرب سيدي عبد الرحمن الى عهد المولى يوسف طيب الله ثراهم و انالهم جزاء عملهم المبرور و سعيهم المشكور و لنذكر الاهم فالاهم خوفا من التطويل الممل و الايجاز المخل.
فمن ذلك المرسوم الصادر من الامير المولى احمد بن امير المؤمنين المولى عبد الرحمن المؤرخ في متم جمادى الاولى عام 1259 الموجه الى القائد عزوز العروسي على لسان والده فيقول فيه ان سيدنا الوالد اعزه الله فرض على قبيلة ازعير كافة عشرين مثقالا زكاة و اعشار هذه السنة فنامرك ان تقبض ما وجب على اخوانك فيهما فورا اذا ارادوا سلامة الله لاولادهم و اموالهم و انا لهم ناصح و من ادى ما عليه فذاك علامة صلاحه وهو امن في نفسه و ماله و من لم يؤد ما عليه فقد عرض نفسه للهلاك و لا يلوم الا نفسه اللهم انب بلغت.
و في هذا المعنى ايضا الظهير الشريف الصادر من المولى الحسن ابي محمد بن عبد الرحمن المؤرخ في 25 شوال عام 1304 بطابعه الكبير الموجه الى القائد احمد بن بلال (1) يامره فيه باستيفاء الزكاة و ظهير اخر مؤرخ في 6 ذي الحجة متم عام 1304 من لدن السلطان المتقدم الذكر بطابعه الكبير موجه الى القائد الحبشي النجدي في الحض على جمع الزكوات و ظهير اخر صادر من المولى عبد العزيز مؤرخ في 4 جمادى الاولى عام 1317 موجه الى القائد الميلودي البرشوي.
و عناية ملوكنا العلويين بهذه الناحية الدينية و الاجتماعية معروفة ولو اردنا ان نتتبع كل ما لديهم في هذا الشان لخرج بنا ذلك عما التزمناه من الايجاز و عدم التطويل لاسيما و اننا مقيدون بموضوع قبيلتنا زعير و الا فان لهم الشيء الكثير في هذه الناحية الدينية.
اما ما يرجع للشؤون العامة التي تهم القبيلة فهو شيء كثير في موضوعات مختلفة تمس الامن الداخلي للبلاد اولا و تتناول الاستعداد للطوارئ التي لا يخلو منها زمان و لا مكان او تدخل في نطاق الضرب على ايدي المفسدين العابثين بمصالح الوطن و المواطنين.
من ذلك الظهير الشريف المؤرخ في 22 جمادى الثانية عام 1289 الصادر من لدن سلطان المغرب سيدي محمد بن عبد الرحمن الى قائده المخلص سليمان بن الجزولي الزعري السلماني نصه: بعد الديباجة المعهودة و بعد فاننا لما ظهرت لنا مخايل صلاح قبيلتكم و استقامتها استوجبتم انخراطكم في سلك قبائل الصلاح و الطاعة و العفو عما فات من جرائمكم و تامينكم على اموالكم و انفسكم و جميع متاعكم اينما كنتم و حيثما حللتم من المدن و القبائل، و ها نحن امناكم امانا تاما شاملا عاما بحيث لا يتعرض لكم احد في الاسواق بمكروه و لا يسومكم بسوء و ابحنا لكم تسوق اسواق المدن و البوادي و اسقطنا عنكم جميع ما كان عليكم من التباعات فان الماضي فات و انقضى اذ التوبة تجب ما قبلها، و انما الكلام فيما عسى ان يكون من الان لما يستقبل من التباعات و من صدر منه شيء من قبيلتكم و استوجب به اعطاء الحق او الزجر على جريمة صدرت منه كيفما كانت و كتبت بالقبض عليه لاحد من عمال المدن او البوادي فيقبض اينما كان و يشد عضدكم عليه و ان كتبت لعامل المدينة او غيرها بتسريحه فيسرح و من سرقت منه سرقة و ظهرت عند اخوانكم و اثبتها ربها فان حلف حلافتهم (2) انهم توصلوا بها من يد معين او معينيين فالعمل هو اجراؤها على قانون البادية من مطالبة المعين مثلا يؤديها لصاحبها و قد اصدرنا امرنا الشريف لعامل الرباط و سلا و قواد الاعراب بهذا ليعملوا بمقتضاه و ليكن عملكم على ما شرحناه و السلام
و مما يدخل في هذا الاطار الظهير الشريف الصادر من المولى الحسن الاول طيب الله ثراه بطابعه الكبير المؤرخ في 6 ذي الحجة متم عام 1304 الموجه لكافة المزارعة في شان تامينهم على انفسهم بشرط قيامهم بالواجبات و هذا المرسوم الملكي موجه مباشرة من لدن الراعي الى رعيته بدون واسطة.

و مما يشابه ظهير اخر من لدنه ايضا بطابعه الكبير وهو مؤرخ في 24 شوال عام 1310 موجه للقائد المهدي بن الفضيل الزعري يامره فيه بان يفرض على اخوانه الحركة على العادة بجمع المنتخبين من الرجال الاقوياء و الخيل المسومة.
و هذا ولده المولى عبد العزيز يتتبع خطاه و يسير على نهجه السوي فقد وقفت له على ظهير بطابعه الصغير مؤرخ في 22 محرم عام 1314 موجه لقواد المزارعة في شان التضييق على دوار العوامر لخروجهم عن الجادة كما وقفت على ظهير اخر من لدنه ايضا بطابعه الكبير مؤرخ في 30 ذي القعدة عام 1314 موجه للقائد بوعزى الراشدي الزعري يامره فيه بالاستعداد للكفاح.
و مما يندرج تحت مظاهر الافراح المقامة بمناسبات مختلفة الظهير الشريف الحفيظي بطابعه الكبير المؤرخ في 17 ربيع الاول الموجه للقائد الحاج الزعري في شان الوفود المهنئة له بعيد المولد النبوي و الاخبار بوصول الهدية و الظهير الشريف الصادر من لدن ابي الجمال المولى يوسف بطابعه الكبير المؤرخ في 16 ربيع الاول عام 1331 الموجه للقائد الحاج الزعري البرشوي في شان الاخبار بوصول الوفد المهنئ بعيد المولد النبوي و المشاركة في حفلة ليلة العيد الغراء و الاخبار بوصول الهدية
و ظهير اخر من لدن هذا الملك بطابعه الصغير المؤرخ في 22 صفر عام 1337 موجه للقائد عبد الرحمن الزعري من الحضرة المراكشية في شان توجيه اعيان القبيلة بقصد الحضور في عرس انجاله و الاحتفال بعيد المولد النبوي.
و مما يدخل في نطاق الامور العامة التي تهم الشعب المغربي معرفتها عموما و قبيلة زعير خصوصا الرسالة الموجهة من الصدر الاعظم السيد محمد الجباصة المؤرخة في 16 رمضان عام 1332 للقائد الجيلاني بن علي الموساوي التي تخبره بانتهاء الحرب الواقعة بين الدولتين الفرنسية و الالمانية و الانتصار الذي حازته الدولة الاولى على الثانية ليعلم بدوره اعيان قبيلته و يقرأ عليهم هاته الرسالة و ظهير يوسفي مؤرخ في 29 رمضان عام 1337 باعلامه بالصلح بين الدولة الفرنسية و حلفائها و بين الدولة الالمانية و ظهير اخر من لدنه ايضا مؤرخ في 25 محرم 1338 موجه للقائد الجيلاني المذكور باخباره الحاج عبد الرحمن لميموني الزعري البرشوي بقبول الفرنك بدل السكة المخزنية و مثله موجه للقائد و ظهير اخر من لدنه ايضا موجه للقائد الحاج عبد الرحمن لميموني الزعري البرشوي و ظهير اخر من لدنه ايضا موجه للقائد الحاج عبد الرحمن المذكور في شان انشاء محلات مخزنية تحت رئاسة خليفته صنوه مولاي المامون.
فهاته المراسيم السامية الصادرة من لدن ملوك المغرب و من رؤسائه في ميادين مختلفة و شؤون متنوعة تدلنا دلالة واضحة على ما لهؤلاء السلاطين العظام من رعاية بشؤون قبيلة زعير تتناول قضايا الساعة و تشرح العلاج النافع الذي ينبغي اتخاذه و هناك غيرها مما لم اقف عليه وهو شيء كثير لا ياتي عليه العد و الاستقصا و توجد نظائر لهذه المراسيم و لاشك متفرقة عند انجال و احفاد قواد زعير و اعيانها في خزائن مبعثرة تاكلها الارضة و يعفى عليها عامل  الزمن و تقلبات الاوان فما يجنون من وراء بقائها تحت يدهم و الاحتفاظ بها لا لغاية و انما حبا في ادخارها و الضن بها على من ينتفع بها ..
فعسى اربابها ان يهتدوا الى تقديمها للجنة المكلفة بجائزة الحسن الثاني للمخطوطات التي تشكل قبيل عيد العرش لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني في كل سنة لهذا الغرض النبيل لتحفظ في الركن الموجود بالخزانة العامة بالرباط ليستخرج منها المؤرخ ما يشاء من احداث ووقائع ظهرت على المسرح الوطني لهذا القطر السعيد ليستعيد من احصائها و حفظها كل من تعلقت همته بتاريخ ناحية من نواحي مغربنا العزيز و ليستخرج منها ما عسى ان يغفل عنه المؤرخ العادي و بعبارة اخرى ما اهمله التاريخ و الله اعلم و احكم و السلام.

- لا زالت اطلال بناء ضخم معروفة بقصبة بلال بتراب النجدة من قيبلة زعير ببلاد شعبة بوعياد. 
2 - الحلافة الجماعية يحلفون على الشيء ليثبت بها الحق وهي المعروفة عند الفقهاء بالقسامة و لكنها خاصة بما يرجع لاثبات الدماء وهي خمسون يمينا يحلفها اولياء المقتول ليسحقوا دمه او دينه و يظهر انهما عمت حتى في الاوال.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here