islamaumaroc

فلسفة الحكم عند الحسن الثاني

  دعوة الحق

العددان 156 و157

إن التاريخ الذي يسجل حياة الأمم وأعمال رجالاتها لفخور بما يضمه إليه من صفحات لامعة ووقفات مشرقة لمليكنا الذي تعتز به العروبة وينتظم به الإسلام جلالة الملك الحسن الثاني.
ففي كل الأمم الحية أعياد دينية، وأخرى وطنية ترمز لأحداث تاريخية لها أهميتها وخطورتها بالنسبة لتلك الأمم في غابرها وحاضرها ... وبما أن المغرب أمة ناشئة تنبعث من جديد، لتكون نفسها من نفسها وتريد أن تعيش في المستوى اللائق بها، فهي اليوم تأخذ بأسباب النهوض، وتعمل في سبيل التقدم والحضارة مع الاحتفاظ بالطابع العربي والروح الإسلامية ... فشعرت بادئ ذي بدئ بأهمية عرشها وفضله عليها وما قام به في غضون التاريخ من خدمات لمصلحتها، فقامت قومة رجل واحد تلتف حول هذا العرش المنيف وتتشبث به تشبثا عظيما، تقيم له الأفراح وتبتهج به وتفخر بذكراه ... فكان للأمة أول شعور بكيانها واعتزاز بقوميتها...
ولا بدع، فقد تعاقب عليه ملوك صدقوا ما عاهدوا الله عليه في الدولة الإدريسية ... وفي الدولة اللمتونية ... ودولة الموحدين ثم المرينين والسعديين ... ثم الدولة العلوية التي كان لها رجال أفذاذ قدموا لأمتهم خدمات جليلة يشهد لها التاريخ.
ولقد قامت كل دولة من هذه الدول بتجديد عناصر الأمة وتمتين الروابط التي منها تتكون حيوية الشعب ويقظته وشعوره ... فقد توالت نهضات مختلفة في تلك العهود، فانتشر العلم انتشارا ذهبت بخبره الركبان ... فكان المغرب كعبة القصاد من سائر أنحاء الممالك الإسلامية .. يقصده الطالب للارتواء من ينابيع العلم الفياضة، يرحل إليه العالم لربط الصلات العلمية والتعرف برجال الاطلاع والدراية ... وازدهرت نهضة الأدب والثقافة الإسلامية بسائر فروعها ... من "فقه" رسخ معه قدم العدل الذي كان يشمل الجميع في مساواة وإنصاف منقطع النظير ... "وتصوف" أنجب رجالا خدموا هذا الفن وتركوا إنتاجات متنوعة ... و"فلسفة" شارك بها المغرب في الإنتاج العلمي الإسلامي ... و"تقنية عسكرية" كون بها العرش المغربي إمبراطوية واسعة الأرجاء تتصل بتونس من ناحية وبالأندلس من ناحية أخرى .. وحرر مناطق الأندلس من المغيرين بجيوشه الجرارة، وبقوة الإيمان والعمل لصالح الأمة الإسلامية، نظم الأقطار المجاورة وقادها في فترة من الزمان لوجهة الصلاح ... فوجدت الخزانة المغربية في كل فن مجلدات وموسوعات عديدة ندرك قيمتها حينما يكتب تاريخ المغرب السياسي والعلمي بأسلوب حديث تظهر معه الفضائل والمميزات.
ولقد سجل التاريخ المغربي الشيء الكثير عن الأسرة العلوية المجيدة من المكارم والأمجاد منذ حلوا بهذه البلاد المغربية ... فكانت هجرتهم من الحجاز إلى المغرب هجرة خير وبركة على البلاد وأهلها ...

وسجل في حقهم التاريخ المغربي التسابق إلى المعالي وتسنم ذروة المجد والإسراع إلى الإغاثة والنجدة وتحرير الثغور من الاحتلال الأجنبي ..
فإذا أخذنا صفحات هذا العرش العلوي المجيد لنجلو ميزاته الإنسانية، ونتفهم إلى أي مدى اتسعت أعماله الإصلاحية، وامتدت أطر مجاهديه الكبرى إلى آفاق إنسانية عليا من الصالح الشامل والنفع العام .. نجد البطولة الحق في أروع صورها الإنسانية تجلوها كل حركة قادها ملوك هذا العرش من المولى علي الشريف إلى الحسن الثاني ... ونرى المجد الإنساني الباذخ والسمو الروحي الأمثل الذي يتعالى في مقاصده عن المدارك والأهواء الضيقة هو الذي يؤلف سلسلة ذهبية لهذا العرش ... وإن عظمة هذه الدولة ... وهم بناة صفحاتها التاريخية ليقفون بين تواريخ كثير من الأمم موقف التحدي في كثير من صور البطولة والشهامة ... وفي كثير من مناهج العمل والإخلاص.
وقد ورث الحسن الثاني عن أجداده العبقرية والبطولة والشهامة حيث نجد عهده الزاهر مليئا بالأعمال الجليلة والمنجزات الأصيلة في نطاق بعث إسلامي لا ينحصر في سنة أو جيل ... بل يمتد مدى العصور ومدى القرون في تجدد وابتكار وخلق وتجديد.
إن فلسفة الحكم عند الحسن الثاني ترتكز على الثورة الاقتصادية والاجتماعية المبنية على أسس النظام الإسلامي، والاشتراكية المغربية التي ترمي إلى إيجاد الثروة فتوزعها أحسن توزيع ... فهي كما قال هونفسه: - لا تفقر الغني - وهي بعد ذلك انطلاقة اجتماعية واقتصادية تهدف إلى خلق اشتراكية مغربية محضة تطابق أصولنا وأصالتنا لا اشتراكية مستوردة من الخارج...
فالثورة لا تنحصر في إنسان ولا في جيل ولا في كتاب ... ولكن هي قبل كل شيء عقيدة ... لأنها عمل مستمر التجديد، والتلقيح، للإنتاج ... هكذا يراها الحسن الثاني لأنها عمل كل يوم ... كل شهر ... كل سنة ... كل جيل! الثورة لا تنقطع لأنها فلسفة وليست معركة دامية ... هي إيمان في القلب وفي التفكير والإبداع والإنتاج - والمغاربة الذين فتحوا الأمصار وطبعوا دولا أخرى بالطابع المغربي لن يقبلوا أن تطبعهم شعوب أخرى بطابعها ولن يستوردوا أنظمتها -.
فالاشتراكية المغربية هي العمل المستمر الذي يستهدف رعاية المصالح العامة للبلاد والعناية بالمصالح التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالشعب مثل استصلاح الأراضي وتشجيرها ومد قنوات خلالها يجري فيها الماء الصالح للسقي والري ... وشق الطرق وتمهيدها ... وبناء السدود بين الشعاب ... وإنشاء المعامل القروية لإصلاح الأدوات الفلاحية وغيرها مما تدعو إليه حاجة القرية .. وتشييد دور للسكنى لأصحاب الدخل الضعيف ... وتأسيس الأندية الثقافية والملاعب الرياضية للأطفال والشباب بجانب المدارس .. وأولى هذه المشاريع بالتقدم والاعتبار تلك التي تشع في نفس الطفل أو الشاب الارتياح الكامل لما يأنس في تلك المشاريع من طائلة اقتصادية أو اجتماعية أو يتوقع من مكسب خلقي أو فائدة تمت إلى العلم والعرفان والخبرة المهنية بصفة خاصة.
إن فلسفة الحكم عند الحسن الثاني تتسم بسمة الخلق والإبداع، وتقوم على استيفاء المناهج والأساليب المتولدة عن الدراسة المحكمة والاستيعاب الرزين لتتجنب مواطن الزلل والزيغ ... وتسلم المشاريع من مغبات الاختلال والارتجال.
فهذه الثورة الفلاحية المباركة واسترجاع الأراضي لصغار الفلاحين وعملية الحرث الجماعي .. كلها وسائل ناجعة لتعزيز اقتصادنا ودعم إنتاجنا وتعميم الرخاء والازدهار وتحقيق الرفاهية لأكبر عدد من المواطنين ... فأرض المغرب ملك للمغاربة بحكم القانون ... ويوجه جلالته رعاياه من طبقة الفلاحين بأنه يجب عليهم أن يمتلكوها كذلك بحكم عملهم ودأبهم ومثابرتهم فيتصرفوا فيها ويستغلوها وهم مؤدون لثمن إنتاجها بعرق جبينهم وكل سواعدهم - وقد شق الحسن الثاني أول خط في تلك العملية المباركة وتبعتها آلاف الجرارات في عزم لا يلين وإرادة فعالة، وفي نطاق مفهوم الاشتراكية المغربية التي ستوفر للمواطنين في البوادي وسائل تحسين حالتهم ومعيشتهم ... وذلك باستغلالهم المحكم للأراضي التي يملكونها وبالإسهام في استثمار الأراضي التي استرجعتها الدولة.
فهذه المسيرة وهذه الحرب بالجرارات تشكل حلقة مباركة في العقد الذهبي الذي سبكته إرادة ملكنا الصالح والتي ترمي في الميدان الفلاحي إلى تحقيق تلك الانطلاقة التي عرفتها قطاعات أخرى ...

والثورة الصناعية بدورها بدأت تشق طريقها على نهج الاشتراكية لترى النور... بشائر مشاركة العمال في أرباح وملكية مصانع البلاد متمثلة الآن في مصنعين للسكر على أن تمتد فيما بعد إلى باقي المصانع.
وقد بدأت بالفعل المرحلة الأولى من المشاركة في رأسمال وأرباح السكر تأخذ طريقها إلى التنفيذ... كما ستمتد قاعدة المشاركة في الأرباح إلى القطاعات الصناعية والتعاونية الأولى تطبيقا لمبادئ الإسلام.
ولقد رسم جلالة الملك العبقري الخطوط الرئيسية لفلسفة الحكم القائم، والتي تهدف أساسا إلى خدمة البلاد على إشراك العمال، وهم العمود الفقري للإنتاج، في الاستفادة من أرباح المصانع.
هذا وإذا كان هذا العصر الذي نعيش فيه يتميز بتقدم العلم وطغيان المادة مثلما يتميز بظهور عدد من المذاهب والتيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية... فإن أرشد الحكومات في نظر الحسن الثاني هي تلك التي عرفت كيف تحسن الاختيار وسط الخضم العالمي الصاخب المتلاطم بالآراء والنظريات المختلفة... وتخط للشعب سياسة مستمدة من حقائقه وشخصيته... مرتكزة على مقوماته... ملبية لعبقريته واحتياجاته سواء فيما يخصه كشعب له مميزاته أو فيما ينوبه كعضو مسؤول في الأسرة الإنسانية الكبرى.
وأمام هذه التيارات المختلفة فإن جلالته يرى أن الشعب المغربي المسلم يجد نظاما اقتصاديا واجتماعيا في كتاب الله العظيم الذي يقول (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) [البقرة: 143] فنكون تلك الأمة الوسط التي ليست بالرأسمالية ذات النظام الأهوج التي لا تترك حرية لأي ضعيف... ولا بالاشتراكية التي دلت الأرقام والحوادث على أن نظرياتها يمكن أن تكون أخطر من تطبيقها... نريد أن نكون تلك الأمة التي يمكنها أن توفق بين النظامين، وذلك بأن تعطي لكل الميادين مدلولها ومفهومها... ففرق جلالته بين الميادين التي يجب أن تكون في يد الدولة، وأن تؤمم... وبين الميادين والقطاعات التي يجب أن تبتعد منها الدولة وأن تبقى تلك الميادين في قبضة المبادرات الحرة.
أما ميادين التأميم فباختصار: كل ما يجعل للدولة سلطات على القطاعات الاستراتيجية والضرورية للإقلاع الاقتصادي وللاستمرار في النمو... مثل الطاقة، والصناعة الثقيلة... والمواصلات بجميع أنواعها... والقروض ووسائل القروض، ودور القروض ذات الصبغة الاقتصادية المنتجة... والخيرات الباطنية، برا كانت أم بحرا، هذه القطاعات الاستراتيجية ذات الطاقة كانت مالية أو كهربائية أو نووية إن شاء الله أو معدنية أو مالية... هذه الطاقة لا يمكن للدولة أن تتنازل عنها إذا أرادت أن تقلع وأن تستمر في النمو...
وهناك ميادين أخرى وهي ميادين المبادرات الخاصة وهي كل ما يمكن المواطن من رفع مستواه الخاص وخلق الرواج والنيابة عن الدولة التي لا يمكنها أن تخوض جميع الميادين: فنرى الصناعة والصناعة الصغيرة... والسياحة... والفلاحة بجميع أنواعها... والتجارة... وخلق شركات مغربية خارج البلاد بجميع القارات حتى يمكن للمغرب أن لا "يتزوج" دائما بخلاياه وسلالالته الخاصة... بل أن يأتي بدم جديد وتلقيحات جديدة ويعرف بنفسه وإنتاجه... ويمكن كذلك أن يصدر للخارج أدمغة ومفكرين ونخبة طيبة من شبابه.
ومن أجل تهييئ الأطر الضرورية لهذا التطور الاجتماعي والفكري فإن المبادئ الأساسية التي تعطي لتعليمنا ميزته الخاصة تتلخص في التعريب والمغربة ومجانية الدروس... وقد قررت عزيمة ملكنا المثقف منذ عدة سنوات أن تتحمل الدولة أثقل عبء لتوفر أكبر عدد من المنح لشبابنا الذين يطمحون في استكمال تكوينهم في مدارسنا العليا وكلياتنا أو في غيرها في الخارج، وبذلك تقيهم شر المشاكل المادية التي يمكنها أن تكون عائقا وحاجزا بينهم وبين مواصلة التكوين الذي ينتظرونه والذي يمكنه وحده أن يفتح لهم أفسح الآفاق وأجداها ويحقق النتائج التي تنتظرها الأمة.
ومن جهة أخرى فإن أمير المؤمنين الذي يؤمن بأن الإسلام هو سبيل النصر والتقدم والقوة ولا سبيل غيره... كان هو البداية والنهاية لمؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد بالرباط ... من أجل اتحاد كلمة المسلمين ليسودوا من جديد... وإن الرؤية الواضحة والنظرة البعيدة لهذا الرائد المؤمن كانت في محلها وهو يبعث بتجريدة من قواتنا المسلحة إلى سوريا والحرب لم تقم بعد، بسبعة أشهر...
فمنذ أن تجلت النوايا الصهيونية لم يفتأ جلالته يندد بالمحاولات المخزية التي يقدم عليها الإسرائيليون، ويفضح ضغينتهم للشعوب العربية... واستهتارهم بحقوق الغير، وتوسعهم الزاحف، وإرادتهم المقيتة في بلوغ أهدافهم الدنيئة بكل الوسائل، وباستغلال كل الظروف أو الأوضاع.
ولم يبرح الحسن الثاني ينذر الضمير العالمي بعواقب هذا الموقف الوخيم، والاعتداء الشنيع.. ويبذل المساعي المتكررة لدى إخواننا الذين يعنيهم مباشرة الأمر حتى تتغلب روح الوئام والوفاق على نزعة التفرقة والشقاق... وحتى يؤدي شعور أشقائنا بالشرق الأوسط ووعيهم إلى التشاور المجدي، وتكون غايتهم المنشودة تظافر الجهود وتآزر الإرادات وحشد الوسائل.
ولقد قامت جيوشنا، سواء بجانب أشقائهم المصريين أو السوريين بواجبها أحسن قيام... فمثلت بفاعلية وصمود شعبنا الأبي... وذلك في مواجهة عدو تطلبت منا مواقفه الاستفزازية ونواياه الإجرامية ردا صارما... كما فرضت تضحيات جساما لكونه يكيد لنا ولكرامتنا... ويرمي إلى القضاء على وجود كيان هو جزء من كيان أمتنا، ويتمادى دون خجل في غيه  وسلبه واغتصابه...
فبفضل الإيمان الصادق والعزيمة القوية والمبادرات البطولية الجبارة لصاحب الجلالة الحسن الثاني أصبح المغرب الآن يتوفر على مكانة مرموقة على الصعيد الخارجي وبصيت ذائع واحترام وتقدير.
وقد مر شهر رمضان المبارك زاخرا بالدعوات إلى الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين والعرب ... وأن يخذل الظالمين والطغاة...
عاشر رمضان يحمل في تاريخ الإسلام ألف ذكرى وذكرى...
فحرب رمضان حدث عظيم سيبدأ به التاريخ تسجيل أحداثنا المشرفة بحول الله، ذلك أنه لأول مرة تخلينا عن المهاترات... ولأول مرة اجتمعنا حول شعار موحد... ولأول مرة تآلفت القلوب على كلمة سواء ... وإن ما قام به جلالة الملك من مواقف مشرفة تجاه حرب رمضان مكنت المغرب من الحصول على سمعة طيبة في الشرق والغرب...
فإذا كان الحسن الثاني يتحلى بالأخلاق الحميدة ويتصف بالعظمة النفسية والبسالة المتناهية، فإن والده المنعم محمد الخامس الذي يعد من أعظم أبطال التاريخ المصلحين، كان حريصا على تربية ابنه تربية إسلامية صحيحة وتثقيفه ثقافة مزدوجة، وهيأه بذلك لتحمل المسؤوليات الجسام والمساهمة في النضال قبل الاستقلال وبعده.
وهو يؤمن بأن المغرب بلد مسلم ورث حضارة الإسلام ومبادئ الإسلام كبقية الشعوب الإسلامية، وفيها ما يكفي عما يمكن أن يأتينا من شرق أو غرب... فالقرآن مسطرة للحياة الاجتماعية وحديث النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما يكفينا من الحكم لنسير سيرة رشيدة... وهو كذلك يدعو شعبه إلى التمسك بالمثل العليا التي هي موجودة في كتاب الله تعالى وفي تعاليم الإسلام.
فالشعب المغربي وهو يحتفل بعيد العرش المجيد يكرم عبقرية فذة من تلك العبقريات التي لا تزور العالم إلا نادرا وفي فترات متباعدة من التاريخ... وهذه العبقرية لا تقاس بالسن ولا بغير السن من مقاييسنا لأنها موهبة من الله تعالى... وإن شعبا كالشعب المغربي يؤمن بأن مجد ملكه من مجد شعبه جدير بتاريخه في الماضي وخليق بتاريخه في المستقبل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here