islamaumaroc

مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني أعزه الله قائد النهضة ورائد البعث الإسلامي في القرن العشرين

  دعوة الحق

العددان 156 و157

جرت عادة الامم، و الشعوب الناهضة، ان تجعل من بعض ايامها اعيادا و مواسم، تكون لها صلة بمشروعات و منجزات – اسهمت في بناء حضارة الامة و ازدهارها، و مهدت السبيل الى نهوضها، فتعبر عن شعورها و فرحها في هذه الايام، بالخطوات التقدمية التي خطتها نحو حياة طيبة و عيشة هنيئة راضية..
و احتفال الامم بهذه الايام، و تقديرهم للمنجزات و المشروعات، و تمجيدهم للاعمال، و اهتمامهم بعرض ثمرات جهود ملوكهم ، و ابتهاجهم بما افادوه، و ما حققوه لاممهم من اسباب المجد و الفخار، لدليل على وعي الامة و نضجها، وهو من باب مقابلة الاحسان بالشكر، و الاعتراف بالجميل، و هذا من خلق الاسلام – قال تعالى "هل جزاء الاحسان الا الاحسان" فيكون ذلك درسا للناشئين و التماسا للقدوة الصالحة في جلائل الاعمال.
و اذا ذكرنا الملوك و رؤساء الدول – الذين حققوا لاممهم خدمات، و امجادا يشهد بها التاريخ على مر الازمنة و العصور – الفينا امير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني "اطال الله عمره، و خلد في النابهين ذكره" في طليعة الملوك العاملين، الذين بنوا لاممهم الامجاد و المفاخر، ووثبوا بها وثبات تقدمية، لفتت انظار الدول، و جعلتهم يفدون الى المغرب افرادا و جماعات، ليشاهدوا اثار هذه النهضة الحسنية المباركة، التي ما زالت تقذف بالمنشات و المشروعات..
فلقد نفخ (حفظه الله) في هذا الشعب من روحه العلوية، و حيويته القوية، و افكاره التقدمية، ما جعله كالخلية دائب العمل، بعيد الامل، ففي كل حقل انتاج و في كل ميدان من ميادين الحياة حركة، تتبعها ثمرة، و سيكتب التاريخ هذه الوثبات على صفحات خالدات، تكون منهجا مشرقا، و نماذج واضحة – للاجيال القادمة..
و الشعب المغربي – شعب نبيل الخلق، مرهف الاحساس يقدر الجميل، و يعترف لصاحبه بالفضل، فهو يحتفل في شهر مارس من كل عام بعيد جلوس امير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني على عرش اجداده الغر الميامين، فيظهر المواطنون شعورهم، و يقيمون افراحهم، ابتهاجا بما نالوه من اسعاد ، و ما حققوه من امجاد.
و لهذه الاحتفالات اثارها في تزكية الشعور بالواجب و تاثيرها في نفوس ناشئة الجيل الجديد. من ابناء المغرب و العالم الاسلامي، ليعرفوا فضل هذا الملك العظيم في اسعاد شعبه، و ما اسداه لامته من خير عميم، اينعت ثمراته، فاصبحت دانية القطوف، و انجابت ظلمات الركود، و انقشعت سحائب الجمود، لتحيا الامة في ظلال ارائه الرشيدة، و في رحاب و ثباته المظفرة، عزيزة الجانب، مرفوعة الراس، يشدو بذكراها القاصي و الداني ..
و من ثمرات جهوده الموفقة، و مساعيه المشكورة، هذا البعث الجديد ، الذي عم شؤون الدولة ، و قفز بها الى مراقي العزة و الفلاح في جميع ميادين الحياة..
فالتعليم: وهو القاعدة الاساسية – التي هي عماد تقدم الامم ورقيها ، و تطويرها و نموها، و اعلاء شأنها – يسير وفق مناهج مدروسة، و خطط مرسومة، اجاد الفنيون و المختصون بحثها واختبارها، ليقبل عليها الشباب بثقة واعية و ايمان رشيد فلا يضيعون في غمار التيارات الفكرية، و الفلسفات المذهبية – التي تسعى اليوم لجذب الانظار اليها بمختلف الوسائل. و ليتكون جيل تغذى بالثقافات التي تؤهله لصد تلك التيارات، و دفع الشبهات، و دحض الاباطيل – و الافكار الزائفة، و تستفيد الامة من هذا الجيل في مستقبل ايامها.
و في ميادين الزراعة و الصناعة. قل ما شئت من فخر و تمجيد، فقد خطت الامة في هذا المجال خطوات بلغت الذروة في النمو و الازدهار..
و تلك السدود التي أنشئت في عهد امير المؤمنين جلالة الحسن الثاني، تعتبر قفزة طويلة الى الامام، نحو ارساء دعائم مستقبل مشرق باسم للامة المغربية في هذا العصر السعيد، و للاجيال القادمة.
تظللهم فيه الرفاهية، و الكرامة . و هكذا يكون التخطيط لبرامج التنمية الاقتصادية لمضاعفة الدخل القومي، و تشغيل الأيدي المتعطلة.
و يترتب علة هذه السدود:
1- توسيع الرقعة الزراعية.
2- تحويل عشرات الالاف من الهكتارات الى نظام الري الدائم، مما سيضاعف غلة هذه الأراضي.
3- و تضمن هذه السدود وجود المياه اللازمة لري الاراضي المزروعة حاليا و التي ستصلح مستقبلا.
4- وقاية المحصولات و البلاد من خطر الفيضانات التي كانت تهلك الزرع و الحرث، و تضيع جهد الاف المزارعين الكادحين.
و هكذا صارت هذه السدود بمثابة انطلاقة كبرى اضاءت امامنا طريق المستقبل الباسم العظيم الذي سيمنح الرخاء و الرفاهية لجماهير الشعب الكادحة..
و ستلعب هذه السدود دورا كبيرا في عمليات استصلاح الاراضي الجديدة، و تتيح فرصة تملك الاراضي لجموع غفيرة من الفلاحين، لم تسنح لهم هذه الفرصة عبر قرون طويلة، فهي تمثل ركيزة هامة في بناء الاقتصاد الوطني و تقريب الطبقات.
كما ان هذه السدود تساعد مساعدة فعالة على تقدم الصناعة و ازدهارها بواسطة طاقة الكهرباء التي تتولد من تلك المياه المتدفقة..
و الصناعة هي التي تقدر على الوفاء باعظم الامال في التطوير الاقتصادي و الاجتماعي، و بهذا سيخطو المغرب خطوات الى الامام تبشر بمستقبل زاه و زاهر عن طريق الصناعة و التصنيع.
و جلالة الملك حفظه الله بحر المكارم و الفضائل، واسع التفكير محكم التدبير، فلم يقتصر على نفع الشعب المغربي فحسب، بل كانت له اليد الطولى و الفضل الاوفر في جمع كلمة المسلمين، و توحيد صفوفهم ، حيث زود القوات العربية في الشرق بكتائب من الجيش المغربي..
و هذا عمل مجيد له اثاره في دعم الصف العربي، و توحيد كلمة المسلمين، و جمع شتاتهم حول لواء الاسلام..
و لا ريب ان الجيش في كل عصر هو القوة التي تعدها الدولة لصيانتها من أي اعتداء، فكل دولة تحرص على ان يكون لها قوات مسلحة تذود عنها، و تدافع عن كيانها، وقد اوصى الله تعالى بذلك في كتابه المبين. قال تعالى " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل، ترهبون به عدو الله و عدوكم " و المقصود باعداد القوة – ضمان الحفاظ على حريات الامم، و على ثرواتها و استقلالها، و حماية المبادئ و المثل التي تدين بها..
و لقد قامت هذه القوات المغربية بدورها في النضال، بجانب اخوانهم في الشرق: في مصر، و في سوريا، و ابلت بلاء حسنا. و بفضل مؤازرة تلك القوات لاخوانهم في العروبة و الاسلام، اندحرت القوات الصهيونية، و ذاقت شر هزيمة لم تكن في حسبانهم، و لم تخطر لهم على بالن مما ادهش الفنيين العسكريين في العصر الحاضر، فضلا عن ان هذه الهزائم التي لحقت بالصهاينة، جعلت اسرائيل تضع انفها في الرغام و تنحني اجلالا و اكبارا لما شاهدوه و لمسوه من المسلمين المحاربين ...و كذبت هذه المشاهد اوهامهم و امانيهم، و اخمدت انفاسهم..
فالجيش المغربي الباسل حقق امال المسلمين في الشرق و الغرب، وهو في الحقيقة جيش الشعب العربي و جيش الاسلام للدفاع عن الاسلام..
هذه هي السياسة الرشيدة، و الخطط المحكمة، التي انتهجها جلالة الملك المفدى – الحسن الثاني – و انه لينظر بنور الله حين ارسل "وهو الملهم الموفق" وحدات من الجيش المغربي الى منطقة الجولان فبل ان تبدأ المعركة باربعة اشهر، فهو يرسم خطة رشيدة محكمة، سبق تفكير العرب اليها و ليس ذلك بعجيب: فانه من بيت النبوة، و فيه قبس من جده الاعظم صلى الله عليه و سلم..
و لقد اشرق علينا من ضياء نوره ما عمنا عموم الصباح، ووصل الى المسلمين من عظيم بره و خيره ما اتصل بانفسهم اتصال الانفاس بالارواح، فاصبح و قد جمع الله به شمل الامة الاسلامية بعد افتراقها، و الف بين القلوب بعد تباغضها، و اذهب عنها الاحن و العداوات بعد توقد نيرانها، بفضله الذي لا يدرك بوصف ، و لا يحد بنعت..
و لا بدع فان الاصول عليها ينبت الشجر: فهو غصن نما على عرقه في السلف، بل هو جوهرة من جواهر الشرف، رباه والده العظيم – الملك الراحل الذي تعطر التاريخ بذكراه – محمد الخامس – طيب الله ثراه – رباه فاغرب، و ادب و هذب، وولد فانجب، فهو من سلالة ملوك بهم زينت الدنيا و تحلت، و ترقت حيث شاءت و حلت، ادبتهم الحكمة ، و احكمتهم التجارب، فنشأ عربي اللسان، فصيح البيان، شديدا على الاعداء، لينا على الاصدقاء، ربيب الدولة، و سليل النبوة، و فرع السياسة و الرياسة، و كل مديح دون قدره:
ماذا عسى مادح يثنى عليه و قد
                          ناداه في الوحي تقديس و تطهير
فات الممادح الا ان السننا
                        مستنطقات بما تخفى الضمايير
نسأل الله سبحانه و تعالى ان يمتعنا بحياة هذا الملك العظيم ، و ان يبارك له في ملكه، و يزيد في نعمته، و يشكره و يجزيه عن رعيته، فلقد تقدم من قبله، و اتعب من بعده، و ان يقر عينه بولي عهده، الامير المحبوب سيدي محمد ، و شقيقه الامير الرشيد، و ان يحفظ الاسرة العلوية الشريفة من كل مكروه – كما نساله سبحانه ان يجعل عصره عصر ازدهار و اسعاد للشعب المغربي، و للشعوب الاسلامية في مشارق الارض و مغاربها، ان ربي لسميع الدعاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here