islamaumaroc

هديتنا في ذكرى عيد العرش المجيد

  دعوة الحق

العددان 156 و157

عندما تظلنا هذه الذكرى لا مناص من ان نعود قليلا الى الوراء لنستعرض مراحل فترة عصيبة من تاريخ كفاحنا الوطني لتوطيد دعائم العرش المغربي و الحفظ على مقوماتنا كشعب عريق في المجد و غير متطفل على الوجود الدولي، فلقد كان مجرد التفكير في تنظيم حفل – ولو على نطاق ضيق – لتمجيد هذه الذكرى العزيزة بمثابة جريمة يتعرض لها المواطنون لكثير من المضايقات و عديد من العقوبات.
ذلك ان الاستعمار كان على يقين من خطر التفاف الشعب حول عرشه، و على حذر من توطيد اواصر المحبة و الانسجام بينهما ، فاستخدم كل وسائل الوعد و الوعيد ليحول بين جماهيرنا و اظهار عواطفها الجياشة نحو رمز السيادة القومية، و استعمل كل ما لديه من حيل و مؤامرات، و ما يملك من اذناب و ابواق، لعرقلة المسيرة الشعبية العارمة، و ارادة الجماهير الواعية و المتحمسة ، و الاجماع الوطني الكامل و التصميم الشعبي الهائل.
و اذا اردنا تحليل الدوافع الحقيقية لموقف الحماية من فكرة عيد العرش ، لا نجد له مبررا سوى الهلع من وحدة الشعب و العرش، فهي ترى الخطر كل الخطر على وجودها يكمن في هذا الانصهار الذي يجسم اكبر و اروع مشهد من مشاهد وحدتنا الازلية الخالدة التي يباركها الخالق سبحانه من فوق سبع سماوات، بل ان الحماية تعتبر تعاطفنا و تساندنا و انسجامنا المسار الاخير في نعش وجودها، و نهاية لحياتها.
و في مقابل هذا الهلع امن المواطنون بان لا خلاص لهذه الامة من السيطرة الاجنبية الا بالسير في ركاب العرش المغربي، باعتباره الدعامة الكبرى لكياننا الوطني ، و الحصن الحصين لسيادتنا القومية، و الرمز الحي لوجودنا الدولي، فاندفع كالسيل الجارف يكافح و يناضل حتى اذن الله بالفتح المبين.
و في الواجهة الثالثة كان المغفور له محمد الخامس يدرك تمام الادراك مخططات الاستعمار الرامية الى ابتلاع هذا الوطن بصفة نهائية، و يقدر كل التقدير هيام الجماهير بعرشه و شخصه، و يعلم حق العلم ان امال الشعب في انتزاع الاستقلال و تحطيم جميع القيود و كافة الاغلال امانة عظمى في احضان العرش المغربي، فراح يخطط و يوجه و يعمل بحماس المجاهدين و ايمان الزاهدين.
اذا شهدوا الوغى كانوا كماة
                     يدركون المعاقل و الحصونا
و ان جن المساء فلا تراهم
                     من الاشفاق الا ساجدينا
هذه العوامل مجتمعة و متفرقة اضفت على الذكرى صبغة الكفاح المرير الذي خاضه شعبنا و عرشنا ضد مخططات الاستعمار العنيد البغيض، و كانت محور العراك السياسي، فالاصطدام المسلح الذي ادى في النهاية الى انتصارنا و انهزام الاستعمار بعدده و عدته امام الضربات القاسية التي وجهتها الامة مجسمة في ارادة و عزيمة و ايمان ملك عصامي، اثر شعبه الكفاح و النضال بجانبه و في ركابه و تحت لوائه.
و لعلنا في غنى عن الدخول في تفاصيل الاحداث السابقة و اللاحقة، فجيلنا عاشها بافراده و هياته و منظماته، وواكب مراحلها و تطوراتها، و ذاق مرارتها يوما بيوم، و انما تكفينا العبرة الوحيدة المستخلصة من احداث الكفاح الوطني في هذا الميدان، و هي ان مستقبلنا و مصير اجيالنا الصاعدة مرتبط كل الارتباط بالوحدة الكاملة و الشاملة بين العرش و الشعب، و ان هذه الوحدة ضرورة حتمية لضمان وجودنا حاضرا و مستقبلا، فلقد اتضح من ملابسات الاحداث ان سواعدنا المجتمعة و المتشابكة هي التي قطعت اوداج العملاق الاستعماري المخيف، و ما كان في مقدور شعب اعزل، و عرش محاصر، ان يلحقا الهزيمة النكراء باستعمار متغطرس يتوفر على جيش مجهز باحدث الاسلحة ، و معزز بمات الالاف من ابنائه المتعصبين و الاذناب من الخونة و العاقين ، لولا الوحدة التي جمعت شملنا، ووحدت اهدافنا، و خلقت منا قوة عارمة لا تقهر.
و يندحر الاستعمار و يتحقق الاستقلال، فيصبح لزاما علينا بعد هذا الفوز المبين ان نفكر في تشييد صرحنا الوطني على اسس معقولة و مفاهيم جديدة من الاحداث التي اكتوينا بلظاها حقبة من الدهر، لنحول بيننا و بين الهزات العنيفة التي تعصف عادة بالشعوب في فتراتها الانتقالية، تلك الهزات التي تفوت الكثير من الفرص الذهبية في البناء و الترميم و التشييد و التعمير.
و هنا يدرك شعبنا مرة اخرى ان مصيره مرتبط كل الارتباط بعرشه الخالد، و ان نجاحه في معركة البناء مرهون بتضامن اقوى و اعم، ووحدة امتن و اقوم، و في هذا الاتجاه السليم سار محمد الخامس الى ان اختاره الله لجواره، و لهذه الغاية النبيلة اندفع شعبنا لصيانة مكاسبنا التي انتزعناها انتزاعا، و على هذا النهج القويم تسلم جلالة الحسن الثاني مشعل والده المقدس لهداية الامة و قيادة القافلة، و على ضوء هذه المبادء السامية و في نطاق الحب المتبادل و الانسجام الكامل انطلق عرشنا و شعبنا يبنيان ما هدمه الاستعمار و يرممان ما خربه الطغاة من صروحنا المادية و الروحية، تلك الصروح التي نعتبرها ركيزة اساسية من ركائز حضارتنا الاصيلة، و التي نريدها اليوم متفتحة دون الانحراف عن مبادئ الاسلام الصحيح و تراثنا الحضاري الممتاز، لدرجة اننا نقبل كل ما هو مفيد و نافع في الحضارة الغربية و نرفض رفضا باتا و صارما جميع ما فيها من خيال، و ما تحويه من فتور و ما يصاحبها من فجور.
و اذا ما سلطنا الاضواء الكاشفة ، و نظرنا بتعمق وواقعية الى الابعاد التي ترمي اليها فكرة عيد العرش نجد ان الزمان يستحتنا لمضاعفة الجهد لتظل عجلة السير في دوران متواصل، و ان الضغط بقوة على "البنزين" ضرورة حتمية ليتحرك الركب بسرعة حتى نلحق القافلة، ان لم نتصدر مسيرتها.
و عندي ان ذكرى عيد العرش تحمل بين طياتها الكثير من المعاني السامية، و ترمز الى العديد من المواقف البطولية التي خاضها عرشنا و شعبنا، اهمها و اغلاها الوحدة التي تصنع المعجزات، فيها استطعنا الخلاص من استعمار ظالم غاشم و متغطرس، و بها وحدها تمكن العرب من الحاق الهزيمة بجيش اسرائيل وهي الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من صيانة مكاسبنا القومية و الحفاظ على الاستقلال، وهي وحدها الضمانة الكبرى للتغلب على كل صعب و تذليل جميع العقبات التي تعترض سبيلنا، وهي في نظري "باقة الزهور "التي ينبغي ان نضعها على مكتب العمل اليومي لعاهلنا كلما حلت هذه الذكرى المجيدة ليستنشق عبيرها و يتنسم شذاها عاما كاملا في انتظار باقة تكون اجمل و اغلى في الذكرى المقبلة ان شاء الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here