islamaumaroc

من وحي عيد العرش: تضامن وجهاد

  دعوة الحق

العددان 156 و157

لا احسب ان دولة ظفرت في عصر من عصورها المختلفة بحسن الاحدوثة، و جمال الذكر، و لسان صدق، و صيت طائر، كالدولة المغربية العزيزة الغالية ... فقد عرفت بنضالها المستمر، و جهادها الواصب، و كفاحها في سبيل  المبدأ و العقيدة، و تميزت بمظاهر علمية سابغة، و اثر خالد في تاريخ الفكر العربي و الاسلامي، وصوت مرنان في انحاء العالم، و حضارة ناضرة يانعة استقامت فيها الموازين، و تعادلت فيها القوى، و تعاونت فيها المواهب..
و لا احسب ان دولة من الدول لقيت خلال احقاب متاعب و مصاعب في مختلف الميادين داخل البلاد و خارجها حيث تفجرت في وجهها احداث جسام سببتها قوة صليبية جامحة، و تعصب حاقد اعمى من بلدان اوربية طامعة متطلعة لاحتلال بلدان اخرى امنة و ادعة لا ذنب لها الا انها تزخر بطاقات بشرية و مادية في الارض، و مجالها الحيوي كالدولة العلوية المجيدة التي صمدت امام هذه المحن، و ثبتت ازاء تلك البلايا و عملت على اذكاء النهضة المغربية عن طريق العلم النافع، و العمل المنتج، و القوة المحركة، و الذياذ عن الحمى، و الدفاع عن الوطن، و مقارعة الاحتلال الاجنبي الذي تحيف اطراف البلاد، و كاد لها في الداخل، و جاهرها العداء الصريح و التألب في الخارج ، فكانت اية في السهر و اليقظة و المضاء و الوفاء، و نموذج التضحية و الجهاد، نورهم يسعى بين ايديهم، و بايمانهم ...
و ما احسب ان شعبا شكورا خفق قلبه بالحب عن اخلاص، و امة واثقة عاهدت الله على التضحية و الفداء، والولاء و الوفاء كالشعب المغربي البطل الذي داوم الكفاح بهمة الجلد المستميث، وواجه المحتل الطاغي، و قارع في إباء و شهم كل ما يبيته الخصم من مكر و ختل، و اشعل نار الجهاد المقدس ضد الدخيل، و اسس عهدا مكينا مدعما بالجد النزيه، و المثابرة العاملة، و ظهر التضامن و الانسجام و الالتحام،  في اسرة طائعة و رعاية حنون، بينه و بين قادته الاوفياء المخلصين الذين ساروا على نهج السلف الصالح، و مشوا على هدي ماضينا المشرق، فتفيأوا ظلال الخفض السعيد، و بنوا مستقبلا ينضر باعذب الاماني، و يزكو بالجدة و الامل و الخلود .. و ترف على افنانه الامال الباسمة.
و لعل من ابرز سمات الدولة المغربية ذات المجد الاقعس، و السناء الاسنع، و الصفحة الناصعة الصريحة و التاريخ المشرق الوضاح انها ما استكانت ، طوال عهودها، للذل، و ما خضعت للعبودية، و ما رضخت للهوان، بل ما عرف عنها الا إنجاد الصريخ، و اغاثة اللهفان، و رفد المحروم، و اغاثة المكروب، و تلبية صرخات الشعوب التي تدافع عن حقها في الحياة، و تكافح عن مرقدها من الارض، و تعاني برحاء الظلم و العبودية من محتل عتل غاصب مستبد، و طاغية اعماه الجشع و الطمع... و للدولة العلوية المجيدة في هذا المضمار القدح المعلى، و التاج المحلى و الشأو البعيد حيث ذاذوا عن الحمى، و حمو البلاد من الغير، و صانوا الكيان، و انجدوا من لاذ بهم و احتمى بحماهم، و جمعته – و اياهم – وحدة مشتركة، و ارسلوا جنودا بواسل صرخت في عروقهم الدماء ليجاهدوا بعزم و ثاب، حازمة، وقوة ايمان حتى اسالوا نفوسهم في ساح الوغى، و ميادين الشرف، راضية قلوبهم، مطمئنة ضمائرهم، و صافحوا، في بسالة فائقة، الموت الزؤام و تلقوه في صبر جميل يثير في النفس افانين الاعجاب و الاكبار، و يشيع فيها الوان التقدير و الاعظام..
و لا عجب ان يملي الشعب المغربي المجيد على التاريخ صفحات مشرقة من الوان البطولة و الفداء، و اختيار الطرق الواضحة التي لا ينكص عنها و لا يضل تحفزه عقيدة سليمة، و نفسية كريمة، و انضباط مخلص، و طاعة وقول معروف، لانه عقد النية على ان يعيش عزيزا او يموت كريما، و نذر دماءه الزكية للدين و الوطن يقتل مستبسلا، و يقتل مستشهدا لا يطمع فيما عند الناس، و لا يحشر نفسه في شؤون الغير، و لا يبتغي عرض الحياة الدنيا، و لا ينغص رأسه عمن غام عليهم الافق في مهب الرياح الهوج، و استعجم عليهم المسلك في مضطرب الموج الثائر، و انبهمت امامهم الصوى فغفلوا عن اسلحتهم و امتعتهم فمال عليهم العدو ميلة واحدة ... و لعل الشاعر العربي عناه بقوله وهو ينشد :
كنا اذا ما اتنا صارخ فزع
                  كان الصراخ له قرع الظنابيب   
و ان نظرة يلقيها الباحث الدارس على تاريخ بلادنا و علاقاتها مع الدول الاسلامية الشقيقة تعطيه صورة واضحة عن موقف المغرب و نجدته للدول التي اصيبت بداء الامم فانفرط عقد نظامها و اندثر سلك خلافتها، و صاح فوق كل غصن ديكها.
ففي خلال المائة السادسة للهجرة ساهم المغرب مساهمة فعالة في مقاومة العدوان الصليبي جينما تعرضت منطقة الشام الى حروب صليبية طويلة المدى، اكتوى المسلمون باوارها، و انتهكت فيها حرماتهم و مقدساتهم، و قد تحدث عن هذه الحروب ابن جبير حيث قال " ان المغاربة هبوا من بلادهم للدفاع الاراضي المقدسة الزمهم الصليبيون – عند الحدود – ضريبة مكسية، دون سواهم، و ما لذلك من سبب سوى البطولات التي قاموا بها في احدى المعارك الظافرة تحت قيادة نور الدين زنكي امير سورية، و ضدا على المسيحيين الغاصبين" فجازاهم الافرنج بهذه الطريقة المكسية، و قال الافرنج "ان هؤلاء المغربة كانوا يختلفون على بلادنا و نسالمهم و لا نرزؤهم شيئا، فلما تعرضوا لحربنا، و تألبوا مع اخوانهم المسلمين علينا، وجب ان نضع هذه الضريبة عليهم...
و لما تعرضت مصر لحملة نابليون الاول عام 1213 ه اهتز الشعب المغربي لهذا الحادث الجلل حيث كان للحجاج المغاربة اثر فعال في مساهمة بلدهم في الدفاع عن ارض الكنانة، و قد قاد الكتيبة الاولى علامة مراكش الشيخ محمد الجيلالي السباعي، و الثانية كانت بقيادة زعيم يدعى ابن الاحرش المراكشي ايضا ... و يوجد بين خطب الفقيه العلامة الرهوني خطبة وضعها بمناسبة حملة بونابارت ضد مصر يقول اثناءها "فلهذا تسلط اهل الكفر على اهل الاسلام، و استولوا على اععظم البلاد بلا ضرب بالسيوف ، و لا رمي بالسهام، فما اعظمها من مصيبة اصابت الخاصة من المسلمين و العامة، فليس في الحياة بعد هذا من خير و لا يزداد الحال الا لعظيم الضير...
و في القطر الليبي الشقيق دارت معركة بحرية على شواطئ طرابلس الغرب بين الاسطول المغربي و الاسطول الامريكي اوائل القرن التاسع عشر حيث انتصر فيها الاسطول المغربي ايام المولى سليمان ، "ففي عام 1803 م وجهت امريكا اسطولها الحربي لحصار طرابلس التي كانت سفنها تضر بالسفن الامريكية في ذلك الحين، فهب المغرب لنصرة القطر الشقيق، و سار الاسطول المغربي يسابق الرياح، و يطير باجنحة النسور و العقبان لكون سفنه كانت خفيفة جامعة بين الشراع و المجاديف و القلاع فكانت قوة سيرها مضاعفة فسبق الاسطول الجزائري عن نجدة اخوانه الطرابلسيين، و ما كاد الاسطول الامريكي يصل الى طرابلس حتى اعترضه الاسطول المغربي فقطعه عنها، و لما بلغ ذلك مسامع امريكا بعثت عمارة اخرى الى طرابلس، و لكن لقيها الاسطول المغربي ثانيا، فبدد تلك العمارة الامريكية، و دام النضال بين الاسطولين زمنا الى عام 1815 حيث صار لامريكا اسطول قوي لا يستهان به، فركن الطرفان الى المسالمة ، و ربط المعاهدة الودية وقد صدرت رسالة ملكية من المولى سليمان الى امير ليبيا يوسف باشا جاء فيها "وقصدنا بهذا ان يعلم اعتناؤنا بامركم، و عملنا على نصركم، و اهتمامنا بشأنكم ليقصر شأو اعدوانها، و يتضاءل طائر طغيانها".
و قد تحدث الزياني في البستان، و نقله في الاستقصاء عن المولى محمد ابن عبد الله فقال " و كان سيدي محمد بن عبد الله عالي الهمة يحب الفخر، و يركب سنامه و يخاطب ملوك الترك مخاطبة الاكفاء، و يخاطبونه مخاطبة السادة، و يمدهم بالامداد و الهدايا حتى علا صيته عندهم، و حسبوه اكثر منهم مالا و رجالا، و كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر..".
وقد استهدفت مدينة تونس الشقيقة لاعتداء اجنبي على كيانها حيث تعرضت للحملة الاسبانية عام 941  ، و قد كان لهذه الحادثة صداها في البلاد المغربية ، و في هذه الفترة قام السلطان ابو العباس احمد الوطاسي بفداء علامة تونس من الاسر، وهو الامام محمد بن ابي الفضلخروف التونسي حيث استوطن فاس الى ان توفي بها ، كما ان المغرب ايضا، ساهم في تحرير تونس بجانب الاتراك العثمانيين تمام 982 بواسطة ابي مروان عبد الملك السعدي قبل ولايته للملك حيث حضر فتح تونس مع الجيش التركي الذي بعث به السلطان مراد العثماني..
كما احتج المغرب في كتاب من ملكه محمد الثالث الى لويز الخامس عشر و بتوقيع احمد الغزال و عبد الهادي السلاوي على قنبلة و قصف مدينة سوسة من قبل فرنسا، واعطاء مهلة اربعة شهور للكف عن العدوان، و الا فان المغرب سيشهر الحرب على فرنسا، و قد اقترن تحرير هذا الكتاب و ارساله بدعوة السلك الدبلوماسي المعتمد بالمغرب لابلاغه المضمون ..
و لما غزا الاسبان مدينة وهران عام 915 ه و اعتدوا بعدها على مدينة تلمسان تدخل المغرب لفائدة تحرير هذه المدينة الاخيرة ايام السلطان ابي العباس احمد الوطاسي حيث استنصره امير تلمسان ابو زيان احمد الثاني، و قد امده السلطان الوطاسي بالمال و السلاح و الرجال، و قال لامير تلمسان: "بلدي بلدك، و انا لك بمنزلة الوالد، و ابني بمنزلة اخيك، و قد تمكن بفضل هذه المساعدة ، سلطان تلمسان من طرد الاسبان من العاصمة الجزائرية.
و في عام 1112 ه جمع المولى اسماعيل الجيوش، و اعد المعدات، و قصد مدينة وهران لحرب الاسبان بها فنزل بسيط سيف من مرج سيرات، فالتفت حوله قبائل الحشم و بني عامر من زغبة و قبيلة هبرة و سويد، و تيامنوا بطلعته ، فجعل يشن الغارات على وهران بجيوشه، و من انضاف اليه من هؤلاء القبائل .. و لا داعي للحديث عن تدخل المغرب تدخلا مسلحا لنصرة الجارة القريبة اثناء هجوم فرنسا على الجزائر عام 1830 م ..!
ذلك مشهد رائع من مشاهد التضامن الاسلامي، و صورة حية من صور الشهامة و النجدة عرف بهما الشعب المغربي النبيل، في مجالي تاريخه المجيد لتدعيم الوحدة الاسلامية و التضامن العربي، فلا غرو اذا راينا ان داعية الاصلاح، و رائد الدعوة الاسلامية جلالة الملك مولانا الحسن الثاني نصره الله و ايده يعلن منذ سنتين عن بعث اسلامي يطبع حياتنا اليومية، و يتجلى في مظاهر شؤوننا، و يعيد للامة الاسلامية سابق عزها، و يكون عابثا لتحرير نفوسنا من عقد النقص التي نعانيها، و نعمل في اطاره لتحرير اراضينا العربية الاسلامية التي ابتليت بالكفر و الالحاد ، و الصهيونية و الصليبية و الاستعمار حتى نقيم حضارة صحيحة سامقة الذرى، ساطعة الشعاع، عالية الارتفاع، مؤسسة على تقوى من الله و رضوان، تفتح عهدا جديدا من الاستقرار و الاستمرار تدخله الامم الاسلامية في ثياب الاحرام و قد طهرت نفوسها و قلوبها من الشهوات، و ميولها من نزاعات الشيطان، و تطلعاتها من خسيس المطامع .. و نحمد الله تعالى ان ترسمنا – بخطى الواثق المطمئن – طريقه اللاحب نؤيد دعوته، و نردد كلمته، و نقتفي خطاه، و نعمل كل ما يحقق للامة الاسلامية سعادتها و هناءها.

و قد كانت المحن القاسية ، و الخطوب الداجية التي عانت منها الشعوب العربية و الاسلامية في سنواتها الاخيرة من طرف الاستعمار و الصهيونية، و دعاة الالحاد الصليبي سببا ليقظة الامم الاسلامية من سباتها، و انتباهها من غفلاتها، و حافزا للتضامن و التازر بين اعضائها، و باعثا على النهوض بالعبء الجسيم لتحرير شعوبها بعد ما انجابت الاسباب المفككة، و المعوقات المثبطة، و العوامل المهلكة... و ان محنة فلسطين بالذات، و ما كابده ابناؤها من ويلات و تشريد، كانت ايضا خير طريق وحد الامة الاسلامية، و دعاها الى ضم الشمل، و رأب الصدع، و لم الشتات..
فقد استكبر ابناء صهيون على الناس، و استطالوا على الله، و استهانوا بقانون الارض، و عاشوا على السحت الحرام، و اتسعوا على الظلم الصراح، و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، و استغلوا تفريق الكلمة، و تمزيق الوحدة و تغليب الشهرة، و توزيع الجهد، فاشتد بأسهم، و عظم سلطانهم، و اتوا في ناديهم المنكر، فلم يبالوا مغبة الظلم، و نهاية العتو و الفساد، و علوا في الارض و عتوا عتوا كبيرا حتى بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون .. ووقع الحق و بطل ما كانوا يعملون.
و لعل الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر الذي قرعته الملمات، و ارمضته الشدائد، و تنكب له الدهر، و عانى في مطارح الغربة غصص الحرمان، و شظف العيش، و ختل العدو، و ذل الاغتراب كان نضاله المقدس ايذانا بانفتاح رائع في عالم العروبة و الاسلام، و تحريرا لشعوب كاملة ترزح تحت طغيان فاحش اسود، و كابوس مرهق ثقيل، و اشراقا لعهد جديد من الكفاح و النضال لخير بلدان العالم الذي ينشد الحرية و المحبة و السلام..
و ما هذه اليقظة التي دبت في كيان الامم الاسلامية لتحرير اوطان استباحها واغل غريب، و هذا الوعي الذي سرى في ربوعها مسرى النور في الظلم، فهز ضمير الجماعة العربية و الاسلامية لتركيز حق تحيفه باطل زهوق الا ايذانا بانطلاق شعوب مظلومة سارت، و لله الحمد، في مواكب الانعتاق و الانطلاق التي هبت نسماتها مع اطلالة و انوار و نفحات شهر رمضان المعظم الذي انزل فيه القران...
وقد كان الفضل في تلك اليقظة و هذا الوعي يعود الى الرؤية الواضحة لصاحب الجلالة الحسن الثاني ايده الله و نصره الذي انبرى في حماس و بطولة و اندفاع، و تقدم بمبادرة نبيلة، حمدنا سراها الطويل ، و انفرد بالهام الاسبقية، و تقدم دون تلكؤ او تردد، فبعث في راد الضحى، و على مراى و مسمع من العالم تجريدة و سرية من الجيش المغربي الاصيل المعروف ببسالته و نجدته، و ايمانه و شدته، و اقدامه و جرأته الى مشارف الجولان بالقطر السوري الشقيق ليرابط في تلك الثغور الاسلامية المقدسة، و يساهم في نصرة اخوانه المناضلين المستبسلين، و كاني به حفظه الله يقول:
انا .. انا ..
انا .. انا ..
لقد كانت منه حفظه الله المعية و فراسة ايقظ بها وعي المترددين، و حرك بها ساكن المتعاطفين، و اذكى بها خمود جيل سادر حائر، و اضاء بها دجنة الطريق في الليالي الحالكات .. و ستظل تلك المبادرة على تراخي السنين و الحقب اعلق بالذاكرة، و الصق بالفكر، و انوط بالقلب انشودة عذبة خالدة تترنم بها الاجيال تلو الاجيال، و ملحمة من اروع ما عرفه تاريخ الكفاح المقدس، و عنوانا مشرقا في الصفحات العظمى لسجل الخالدين.
و حيا الله عاهلنا العظيم، وهو يجمل ما اوردناه، و يلخص ما سقناه في جوامع كلمة مخاطبا قواتنا الباسلة:
"و ان دمك الطاهر الزكي هو بدوره تضحيات العرب، و انه عطر ذلك التراب الذي ننتمي اليه اما من قريب او بعيد، و ان اسماء بعض افرادك ستبقى مكتوبة هناك لتذكر الاجيال الصاعدة ان المغرب موجود في كل ساحة يدور فيها نضال و قتال من اجل الحرية و الكرامة و العز و لرفع راية الاسلام و لرفع كلمة الله .."

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here