islamaumaroc

الصحراء المغربية الواقعة تحت الاستعمار الاسباني

  دعوة الحق

162 العدد

إن الأمر بالنسبة للصحراء الغربية المغربية معروفة بالتبعية المغربية الفعلية إلى أوائل هذا القرن حيث تضافرت الدول الاستعمارية على اقتسامه في إطار التوسع الاستعماري بالقارة الإفريقية لهذه الدول و بالخصوص فرنسا و إسبانيا و إنكلترا و ألمانيا و إيطاليا و أخذوا يدبرون المكائد و الاتفاقات السرية و العلنية.
و إن الحجج التي تقدمها لتأييد تبعية أجزاء التراب المغرب التي لا تزال تحت النفوذ الإسباني في الشمال و في الجنوب، لا نقصد منها إقناع المغتصبين فإنهم يعلمون أننا محقون في مطالبنا و أنهم لم يستطيعوا الاستيلاء على هذه الأراضي إلا بالقوة بعد مقاومة و كفاح داما سنين طويلة و احتجاجات ديبلوماسية من لدن الحكومة المغربية، فإقليم الساقية الحمراء و وادي الذهب كإقليم ورزازات و طرفاية، و مدينة العيون هي كمدينة سيدي ايفني، و مدينتا سبتة و مليلية و إن كان أمد احتلالهما لهما أطول من احتلال مناطق الصحراء الغربية المغربية فإنهما قريبتان من القارة الأوربية و داخلتان في أراضي المغرب المحررة، و الأمر بالنسبة إليهما و إلى جزر رأس الماء ( المسماة زافرين ) و حجرة النكور كشأن جبل طارق بالنسبة لإسبانيا.
فالحجج التاريخية و الجغرافية و البشرية تؤكد مطالبنا إذ المغرب لم يفتر في كل حقب تاريخه عن المطالبة بتحرير سبتة مثلا و عن مقاومة النزول الفرنسي و الإسباني في الصحراء المغربية، و كل المؤرخين العرب أمثال البكري و ابن عذارى و ابن خلدون و الناصري و غيرهم يؤكدون اتحاد الأصول الجنسية بين سكان الصحراء و سكان المغرب الأقصى، و مما يؤكد المؤرخون الأوربيون كذلك أن قبائل صنهاجة كانت تسكن في الجنوب و قبائل جزولة في الشمال، تفرق بينهما الساقية الحمراء، و من المعلوم أن جزولة و منهم آيت باعمران و تكنة الحالية و لمتونة من القبائل المغربية الصميمة، و الرقيبات أهم قبائل الصحراء الغربية ينحدرون في سيدي احمد الرقيبي أحد حفدة مولاي عبد السلام بن مشيش دفين جبل العلم في ناحية تطوان، و من تلك القبائل ما هو موجود في المغرب المحرر كمجاط و أيدا و سملال، و آيت أرخا، و منها ما هو تحت الحكم الإسباني مثل الزوافض و أزرقيين و آيت لحسن و تكنة.
و قد كانت آيت عطا و هم سكان جبل صاغرو في جنوب المغرب المحرر، و مستولين على كل الواحات الصحراوية، و الواقع أن القبائل التي تقطن حاليا الساقية الحمراء، و وادي الذهب هي نفس القبائل التي نجدها في جنوب المغرب المحرر، فهناك بنو ازرقيين و أولاد دليم الذين يوجدون في ايفني و طرفاية و الساقية الحمراء، و الرقيبات و تكنة الذين يوجدون في ناحية اكلميم و الساقية الحمراء و وادي الذهب، أولاد بو السبع أو السباعيون في ناحية مراكش و شرقي وادي الذهب، و أولاد لحسن بسيدي ايفني و الساقية الحمراء معا، و فلالة في طرفاية و الساقية الحمراء و أصلهم من تافيلالت، و الشامية المتنقلون ما بين جنوب المغرب المحرر و الأجزاء المغتصبة و كذلك الوداية و البرابيش و الرحامة و الفويقات في رأس أبي جذور (بوخاضور بالإسبانية)، و زمور في وادي الذهب و في وسط المغرب و العروسيون في المغرب 
المحرر في الساقية الحمراء، إلى غيرها من القبائل التي يعيش بعضها في شمال المغرب المحرر و جنوبه، و بعضها الآخر في مناطق الصحراء المغربية التي هي تحت النفوذ الإسباني الآن و التي أطلقوا على جزء منها اسم الساقية الحمراء أي تركوها على اسمها المغربي القديم، و سموا الجزء الجنوبي منها ( ريدو أورو ) فترجمناها إلى (وادي الذهب )، إلا أن المغاربة كانوا يسمونها في جزئها الشمالي الغربي (بلاد التبريس) و في جزئها الشمالي الشرقي (بلاد زمور) وفي الجزء الجنوبي (أدار سطوف).
أما من حيث طبيعة الأراضي الصحراوية في طبقات أرضها و جغرافيتها و مناخها و حيواناتها و نباتاتها فقد حقق العلماء أنها امتداد لطبيعة المغرب في جنوبه المحرر.
و يروي لنا التاريخ أنه حينما كانت تقوم منازعات بين سكان الصحراء خصوصا بين قبائل معقل العربية  و بين القبائل البربرية كقبيلة أيدا و عيش الصنهاجية، فإن المخزن كان يتدخل لمساندة المظلومين، و حل المشاكل بين الطرفين، و قد كان الشلطان مولاي الحسن الأول قام عدة مرات في حركات إلى نواحي الجنوب بسوس كان أيام والده سيدي محمد بن عبد الرحمان خليفة له بقطر سوس الذي كانت تتبعه أقاليم الصحراء المغربية، و لما بويع مولاي الحسن الأول قام عدة مرات بحركات إلى نواحي الجنوب بسوس و درعة، و في سنة 1882 أمر في حركته إلى الصحراء ببناء ميناء على المحيط الأطلسي ليتسنى الاتصال بأقاليم الصحراء على طريق البحر في ناحية العسكرة و الاقتصادية، و عين بهذه المناسبة بظهائر شريفة القواد و الولاة للبلاد الصحراوية كما فعل في أقاليم المملكة الأخرى كما أمر بتحصين مدينة تيزنيت و جعلها مركزا هاما لتأمين تلك النواحي من كل اعتداء أجنبي .. و في سنة 1886 قام بحركة ثانية إلى نواحي الصحراء المغربية حيث أمر ببناء حصن طرفاية و عين بهذه المدينة خليفة عنه و أمده بحماية قوية، و هكذا قضى على أمكان كل نزول أجنبي بالسواحل المغربة الصحراوية.. وف ي أيام ظهر الزعيم المجاهد المعروف بماء العينين، و مواقفه في مقاومة الاستعمار الإسباني و الفرنسي معروفة.
أما عن القبائل التي قدمت الطاعة للسلطان مولاي عبد العزيز بواسطة خليفة مولاي إدريس فهي كما يلي :
1) قبائل تكنة : أزرقين – آيت الحسن – الزوافض – آيت يوسى – يقوتن.
2) قبائل الداخلة و وادي الذهب : أولاد دليم – أهل العروسيين – أولاد تيدرارين – الرقيبات – أولاد أبي السباع – آيت يقوب – أهل الحاج الكور – أولاد لاب – السكارنة.
3) قبائل أدرار الثمر : أولاد عمونى – أولاد أقشار – أولاد غبلان – الطرشان – أدى شلي – السماسيد.
4) قبائل شمامة : الترارزة – العلب - أولاد بيرى – أهل برك الله – تاكات – أيدا ابن الحسن.
5)  قبائل تاكانت : أيدا و عيش – أيدا و علي – تاجاكانت – الرقيبات – مسمومة – أيدا بوطاط – أيدا والحاج.
و مما يلفت النظر و يدل دلالة واضحة على تشبت المغاربة بوحدة ترابهم و سيادة دولتهم على كل الأقاليم الواقعة داخل حدود المغرب الطبيعية و التاريخية هو أن كل ما كان يهدد استقلال المغرب لم يمنع لا مولاي عبد العزيز و لا مولاي عبد الحفيظ من بذل الجهود الصادقة في الدفاع عن حوزة الصحراء المغربية.
فالمغاربة في الشمال المحرر و في الجنوب الصحراوي المحتل يكونون شعبا واحدا بدون أدنى فرق « و الساقية الحمراء كما قال المؤرخ الفرنسي في كتابه « أربعة قرون من تاريخ المغرب » تعتبر الذي السياسي الذي يربط بإسلام أهل المغرب مسلمي الصحراء الجنوبية الغربية، و الأوروبيون لم يلاحظوا اتحاد حياتهم مع الإمبراطورية الشريفة.
فالسلطان هو الإمام المتوج و صاحب السيادة السياسية، و هو فوق ذلك الإمام الديني لكل المسلمين بالمغرب و حتى من وراء المغرب، كما سبق أن صرح بذلك المقيم العالم الفرنسي بالمغرب اليوطي سنة 1920.
و إذا كانت الحكومة المغربية مصممة ءانذاك على عدم السماح باستيلاء الأجنبي على أراضيها، فإن المناورات و المؤامرات التي كانت تحاك ضد المغرب من قبل الدول الاستعمارية لم تسمح للمولى عبد العزيز و لا لخلفه المولى عبد الحفيظ بالانتصار على التكتل الاستعماري البغيض لتقسيم المغرب و الاستيلاء عليه

كيف وقع احتلال الصحراء المغربية
يقول كرديروطريس في كتابه المذكور : أن الشيء التاريخي الذي يميز المملكة المغربية عن المملكتين التلمسانية و الجزائرية هو إجماع كلمة المغاربة حول العرش و تشبثهم به و رفض الخضوع لأية سيطرة أجنبية و ذلك هو السبب في صمود المخزن في وجه اسبانيا و فرنسا من سنة 1902 -1912.
و بعد خروج العرب من البرتغال سنة 1250 و من قشتيلا سنة 1492 سن البرتغال و إسبانيا هجومات على الشواطئ الأطلسية المغربية و وقع نزاع بين المملكتين اماتوليكتين حول المغرب و اتفقتا في الأخير في معاهد الكوباسا  ALCOBAZA   سنة 1480 م على أن يبسط البرتغال نفوذه على مملكة فاس تاركا الجزر الخالدة للإسبان و لكن الإسبانيين نكثوا عهدهم و هجموا على وادان و ترودانت و ماسة و درعة و بنى ( فرنديس دي لوكو )  Fernandez de Lugo قلعا في نون و قرب أبى الإسبان في معاهدة طردسيس  Tordesillas  سنة 1494 على الرجوع للأصل و هو معاهدة الكوباسا و لم يلبث الطرفان أن نكثا عهدهما من جديد فاحتلت إسبانيا مليلية سنة 1494 و المرسى الكبير سنة 1504 و احتل البرتغاليون الصويرة 1506 و آسفي 1508 و الجديدة 1509 التي كانت تسمى من قبل البريجية فاشتد النزاع بني المملكتين الايتعماريتين و اتفقتا أخيرا في معاهدة سنترا  Cintra  سنة 1509 على تقسيم المملكة المغربية و اعترف البرتغال للإسبان بحق احتلال منطقة سانتا كروس دي ماربيكينيا، و بقي هذا الاحتلال إلى سنة 1524 ثم لم يعتر المؤرخون بعد هذا التاريخ على أثر لهذه المنطقة الغامضة.
و قاومت الدولتان السعدية و العلوية الاحتلالين البرتغالي و الإسباني كما هو معروف في التاريخ و من سنة 1864 إلى آخر القرن التاسع عشر كانت منطقة سوس منطقة شاسعة الأطراف خاضعة لإدارة سيدي بيروك الذي كان بايع الملك سيدي محمد بن عبد الرحمن ثم مولاي الحسن الأول و باعتراف جميع المؤرخين فإن سلطة سيدي بيروك امتدت إلى ما وراء أبي جذور أي إقليم الترارزة و كان الانجليز و الإسبان يعاملونه على أنه المتصرف في النواحي الصحراوية المسماة بعمالة سوس.
و عند وفاة الملك مولاي الحسن الأول كان المغرب يشتمل على 44 عمالة. منها 35 بفاس و مراكش، و تسع بسوس و تافيلالت، فكانت الصحراء المغربية من جملة العمالات و في المعاهدة الإسبانية المغربية بتاريخ 28 ماي 1767 يعترف ملك المغرب للإسبان بحق إنشاء مصنع بجنوب نهر نون و يبيح للكناريين و الإسبان الصيد في شمال سانتاكروس.
و سبب هذه المعاهدة هو كون الاسطلاندي كلاس  Glaz نزل بمرسى خنيفيس فأراد الإسبان أن ينافسوه بإعادة بناء ما كان من قبل بسانتاكروس  Puerto Canazavo.
و هناك غموض في الخرائط القديمة حول وادي نون و سانتاكروس، و جلها يضع نون قبالة الجزر الخالدة و سانتاكروس بالقرب من رأس كير حيث كان يوجد من قبل مركز احتلال برتغالي.
 و في معاهدة فاتح مارس 1799 ينص الفصل 29 على إقفال ميناء سانتاكروس دي بربرية  Santa Cruz de Berberia   و ينص الفصل 35 على حق الإسبان في الصيد ابتداء من مرسى سانتا كروس دي بربرية.
و عند انتهاء الحرب الإسبانية المغربية سنة 1860 أرغم المغاربة على الاعتراف للإسبان بحق دائم في الصيد في منطقة واقعة على الشاطئ الأطلسي قرب سانتا كروس دي ماربيكنيس.
وفي معاهدة التجارة في 2 أبريل 1862 يتعهد السلطان باستعمال سلطته لإنقاذ الإسبانيين في حالة غرقهم على الشاطئ المغربي في تلك النواحي.
و في سنة 1876 نزل الإنجليزي ماكنزي  Mackenzie  بطرفاية وأفسد على الإسبانيين ما يطمعون فيه من استيلاء على الصحراء الغربية المغربية. و أسس مصرفا تجاريا. فاتصلت الحكومة المغربية بالحكومة الانجليزية و اعترفت الحكومة الإنجليزية بالسيادة المغربية على ناحية طرفاية و تخلى ماكنزي عن مؤسسته سنة 1878.
و رفض السلطان مولاي الحسن الأول محاولات كوهن سنة 1880 و كورتيس  curtis سنة 1892 لإنشاء مصارف أجنبية على الشواطئ الأطلسية الصحراوية. و أعاد الكرة كورتيس سنة 1894 بدون جدوى. و وقعت محاولات أخرى بعد وفاة السلطان في سنة 1879 و 1900.
و في شتنبر 1881 م و فبراير 1884 م استطاعت الشركة الكانارية الإفريقية التجارية إنشاء مصارف في ما يسمى الأن بوادي الذهب و في الرأس الأبيض.
و في تاسع مارس 1884 وقع أول هجوم لقبائل أولاد دليم على المصارف الإسبانية الأجنبية.
و في ثالث نونبر من نفس السنة بنى التجار الإسبانيون دورا خشبية في خليج وادي الذهب مدعين القيام بأعمال تجارية محضة.
و اشترى السلطان مولاي عبد العزيز في سنة 1895 مؤسسة ماكنزي و أرسل منها المواد اللازمة لبناء مدينة سحارة بواسطة ماء العينين كما رأينا سابقا.
و كان الإسبانيون أعلنوا من تلقاء نفسهم حمايتهم على الشاطئ الصحراوي المغربي ابتداء من رأس أبي جذور نحو الجنوب، و ذلك في 26 دجنبر 1884 و اعتبروا ما يسمونه بوادي الذهب مستعمرة لهم.
و في 24 مارس 1887 وقع هجوم مسلح جديد من طرف المغاربة ضد مصرف الداخلة Villacisneros .
و في ثاني مارس 1892 نظم أيوب تلميذ الشيخ ماء العينين و فعل خاله القائد صالح ابن بيروك هجوما ضد الباخرتين التجاريتين ( تريس دي ماي ) و ( لاس مارياس ).
و في ثاني نونبر 1894 هجم من جديد أولاد دليم و أولاد بوسبع و الروسيون على مصرف شركة الترانزأتلانطية.
و في 27 يونيه من سنة 1900 حددت فرنسا و إسبانيا ممتلكاتهما الاستعمارية في إفريقيا الغربية.
ثم شرع الفرنسيون و الإسبان يقسمون المغرب فيما بينهم فكان مشروع المعاهدة الإسبانية الفرنسية سنة 1902 مدخلا تندوف في منطقة الاحتلال الفرنسي و معترفا لإسبانيا باحتلال ما هو بجنوب رأس أبي جذور، و معترفا بالسيادة المغربية على تندوف و على وصول منطقة سوس إلى وادي الذهب التي احتلها الإسبان غصبا.
و لم تخرج معاهدة 1902 للوجود و لكن معاهدة 8 أبريل 1904 اعترفت لإسبانيا بحق احتلال منطقة سيدي افني و منطقة وادي الذهب تاركة الساقية الحمراء و طرفاية للمغرب، و وقع كذلك اتفاق سري ضد المغرب بين رئيس جمهورية فرنسا و ملك إسبانيا بتاريخ 3 أكتوبر 1904 يحدد المناطق الفرنسية و الإسبانية و وقع اتفاق سري بين الدولتين الإسبانية و الفرنسية بتاريخ فاتح شتنبر 1905 لتطبيق اتفاق 3 أكتوبر 1904 المشار إليه آنفا.
و هناك كذلك فصول سرية مضافة إلى التصريح الفرنسي الإنجليزي الموقع بتاريخ 8 أبريل 1904 حول اعتراف فرنسا لإنجلترا بحق بسط نفوذها على مصر مقابل اعتراف انجلترا لفرنسا بنفس الحق في المغرب، و هذه الفصول تشمل الاعتراف لإسبانيا بالاستيلاء على بعض المناطق الصغيرة في نواحي سبتة و مليلية.
و وقعت كذلك بباريس في 3 أكتوبر 1903 معاهدة سرية بين فرنسا و إسبانيا أمضاها ديلكاسي وزير خارجية فرنسا و ليون أي كاستيو سفير إسبانيا بباريس، تصادق فيها إسبانيا على المعاهدة الفرنسية الإنجليزية ( 8 أبريل 1904 ) و تضمن إسبانيا لنفسها منطقة نفوذ في المغرب مع التصريح بتشبث إسبانيا بوحدة التراب المغربي تحت سيادة السلطان.
و بتاريخ فاتح شتنبر 1915 وقع اتفاق سري بين إسبانيا و فرنسا بشأن تنفيذ المعاهدة السرية بتاريخ 3 أكتوبر 1904.
و في 8 يوليوز 1905 تبودلت تصريحات رسمية بباريس بين روفيي رئيس الحكومة الفرنسية و وزير الخارجية و بين الأمير رادلين سفير ألمانيا في المغرب حول تهيء مؤتمر الجزيرة الخضراء أكد فيه الموقعان مبدأ سيادة السلطان و استقلاله و مبدأ المحافظة على وحدة التراب المغربي.

و في 7 أبريل 1906 وقعت بريطانيا العظمى و ألمانيا و النمسا، و المجر، و إسبانيا و الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و إيطاليا و المغرب و هولاندا و البرتغال و الروسيا و السويد و اليابان على عقد الجزيرة الخضراء الذي يرتكز على المبادئ الثلاثة و هي :
أولا سيادة جلالة السلطان على المغرب
ثانيا وحدة التراب المغربي
ثالثا الحرية الاقتصادية بالمغرب بدون ميز بين الدول الموقعة
و أكد عقد الجزيرة الخضراء أنه في حالة نشوء خلاف حول المعاهدات أو الأوفاق الدولية السابقة فإن نصوص عقد الجزيرة الخضراء هي التي يرجع إليها.
و وقع حول المغرب اتفاق فرنسي – ألماني بتاريخ 9 فبراير 1909 تمم باتفاق آخر في 4 نوفمبر 1911 أمضاه وزير خارجية ألمانيا كيدرلي و سفير فرنسا في برلين حول كامبون، تعترف فيه ألمانيا لفرنسا بحق بسط نفوذها الاقتصادي على المغرب و تصادق على الأوفاق الفرنسية الإسبانية المتعلقة بالمغرب و تؤكد بأن المغرب يحتوي على جزء من إفريقيا الشمالية الممتد بين الجزائر و إفريقيا المغربية الفرنسية و مستمرة وادي الذهب الإسباني، و نستفيذ من هذا الاتفاق أولا أن ألمانيا و فرنسا تعتبران في سنة 1911 الصحراء الأطلسية ما فوق رأس أبي الجذور مغربية و كذلك ما يسمى بموريطانيا ابتداء من الداخلة، و ثانيا أن وادي الذهب ليس جزءا من إسبانيا بل هو مستعمرة لها بمعنى أن وادي الذهب مغرب و أن إسبانيا استولت عليه و احتلت فرنسا الجزائر و كما احتلت البرتغال غينيا بيساو.
و في 30 مارس 1912 وقع السلطان مولاي عبد الحفيظ على معاهدة الحماية الفرنسية للمغرب ثم نفذ الفرنسيون اتفاقهم مع الإسبان فسمحوا لهم ببسط حمايتهم على المنطقة الشمالية و جعلوا عاصمتها تطوان و تصبوا فيها خليفة لجلالة الملك و لم يقبل المغاربة التقسيم بين فرنسا و إسبانيا فقامت ثورة عبد الكريم الخطابي المشهورة في سنة 1921 و وقعت الانتصارات الباهرة للجيوش المغربية و بعد تكتل الإسبانيين و الفرنسيين و وحدات عسكرية أمريكية متطوعة غلب عبد الكريم و نفي إلى مدغسقر ثم جزيرة لارينيون و لكن قبائل المنطقة الجنوبية و الصحراء تابعت مقاومتها، و مرت اثنتان و عشرون سنة قبل أن تستطيع الجيوش الإسبانية الإرساء في أرض صحراء المغرب بسيدي افني و بناحية العيون، بإعانة من جيوش الاحتلال الفرنسية، بعد أن احتل الفرنسيون ناحية أكادير.
و من المعلوم أن الجنرال الفرنسي هوري  général Hure قاد آخر معركة فرنسية لاحتلال المغرب و بدأ هجومه في 23 فبراير 1934. و احتل في 16 ماي من نفس السنة ناحية كردوس التي كان يقطن به الزعيم المقاوم مربيه ربه، أخو الهبة الزعيم المقاوم الآخر ابن ماء العينين و أفلت مربيه ربه و وصل إلى طرفاية و بايعه القائد الشيخ أبو القاسم الأنجاري.
و في فاتح أبريل وصلت جيوش الجنرال الفرنسي ترانكي TRINQUET إلى تندوف، و في بئر الكردان اتصلت جيوش فرنسا الآتية من شمال المغرب بجيوش فرنسا الآتية من الجزائر و الجيوش الآتية من السنغال و في 16 دجنبر وقع وصل القوات الثلاثية في عيون عبد المالك.
و كان في سنة 1930 أسس ما يسمى بالقيادة العسكرية الفرنسية للتخوم الجزائرية المغربية و أسندت قيادته للجنرال جيرو  général Giraud  .
و في 6 أبريل 1934 نزل الإسباني كاباص بسيدي ايفني بعد أن تم احتلال الناحية من لدن السلطات العسكرية الفرنسية و اعترف الفرنسيون للإسبان بمنطقة احتلالهم في اجتماع وقع بالرباط بين لجنتين فرنسية و إسبانية في 19 ينيه 1934.
و منذ ذلك الحين وقع تجزيء المغرب إلى بريسيوديوس سبتة و مليلية و جزر رأس الماء ( الزعفرية ) و حجرة النكر. على الشاطئ المتوسطي و إلى منطقة سيدي افني و حماية طرفاية و العيون، و مستعمرة وادي الذهب على الشاطئ الأطلسي و كل ذلك طبعا تقسيم استعماري محض ثم في غياب المعنيين بالأمر قبل كل أحد أي المغاربة.
و قام الجنرال فرانكو في 1936 بثورته التاريخية لانتشال بلاده من قبضة الشيوعيين الذين كانوا يكادون يسيطرون عليها و بدأت تورثهم من الجزر الخالدة و من المنطقة المغربية الشمالية الواقعة تحت النفوذ الإسباني و ساعده المغاربة أكبر مساعدة في ثورته و بفضلهم انتصرت جيوشه و دخلت مدريد في صيف 1939، أي قبل الحرب العظمى الثانية بأسابيع، و عند انهزام فرنسا في  1940 استغل المناسبة الجنرال فرانكو فأدخل جيوشه لطنجة و صمها لمنطقته و بعد انتهاء الحرب سنة 1945 وقع جلاء الجيوش الإسبانية عن طنجة.
وفي 20 يليه 1946 اتخذت الحكومة الإسبانية قرارا بإنشاء قسم يسمى قسم إفريقيا الغربية الإسبانية تابع مباشرة لرئاسة و يتكون من سيدي افني و ما يسمى بالصحراء الإسبانية أي الساقية الحمراء و وادي الذهب.
أما الشعب المغربي في منطقة الحماية الفرنسية التي كانت تمتد من وجدة إلى جنوب تندوف التابعة لعمالة أكادير و في شنقيط التي أعلن الفرنسيون استعمارهم لها و في طنجة التي كان لها نظام حماية دولية تتزعنه فرنسا و إسبانيا. و في سبتة و مليلية و جزر رأس الماء و حجرة النكرة و في مستعمرة سيدي افني و حماية طرفاية و ناحية الساقية الحمراء التي كان الاسبان يسمونها ناحية احتلال عسكري. و وادي الذهب الذي يسمونه مستعمرة إسبانيا. فقد بقي متحدا حول العرش العلوي و كانت صلاة الجمعة تقام باسم جلالة السلطان مولاي عبدالحفيظ ثم جلالة السلطان مولاي يوسف ثم جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف. و كانت الحركة الوطنية موحدة بين جميع الأجزاء المغربية سواء منها الواقعة تحت هيمنة فرنسا أو سيطرة إسبانيا أو إدارة الدول المشتركة بمنطقة طنجة، و كان خليفة السلطان بتطوان يمثل جلالة السلطان بمنطقة النفوذ الإسباني و مندوب بطنجة يمثل جلالته و يمثل السيادة المغربية.
و في أبريل من سنة 1947 قام جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله و رضي عنه برحلته الشهيرة لطنجة عبر منطقة الشمال المحتلة إذ ذاك من طرف الإسبانيين و استقبله خليفته بالمنطقة الشمالية عندما دخل القطار الملكي هذه المنطقة ليهتف بحياة الملك و باستقلال المغرب و وحدة ترابه و صرح جلالة المغفور له محمد الخامس آنذاك بأصيلا للصحفيين بأن نظام الحمايتين في الشمال و الجنوب لا يمنع من كون المغرب بلدا واحدا كما صرح في طنجة بأن المغرب بلد عربي إسلامي يجب أن يستقيل و يتوحد و يكون عضوا في جامعة الدول العربية.
و في غشت 1953 اعتدى الاستعمار الفرنسي على شخص جلالة الملك محمد الخامس و ولي عهده الأمير مولاي الحسن و بقية أعضاء عائلته و نفاهم إلى جزيرة كرسيكا ثم إلى مدغشكر فنظم الوطنيون المغاربة – باتفاق مع صاحب الجلالة – حركة المقاومة المسلحة و وجدوا في السلطات الإسبانية بتطوان و على رأسها الجنرال رافايل غارسا فالينيو و مدريد و على رأسها الزعيم الجنرال فرانكو – وجدوا تفهما و عطفا و إعانة و كان موقف الإسبانيين من المقاومة المغربية موقفا حبيا و جوابا للموقف الذي وقفه المغاربة مع الجنرال فرانكو في ثورته من سنة 1936 إلى 1939.
و كان المقاومون المغاربة اتفقوا مع فرانكو و فالينيو على مبدأ طرد الفرنسيين المستعمرين للمغرب، ثم إعلان استقلال المناطق المحتلة من لدن إسبانيا و توحيد جميع أجزاء المغرب و ربط علاقات صداقة و ود متينة بين المغرب المستقل و إسبانيا المستقلة على أساس المساواة و المصالح المشرتكة، و لما كان فالينيو يسأل ممثل المقاومة المغربية عن موقف المغرب من سبتة و مليلية كان الجواب دائما : أن موقف المغرب من سبتة و مليلية هو موقف إسبانيا من جبل طارق.
و كان المقاومون الغاربة تعهدوا للسلطات الإسبانية بضمان الأمن الداخلي في كل المناطق الواقعة تحت النفوذ الإسباني سواء منها الشمالية أو الجنوبية.
و في أبريل 1956 زار جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله لأول مرة مدريد زيارة رسمية بعد رجوعه من المنفى و اعتراف فرنسا في ثاني مارس 1956 بنهاية الحماية الفرنسية و كان مصحوبا بأعضاء حكومته و وقعت المفاوضات بين الحكومتين المغربية و الإسبانية حول إنهاء الاستعمار الإسباني في المغرب. وكان الاستقبال الإسباني لجلالة الملك حارا و وديا و لكن المفاوضات طالت و تشعب أمرها و اضطر ممثل المقاومة المغربية للتدخل لدا أرطاخو وزير الخارجية الإسباني آنذاك و كان الإسبانيون يريدون الاكتفاء بإعلان انتهاء حمياتهم على المنطقة الشمالية باستثناء مدن البحر الأبيض المتوسط و باستثناء سيدي افني  و النواحي الجنوبية.
و كادت المفاوضات تفشل و ينقلب الأمر إلى كفاح مسلح بين صديقين قديمين و شعبين تجمعهما صلات التاريخ و الجغرافية و المصالح المشتركة.
و انتهى الأمر بتصريح مبهم يعلن فيه انتهاء نظام الحماية و لكن جلالة الملك و المتفاوضين من أعضاء حكومته أصروا على التدقيق بأن المغرب يطالب باسترجاع جميع أجزاءه المحتلة من لدن إسبانيا.
و اعترفت إسبانيا باسقلال المغرب و وحدة ترابه و وقع التبادل الدبلوماسي بين الدولتين و ألغيت الحدود الحدود الاصطناعية التي كانت تفصل بين المنطقتين الفرنسية و الإسبانية و كذلك بين منطقة طنجة و المنطقة الإسبانية. ومرت سنة 1956 و جزء كبير من سنة 1957 و دون أن يحرك الإسبانيون ساكنا أو يعيروا انتباها إلى مطالب المغرب ملكا و حكومة و شعبا المتعلقة بجلاء الإسبان عن الأراضي و المدن التي يحتلونها غصبا و بدون مبرر.
و كان جيش التحرير الذي بدأ أعماله المظفرة يوم فاتح أكتوبر 1955 قد تابع أعماله التحريرية في الصحراء الجنوبية المحتلة من لدن فرنسا. و كان من بين أعضائه جماعات من قبيلة آيت باعمران فشنوا هجوما عنيفا على قاعدة سيدي افني في خريف 1957 و قام الجيش و الطيران الإسباني بقمع عنيف.
و كانت الحكومة المغربي أظهرت اهتمامها بصحرائها المغتصبة فأسست بوزارة الداخلية بالرباط إدارة خاصة أسمتها إدارة شؤون الصحراء و أسندتها إلى أحد المقاومين البارزين. ثم تطورت الإدارة إلى وزارة بعد وصول وفود عديدة بالآلاف من الصحراء المغربية الخاضعة للنفوذ الفرنسي أو للنفوذ الإسباني.
و انتهت ثورة آيت باعمران بجلاء الإسبان عن منطقة سيدي افني ما عدا الميناء و عن اعترافهم بانتهاء احتلالهم لعمالة طرفاية و في ربيع سنة 1958 استلم مدير شؤون الصحراء باسم جلالة الملك مدينة طرفاية من الحكم العسكري الإسباني.
و اطلعت الراية المغربية تحت زغاريد النساء و هتافات الجماهير و سلمت القيادة العسكرية للناحية إلى الجيش المغربي.
و منذ سنة 1958 ما فتئ المغرب يطالب صديقته إسبانيا بالجلاء عن باقي التراب المغربي المحتل من طرف جيوشها.
و في سنة 1966 فكرت إسبانيا – أمام ضغط الرأي العام الدولي – في حيلة لإبقاء نفوذها على الصحراء المغربية فأوعزت إلى بعض عملائها في الأمم المتحدة فكرة تنظيم استفتاء في الصحراء تحت مراقبة هيأة الأمم المتحدة.
و قبل جلالة الملك هذا الاقتراح حرصا منه – نصره الله – على سمعة المغرب و لكي لا يقال أن المغرب دولة مستعمرة و أنها تريد الاستيلاء على جيرانها و أيضا أن جلالته يعلم علم اليقين أن سكان العيون أو الداخلة هم مغاربة مثل سكان طنجة أو الدار البيضاء. و إذا ما سئلوا – و كانت لهم حرية تامة في إبداء نظرهم – هل يريدون الرجوع إلى حظيرة الوطن أو بقائهم تحت النير الاستعماري الغاشم. فهم لا ريب سيعرفون عن رغبتهم الاجتماعية في الرجوع لأصلهم. لذلك قبل المغرب مبدأ الاستفتاء و ربط قبوله بشروط منها جلاء القوات الإسبانية سلفا عن الصحراء حتى لا يقع ضغط على المصوتين. و منها مراقبة أممية. ومنها السماح للمغرب بأن يبين للشعب الحقيقة. و منها عدم التلميح إلى استقلال الصحراء لأن الصحراء جزء من المغرب. فإذا سمحنا للصحراويين بالاستقلال عن المغرب. فلم لا نسمح إذن للشعب الباسكي أو للشعب الكاطلاني بالاستقلال عن إسبانيا ؟
و تماطلت إسبانيا في حل قضية الصحراء و لكن قلاقل في سيدي افني و مصالح الصيد المشتركة بين إسبانيا و المغرب جعلت الإسبانيين في الأخير ينسحبون من ميناء سيدي افني في سنة 1969.
و بقيت مسألة مصير الساقية الحمراء و وادي الذهب و سبتة و مليلية  و ما إليهما معلقة.
و إن المغرب مصمم العزم على تحرير نفسه. و هو لا يفرض المفاوضات و الاستشارات و الاتصالات و لكنه لا يرضخ للتهديدات و ما النصر إلا من عند الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here