islamaumaroc

[كتاب] عيار الشعر وأثره في كتب البلاغة

  دعوة الحق

159 العدد

 
كتب هذا البحث أولا باللغة الفارسية، وألقى في المؤتمر الثالث للتحقيقات الإيرانية المنعقد خلال سنة 1972، ونشر كاملا في مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة مشهد بإيران – العدد الأول – السنة التاسعة، في ربيع السنة الماضية. وهو يدور حول كتاب عيار الشعر لابن طباطبا الإصفهاني الذي يضعه النقاد في طليعة أدباء العربية في عصورها الزاهرة، ويفضلون كتابه هذا على مؤلفات ابن قتيبة وابن المعتز وقدامة ابن جعفر وغيرهم من نقاد الأدب المشهورين.
وقد سعد أخونا الأستاذ محمد حجي أثناء حضوره مؤتمر تخليد ذكرى الإمام سيبويه بشيراز بالتعرف على كاتب المقال الدكتور محمد علوي مقدم أستاذ اللغة الفارسية وأدابها بكلية الآداب من جامعة الفردوسي بمشهد – إيران، فأعجب بدمانة أخلاه، وسعة إطلاعه على تاريخ العلوم الإسلامية التي شاد صرحها العرب والفرس خلال القرون الإسلامية الأولى، وتأكد ذلك في عرضه القيم حول الصرف والنحو في القرن الثاني الهجري ودور سيبويه في تدوينهما، وفي المناقشات الأدبية والتاريخية التي جرت على هامش المؤتمر.
ورغبة في ربط الصلات بين المسلمين شرقا وغربا عن طريق الإطلاع على جهودهم في التعريف بالتراث الإسلامي المشترك، رجا أخونا الأستاذ محمد حجي من الدكتور محمد علوي مقدم أن يتفضل بنشر هذا البحث معربا في مجلة دعوة الحق، كحلقة أولي في سلسة بحوث فارسية إسلامية نرجو أن تنمو وتطرد رجاؤنا أن يقرأ إخواننا الإيرانيون على صفحات مجلاتهم شيئا مما يكتبه إخوانهم هنا في أقصى الجناح الغربي للعالم الإسلامي.
 يدور بحثي هذا حول حول كتاب عيار الشعر لابن طبطبا محمد، فيما يقول ياقوت الذي أنهى نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب. ولما كان جده هو إبراهيم ابن طباطبا، فقد عرف هو بابن طباطبا أيضا. يذكر ياقوت   أنه ولد بأصبهان، وتوفي فيها عام 322 هـ. في حين أن المرزباني (المتوفى عام 384) لا يعده من أهل أصبهان  . أما القفطي (المتوفى عام 646) فعده من كبار الأدباء، ونسب إليه كتبا في الشعر والأدب، وكان يعتقد – مثلما اعتقد المرزباني – أنه لم يكن اصبهانيا بل ورد اصبهان، كما أنه – بعكس الخرين – لم يحدد سنة وفاته واكتفى بأن قال : "وعاش بعد الثلاثمائة بكثير" 

 أما صلاح الدين الصفدي المؤرخ الأديب الذي عاش في القرن الثامن الهجري (696 – 764 هـ) فوصفه بعد أن نقل ما أورده ياقوت عنه بالشاعر المفلق والعالم المحقق وذكر أن وفاته كانت في اصهيان عام 322 هـ أيضا  ). غير أن الصفدي نفسه يذكر اسما لابن طباطبا آخر غير الذي نحن بصدده. هو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن طباطبا ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكان خطيبا وشاعرا، خرج من الكوفة على عهد المأمون  . ويذكر خير الدين الزركلي صاحب الإعلام، أيضا ابن طباطبا الذي توفى عام 199 هـ واسمه محمد، من أحفاد حسن المثنى ولد الإمام علي بن أبي طالب ومن أئمة الزيدية، وكان يعيش في المدينة. ولما نشبت الحرب بين الأمين والمأمون عام 196 هـ، رحل إلى مكة حاجا، فاستقبله الناس وكانوا يعدونه من شجعان العصر، وعاش 26 سنة  .
 وخلاصة القول أن ابن سواء ولد في اصبهان أم لم يكن من اصبهان، بل دخلها بعد ذلك، فإنه لا بد من القول أنه عاش في ذلك العهد في مكان كان مركزا علميا، يقول السمعاني المتوفى عام 562 هـ، عن اصفهان "خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا"  .
 ويقول ياقوت : "وقد خرج من اصبهان من العلماء والأئمة في كل فن ما لم يخرج في مدينة من المدن"  .

 مكانة ابن طباطبا وشاعريته :
 وصفه ياقوت بالشاعر المفلق والعالم المحقق وحدة الذكاء وصفاء القريحة وذكر من مصنفاته كتاب "عيار الشعر" وكتاب "تهذيب الطبع" في الشعر وكتاب "العروض" الذي لم يسبق إلى مثله وقال : "هو شاعر مفلق، وعالم محقق، شائع الشعر، بيه الذكر"  .
 وينقل ياقوت عن حمزة الاصبهاني أن عبد الله بن المعتز كان يعجب بابن طباطبا ويقدمه على الشعراء الآخرين كما أن ابن طباطبا كان يتوق كثيرا للقاء ابن المعتز وسماع شعره، غير أنه لم يحظ بذلك لأنه أقام في اصفهان ولم يغادرها، لكنه استطاع في أواخر عمره أن يظفر بشعر ابن المعتز وإن يختار منه 187 بيتا تفضيلا لها على غيرها  .
 وعد المزرباني ابن طباطبا من كبار الأدباء أيضا، وقال أنه ألف كتابا في الشعر والأدب، وإن أكثر أشعاره في الغزل  .
 أما الصفدي الذي نقل ما ذكر ياقوت عن ابن طباطبا فأورد له قصيدة في 29 بيتا لم يأت فيها بحرفي "الراء" و "الكاف"، مطلعها   :
 يا سيدا دانت له السادات
    وتتابعت في فعله الحسنات

 وروى القفطي أبياتا من شعره  .
 أهمية كتاب عيار الشعر

 لقد حقق الدكتور طه الحاجري والدكتور محمد زغلول سلام كتاب عيار الشعر على أنه من الكتب المهمة في النقد الأدبي وفن الشعر، وهما يذهبان إلى تفضيله على "الشعر والشعراء" لابن تتببة، و"البديع" و"طبقات الشعراء" لابن المعتز   و" وقواعد الشعر" لثعلب و"نقد الشعر" لقدامة بن جعفر، لأن صاحبه شاعر يقول الشعر ويعانيه، في حين أن الآخرين – عدا ابن المعتز – علماء بالشعر، وأكثرهم علماء لفقه.
 يمتاز كتاب عيار الشعر بطابعه الخاص الذي تظهر فيه شخصية مؤلفه وذوقه في اختيار النصوص، وقد كان مؤلفه يدرك عناصر الحسن والجمال وفدات الشعر وفي الكتاب كلام على اللفظ والمعنى والصور البيانية، والقصيدة وموضوعها وصلته بالحال والمقام، وفيه حديث عن المعاني الشعرية وتناول الشعراء لها قدماء ومحدثين وتصرف المحدثين فيها، فمنهم من يقلد السابقين ومنهم من يبدع ولا يقلد  .
 للذوق والطبع الصحيح عند ابن طباطبا أهمية خاصة، يقول ص 3 و4) : "فمن صح طبعه وذقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه، ومن اضطرب عليه الذوق لم يستغن من تصحيحه وتقديمه بمعرفة العروض والحذق به".
 ويرى ابن رشيق القيرواني إن المطبوع من الشعراء مستغن، بطبعه عن معرفة الأوزان وما يتعلق بها، لنبو طبعه عن المزاحف منها والمستكره، أما الشاعر الضعيف الطبع فمحتاج إلى معرفة شيء من ذلك يعنيه على النظم  .
 يرى ابن طباطبا في حديثه عن "على حسن الشعر" (ص 14)، إن كل حاسة من حواس البدن، إنما تتقبل ما يتصل بها مما طبعت عليه البدن، إنما تتقبل ما يتصل بها مما طبعت عليه فالعين تألف المرأى الحسن، والأنف يقبل المشم الطيب، والفم يلتذ بالمذاق الحلو، والأذن تشوف للصوت الخفيض الساكن واليد تنعم بالملمس الناعم، والفم يانس من الكلام بالعدل والصواب الحق. ومن علل حسن الشعر الأخرى قوله :
 "ولحسن الشعر وقبول الفهم إياه علة أخرى وهي موافقته للحال يعد معناه لها كالمدح في حال المفاخرة . ." .
 ولابن رشيق شيء شبيه بهذا، يقول تحت عنوان "لكل مقام مقال" "وقد قيل : لكل مقام مقال وشعر الشاعر لنفسه وفي مراده وأمور ذاته من مزح وغزل ومطايبة، ومجون وخمرية وما أشبه ذلك . ."  .
 يقول ابن طباطبا في أقسام التشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة، منها تشبيهه به معنى، ومنها تشبيهه به حركة وبطوءا وسرعة ومنها تشبيه به لونا ومنها تشبيهه به صوتا"  .
 قاما تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة فكقول امرئ القيس :
 كأن قلوب الطبر ويابسا
                    لدى وكرها العناب والحشف البالي
 لم يكتف أبو هلال العسكري بإيراد تقسيمات ابن طباطبا في التشبيه، بل كرر أمثلته بعينها، فاستشهد على تشبيه الشيء صورة وهيئة بشعر لامرئ اليس وعدي بن الراع وهو ما استشهد به ابن طباطبا  .
 وفي تشبيه الشيء بالشيء لونا وصورة، مثل ابن طباطبا بشعر امرئ القيس في وصف الدرع وكذلك فعل أبو هلال مع قليل من الاختلاف :
 ومسرودة السك موضونة
                 تضاءل في الطي كالمبرد
 تفيض على المرء أردانها
                 كفيض الأتي على الجد جد
 ففي الصناعتين كلمة "مشدودوة" بدلا من (مرودة) وكلمة "تفيض" بدلا من "يفيض"  
كما أنهما استشهدا في هذا المورد أيضا بشعر النابغة الذبياني  .
وفي تشبيه الشيء بالشيء معنى لا صورة (ص 22 و23) يشبه ابن طباطبا الجواد الكثير العطاء بالبحر، والشجاع بالأسد، أما أضداد هذه المعاني فليشبهها بأشكالها كتشبيه اللئيم بالكلب والجبان بالصفرد  ، والقاسي بالحديد والصخر.
ويذكر أبو هلال نظير هذا في الصناعتين (ص 243)، حتى أن عبادة ابن طباطبا : "وقد فاز قوم بخلال شهروا بها من الخير والشر وصاروا إعلاما فيها" أعادها أبو هلال حين قال : " . . . وشهر قوم بخصال محمودة فصاروا فيها إعلاما فجروا مجرى ما قدمناه كالسموال في الوفاء وحاتم في السخاء والأحنف في الحلم وسحبان في البلاغة وقس في الخطابة ولقمان في الحكمة".
وفي الكتابين أيضا ذكر لأشخاص اشتهروا بصفات ليست محمودة، من مثل "باقل" في العي و"هينقة" في الحمق  .
إما عبارة ابن طباطبا (ص 11) "فأحسن التشبيهات، إذا عكس لم ينتفض" فرددها كثيرون بعده، ومن مثل محمد بن عمر الرادوياتي في كتابه "ترجمان البلاغة" الذي ألف في منتصف القرن الخامس   الهجري، يقول (ص 30) : "أجمل التشبيه إذا عكس لم ينتقض". ورشيد الدين الوطواط في "حدائق السحر" يقول (ص 42) "وأحسن التشبيه وأنسبه ذلك الذي إذا عكس يبقى معناه صحيحا لا ينتقض". ويقول صاحب كتاب "أبدع البدايع" : "أحسن التشبيهات الذي إذا عكس لا ينتقض"  .
ويقول شمس الرازي في "المعجم في معايير أشعار العجم" (ص 345) :
"أحسن التشبيهات التي يمكن عكسها، أي جعل المشبه وبالعكس، كتشبيه الليل بالشعر والشعر بالليل، والنعل بالهلال والهلال بالنعل".
وقد سمى ابن الأثير ما يجعل فيه المشبه مشبها به وبالعكس تشبيه "الطرد والعكس" وقال إن بعض علماء البيان عرفوه بـ "غلبة الفروع على الأصول" ثم استشهد بمثال من شعر ذي الرمة وقال إن الشاعر في هذا الشعر جعل الفرع أصلا والأصل فرعا  .
بعد النظر في "ترجمان البلاغة" ينبغي لنا أن ما جاء به مؤلفه الرادوياتي (ص 30) من تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة أو في صفة من الصفات كالحركة والسكون واللون والسرعة والتأني هو ما أورده ابن طباطبا في التشبيه واستشهد له بأمثلة من امرئ القيس والنابغة  .
وأورد ابن رشيق القيرواني بعض الأمثلة التي استشهد بها ابن طباطبا فمثلما ذهب ابن طباطبا في باب "اللفظ والمعنى" إلى آخر "للكلام جد وروح فجده النطق وروحه معناه" و"الكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه"  ، ذهب ابن رشيق إلى أن ارتباط اللفظ والمعنى كارتباط الروح بالجسم، يضعف بضعفه ويقوى بقوته فإذا اختل اللفظ اختل بالمعنى  .
وفي تشبيه الشيء بالشيء حركة وهيئة أورد أبو هلال الأمثلة نفسها التي ذكرها ابن طباطبا من شعر عنترة والأعشى  . أما في تشبيه الشيء  بالشيء معنى لا صورة فاكتفى أبو هلال بالاستشهاد بيت واحد من بيتين النابغة الذي مثل بهما ابن طباطبا  .
أما فيما يتعلق بأدوات التشبيه، فكان ابن طباطبا أول من بحثها، نقول أول، لأن ابن معتز الذي ألف كتاب "البديع" وخصص للتشبيه صفحات (68 – 74) لم يبحث في أدوات التشبيه، واكتفى بضرب الأمثلة فقط.
كذلك قادمة بن جعفر المتوفى عام 337 هـ، فقد بحث التشبيه في الصفحات (55 – 62) من كتابه "نقد الشعر" دون أن يعرض لأدواته أو يفرق بينها. لكن ابن طباطبا يقول : "فما كان من اتشبيه صادقا قلت في وصفه : كأنه أو قلت : ككذا، وما قارب الصدق قلت فيه : نراه أو تخاله أو يكاد"  .
أما من جاءوا بعد ابن طباطبا فلم يشيروا إلى هذا التفاوت، سوى ما ينله سعد الدين التفتازاني   عن الزجاج من أن "كان" من أدوات التشبيه حين يكون الخبر جامدا مثل : "كأن زيدا أسد" أما إذا كان الخبر مشتقا، فكان لا تكون التشبيه، بل أداة شك وترديد، مثل "كأن زيدا قائم".
ولم يفرق شمس قيس الرازي أيضا بين أدوات التشبيه، بل ذكرها في خلال كلامه على أقسام التشبيه والأمثلة التي استشهد بها  .
يذهب ابن طباطبا إلى أن تشبيهات أية أمة ترتبط ارتباطا وثيقا بتفكيرها وبينتها، فأهل الوبر من العرب الذين صحونهم البوادي وسقوفهم السماء، لا تعدوا أوصافهم ما رأوه منها وفيها، فأثر تشبيهاتهم مستمدة من حياة الصحراء والقبيلة التي يرتبطون بها، ولا تكاد تخرج عن بيئتهم  .
في عيار الشعر   بحث لافت للنظر عن السرقات، يمكن أن نقول : أنه غدا الأرضية الفكرية لغيره من البلاغيين. يعد ابن طباطبا المعاني المشتركة سرقات، ويذهب إلى أن المحدثين قلدوا القدماء في كثير التي سبق إليها وأبرزها في لباس أحسن مما عليها وغير فيها وبدل لم يصب، بل له فضل لطفه وإحسانه ويكون كالصائغ الذي يذيب الذهب والفضة المصوغين فيعيد صياغتهما بأحسن مما كان عليه، وكالصباغ الذي يصيغ الثوب فيبرزه بوضع أحسن مما كان عليه، ثم يدعم رأيه بول العتابي في البلاغة، إذا قيل له "بماذا قدرت على البلاغة ؟ فقال : يحل معقود الكلام، فالشعر رسائل معقودة، والرسائل شعر محلول"   وينتهي إلى أنه إذا فتشنا أشعار الشعراء وجدناها متناسبة تناسبا قريبا أو بعيدا، ونجدها مناسبة لكلام الخطباء وغيرهم. من هذا إن عطاء بن أبي صيف الثقفي دخل على يزيد بن معاوية فعزاه بأبيه وهناه بالخلافة، وهو أول من هنا وعزى من مقام واحد، ثم حذا الشعراء حذوه، فرثى أبو دلامة المنصور ومدح المهدي في آن واحد، وكذلك فعل أبو الشيص في رثاء الرشيد ومدح الأمين  .
لقد خصص أبو هلال العسكري الباب السادس من كتابه لهذا الموضوع (ص 196) وجعل أحد فصوله "في حسن الأخذ" الذي يقول فيه : ليس لأحد من الكتاب غنى عن الكتاب المتقدمين، ولكن على المقلدين إذا ما أخذوا معاني ومفاهيم المتقدمين أن يلبسوها ألفاظا من عندهم، ويوردوها في غير حليتها الأولى. ويقول في (ص 197) إذا أخذ شخص معنى في الآخرين بألفاظه الأولى دون أن يجري فيه أي تغيير، فهو سارق، ومن أخذه ببعض لفظه كان سالخا، ومن أخذه فألبسه لفظا من عنده،  أجود من لفظه كان أفضل ممن تدمه وأولى به منه. وأورد أبو هلال أيضا عبارة"ومن أخذ معنى بلفظه فليس فيه له نصيب" (ص 197) وقال أيضا : "وقد أطبق المتقدمون والمتأخرون على تداول المعاني بينهم فليس على أحد فيه عيب إلا إذا أخذه بلفظه كله، أو أخذه فأفسده، وقصر فيه عمن تقدمه"  .
 وقد بحث ابن الأثير (المتوفى عام 637 هـ) لموضوع السرقات أيضا في الجزء الثاني من"المثل السائر" وقال : لقد ألفت في هذا كتابا قسمت فيه السرقات إلى ثلاثة أقسام : نسخ وسلخ ومسخ  ، فالنسخ أن يأخذ المتأخر اللفظ والمعنى من المتقدم دون تغيير بزيادة أو نقصان، والسلخ أن يأخذ قسما من المعنى، أما المسخ فإن يشوه المعنى الأول ويذهب بجماله.
 ثم قسم ابن الأثير هذه التقسيمات الكلية إلى ستة عشر قسما وأورد أمثلة لها ثم قال في نهاية الموضوع أن أحدا غيره لم يلتفت إلى تقسيم السرقات هذه التقسيمات السابقة  .
 أما الخطيب القزوبني المتوفى عام 739 هـ متحدث في "الإيضاح" (ص 286 – 295) عن السرقات وعد كلا من "السرقة" و"الأخذ" قسما قائما بذاته أي ظاهرا وغير ظاهر ونجد كلاما على السرقات الشعرية مقاربا لما عند الخطيب، عند سعد الدين التفتازاني المتوفى عام 791 هـ في الفن الثالث من كتابه "مختصر المعاني" وهو أيضا بعد الأخذ والسرقة قسمين منفصلين، الأول ظاهر والآخر غير ظاهر  ، فإذا أخذت العبارة بألفاظها دون أي تغيير، فهذه سرقة محضة وهو ما عرف "بالنسخ" إما إذا أدخل على العبارة أقل تغيير في نظمها وترتيبها فهذا هو المسخ والإغارة، إما إذا أخذ المعنى وحده فهو سلخ  .
 ولم يضف شمس قيس الرازي الذي ألف كتاب "المعجم" في أوائل القرن السابع الهجري إلى الأبحاث السابقة شيئا ذا بال، فالسرقات الشعرية فيما يقول أربعة أنواع :
 انتحال وسلخ وإلمام ونقل. فإذا تصرف أحد في شعر آخر وغير فيه لفظا ومعنى، أو تصرف فيه قليلا، فهذا هو الانتحال، أما إذا أخذ المعنى وغير الألفاظ على وجه آخر فهو السلخ، وإذا ألم بالمعنى بعبارات أخرى فهو الإلمام.
 وإذا أخذ شاعر معنى شاعر آخر ونقله من موضوع إلى موضوع آخر، فهو النقل  .
 وفي الختام يقول شمس قيس الرازي (ص 475) : "وإذا ما جاء شاعر بمعنى حسن، لكنه كساه بعبارات رديئة وأداه بألفاظ ركيكة، ثم توفر لآخر المعنى نفسه، لكن أظهره بلفظ جيد وعبارات مناسبة مقبولة فهو أولى به والمعنى ملك له، وللأول فضل السبق".  

 


1  معجم الأدباء، 17 : 143. طبعة القاهرة.
2  معجم الشعراء، ص 463. طبعة رف. كرنكو. القاهرة، 1354 هـ.
3  المحمدون من الشعراء، 1 : 11 – 12. الطبعة الأولى، حيدر آباد. الدكن 1966.
4  الوافي بالوفيات، 3 : 79 تصحيح هلمون رتير.
5  المصدر السابق 1 : 377.
6  الإعلام 4 : 182 (الطبعة الثانية)
7  الأنساب 1 : 284، الطبعة الأولى، حيدرآباد. الدكن 1962م.
8  معجم البلدان 1 : 209، طبعة بيروت 1955م.
9  معجم الأدباء، 17 : 143
10  معجم الأدباء 17 : 144 – 145.
11  معجم الشعراء 463.
12  الوافي بالوفيات 2 : 79.
13  المحمدون من الشعراء 1 : 11 – 12.
14  مقدمة عيار الشعر، ص ز و ح. تحقيق الحاجزي وسلام القاهرة 1956 م.
15  العمدة 1 : 134. تحقيق محبي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية 1955 م.
16  عيار الشعر ص 14.
17  العمدة 1 : 199.
18  عيار الشعر 17 و 18.
19  كتاب الصناعتين 245، 246.
20  عيار الشعر 18 والصماعتين 249.
21  الصفرد : طائر لا ينام طول الليل، زعموا أنه يتعلق أغصان الشجرة لئلا ينام، وهذا من فرط جبنه، وهو أعظم من العصفور".
22  لمزيد من الإطلاع راجع : عيار الشعر 23 والصناعتين 243.
23  مقدمة محقق ترجمان البلاغة. طهران 1339 شمسي
24  أبدع البدائع 133، لشمس العلماء الكركاني.
 25  المثل السائر أ : 412 تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبعة الحلبي. اقاهرة 1939م.
26  عيار الشعر 24.
27  المصدر السابق 11
28  العمدة 1 : 134.
29  عيار الشعر 20 و21 والصناعتين 248.
30  عيار الشعر 24 والصناعتين 248.
31  عيار الشعر 23.
32  المطول 261 (طبعة عبد الرحيم).
33  المعجم في معايير إشعار العجم 257 – 263.
34  عيار الشعر 10 و11.
35  المصدر السابق 76.
36  عيار الشعر 76 و78.
37  المصدر السابق 79 – 83.
38  الصناعتين 198.
39  المثل السائر 2 : 365.
40  المثل السائر : 2، 412.
41  مختصر المعاني 215.
42  215 – 217.
43  المعجم في معايير أشعار العجم 464 – 475.
         

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here