islamaumaroc

..في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الخامس

  دعوة الحق

159 العدد

بسم الله الرحمن الرحيم
     سيدي الرئيس:
يطيب لي أولا أن أعبر لكم باسم الوفد المغربي عن تهانئنا الخاصة بمناسبة انتخابكم رئيسا لدورة الخامسة للمؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية التي تبدأ أعمالها في هذه الجلسة، كما اتمنى لكم التوفيق والنجاح في مباشرة هذه المسؤولية التي أصبحتم الآن تتحملونها، ولنا اليقين بانكم سوف تكونون أن شاء الله في مستوى هذه المسؤولية نظرا لخبرتكم وكفاءتكم وكذلك لما تتصف به سياسة هذا البلد العزيز من جدية وايمان وايجابية وبعد النظر في جميع ما يهم الاسلام والمسلمين، ويطيب لي كذلك أن أهنئ الاخ العزيز رئيس الوفد الموريطاني على انتخابه مقررا عاما للمؤتمر.

تقدير واعتزاز ونظرة تفاؤل الى المستقبل  
      سيدي الرئيس:
اننا في المغرب ننظر الى ماليزيا نظرة تقدير واعتزاز وهذا ليس راجعا فقط الى ما يربطنا بها من أواصر الصداقة والاخوة الاسلامية، ولكن أيضا لما لمسناه في سياستها الدولية والوطنية من نبل واستقامة وتبصر.
وما هذا الاستقبال الرائع والضيافة الكريمة والتنظيم الممتاز الا مظهرا من مظاهر هذه التقاليد الاسلامية العريقة وهذه السياسة الحكيمة التي وضعها فادة البلد الشقيق الناهض المتقدم، الذي اعطانا منذ أن وطئت أقدامنا أرضه الطيبة فكرة مشجعة عن ما هو قادر على القيام به من أعمال  ومنجزات الشيء الذي يطمئننا ولله الحمد على مستقبل هذا الشعب العظيم.
ويشرفني هنا أن أوجه باسم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني وحكومته وشعبه اسمى عواطف الاخوة والمحبة والتقدير الى صاحب الجلالة ملك ماليزيا المعظم والى حكومته وشعبه الشقيق.

    اعجاب الوفود بخطاب رئيس الوزراء
واغتنمها فرصة كذلك لاعبر عن اعجاب وفد المغرب بالخطاب الرائع الشامل الذي القاه يوم الجمعة الماضي دولة تون عبد الرزاق رئيس وزراء ماليزيا في جلسة افتتاح مؤتمرنا هذا.
لقد وجدنا في هذا الخطاب آراء جديدة ومعان سامية وأفكاره نيرة مما يبرهن على عظمة هذا الرجل وصحة ادراكه لوضع عالمنا الاسلامي واطلاعه الواسع على مشاكله وسبل معالجتها في عصرنا الحديث.
ولنا اليقين أن هذا الخطاب سيكون لنا جميعا في هذا المؤتمر اداة للتأمل ولا شك أنه سوف يفيدنا كثيرا على مواجهة القضايا التي نحن مقبلون على دراستها والعمل على التغلب عليها.

   قوة جديدة لمواجهة التحديات
  سيدي الرئيس:   
ان هذا المؤتمر الخامس لوزراء خارجية الدول الاسلامية يصل بنا الى مرحلة جديدة من مراحل مسيرتنا المباركة منذ أن وضعت اللبنة الاولى لهذا الكيان الاسلامي حينما انعقد للمرة الاولى في التاريخ مؤتمر القمة بالرباط في شهر سبتمبر من سنة 1969.
واذا القينا نظرة الى ما حققنا من منجزات خلال هذه الفترة الوجيزة من حياة منظمتنا ندرك ما كان لهذا اللقاء الاسلامي الاول في تاريخنا المعاصر من أهمية قصوى وتأثير عميق في مجرى الاحداث في المجالين الاسلامي والدولي.
لقد برزت منذ ذلك الحين قوة عالمية جديدة اكتشفت طاقاتها الذاتية وقدراتها الخلاقة على مجابهة التحديات في الوقت الذي قررت فيه عن وعي وايمان أن تنظم نفسها بنفسها حتى يكون كل عضو منها يشد العضو الآخر عملا بالحديث الشريف "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا".
واذا تذكرنا أن انتفاضة العالم الاسلامي في الرباط غداة احراق المسجد الاقصى المبارك على يد الاجرام الصهيوني كانت الانطلاقة الكبرى نحو أهداف معينة وغايات معدة، فان العمل المشترك الذي نحن مطالبون بالقيام به لبلوغ تلك الاهداف والغايات لا يزال شاقا.  
 
  نتائج انتفاضة العالم الاسلامي في الرباط
نعم لقد تحققت انتصارات كبرى ما كانت تخطر على البال كما سبق، فهناك حرب رمضان المبارك التي بفضلها تحطمت أسطورة التفوق الاسرائيلي على العرب، وهناك عملية حظر البترول التي أظهرت فاعليتها وقوتها كسلاح في يد العرب، وهناك حركة التضامن مع العرب التي قامت بها شعوب افريقيا قاطبة، وهناك ذلك الوئام الذي ساد علاقات الشعوب الاسلامية وجعلها تتعاون وتتآزر من اقصاها الى اقصاها.
ان هذه المنجزات الكبرى ما كانت في نظرنا لتتحقق لولا هذه الانتفاضة الكبرى التي جعلت هذه الامة الاسلامية تقف وقفة واحدة وتبني كيانها الجديد على أسس صحيحة وسليمة.
ولكن بالرغم من هذه المنجزات التي ذكرت، فان القدس الشريف لا يزال يئن تحت وطأة الصهاينة، وشعب فلسطين  لا يزال مشردا ومعرضا كل يوم للتقتيل والابادة، فلسطين والاراضي العربية لا زالت محتلة.
فعلى مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية أن يتحمل مسؤولية كاملة في هذا الموضوع الخطير وأن يسهر على تطبيق قراراته بأقصى ما يمكن من الحزم والقوة والاصرار.

  بقاء الاستعمار في أجزاء افريقيا يعد اهانة لشعوبها
سيدي الرئيس:
أريد أن أوضح هنا أمام هذا المؤتمر رأي حكومة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني فيما يتعلق بقضايا الاستعمار في افريقيا وقضايا الاستعمار كما تعلمون توجد في مقدمة مشاغل الشعوب الافريقية كما برز ذلك في مؤتمر القمة الافريقي الذي انعقد منذ أيام بمقديشيو عاصمة الصومال.
وان بقاء الاستعمار في اجزاء من افريقيا ليعد اهانة لشعوب هذه القارة وما هو مهين لهذه الشعوب مهين كذلك للعالم الاسلامي فعلى هذا المؤتمر اذا مسؤولية خاصة تعرض عليه أن يعمل من أجل القضاء على الاستعمار بجميع أنواعه، وأن يناصر بقوة وحزم هذه الشعوب التي ما زالت تحارب الاستعمار لتحرير أراضينا أو لتحرير ما تبقى من تلك الاراضي.
وبهذه المناسبة أريد أن ألفت أنظار حضرات السادة الوزراء المحترمين الى المشكل الاستعماري الذي لا زال قائما بين المغرب واسبانيا فيما يتعلق بالاراضي التي تحتلها هذه الاخيرة.
  استنكار المغرب لمماطلة اسبانيا على استعمالها في مسألة أراضينا المغتصبة وبعد صدور قرارات هيئة الامم المتحدة المتعددة، أصبحت أمرا لا صبر لبلادي عليه بعد اليوم.
وبالرغم من الادلة القاطعة التاريخية والجغرافية والدينية والوطنية وبالرغم من كل مظاهر التعلق بالوطن التي ما فتيء يعبر عنها سكان هذه المنطقة المغربية المحتلة في مختلف المناسبات فان اسبانيا تتمادى في تعنتها وتواصل استعمارها لهذه الاراضي المغربية.
والمغرب الذي ضحى بالكثير ولم يدخر قط جهدا لازالة الاستعمار في افريقيا من خلال كفاحه الطويل من أجل أن تتحرر شعوب كثيرة، يرى اليوم أن مساعيه لتحرير أراضيه يجب أن تجد من التأييد والتضامن ما تفرضه مبادئ وأهداف المؤتمر الاسلامي من تعزيز لكفاح جميع المسلمين من أجل حماية سيادتهم واستقلالهم وحقوقهم الوطنية وازالة الاستعمار.
وأمل المغرب الكبير في أن يعبر مؤتمرنا الاسلامي هذا عن تنديده واستنكاره لمماطلة اسبانيا التي أعطت الدليل أكثر من مرة على عدم استعدادها لتنفيذ القرارات الدولية وقرارات منظمة الوحدة الافريقية المتكررة.

   ضرورة خلق نوع من التكامل بين شعوب القارة
سيدي الرئيس:
ان المغرب كأحد مؤسسي هذا المؤتمر ليؤمن ايمانا جازما بأن أقوى وسيلة لتحقيق تضامن اسلامي صحيح هو انشاء تعاون اقتصادي يشمل جميع الميادين المتصلة بوسائل النمو والازدهار.
كما يعتقد أن أفضل الطريق للقضاء على التخلف المخيم على الشعوب الاسلامية رغم ضخامة موارده الطبيعية والبشرية هي خلق نوع من التكامل بين هذه الشعوب حتى يتقوى كل بلد اسلامي وينهض بالوسائل المتوفرة لدى البلد الآخر وحتى تعطى الاسبقيات لتوظيف رؤوس الاموال والتبادل التجاري والتعاون الفني بين الدول الاعضاء.
فالامر بطبيعة الحال يتطلب دراسات من طرف الخبراء وتنظيمات مالية واقتصادية، وتقنية يجب أن نعمل في أقرب وقت على انشائها.
فالمغرب يجدد اذن تأييده المطلق لجميع المقررات التي اتخذت في مؤتمر لاهور في هذا الباب، كما يتمنى أيضا أن يتم انشاء البنك الاسلامي للتنمية الذي قطعت الدراسات المتعلقة به مراحل ايجابية.
وأشير الى الاهمية التي يعلقها وفدي على دراسة المواضيع الاخرى المدرجة في جدول الاعمال خصوصا فيما يتعلق بأعداد اعلان خاص بالتضامن المتبادل مع منظمة الوحدة الافريقية، وتعزيز وكالة الانباء الاسلامية العالمية وبحث مشروع صندوق  التضامن الاسلامي، ووضع الاقليات الاسلامية في العالم ولاسيما تلك التي تتعرض للاضطهاد والاهانة.
أما فيما يتعلق باعلان يوم الميثاق والاحتفال به فان الوفد المغربي يرى أن الاقتراح الذي تقدم به معالي وزير خارجية السينغال في الخطاب القيم الذي ألقاه نهار أمس ليناسب ما ينبغي ان يعطي لمؤتمرنا الاول من أهمية تاريخية ومغزى سياسي وما يستحقه من تخليد لدى الرأي العام الاسلامي، خصوصا عند الاجيال القادمة.
أن وفدي يعتقد ان الموافقة على اقتراح السنغال هو الذي يعطي المفهوم الصحيح والمنطقي لهذه النقطة من جدول أعمالنا التي أدرجت يطلب من ماليزيا والتي قد أعربنا عن تأييد اقتراحها بالاجماع.
وفي الختام، سيدي الرئيس، أريد أن أهنيء سيادة الامين العام حسن التهامي على التقرير المستفيض القيم الذي تقدم بعرضه في جلسة مساء أمس قلنا اليقين بأن هذه العناصر التي يتضمنها هذا التقرير سوف تساعد على دراسة المشاكل المطروحة وايجاد الحلول المناسبة لها تطبيقا لمقرراتنا السابقة.
   والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here