islamaumaroc

القراءات القرآنية واللهجات العربية -7-

  دعوة الحق

159 العدد

                                                   -7-
33- خطوة :

وهي ما بين قدمي المشي من الارض، ذلك ما توحي به الضمة في وزن فعله (1)، ولهذا الوزن المجدد (2 )، كما يعلم ذلك المهتمون بفقه اللغة العربي، ثلاث معان، معنى خاصا لكل حركة من الحركات الثلاثة، وانه ليحق لنا ان نباهي الامم جميعا بهذه الدقة، وهذا الضبط، ما دامت كل حركة من الحركات الثلاثة المشهورة الاستعمال (3) عند العرب، تعطي معنى موجزا دقيقا لا يستطيع التعبير عنه غيرنا من الذين يتحدثون بلغات لاثينية او جرمانية أو سكسونية أو غيرها الا بجملة.

ذلك ان الفتح على وفاء هذا الوزن، هو عندنا، في حقيقة امره للمرة الواحدة وهو يقابل – واعني الفتح وحده- بما لا بد من ترجمته في الفرنسية مثلا بـ Une Seule Fois
- وفي الاسبانية Una Sola Vez
- وفي الانجليزية To Do Something
- وفي الالمانية Machen einmal
-  وفي الاغريقية

بمعنى  يضاف الى كل هذا ترجمة المادة الموجودة في الوزن العربي.
 فاذا قلنا مثلا في اللغة العربية " ضربة" قلنا:
- بالفرنسية Frapper une seule fois
-  وبالاسبانية  golpear una sola vez
- وبالانجليزية To rit once
- وبالالمانية Schlagen einmal
- وبالاغريقية

والكسرة تحت فاء الفعل هي للهيئة، وحين يراد تحويل كلمة عربية من هذا القبيل الى اللغات المشار اليها اعلاه لا بد من الاتيان بجملة تعبر عن الهيئة لفظا أو الفاظا أو جملة في بعض الاحيان، لا حركة خفيفة، لطيفة، توضع على حرف كما هو الشأن في لغتنا المضبوطة، المتقنة المهملة، المهجورة في نفس الوقت من طرف أهلها.

فلا بد، عند ترجمة هذا الوزن الى الفرنسية، من اضافة d’une certaine manière
- والى الاسبانية من اضافة de una cierta manera
- والى الانجليزية (To do manner (way أو in a special way 
- والى الاغريقية

 وان الضمة على فاء هذا الوزن تعطينا في العربية معنى "القدر" أو " القدر" أو "المقدار" فغرفة هي قدر ما تغرفه يدان وقبضة هو القدر المقبوض من شيء ما بأصابع أو بأيد أو حتى بآلة أو بغيرها، وهو أمر وجب أن نجعله في عصرنا هذا مطردا، عاما، شاملا يبنى من كل فعل ثلاثي أو غير ثلاثي لتحيا لغتنا حياة مسايرة للعصر، وآخذة في نفس الوقت من جدور أصالتها بأسباب قوية. 
والكلمة التي تهمنا هي من هذا الصنف الاخير، وهي موجودة في قوله تعالى: "يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، انه لكم عدو مبين" (4)، كررها الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز خمس مرات (5)، كلها على صيغة الجمع "خطوات" وكلها مكية الا واحدة (6).
ولم ترد هذه المفردة على صيغة الافراد في القرآن الكريم، كما سبق ان قلت، ولو وردت لتعددت قراءاتها بتعدد نطق القبائل المتباين لهذه الكلمة.
ولقد قراها بنو تميم وفاس من قيس (7) بضم الخاء واسكان الطاء كحالتها في المفرد.
كما انني أحصيت- باعتبار نطق قبائل اخرى، لا قبيلة بني تميم وحدها خمس قراءات اذكرها منسوبة الى قارئيها.
 
1-خطوات بضم الخاء والطاء، قرأ بهذا ابن عامر والكسائي وقنيل وحفص(8)، وعباس عن ابي عمرو والبرجمي عن ابي بكر (9).
2-خطوات بضم الخاء واسكان الطاء، قرأ بذلك السبعة.
3-خطوات (10) بضم الخاء وفتح الطاء يليها واو ممدود بالفتح، قرأ بذلك أبو السمال (11) قعنب بن ابي قعنب (12).

4-خطوات بفتح الخاء والطاء عزاها ابن عطية في تفسيره الى السمال، ولا ادري من أي مصدر أخذ ذلك.
5-خطوات بضم الخاء والطاء والهمزة، قرأ بهذا على وقتادة ولا عمش وســـــــــلام (13) وزاد ابن جني على هؤلاء القراء (14) "الاعرج وعمرو بن عبيد" (15).
 وتعرض كثير من المؤلفين الى تخريج هذه القراءات فقال ابو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري (16) عن القراءة الاولى :"يقرأ بضم الطاء على اتباع الضم الضم" (17).
  وقال الحسين بن احمد بن خالويه (18) محتجا للقراءة الاولى ايضا: "فالحجة لمن ضم انه اتى بلفظ الجمع على حقيقته ما وجب له لالانه جمع خطوة ودليله قولهم : " وهو في الغرقات آمنون" (19). 
وخرج هذه القراءة ابن جني فقال: "ومن قرأ خطوات بلا همز (20) فأمره واضح، وهو جمع خطوة، وهي ذرع ما بين القدمين، وهذا واضح (21).
ولم يهملوا القراءة الثانية التي قال عنها ابن خالويه: " والحجة لمن اسكن انه حقق الكلمة لاجتماع ضمتين متواليتين وواو، فلما كانوا يسكنون مثل ذلك مع غير الواو كان السكون مع الواو لثقلها أولى" (22).

 وخرجوا أيضا القراءة التي انفرد أبو السمال، وهي القراءة جعلتها ثالثة في ترتيبي السابق، فقال ابن جني عنها: "وأما خطوات فجمع خطوة، وهي الفعلة الواحدة من خطوات وكغزوت غزوة ودعوت دعوة، والمعنى لا تتبعوا خطوات الشيطان، أي آثاره، لا تفتدوا به وتقديره على هذا حذف المضاف، أي لا تتبعوا مواضع خطوات الشيطان" (23).
 كما يمكن ان نستنتج من قول العكبري انه لم يسمع بهذه القراءة، او على اقرب احتمال يجعلها أكثر من شاذة حيث يقول، "ويجوز في غير القرآن فتحها" (24).
 وتصدى ابن جني وحده لتخريج القراءة الرابعة، فقال مقارنا معناها بمعنى القراءة الاولى:
" واما خطوات (بفتح الخاء والطاء) (25) فجمع خطوة، وهي الفعلة، والخطوة ( بضم الخاء) (25) ما بين القدمين والخطوات ( بضم الحاء والطاء) (25) كقولك طرائق الشيطان، والخطوات ( بفتح الخاء والطاء) (25) كقولك أفعال الشيطـــــان" (26).
أما القراءة الاخيرة المهموزة فقد نالت حظها من التخريج أكثر من غيرها، خرجها أبو الفتح عثمان بن جني بما عوهد فيه من الدقة والتحري، فقال :"أما الهمز في هذا الموضوع فمردود، لانه خطوات لا من أخطأت، والذي يصرف هذا اليه ان يكون كما تهمزه العرب ولا حظ له في الهمز، نحو
خلأت السويق ورثات روحي بأبيات، والذئب يستنشيء ريح الغنم، والحمل على هذا فيه ضعف، الا ان الذي فيه من طريق العذر انه لما كان من فعل الشيطان غلب عليه معنى الخطأ، فلما تصور ذلك المعنى اطلعت الهمزة رأسها" (27).
وقال أبو حيان في توجيهها : "فقيل الهمزة أصل وهو من الخطأ جمع خطأة ان كل سمع والا فتقديرا وممن قال انه من الخطأ أبو الحسن الاخفش، وفسره بالمرادف او فسر بالمعنى، وقيل هو جمع خطوة، لكنه توهم ضمة الطاء انها على الواو فهمز لان مثل ذلك قد يهمز" (28).
ولم يكن اختلافهم في معناها بأقل من اختلافهم في قراءاتها، لقد احصيت لها تسع معان، ألخصها هنا ناسيا أكثرها الى شارحيها.

1-خطوات بمعنى اعمال، قاله ابن عباس.
2-خطوات بمعنى خطايا قاله مجاهد.
3-خطوات بمعنى طاعات قاله السدي.
4-خطوات بمعنى التذور في المعاصي قاله أبو مجلز(29)
5-خطوات بمعنى ما ينقلهم اليه من معصية الى معصية استوعبها جميع المعاصي.
6-خطوات بمعنى طرفه قاله الزجاج وابن قتيبة.
7-خطوات بمعنى آثاره قاله المؤرخ (30).
8-خطوات بمعنى محقرات الذنوب قاله ابو عبيدة.
9-خطوات بمعنى زلاته قاله عطاء.

1 بضم فاء الفعل واسكان عينه 
2 اقصد بقولي " المجرد" حروف الوزن، الفاء والعين واللام مجردة عن الحركات، وهو اصطلاح استعمله مع طلبتي الذين تعودوا العمل به،  سواء في كلية الآداب بالرباط  أو كلية الدراسات العربية بمراكش أو في المدرسة الحسنية للاشغال العمومية الدار البيضاء ومع طلبة فصول ما قبل الجامعة في المعهد الاسباني بالدار البيضاء.
3 كان من الضروري ان اخصص هذه الحركات الثلاثة بلفظة " المشهورة" الاستعمال، لاننا نستعمل في لغتنا، وفي كل لحظة أكثر بكثير من  الحركات الثلاثة، اننا لنستعمل- ويجب ان نستعمل- مثلا حركة ما بين الكسر والضم، سماها القدماء اشماما وتبعناهم في هذه التسمية، وما هو  باشمام لفظ وجب ان يكون عاما يطلق على كل حركة ركنت قليلا عن مخرجها سواء شمت صوت ما يليها من اليمين او اشربت صوت ما يليها من اليسار، سواء تولد عن هذا الميل نحن اليمين أو نحن اليسار جديد مغاير للاصل او لم يتولد منه شيء جديد كل الجدة وانما انبعث منه فقط بين بين.
هكذا وجب ان ننظر الآن، وقد تطورت علوم فقه اللغة، الى الاشمام، كما وجب ان نسمي الفتح الذي يحال الى الكسرة اشماما لا تعريضا كما هو معلوم متداول والفتح الذي يحال الى الضم اشماما لا تغليظا او تفخيما كما عرفها القدماء وتبعناهم في ذلك، اما الاشمام والتعويض والروم والتفخيم والتغليظ والترقيق، ان سألتني عما سنفعل بها ان صححنا معناها، قلت لك وبايجاز نخصصها للحروف لا للاصوات، لقد سمي غيرنا من الناطقين باللغات السامية أصواتهم بأسماء دقيقة، فالفتحة مثلا (نوع فقط من الفتحة) يسمى "قماص" في العبرية ان نطقوا به فتحة، ولكنهم يسمونه " قماص حتوف" عندما ينطقون به ممالالا الى الضمة كما هو الشأن عنده في فتحة لام الصلاة، والسكون الذي يسمونه "الشعا" ليس سكونا حقيقة، فهو تارة، وحسب قواعد مضبوطة لها مثيل في اللغة العربية ينطقون به ككسوة شمت صوت الفتح كما هو الشأن عندنا في القراءات القرآنية في ألفاظ معينة، هذا ما وجب التنبيه اليه، بايجاز مفرط، ولي عودة لهذا الموضوع في بحث قادم ان شاء الله.     
 4الآية 168 من السورة الثانية، البقرة
5 مرة أخرى في البقرة، الآية 208، وثالثة في السورة السادسة الانعام، الآية 142 ورابعة وخامسة في السورة الرابعة والعشرين، النور، الآية 21 (وردت مكررة في نفس الآية).
6 تلك التي في السورة السادسة ، الانعام، الآية 142 
7 ذكر ذلك أبو حيان الغرناطي في تفسيره البحر المحيط، الجزء الاول، صفحة 377 السطر السابع عشر.
8نص على ذلك أبو عمرو الداني في التيسير، صفحة 78 وأضاف : "..بضم الطاء حيث وقع، والباقون باسكانها البحر المحيط، الجزء الاول، صفحة 479، السطر الخامس عشر  9
10 هذه القراءة شاذة لم يقرأ بها الا أبو السمال الذي انفرد بقراءات شاذة أعرف منها قراءاته لـ " قم الليل" بضم الميم في الآية 2 من سورة المزمل،  و" اشتروا الضلالة" يكسر الواو في البقرة الآية 16، ولقد شاركه في هذه القراءة يحيى بن يعمر وابن ابي اسحاق، ومعلوم ان ابن السمال بكسر واو الجماعة تشبيها لها بـ "لو اطلعت " و" وتركهم في ظلمات" باسكان اللام في البقرة ايضا الآية 17، وشاركه في هذه القراءة الحسن، و "الذين هادوا" في البقرة ايضا الآية 62، روى هذه القاعدة عند ابو زيد، وعلى كل بهذا يخبرنا ابن مجاهد، وقراءته " أو كلما عهدوا" الآية 100 في البقرة باسكان واو أو  وقراءته "لمثوبة" باسكان الثاء وفتح الواو في البقرة  الآية 103، وشاركه في هذه القراءة قتادة وابن بريدة، وقراءته "فان زللتم" بكسر اللام في الآية 209 من سورة البقرة، وهي قراءة انفرد بها دون سائر القراء، وقراءته" ما بقي من الربو" في الآية 278 مضمومة الباء، ساكنة الواو، وهي قراءة انفرد بها ايضا، رواها مجاهد عن ابي زيد عن صاحبنا، وقراءته "حتى يلج الجمل" بفتح الجيم واسكان الميم، الآية 40 من سورة البقرة، وقد انفرد بهذه القراءة دون غيره، وقراءته "بلسان قومه" بكسر اللام في الآية 4 من سورة الثانية عشرة ابراهيم، وقراءته " فحاسوا"   بالحاء في الآية 5 من سورة الاسراء، انفرد بها دون غيره، وقراءته " أف مضمومة غير منونة، الآية 29 من سورة الاسراء، انفرد بها دون غيره، وقراءته " فجعلهم جذاذا" بالفتح شاركه في هذه القراءة ابن عباس وابو نهيك، وقراءته " السجل بفتح السين وتسكين الجيم في الآية 104 من سورة النساء، لم يقرأ بهذه القراءة الشاذة الا هو، وقراءته الشاذة جدا التي تشبه اللحن " غير معجزي الله" بنص اسم الجلالة في الآية 3 من سورة التوبة، وقراءته "ياسين" بكسر النون، الآية الاولى من سورة ياسين، وقراءته " ابشر منا واحدا نتبعه" بضم راء ابشر وفتح دال احدا بالتنوين في الآية 24 من سورة القمر، وقراءته  "انا كل شيء خلقناه" بضم لام كل في الآية 49 من سورة القمر. 
ويرى المهتمون بالقراءات انها اقوى من قراءة الجماعة، وقراءته " والسماء رفعناها" بضم همزة السماء في الآية 7 من سورة الرحمان، وقد انفرد بهذه القراءة، وذهب بعضهم الى انها  اقوى من قراءة الجماعة التي تقرأها بالنصب.
ولالا يستبعد ان يتساء متسائل عن فائدة هذه الحاشية الطويلة، ابادر فاقول له: ان جمع القراءات الشاذة لابي السمال في مكان واحد يعد مكسبا عظيما في ميدان دراسة اللهجات العربية القديمة، ولا يخامرني ادنى شك في ان دراستها دراسة فقهية دقيقة ستطلعنا على كثير من اسرار اللهجات العربية التي ما زالت، بكل اسف تحمل في طياتها اسرارا.   
11هو قعنب بن ابي قعنب العدوي البصري، ابو السمال، بفتح السين وتشديد الميم وباللام. قارئ شذ عن الجماعة وان كان قد صادق الصواب في كثير من شذوذه، اقصد بهذا الصواب موافقة ما ذهب اليه مع قواعد اللغة العربية لا مع السنة المروية عن رسول الله بالتواثر، انظر ترجمته في غاية النهاية لابن الجزري، الجزء الثاني، صفحة 27.
12- ظنه الامام محمد بن علي بن محمد الشوكاني ابا السماك بالكاف والصواب ما اثبتته في الحاشية اعلاه (انظر فتح القدير، الجزء الاول، صفحة    197).
- البحر المحيط الجزء الاول، صفحة 479  13
14 انظر المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والايضاح عنها
15 انظر ترجمته في طبقات القراء لابن الجزري، الجزء الاول، صفحة 602
16- توفي سنة 616 هجرية
17- املاء ما من به الرحمن من وجوه الاعراب والقراءات في جميع القرآن ، الجزء الاول، صفحة 75 
18-توفى سنة 370 هجرية
19-الحجة في القراءات السبع، دار الشروق بيروت 1971، صفحة 68- يقصد بلا همز فوق الواو ويضم الخاء والطاء، وهي 20قراءة الجماعة
21-المحتسب، الجزء الاول، صفحة 234، اول الصفحة.  
22- الحجة في القراءات السبع، صفحة 681 
23- المحتسب الجزء الاول، صفحة 232 
24- املاء ما من به الرحمن من وجوه الاعراب والقراءات، الجزء الاول، صفحة 75 
25- الزيادة للايضاح من كاتب هذه السطور.   
26- المحتسب، الجزء الاول، صفحة 117.
27- نفس المصدر، الجزء الاول، نفس الصفحة
28- البحر المحيط، الجزء الاول، صفحة 479 السطر 19
29- فتح القدير، الجزء الاول، صفحة 167
30- فتح القدير في نفس المكان، وكذا تفسير الكشاف، الجزء الاول، صفحة 160 من أولها. 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here