islamaumaroc

امحمد بن أحمد السوسي

  دعوة الحق

159 العدد

 أسرته – اسمه ومولده ومتعلمه الأولي – أساتذته في مرحلة التحصيل – معلوماته -  مرحلة التدرس – أسانيده في العلوم – نماذج من الأخذين عنه – مؤلفاته – وظائفه وتنقلاته – وفاته ومدفنه – ارتساماته رحالة عن المترجم – نبذة من رسالة في خطاب المترجم.
 أسرته :
 تعتبر عائلة السوسي من الأسر العلمية بمكناس، وهي تنحدر من أول ادم منهم لهذه المدينة :
 1 – أبي العباس أحمد بن علي السوسي، حيث استوطن العاصمة الإسماعيلية في صدر المائة الهجرية الثالثة عشرة، وكان علامة مشاركا مدرسا1  .
 2 – ولمع بعده اسم ابنه الحاج المكي، وصار – هو الآخر – من علماء المدينة ومدرسيها2  .
 3 – وهو والد علامة مكناس الطائر الصيت : الشيخ محمد المفضل، المتوفى – بفاس – عام 1320 هـ / 1902 م3  .
 4 – وولد هذا الأخير هو السيد المختار، العلامة المفتي المدرس، المتوفى عام 1378 هـ 1958م.
 5 – ومن جهة أخرى : كان من نفس الأسرة العلامة المدرس : السيد محمد – بضم أوله – بن أحمد بن الحاد المكي المذكور، المتوفى عام 1316 هـ 1899م 4  
 6 – وكان يصغره أخوه السيد محمد – بفتح أوله – الذي هو موضوع الترجمة.
                                             *   *
 ونتساءل – الآن – عن منتسب قبيل المترجم في سوس، ويجيب عن هذا السؤال علامة البيت الشيخ المفضل السوسي، وهو بذيل بعض منتسخاته بخطه هكذا : "فضول بن الحاج المكي بن أحمد السوسي المكناسي دارا ومنشئا، أشتوكي أصلا5  "، وبهذا نتبين أن منتمي الأسرة في فريق هشتوكة الذين هم في عداد جزولة، ومثواهم يقع بدائرة إينزكان في إقليم أكادير، ويقول محمد المختار السوسي6 عن المستوى العلمي للهشتوكيين : "والعلم في هشتوكة والاعتناء بالقراءات متسلسل عدة قرون، وناهيك بما كان هناك من مدارس متعددة تنيف على ثلاثين في الهشتوكيين سهلا وجبلا".
اسمه ومولده ومتعلمه الأولي :
وإلى هنا نتبين أن مترجمنا هو السيد محمد بفتح أوله، بن بن أحمد بن الحاج المكي بن أحمد بن علي السوسي.
وفي مكناس كانت ولادته7  عام 1285 هـ 68 – 1869م، ثم كان متعلمه الأولي على الأستاذ محمد بن العياشي القبري8 ، المتوفى عام 1327 هـ 1909م، في الكتاب العلوي بالخضارين، المستند على جدار القيسارية قرب المدرسة الفيلالية، وعلى هذا الأستاذ حفظ القرءان الكريم، وجوده برواية ورش ثم بقراءة ابن كثير.
أساتذته في مرحلة التحصيل :
وفي مرحلة تحصيل العلوم كانت دراسة المترجم كلها في مكناس.
1 – وعمدته هو عمه الشيخ محمد المفضل السوسي عانف الذكر.
2 – كما قرأ الابتدائيات على أخيه السيد محمد المشار له قريبا.
3 – ومن أعلام مكناس الآخرين الذين أخذ المترجم عنهم : محمد المفضل بن الهادي بن أحمد ابن عزوز، المتوفى عام 1319 هـ / 1901م9  .
4 – محمد القصري العبدري، المتوفى عام 1324 هـ / 1906م10  .
5 – محمد التهامي بن عبد القادر السوسي عرف بالحداد، المتوفى عام 1336 هـ / 1918م11  .
6 – محمد بن عبد السلام بن الطيب بن الراضي ابن حم الطاهري، المتوفى عام 1339 هـ / 1921م12  .
7 – أبو العباس أحمد بن الحاج يوسف بن أبي بكر الناصري، المتوفى عام 1355 هـ / 1936م 13   .
8 – ومن أعلام فاس الذين قرأ عليهم : أبو سالم عبد الله بن إدريس بن عبد الله بن البدراوي، المتوفى عام 1316 هـ / 1899م 14  ، أخذ عنه في بعض زياراته لمكناس.
9 – قاضي مكناس : أبو العباس أحمد بن الطالب ابن سودة المري، المتوفى عام 1321 هـ 1903م 15  .
10 – محمد بن قاسم القادري الفاسي، المتوفى عام 1331 هـ 1913م 16  ، يروي عنه بطريق الإجازة التي كتبها برسمه.
ولما حج المترجم عام 1331 هـ / 1912م روى عن بضعة من مشخية العلماء بالبقاع المشرقية :
11 – الشيخ عبد الجليل بن عبد السلام برادة الفاسي الأصل، المدني المولد والمدفن، المتوفى عام 1327 هـ / 1909م 17 .
12 – الشيخ عبد الحميد المدعو سلامة المصري الدسوقي18  ، روى عنه أواخر ذي القعدة من نفس عام حجته.
13 – الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني الشامي الفلسطيني، المتوفى عام 1350 هـ 1932م19  .
معلوماته :
وهو – في معلوماته – طبقة عالية في النحو والصرف والعروض والقوافي، عالم بالفقهيات، مشارك في علوم التفسير والحديث. ومصطلحه، والسيرة النبوية، والأصلين، واللغة، والبيان.
يستظهر كثيرا من المصنفات الدراسية، وبالخصوص في مادتي النحو والصرف : يضرب متونها : أوائلها بأواخرها، ويستحضر شواهدها، ويحفظ – سوى ذلك – مقطعات شعرية في موضوعات متنوعة.
دءوب على المطالعة للدواوين العلمية، ولما ظهر تفسير القرءان الكريم لطنطاوي جوهري عكف على راءته، وأعجب به، ونظم في التنويه بمؤلفه :
من لم يكن كالعالم الطنطاوي
   فليعترف بالجهل ذي المساوي
مرحلة التدريس :
وقد اشتغل بالتدريس قرابة ستين عاما ابتداء من عام 1311 هـ / 93 – 1894م إلى وفاته، وكان أكثر تدريسه ببلدته مكناس، وواظب على الإقراء في جدية ومثابرة : بمعدل ثلاث حصص في الأيام  الدراسية : في الصباح، وعند الزوال، وبين العشاءين.
وكان مركز أقرانه في بداياته بالجامع العلمي أو المسجد القصري، ثم انتقل للجامع الأعظم واستمر تدريسه به.
وبمناسبة حضوره المجالس الحفيظية بفاس أقرا العقيدة السنوسية الصغرى بالجامع الإدريسي، وحين انتقل إلى الرباط درس الخلاصة في مسجد الزناقي، قرب دار سكناه بصابة بوهلال، وأقرأ أوائل المختصر الخليلي بمسجد دنية.
                                            *   *
 وقد أقرأ في مكناس أغلب المصنفات المتداولة في مناهج التعليم القديم : ومنها المقدمة الأجرومية، والمرشد المعين، والجمل المجرادي ولامية الأفعال لابن مالك، والرسالة القيروانية، والعقيدة السنوسية الصغرى.
 إلى الألفية لابن مالك، والمختصر الخليلي، والتحفة العاصمية، واللامية الزقاقية، وأرجوزة الطرفة في مصطلح الحديث، والقصيدة الخزرجية.
 إلى أرجوزة السلم للأخضري، وتلخيص القزويني، وجمع الجوامع للسبكي.
 وفي الحديث الشريف والسيرة النبوية : أقرأ كتاب الموطأ، وصحيحي مسلم ثم البخاري، والشمائل الترميذية، والأربعين النووية، والمواهب أللدنية للقسطلاني، والهمزية البوصيرية.
 وكان يخص مصنفات الحديث والسيرة النبوية بالدروس الليلية بالجامع الأعظم، ويحضرها – إلى جانب الطلاب – جمهور كبير من المستعمين.
 ثم كان آخر ما أقرأه من هذه الدروس الليلية هو تفسير القرآن الكريم بالجلالين، واستمر فيه حتى شارف ختمه وقف على سورة المعارج، فنزل به مرضه الذي توفى منه رحمه الله تعالى.
                                            *   *
وكان أيام تفرغه للتدريس، يطالع على المتن الذي يقرئه ما كتب عليه من الشروح والتعاليق، ويستوعب ذلك، ويستخلص منه تحقيق المسائل، ويهمش نسخته بالمحتاج له من النصويبات والتكميلات، ثم يلقي ذلك مستعينا بالرجوع إلى كتابه أو إلى قارئ الدرس.
وهو يؤدي إملاءاته بتعبير واصح سلس، وصوت جهوري، ويخلل بالإستشهادات بمحفوطاته العلمية، ولاسيما في المناسبات النحوية أو الصرفية، إلى إنشاد مقطعات أدبية، ومستملحات، وإشارات بارعة.
ومن سيرته أنه يحرص على ختم المصنفات التي يبتدي قراءتها على طول بعضها، ومع التزامه لتلاوتها تباعا – من طرف قارئ مجلسه – بمتونها وشروحها، وفي ذلك مطولات المؤلفات : الموطأ بشرحه للزرقاني، وصحيح البخاري بشرحه للقسطلاني، وصحيح مسلم بتعاليق الأبي، والمواهب اللدنية بشرحها للزرقاني، فضلا عما دون ذلك من باقي المتون والشروح.
أسانيده في العلوم :
وله اعتناء بأسانيد المصنفات التي يدرسها، يعرض ذلك عند افتتاح الكتاب المعني بالأمر، غير أنه لم يجمع فهرسا على حدة، ومما وقفت عليه من أسانيده وأكثرها بخطه :
1 – سند تفسير القرءان الكريم
وخصوصا بتفسير الجلالين : عن عمه : محمد المفضل السوسي، عن قاضي مكناس محمد المهدي ابن سودة المري، عن الشيخ محمد بن محمد بن عبد الواحد الحراق، الحسني التطواني، عن الشيخ محمد التاودي ابن الطالب ابن سودة المري، بسنده في فهرسه.
2 – سند صحيح البخاري : عن قاضي مكناس : أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة، وهو يرويه من طريق المغاربة : عن شيخه بدر الدين الحمومي، عن محمد التاودي ابن سودة، بسنده، كما يرويه عن مصطفى الكبابطي الجزائري، عن علي بن عبد القادر المعروف بابن الأمين الجزائري، عن أبي الحسن علي بن أحمد الصعيدي العدوي، بسنده في فهرسه، ويرويه عن مجيزه : عبد الجليل برادة المدني، عن شيخه عبد الغني الدهلوي المدني، بسنده في فهرسه.
3 – سند القصيدة الهمزية البوصيرية :
عن عمه محمد المفضل السوسي، عن الحاج مبارك بن عبد الله السلجماسي الفيضي ثم المكناسي، عن قاضي مكناس أحمد بن عبد الملك العلومي، عن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي، بسنده في فهرسه.
4 – سند الفقه المالكي عموما : عن المفضلين : السوسي وابن عزوز، وعن أبي العباس أحمد ابن سودة، والأخير : عن محمد بن عبد الرحمان الفيلالي الحجرتي، عن عبد السلام الأزمي، عن محمد التاودي ابن سودة، بسنده.
5 – سند الرسالة القيروانية : عن عمه : محمد المفضل السوسي، عن والد الأخير : الحاج المكي السوسي، وبالإجازة عن أبي عبد الله محمد بن قاسم القادري ءاتي الذكر، بسنده في فهرسه.
6 – سند الألفية لابن مالك : عن عمه محمد المفضل السوسي، عن مبارك الفيضي، بسنده الأنف الذكر.
7 – سند المقدمة الأجرومية : عن أخيه السيد محمد، عن المولى الكامل الأمراني الحسني، عن الحاج محمد المقري الشهير بالزمخشري، عن محمد ابن عبد القادر الكردودي، عن أبي محمد عبد القادر الكوهن، بسنده في فهرسه.
8 – ومن جهة أخرى يروي المترجم – بالإجازة – عن أبي عبد الله امحمد بن قاسم القادري الحسني الفاسي، ما تضمنه فهرس المجيز : "إتحاف أهل الدراية بما لي من الأسانيد والرواية"، قال المترجم : "والذي روى فيها : هو :
علم أصول الدين.
وعلم التفسير.
وعلم الحديث.
وعلم السير.
وعلم اصطلاح الحديث.
وعلم الفقه.
وعلم أصول الفقه.
وعلم المنطق.
وعلم النحو.
وعلم البيان.
وعلم العروض والقوافي، والورد القادري".
نماذج من الآخذين عنه :
كان من أثر عكوف المترجم عل التدريس أزيد من نصف قرن، أن مر بين يديه جمهور كبير من طلاب مكناس وغيرها طبقة بعد طبقة، وفيهم عدد صاروا في صف العلماء، وهذه سبعة عشر من نماذجهم، مختارين من بين الراحلين من العلماء ومن إليهم حسب تسلسل وفياتهم :
1 – أبو العلاء إدريس بن محمد بن عمر المطهري العالم النوازلي المدرس العدل، المتوفى عام 1349 هـ / 1930م.
2 – النقيب : راشد بن علي بن أحمد بن السعيدي بن محمد بن الطيب بن النقيب الشهير : عبد القادر بن عبد الله، الإدريسي الشبيهي، العالم الدراكة، الكتوفى عام 1350 هـ / 1931م.
3 – أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن الفضيل العلوي الإسماعيلي، العالم المفتي المدرس العدل، المتوفى عام 1352 هـ / 1933م.
 4 – النقيب : محمد بن المختار بن أحمد إلى آخر سلسلة الآباء المذكورين عند الاسم الثاني، الفقيه الخطيب العدل، المتوفى عام 1388 ÷ـ / 1939م.
5 – عبد الله بن الجيلاني العلمي دعي جمعان، العالم المدرس العدل، المتوفى عام 1361 هـ / 1942م.
6 – أبو زيد عبد الرحمان دعي الكبير بن محمد ابن عبد الرحمان ابن زيدان، العلوي الإسماعيلي، مؤرخ مكناس الشهير، المتوفى عام 1365 هـ / 1946م .
7 – عبد السلام بن محمد بن الفضيل العلوي الإسماعيلي، الفقيه الماهر في علم التصوف، المجاهد، المتوفى عام 1368 هـ / 1948م.
8 – محمد بن إدريس بن امحمد بن الحسين بن السلطان محمد بن عبد الله العلوي الإسماعيلي، قاضي الدار البيضاء وغيرها، المتوفى عام 1370 هـ 1951م.
9 – الحسن بن محمد بن الحسين المنوني، الحيسوني الفرضي الفلكي العدل، المتوفى عام 1375 هـ / 1955م.
10 – أبو الصفاء المختار بن محمد المفضل ابن المكي السوسي، وقد تبينا – سلفا – أنه توفي عام 1378 هـ / 1958م.
11 – عبد العزيز بن محمد الأمغاري، الحيسوبي الفرضي الفلكي، المتوفى عام 1380 هـ 1960م.
12 – محمد بن بلقاسم بن محمد البصري، الفقيه الحيسوبي الميقاتي الخطيب بالجامع الأعظم بمكناس، ثم بالمسجد المحمدي بالبيضاء، المتوفى عام 1382 هـ / 1963م.
13 – الحاج بنعيسى الخلطي البوجنوني المكناسي الدار، العالم المدرس الخطيب العدل، المتوفى عام 1382 هـ / 1963م.
14 – الحاج محمد بن الحاج محمد بن أحمد بن محمد ابن الفقيه، الزرهوني المكناسي الدار، العالم المدرس الخطيب العدل، المتوفى عام 1383 هـ 1964م.
15 – محمد العربي بن محمد بن محمد العربي المنوني، العالم النوازلي المدرس، المتوفى عام 1388 هـ / 1968م.
                                            *   *
 ومن الأخذين عن المترجم في فاس وغيرها :
 16 – محمد بن محمد بن قدور العبادي الفاسي، العالم النوازلي الشهير، المتوفى عام 1385 هـ 1965م.
 17 – أبو العباس أحمد بن بنعاشر ابن عبد النبي السلاوي، العالم النوازلي المفتي الطائر الصيت، وله إجازة من المترجم وتوفي عام 1392 هـ 1972م.
 مؤلفاته :
خلف المترجم مؤلفات صغيرة في غالبها، وهي – على العموم – تدل على تمكن في المادة، وإطلاع، وسلامة تعبير، كما تعكس – فيما يبدو – صورة دروس مؤلفها في فترة نشاطه التعليمي، والمعروف منها – لحد الآن – سبعة :
1 – شرح موسع عل القصيدة الهمزية للبصيري، لا يزال بخط مؤلفه في مبيضته : 189 ص، مقياس 31 / 22 سم، وجاء في آخره :
" . . . في الساعة الثانية نهار الحادي عشر من ربيع الأول، النبوي الأنور، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، عام 1356، وسبق ختم هذه القصيدة المباركة في 11 ربيع الأول عام 1325 مرة، وأخرى في 11 منه عام 1334، وأخرى – أيضا – في 11 منه عام 1344، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات".
2 – حاشية على شرح أرجوزة مصطلح الحديث لأبي أحمد الفاسي، تأليف أبي عبد الله امحمد بن عبد القادر الفاسي الفهري، وقفت على ثمان صفحات من أوائلها في مبيضتها من نحو الحجم السابق.
3 – ختم الرسالة القيروانية باسم : "عون الموصوف بالجلالة، على ألفاظ خاتم الرسالة"، في مبيضة المؤلف، ونسخة أخرى مخرجة منها في دفتر مدرسي : 26 ص، مياس 22 / 17 سم، قال في آخره :
" . . . ووافق الفراغ من تبييضه الثالث والعشرين من جمادى الأولى، عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف، وذلك في أول مرة، وإما إخراجه من مبيضته والزيادة عليه، ففي ثاني مرة، وافق السادس والعشرين من شوال الأبرك، عام ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف . . .".
4 – "ختم المرشد المرشد المعين" لابن عاشر، لدى العالم المدرس محمد بن عبد القادر العرائشي، في نسخة مخرجة بخط المؤلف : 18 ص، مقياس 22 / 17 سم، بتاريخ خامس جمادى الثانية، عام 1319 هـ.
5 – ختم الشمائل الترمذية، باسم : "عون الطالب السائل، على فهم الأثرين المختوم بهما الشمائل"، في مبيضة المؤلف : 01 ص، مقياس 30 / 20 سم.
6 – ختم المختصر الخليلي.
7 – ختم الألفية لابن مالك.
يذكران له دون أن أقف عليهما.
وظائفه وتنقلاته :
انخرط في سلك عدول السماط بمكناس من عام 1311 هـ.
وبعد وفاة أخيه السيد محمد عام 1316 هـ 1899م أسندت له قراءة صحيح البخاري – سردا – بعد صلاة الصبح بالجامع الأعظم من نفس المدينة في شهور رجب وتالييه، حيث يقع ختمه في اليوم السادس والعشرين من رمضان بعد صلاة العصر في مشهد حافل.
وفي العهد الحفيظي كان من بين العلماء الذين يضطلعون بسرد الحديث في المجالس السلطانية لقراءة نفس الصحيح بالقصر الملكي بفاس.
وفي عام 1331 هـ / 1912م سافر للحج وزيادة البقاع الكريمة، واتصل هناك ببعض الإعلام الذين سبقت الإشارة لأسمائهم.
ثم صدر نائبا لقاضي مكناس أبي العباس أحمد ابن بوبكر عواد السلاوي، الذي دامت ولايته لهذه الخطة من أواخر شعبان عام 1336 هـ / 1918م، إلى أواسط عام 1341 هـ / 1923م.
وفي عام 1342 هـ / 1923م.
وفي عام 1342 هـ / 1924م سمي عضوا بمجلس الاستيناف الشرعي الأعلى بالرباط.
ومن هذه الوظيفة رشح لقضاء مدينة مكناس في شعبان عام 1346 هـ / 1927م، واستمر بهذه الولاية إلى أوائل عام 1359 هـ / 1940م.
وفاته ومدفنه :
توفي المترجم ببلدة مكناس ليلة الثلاثاء ثالث شوال، عام 1369 هـ / 1950م، عند الساعة الحادية عشرة وثلاثين دقيقة بالتوقيت المحلي، وشيعت جنازته من الغد الذي هو يوم الثلاثاء، في موكب كبير سار فيه غالبية السكان، وبعد الصلاة عليه بالجامع الأعظم قبل الزوال، تابع موكب الجنازة مسيرته إلى الزاوية الكنتية، حيث دفن الفقيد بها في بيت إضافة لها، وأعده ليكون به مرقده الأخير، رحمه الله سبحانه رحمة واسعة، وألحقنا به مسلمين.
 ارتسامات رحالة عن المترجم :
 والآن نذيل بما كتبه عن المترجم العلامة الأديب الشهير أبو العباس أحمد سكيرج في رحلتيه الاثنتين إلى مكناس20   :
 الأولى عام 1326 هـ / 1908م، ويقول فيها خلال ذكر الفضلاء الذين اجتمع بهم في الروض الزيداني :
 "واجتمعنا – أيضا – لديه بالعلامة المحقق، ذي الفصاحة العذبة، والبلاغة العالية الرتبة، أبي الفتح : السيد محمد بن أحمد السوسي، وقد استدعانا لمحله21   مع بعض الأدباء النازلين معنا بروض سيدنا النقيب، ولما اطمأن بنا الجلوس، ورأيت بمحله ما طابت به النفوس، قلت :
 دار عليها رونق وجلالة
   من أجل ساكنها الإمام امحمد
 ذي الفتح والعرفان من بين الورى
   من حاز كل فضيلة مع سؤدد
 وقلت :
 ودار دخلناها على الفضل أسست
   وفيها أناس قد سموا في الأنام
يحبون إكرام الضيوف لأنهم
   كرام وقد فاقوا جميع الكرام
 وقال الشريف سيدي محمد الصقلي22   :
 يا رعى الله رجالا بالتقى
   أحرزوا مجدا وفضلا في الأنام
 جمعتنا بهم دار الذي
   د حوى بين الورى أعلا مقام
 وقال الأديب السيد محمد ابن الحاج23 :
 بحكيم يسمو النزيل ويكرم
   وفي سلك أهل الفضل – والله – ينظم
 ومن حل في أرض الكرام تحزبت
    عليه المعالي بل غدت به تعظم
 ولم أنس لما أن وفيت محمدا
    هلال الورى وهو الهمام الغطمطم24 
 لقد أسس المجد الأصيل جلاله
    فلقب بالسوسي إذ هو أكرم
 ولما نهضت للخروج قلت :
 يا دار حياك الحيا المدرار
    بسلامة ما دامت الأمطار
 ورعى أهاليك الذين مقامهم
    بين الأنام لهم علا – المقدار
 وقلت مادحا له :
 في أهل مكناس فقيه قد سما
    وهو الهزبر محمد السوسي
 حاز التقي والفضل من بين الورى
    لا زال مرقاه على البرجيس25  
 واستدعانا مرة ثانية لمحله فدخلناه بسلام، وقلت فيه بعد ما بالغ في الاعتذار بما قام به من الاحتفال والاحترام :
 علوتم بفضل على غيركم
    وتعتذرون لنقل القدم
 هل الفضل بين الأنام سوى
    لكم في الحديث يرى والقدم
 وقلت :
 يا أهل مكناسة الزيتون أنكم
- والله – بين الورى كالروح للذات
في الأنس لست بناس حسن أنسكم
   لم لا ومن فضلكم نحظى بلذات"
وإلى هنا تنتهي قطعة الرحلة السكيرجية الأولى عن المترجم، ويقول عنه نفس المؤلف في رحلته الثانية عام 1329 هـ، بمناسبة ذكرى العلماء الذين اتصل بهم في الروض الزيداني :
"ومنهم الفقيه الأمجد، الفاضل الأسعد، من اتصف بالأخلاق الحميدة، حتى نال الفضائل العديدة، فكان واسطة عد أقرانه، في عصره وزمانه أبو الفتح سيدي امحمد بن أحمد السوسي، وهو من خاصه الأصحاب والأحباب، تلاقيت معه بروض الشريف النقيب صباح يوم الأربعاء، كما تلاقيت معه في الرحلة الأولى به، ولما قدمنا في هذه المرة لمكناسة تشوفت لملاقاته لما لنا فيه من المحبة القلبية، والمعرفة الودية . . . ووجهت له هذه الأبيات في الحال . . . فانتظرناه فلم يسرع بالقدوم، فكتبت له هذه الأبيات :
متى يقول لنا الأصحاب جا السوسي
    من في العلوم يرى كمثل جاسوس
ما باله أخر المجيء وهو فتى
   قد كنت أعهده يأتي لتأنيسي
إن كان حال عن الود القديم فلم
   يحل مع البعد عنه دون تهويس
لاكنني أن يدم هجرانه سيرى
   مني الذي لا يراه غير إبليس
ثم حضر واعتذر فقبلنا المعذرة، بعد أن رام معاتبتنا بعدم أعلامه بقدومنا، ثم شرعنا في المذكراة إلى أن سألته عما يقرؤه مع طلبته درسا، فذكر أنه يقرؤ معهم الشمائل، والمختصر، والألفية، ومحل درسه في الألفية : المقصور والممدود . . .".
نبذة من رسالة في خطاب المترجم :
وهذه شذرات من رسالة كتبها إلى المترجم تلميذه محمد بن علي بن عبد الخالق ابن غازي المكناسي، المتوفى عام 1319 هـ / 1901م، وهو والد العالم المجاهد الشهير : الفقيه محمد غازي، وفي هذه القطعة يستعطف التلميذ أستاذه، ويرجو مسامحته أن بدرت منه مخالفة، وهو يقول في أوائلها ومن خطه نقلت :
"هو النجم لا بل دونه النجم رتبة
   هو الدر لا بل دون منطقه الدر
هو الكامل الأوصاف في العلم والتقى
   فطاب به في كل ما قطر الذكر
ذا الخلال التي تكل عن الحصر، والخصال التي يعترف له بها نبهاء العصر، الجامع لأوصاف الجمال وجمال الأوصاف، الحائز لأصناف المحاسن ومحاسن الأصناف، ذا السر الواضح السامي القدوسي، أبا عبد الله سيدي امحمد السوسي، حفظه الله ورعاه، من الشر واه.
مذ أبصرت عيني محاسنه
   وشاهدت منه الجمال الجميل
حملت قلبي من محبته
   ما لم يكن يحمل قبل حميل
إلى أن يقول : إيه وفيه جرى : (كل الصيد في جوف الفرا)، ضم إلى عمله العمل، ووصل مما أراد إلى أقصى أمل، فهو الرئيس الذي به المفاخر تحمد، جرت في بحر محاسنه سفن الأذهان فلم تدرك قراره، وعجز النظراء والبلغاء أن يخوضوا آثاره.
سما في أهله طفلا وكهلا
   وأحرز كل مكرمة حقيقة
 فبالإكرام والإكبار حقا
   ترى – أبدا – سيادته حقيقة
 إلى أن يقول في غرض المسامحة المأمولة : وتكون تلك المسامحة من سيدي محققة . . . وغير مستغرب إقبالك على أمثالنا، وإعطاء من لأذبك البغية والمنى.
 ولا غرو أن يعطي المنى لائذبكم
    ويلقاه وجه السعد متضح البشر
 وفضلكم يغشي المطيع وغيره
    كما تمطر الأمطار بالترب والصخر
 ويعلم الله أن النفس لا تسمح بهذا الأمر لسواك، ولا تبوح بمرامها إلا لعلاك :
 تكملت فيك أوصاف خصصت بها
    فكلنا بك مسرور ومغتبط
 ألسن ضاحكة والكف مانحة
    والنفس واسعة والوجه منبسط
 بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
 وصلى الله على سيدنا محمد خاتم أنبيائه، ومبلغ أنبائه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما". 
  
 


1  ترجمة المؤرخ ابن زيدان في "أتحاف أعلام الناس" – ج 1، ص، 362  - 363.
2  ترجمته في نفس "المصدر" – ج ، ص 310 – 311.
3  "المصدر" – ج ، ص 327 – 333.
4  "المصدر" – ج ، ص 276.
5  ورد هذا بخط المشار له آخر نسخة كتبها من شرح اللامية الزقاقية لمحمد التاودي ابن سودة.
6  "خلال جزولة" – ج 4، ص 59.
7  كانت ولادته بدارهم بدرب السيدة رحمة الخجيوية من حي السيدة عائشة العدوية.
8  في "الديوان الإسماعيلي لقبائل مكناس" : أن أسرة القبري أندلسيون من غرناطة.
9  ترجمته في "أتحاف أعلام الناس" – ج 4، ص 318 – 327.
10  ترجمته في نفس "المصدر" – ج 4، ص 283.
11  "المصدر" – ج 2، ص 107 – 110.
12  "المصدر" – ج 4، ص 299 – 300.
13  ترجمه – قيد حياته – المؤرخ عبد الحفيظ الفاسي في "معجم الشيوخ" – ج 1، ص 146 – 147 : وفي "طلعة المشتري" – ج2، ص 174 : يرفع نسب والده هكذا : "وأما سيدي يوسف بن أبي بكر ابن يوسف بن محمد الكبير، بن امحمد ابن ناصر، فعقبه بمكناس الزيتون . . ."
14  ترجمته في معجم الشيوخ – ج2، ص 113 – 115.
15  "المصدر الأخير" – ج1، ص 99 – 103، مع "إتحاف أعلام الناس" – ج1، ص 456 – 463.
16  "معجم الشيوخ" – ج1، ص 52 – 55.
17  المصدر الأخير – ج 2، ص 63 – 66.
18  لم أقف على ترجمته.
19  الإعلام لخير الدين الزركلي – ج 9، ص 289 – 290.
20  اطلعت على الرحلتين معا لد ابن المؤلف : الشاعر الأديب الأريحي : السيد عبد الكريم سيكرج في بيته بمدينة سطات، صيف عام 1384 هـ / 1964م، وسمح – بعد هذا للخزانة العامة بتصويرهما على الشريط، وبهذا فإن إحدى الرحلتين صارت تحمل في لائحة المصورات رقم 1029، وهي "غاية المقصود، بالرحلة مع سيدي محمود"، وكانت في عام 1329 هـ ، بينما تحمل الثانية رقم 1030، وهي "الرحلة الزيدانية" الواقعة عام 1326 هـ.
21  كانت سكناه – في هذه الفترة – بالدار قرب الجامع الأعظم في ساباط الأسبوع، وهي التي كانت بها إدارة معهد التعليم الأصيل.
22  هو محمد بن يحيى الأديب المشهور، صاحب المكتبة العلمية بالبيضاء، والمتوفى عام 1354 هـ.
23  هو محمد بن عبد الكبير ابن الحاج السلمي، أستاذ الأدب بالقسم العالي بالقرويين، والمتوفى عام 1378 هـ.
24  البحر العظيم : على التشبيه. 
25  هو نجم المشتري.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here