islamaumaroc

..يوم الاحتفال بميثاق التضامن الإسلامي..

  دعوة الحق

159 العدد

قرر مؤتمر خارجية الدول الإسلامية بكوالا لامبور (من 21 – 6 – 1974 إلى 25 – 6 – 1974) اتخاذ يوم 25 شتنبر من كل سنة، موعدا للاحتفال السنوي – على صعيد العالم الإسلامي – بيوم ميثاق التضامن الإسلامي.
والقرار المتخذ واقع – بطبيعة الحال – ضمن نطاق التعبير عن الرغبة الجماعية في توثيق مظاهر الترابط بين المسلمين، وتعزيز عوامل وحدتهم، وهي وحدة يراد لها – أن تكون ذات مخبر على غرار ما لها من مظهر، وإن تدخل في الحياة الاجتماعية للمعنيين بها، عن طريق التقاليد الاحتفالية التي يأخذ بها هؤلاء، مثل دخولها في حياتهم الاقتصادية عن طريق المؤسسات المقامة لتنسيق التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية.
إن التشارك في الشعور بين المجتمعات الإسلامية، قد مكن من جعل مؤتمر كوالا لامبور والمؤتمرات قبله، وما ترتب عنها حقيقة دولية قائمة، وقد تلاقت الاهتمامات في حظيرة اللقاءات الإسلامية هذه حول العمل من أجل ترجمته هذا الشعور الموجود، إلى حقائق عملية عل الصعيدين السياسي والاقتصادي ونحوهما، تمكينا للوطن الإسلامي من اكتساب موقع مكين في عالم اليوم، مرتكز على تفاعل طاقاته المادية وتناسقها، إلا أن إقرار الاحتفال سنويا بيوم الميثاق، قد أتى ليركز أساسا على الجانب المعنوي كقوة فعالة في حفز الاتجاه نحو التكافل الإسلامي المنشود، وحث الخطى لإصابته المزيد من أهدافه، لقد جاء القرار ليكرس التضامن الإسلامي الجديد تكريسا يدخله في نطاق الأعياد المرعية في البلدان الإسلامية، ويحله – من ثم – مكانة بين التقاليد الاجتماعية عند المسلمين، بكل ما يتصل بذلك من ملابسات نفسية وفكرية، من الضروري أن يكون لها أثر في الزيادة الارتباط بمفهوم التضامن ومقتضياته.
إن النطاق الفكري والنفسي للعيد ليربط بين المحتفين به ربطا قوامه، تشاركهم في الإيمان بدلالة من الدلالات المحتفى بها، وتضافرهم على الاعتزاز بها، والتجاوب معها بمشاعرهم لعيد من الأعياد، ويمكن له في مضمون التقاليد المتبعة، ويتيح له – من ثم – لأن يصير من بين متوارث هذه التقاليد، انتقالا من جيل لآخر.
والتضامن الإسلامي إحساس قائم بالفطرة في نفسيات الأفراد والجماعات بالأوطان الإسلامية، وهو شعور يتمازج فيه التشارك في المشاعر الدينية مع مؤثرات الترابط التاريخي الطويل، والتفاعل الثقافي والحضاري ماضيا وحاضرا . . .
وبإقرار الاحتفال سنويا في العالم الإسلامي، بهذا التضامن، فإن الأمر يشكل تجاوبا طبيعيا مع حالة فكرية ونفسية قائمة عند عامة الناس في البلدان الإسلامية، وبكل ما تنطوي عليه حالة كهذه، من اعتزاز بمعنى العيد المقرر، ونحمس له، وتضافر على الاحتفال به.     
 ومن اليسير على عيد – والمناخ النفسي الفكري المحيط به على هذه الشاكلة – إن يتغلغل في صميم التقاليد الاجتماعية للبلدان التي تحتفي به، مع ما يلزم عن هذا من رسوخ الدلالة التي يوحي بها في حظيرة المجتمع المعني، وانعكاسها على اهتماماته ومصالحه القومية.
 وقد روعي في توقيت الاحتفال السنوي بيوم الميثاق الإسلامي، أن يكون موعده مطابقا لتاريخ انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي الأول بالرباط، وهو توقيت ملائم من الوجهة المنطقية، باعتبار أن مؤتمر الرباط، كان المنطلق لسلوك الخط التضامني الراهن، ضمن نطاق منظمة المؤتمر الإسلامي، وبالتالي فإن العزيمة الصادقة، التي كانت حافزا على الانطلاق، متخطية عقباته ومصاعبه، يجب أن تستمر ذكراها حاضرة في الأذهان، موحية بمزيد من العزم على تجاوز أقصى ما يمكن أن يوجد من سلبيات، أو يعترض من حواجز، وتوفير كافة الأسس الضرورية لمتانة البنيان المراد إقامته.
 إن كل ما سيتم في المراحل اللاحقة للعمل التضامني الإسلامي لهو في الواقع ثمرة تلك الطفرة التاريخية، التي حصلت في سنة 1969 عندما توجه جلالة الحسن الثاني إلى العالم الإسلامي، يدعوه إلى لم الشمل، وجمع الكلمة، والوقوف على صعيد واحد في مضمار التضامن والتكافل، واحتضنت عاصمة المملكة المغربية أول جمع دولي إسلامي من نوعه قام على أساس هذه الدعوة، في تحد قوي لكافة سلبيات عصور التخلف، وعهود الاستعمار، وتضافر على حشد الطاقات الموفورة للبلدان الإسلامية، وإعطاء وجود المجتمع الإسلامي على أساس ذلك مدلولا جديدا، يتسم بالتماسك والتكامل، وتحدوه ميزات الفاعلية والتبصر، وينعم باستقلال الفكر والإدارة واتخاذ المبادرة والإنجاز، دون تبعية وانحياز.
 وشهد العالم، وسجل التاريخ، ميلاد الكيان الدولي الجديد، القائم على سند من إخوة الإسلام، واستمدد من موضوعية الارتباط الحتمي بين المسلمين، وكان في ذلك فوز بين للفكر النيرة، والبصيرة النافذة، والإيمان، إذ يسمو على المثبطات، ويطوع الظروف لطبيعة ما يستهدفه.
 وتلاحقت – بعد مؤتمر الرباط – وفي تسلسل حتمي ناجم عن الروح التي انبثقت عنه – مظاهر التواصل – بين أقطار المسلمين، سواء في جدة، أو في لاهور، أو في كوالا لامبور، فلا شيء مما بدا في هذه التجمعات الإسلامية، إلا وكان مؤكدا لجذرية الحدث التاريخي الذي احتضنته العاصمة المغربية، وإصالة بواعثه وسعة أبعاده، ولا شيء مما أفضت إليه المشاورات والمؤتمرات الإسلامية المتلاحقة، ألا وهو بين الدلالة على أن الحشد العاطفي والفكري الكثيف الذي استمد منه مؤتمر الرباط وجوده ونتائجه، كان أضخم وأروع من أن تستهلك فعاليته في نطاق محدود، أو تستنفد أغراضه في مدى قصير.
 إن هذه الهالة التاريخية التي اكتنفت مؤتمر القمة الإسلامي الأول، وعمق الاستمدادات الفكرية التي انطلق منها، وخصوبة المناخ العاطفي الذي أذكى حوافزه، كل ذلك ليجعل منه، منبثق إشعاع مستمر على أرضية التضامن بين المسلمين في النطاق الذي ترعاه منظمة المؤتمر الإسلامي، ومستلهم سير وتطور لحركية هذا الكيان، وآفاق نجاحه.
 ومن هذه الرؤية، يتبين مدلول اتخاذ القرار المتخذ في "كوالا لامبور" وما ينطوي عليه هذا المدلول من أبعاد منطقية.    

  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here