islamaumaroc

صاحب الجلالة ينعم على الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري بطوق الكفاية الفكرية

  دعوة الحق

159 العدد

أقام الاديب الكبير الاستاذ الحاج امحمد ابا حنيني حفل عشاء كبرى بمنزله يوم الاثنين 27 جمادى الاولى 1394 – 17 يونيو 1974، دعا لها نخبة من رجال الفكر والثقافة والادب احتفاء بالشاعر الفحل الاستاذ الكبير محمد مهدي الجواهري الذي يزور المغرب خلال هذه الايام.
وقد حضر هذا الحفل البهيج بعض السادة الوزراء، وعدد من سفراء الدول العربية الشقيقة.
وباسم جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده وشح الاستاذ الحاج امحمد أبا حنيني وزير الدولة المكلف بالثقافة عنق شاعر العراق الكبير الاستاذ محمد مهدي الجواهري بطوق الكفاية الفكرية، ثم ألقى كلمة رائعة عبر فيها لشاعر البيان والابداع عن عميق الاثر البالغ الذي خلفته زيارة الشاعر لبلاد المغرب...وكانت كلمة الاستاذ أبا حنيني تقاطع بالاعجاب والتصفيق لرقة ألفاظها ومعانيها وبليغ كلمها.
وبعد ذلك وقف الشاعر المبدع الاستاذ محمد مهدي الجواهري وألقى في البداية كلمة نثرية عبر فيها عن شكره العميق لجلالة الملك على هذه الالتفاتة الكريمة، ثم ألقى بعد ذلك قصيدة رائعة كان الحاضرون يطلبون إعادة أبياتها معجبين مصفقين.
وتلقى الاستاذ الجواهري تهاني الحاضرين، وكان بادي التأثر لهذا التكريم، معربا بعبارات مؤثرة عن بالغ سعادته وعميق تأثره.
وبعد العشاء ألقى الشاعر الكبير أبياتا من قصيدة جديدة شرع في نظمها عن المغرب، وقال أنها بداية ديوان عن هذا البلد العربي الجميل الرائع.
وامتدت الجلسة بالحاضرين الى ما بعد منتصف الليل في جو عاطر بالود والصفاء والذكريات التي حفلت بها حياة شاعرنا الفذ.

وهذه نص الكلمة الرقيقة التي ألقاها سيادة الوزير أمام الحاضرين:

الحمد لله وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه
حضرة الاخ الاعز الاكرم شاعر المجد وشاعر اللفظ ورب المعاني الدقاق محمد مهدي الجواهري، كلفني صاحب الجلالة الحسن الثاني أطال الله عمره وأبقى في الخافقين ذكره أن أنيط بعنقك طوق الكفاية الفكرية تقديرا منه لأثارك وكفايتك وهو العاهل الاديب العالم بأسرار الابداع أية ما كانت مرابعه ومغانيه وازياؤه ومبارحه، وتنويها بما يستشري بين جوانحك من شعور مرهف فياض ويواظب عليه عقلك من تفكير مبدع خلاق ويمتد لك من نفس مديد ويند عن صدرك ولسانك من قول مبين وتعبير رائع أمين.
فما أعظم سعادتي بهذا التكليف وهذا التشريف وما أكثر ما يجيش اليوم في نفسي من مشاعر المسرة والازدهاء والاعتزاز بأن تنال أنت هذا المثال وتتبوأ هذا المقام وبأن يقدر الله لي أن أكون أنا سببا من أسباب تمجيدك وتكريمك بعد الملازمة الواغلة في دنيا أحاسيسك والمصاحبة النافذة الى أقيح وأرحب رحاب شاعريتك وبعد الاعجاب الذي أسلس القياد وارتاح الى الاذعان والتسليم، وبعد الاكبار الذي مده التأمل والتمحيص والنظر الممعن الفاحص كل لحظة من لحظات التلاقي والاتصال برافد غزير واذى جديد.
واذا كانت الاطباق هبة وحلية لاعناق الشاديات من ورق الحمائم فما كل مطوق صداح على فنن بحامل لبشرى ومشرع لمصراع الرجاء وواعد بالسكينة والاطمئنان ومساعد على الهموم والاشجان، أما الطوق الذي استحثه الشوق الى وصالك وخف مبتهجا الى عناقك فهو طوق شكر وحمد وتقدير واعجاب وتجلة واخاء والفة بين لالاف والصحاب لم يسمك غفلا ولا حلاك عطلا بل صبا اليك وتعشق لقياك وصيتك ذائع ونجمك متألق ساطع وشدوك يتداول جرسه الاسماع والاصقاع وهديلك يوغل في أعماق الفكر والوجدان ولغة القرءان في تشيدك وقصيدك برهان فوق برهان على ما يسر الله لها من خصب وثراء واتساع لادق المعاني وأحفل الخواطر والافكار واستحقاق للبقاء والخلود.
واذا أنست وأنت تجوب ارجاء هذه الديار دفء الوداد الصحيح الذي يلازم الاكبار ويسري الى نفسك وقلبك من قلوب الهائمين بسجعك ونفوسهم وهج الحب الذي يلهب الافئدة مندلعا من أخلص وأغزر ينابيع الانطلاق والاندلاع فما ذلك الا لانك أغنيت لغة آبائك وعشيرتك وأعليت مكانها بين اللغات ورفعت مقامها الى ذروة الاعتزاز وقمة الابتهاء وانت تجلو وترسم المشاعر وتبث الحقائق والخواطر وتنشر الافكار والالحان وتنظم اللئالىء والجواهر.
وهاهو التاريخ يا ابن العراتين يشهد كرة أخرى بالتقاء العراق والمغرب في شخصك الباسط جناحيه على بلاد العروبة من أقصاها الى أقصاها، وفي أشخاص محبيك واخوتك من هذا الوطن الذي ظل عبر القرون وسيظل بعون الله على مر العصور معقلا حصينا من معاقل العروبة ومركزا مرموقا من مراكز اشعاع الفكر والثقافة.
وما خلت حقبة من الزمن تم فيها لقاء بين العراق والمغرب الا كانت هذه الحقبة فصلا من فصول التاريخ المحجلة الغراء التي صاحبها الاخصاب والامراع وواكبها يسار الفكر وثراء الثقافة.
ولامراء في أن زيارتك لهذا البلد ومقامك بين أهله مقام العشير والنسيب بين العشيرة والاقرباء سيكون لهما من الاثار ما ستكشف الايام عن بعيد شأوه ومتطاول مداه.
وعلى ما حاولنا أن نتلقاك به من جميل الترحاب ونشيعه من حرارة الاخاء ونفضي به اليك من جزيل الاعجاب حولك ووفير الاجلال فان في نفوسنا شعورا مستحكما بالتقصير لا سبيل الى التخفيف منه الا أن يتجاوز فضلك وكرمك عن النقص ويغضي عن التفريط ما أثر عنك من اريحية وسجاحة.   
وليس سهلا ولا يسيرا أيها الاخ الكبير أن تنال كل ما تستحقه من تبجيل ويوفي لك كل ما أنت أهله من صنيع وجميل وانت سليل بيت اشتهر بالزعامة الروحية وفرع دوحة باسقة عريقة الاصول في العلم والعرفان والكفاح والنضال وأنت الشاعر المجدد الاصيل الذي يدوى شعره في الآفاق ويثري القلوب والعقول ويمتع النفوس التي تتعشق أفانين الاحساس الصادق ولقول البليغ الرائق مثلما تتعشق الجمال في مختلف الصور والاشكال، وان ادنى مما أبدأتم فيه وأعدتم اسلافا واخلافا لتكل العزيمة الوطيدة والارادة المكينة عن مكافأته ومجازاته ومقابلته بما يجب من ألوان الاحتفاء والاحتفال.
سيطول ذكرك بيننا أيها الاخ الاعز الاكرم وسيمتد بامتداد الأجيال والازمان وما أجدر هذه البلاد التي أصفت لك المودة وأخلصت لك الاعجاب أن تذكرها فيما تذكر من أقطار ويحدوك الحنين الى العودة والمئاب وبعد هذا كله أرجو اخوتك أن تغفر لي ذنب هذه الكلمة التي حرصت على القائها مكتوبة غير مرتجلة فما كان لي أن اتذرع في مخاطبتك بما أكنه لك من تقدير عظيم وحب متين لا تساهل في اسماعك جملا ربما تلعثم بها اللسان وتعثر معها التبليغ والاداء وأنت صناع القلب والفكر واللسان وزعيم الاحصاد والاحكام والقول الفصيح والبيان.       
عذرا لأكؤسكم كأسي بها وشل
                        خجلان من مترع الحافات مزدخر

أطال الله عمرك أيها الاخ الفذ الكريم ووالى لك نعماء المجد الاثيل وخلد ذكرك مدى القرون الخالدات وهنيئا لك طوق التقدير وهنيئا لاعجبابنا واكبارنا هذا التقييم وهذا التعبير.

وقد أجاب الشاعر العراقي على كلمة الاستاذ الحاج أحمد أباحنيني بكلمة رقيقة استهلها بقوله :
سيدي ممثل جلالة الملك المعظم
 الحاج امحمد باحنيني
يا معالي الاستاذ الجليل الوزير الاديب العالم، ان لساني لقاصر عاجز عن التعبير عما تجيش نفسي به من أحاسيس، ومشاعر وعواطف، يزدحم بعضها البعض، ويطفى الواحد منها على الآخر، وأن في مثل هذا الموقف الكريم النبيل، الذي تقفونه مني ممثلين به تكرم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني العظيم على فيما يشرفني به من هذا الوسام الرفيع " وسام الكفاءة الفكرية" وسام من ملك جليل، هو بحد ذاته شرف عميم، فكيف به وهو يحمل معه شرفا ما أعظمه واجله، شرف أن حامله المتشرف به ذو كفاءة فكرية، وأن الذي يشهد عليها هو أعلى مقام في هذا الوطن المغربي العظيم الزاخر بكل الكفاءات الخيرة النيرة، وفي كل مجالات الفكر، فكيف تريدون مني أن لا يتلجلج لساني، وأن لا يطغى عليه ما يجيش في صدري من انفعالات قد يكون من سوء حظها، ومن سوء حظي ايقافي مثل هذا المقام الجليل أن لا يقدر اللسان أن يكون عليها دليلا بخاصة وأنا أتلقى نبأ هذه المآثر الملكية السمحاء قبل فترة وجيزة من لقائنا هذا.
اسمحوا – اذن – ان اكتفي من ذلك كله وعن ذلك كله اقبل هذا الوسام الرفيع وانا اتسلمه من يدكم ممثلة بذلك يد جلالة الملك العظيم حاضن التراث العربي الاصيل ومعيد مجده القديم ومشيد شروق النهضة الفكرية مشعة بأنوارها على الوطن العربي الاكبر كله.
شكرا لكم يا سيادة الاخ الكريم والاستاذ الجليل على حفاوتكم بي في هذه المناسبة الكريمة والتي حسبها كرما وحسبي تكريما أن تكون على يدكم وفي داركم العامرة وملتمسا منكم أن ترفعوا الى مقام صاحب الجلالة ما لمستموه بأنفسكم من انفعالات معبرة بما لا يعبر عنه اللسان ولا القلم.
وشكرا وامتنانا لهذه الصفوة المختارة من أساطين الفكر والعلم والدين والادب الذين أكرموني بأن يشاركونني فرحة هذا اللقاء المهيب.
أعز الله جلالة الملك وصانه وحماه وصان المغرب العظيم معه من كل مكروه، وشكرا، شكرا.

يا سيدي...صاحب التاج الذي اعتمرت
                             به الخلائق من فهر ومن مضر
ويـا وديـعـة اقـبـال مـحـمـدة
                             بـهـا تنزل " آيا" محكم السور
ويا حفـيـظ حـضـارات مـورقة
                            ما زلت تطلع منها أطيب الثمر
تبقى...وتبقى مدى الآمـاد نافـحـة
                            بما نفحت بها من ذكرك العطر
قلدتني من نجوم الفـكـر أروعـهـا
                           فليجزينك عـنه أروع الفـكـر
ولـيـجزيـنك عـنه انني حـصـر
                           عي... وما بي من عي ولا حصر
وقـد يـضـيـق بفضل المفضلين فم
                           حتى يفرج عنه عذر مـعـتـذر
وما عسى أن يقول الشـعـر في ملـك
                           غنى به شعراء البدو والحضـر
                              -- * --
يـا أيـهـا الحـسـن الثاني... يئلنها
                           ولاة عهدك من أخلاقك الغـرر
عهدتني قبل أن ألـقـاك مبـتـكـرا
                           أما لديك فاني غير مبـتـكـر
لم ألف صورة حسن اسـتـجـاش بها
                           الا وعندك منها أحسن الصـور
ما عاقني غير لطف مـنك قـيـدنـي
                           اني لفرط ابتهاج منه لـم أطـر
سلـمت ذخـر تـراث أنت رونـقـه
                           يا خير مـدخر...عن خير مدخر
هنا..هنا.. يا رسول الشعر في خـضل
                           من الجنائن مدح ملهم...نـضـر
في ظل ملك يعيد الشـعر مـزدهـرا
                            وظل شعب لهدي منه مـزدهـر                   
أرح ركابك من أين.. ومن عـثـر
                            كفاك جيلان محمولا على خطـر

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here