islamaumaroc

حديث تأبير النخل وما يرشد إليه

  دعوة الحق

159 العدد

إخرج مسلم في صحيحه عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل (أي وأهلها يأبرون النخل، و[أبر]الزرع يأبره بضم الباء وكسرها أبرا وإبارا لقحه وأصلحه، وأبره بالتشديد مبالغة وتكثير، أي يلقحون أعذاق إناث النخل بطلع ذكورها)، فقال عليه السلام، "ما تصنعون؟" فقالوا شيئا كنا نصنعه في الجاهلية، فقال: "لعلكم لو لم تصنعوه لكان خيرا"، فتركوه، فنفضت النخل (يقال نفضت الشجرة حملها إذا ألقته من آفة بها. – والمعنى نفضت زهرها بدون أن يستحيل بلحا، فلم تثمر) فذكر له ذلك (أي فبلغه هذا الخبر)، فقال: "إنما أنا بشر، إذا أخبرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به، وإذا أخبرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر". وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها: "إذا أخبرتكم بشيء من أمر دينكم فإنما هو بوحي، وإذا أخبرتكم بشيء من أمر دنياكم فإنما أنا بشر، وأنتم أعلم بأمور دنياكم"، ورواه موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعا بهذا النص: "إن كان ذلك ينفعهم فليصنعوه، فإنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به، فإني لا أكذب على الله".
وتفسير ذلك، بحسب ما يظهر في بادئ الرأي (وأقول بحسب ما يظهر في بادئ الرأي، لأن لهذا الحديث تفسيرا آخر محتملا سنذكره في آخر هذا المقال)، أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما هاجر من مكة، وهي بواد غير ذي زرع ولا نخيل، إلى المدينة، وهي بلد ذات زرع ونخيل وشجر وبساتين، وجد أهلها يلقحون إناث النخل بطلع ذكورها، ولعله لنشأته بمكة لم يكن قد رأى ذلك من قبل ولم يكن يعرف علته، فسألهم عما يحملهم على هذا العمل وعن أغراضه، فلم يشرحوا له الحقيقة العلمية أو التجريبية التي يقوم عليها، وهي أن زهر أنثى النخل لا يثمر إلا إذا لقح بطلع ذكر النخل (وشجرة ذكر النخل مستقلة عن شجرة أنثاه، فلا بد للتلقيح من تدخل العمل إلانساني)، واكتفوا بأن قالوا ما معناه إن هذا العمل قد وجدنا عليه آباءنا فسرنا عليه، ولعلهم قد اختاروا هذا النهج في الإجابة ليتركوا للرسول عليه السلام الحرية في تقرير ما يريده، وحتى لا يظهروا بمظهر المتمسك برأي ولا المتعصب لعمل، فظن الرسول عليه السلام أن عملهم هذا ليس مبنيا على أساس علمي ولا تجريبي، ولا يستهدف غاية علمية، وأن عملا هذا شأنه ضرب من العبث، وينطوي على إسراف في الوقت والمجهود وبذل لهما فيما لا يجدي، فقال: لعلكم لو لم تصنعوه لكان خيرا، فظنوا أن هذا توجيه لهم إلى الطريق الأمثل، وهم كانوا من أشد الناس امتثالا لأوامر الرسول وتوجيهاته، أو لعلهم ظنوا أنه ستحدث معجزة للرسول فتثمر نخيلهم بدون تلقيح، فتركوا التأبير، فألقت نخيلهم التي لم تؤبر براعمها قبل أن تتفتح وتستحيل بلحا، وكان لا بد أن يحدث هذا لعدم تلقيحها بطلع ذكور النخل، فأخبر الرسول عليه     السلام بما حدث، فقال لمن أخبروه بذلك إن ما أتحدث عنه من أمور الدنيا فإنما أتحدث فيه برأيي ومبلغ علمي وخبرتي وتجاربي، وقد تكونون أعلم مني ببعض أمور دنياكم، وقد يكون لكم في أمر ما من هذه الأمور خبرات وتجارب لم يتح مثلها لمثلي، ومن هذا القبيل ما حدثتكم عنه في صدد تأبير النخل، ولكنني إذا أخبرتكم بشيء من أمور دينكم فإنني لا أنطق فيه عن هوى ولا عن رأي، وإنما هو وحي يوحي إلي، فلا يسعكم إلا الإيمان به، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
ويستفاد من ذلك أن ليس كل ما يتحدث عنه الرسول عليه الصلاة والسلام يكون بوحي من السماء ويكون من صميم رسالته، وأنه لا يكون كذلك إلا إذا اتصل بأمر من الأمور الدين، أما إذا اتصل بأمر من الأمور التي سماها أمور الدنيا فإنه يكون تعبيرا عن رأيه الخاص وخبرته ومعلوماته، ويكون شأنه شأن ما يصدر عن البشر.
ولكن ما المقصود بأمور الدين وما المقصود بأمور الدنيا؟ وما هي خصائص كليهما حتى يستطاع تمييزه وحتى نستطيع التفرقة فيما تحدث عنه الرسول بين الأمور الواجبة التصديق والاتباع لأنها بوحي من السماء والأمور التي يباح لنا أن نعرضها على ميزان النقد لأن الرسول تحدث فيها برأيه ؟     
لاشك أن في مقدمة أمور الدين جميع ما يتعلق بشؤون العقائد والسمعيات والعبادات، كذات الله وصفاته والرسل والأنبياء والملائكة والجن والبعث والنشور والحساب والجنة والنار والصلاة والزكاة والصوم والحج....وهلم جرا، فجميع ما تحدث به الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بهذه الشؤون إنما تحدث عنه بوحي من السماء، لأنه من صميم الدين من جهة، ولأنه لا مجال فيه للرأي من جهة أخرى.
ولا شك كذلك أن من أهم أمور الدين جميع ما يتصل بتنظيم العلاقات التي تربط الأفراد بعضهم ببعض وتربط الجماعات بعضها ببعض وجميع ما يتصل بتنظيم سلوك الفرد ونزعاته واتجاهاته بوصفه فردا، أو بوصفه عضوا في أسرة، أو عضوا في جماعة، فإن الإسلام لم يجيء لتصحيح عقائد الناس وتوثيق العلاقات التي تربطهم بربهم فحسب، وإنما جاء كذلك لتنظيم العلاقات التي تربطهم بعضهم ببعض وتنظيم سلوكهم الفردي ونزعاتهم واتجاهاتهم، بل إن هذه الأمور التي يطلق عليها اسم الشريعة - في مقابل ما يطلق عليه اسم العقيدة - هي من لب الدين ومن أهم الأغراض التي يرسل من أجلها الرسل، فمع أنها أمور إنسانية تتصل بشؤون الجماعات والأفراد في الحياة الدنيا فإن الدين يشرف على تنظيمها ويضع ما ينبغي أن تسير عليه من مناهج، وذلك كالأحكام الخاصة بالمعاملات وشؤون الأسرة والقضاء والحدود والعقوبات والتعزير والأخلاق...وهلم جرا، فجميع ما تحدث به الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بهذه الشؤون إنما تحدث عنه بوحي من السماء ولتبليغ رسالة الله إلى الناس، وأحكامه في هذه الشؤون أحكام قطعية دائمة جعلها الشارع جل وعلا صالحة لكل زمان ومكان، فلا يجوز للبشر النظر في تعديلها ولا في استبدال أحكام أخرى بها، وإن كان يجوز لهم القياس عليها والاجتهاد في نطاقها فيما لم يرد بشأنه نص صريح من الشارع، أما نغمة التجديد الديني التي يرددها بعضهم في هذه الأيام، ويذهب إلى جواز تطبيقها في مثل هذه الأحكام زاعما أن العبارة التي وردت في الحديث الذي نحن بصدده وهي قوله "أنتم أعلم بأمور دنياكم" تبرر ما يذهب إليه، فهي نغمة آثمة هدامة، مبدلة لكلمات الله، قد سار أصحابها في اتجاهات المبشرين ومن إليهم ممن يكيدون للإسلام ويودون لو يصدون أهله عن تعاليمه.
فإذا استبعدنا المجموعتين السابقتين: مجموعة العقائد، ومجموعة الشرائع، ألفينا أنه لا يبقى وراءهما إلا طائفة واحدة وهي مسائل العلوم والفنون والصناعات كمسائل الفلك والطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات والبيولوجيا والجيولوجيا والجغرافيا والميتيورولوجيا والطب والفنون والصناعات... وما إلى ذلك، فهذه الأمور هي التي أطلق عليها الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي نحن بصدده اسم "أمور الدنيا"، والتي أخبرنا أنه إذا تحدث فيها فإنما يتحدث فيها برأيه ومبلغ علمه وتجاربه، وأنه قد يخطيء في صددها وقد يصيب، وأنها ليست من أمور الدين في شيء، وأن الدين يتركها للناس وما تهديهم إليه بشأنها عقولهم وتجاربهم، ومن ذلك مسألة تأبير النخل التي ورد فيها هذا الحديث لأنها تتعلق بحقيقة من حقائق علم النبات أو بتجارب الناس في هذه الشؤون.    
 
ومن ذلك أيضا ما يتعلق بالأرض والشمس والكواكب والفلك، فإن الدين لا شأن له بهذه المسائل، ولم يحاول أن يفرض فيها على العقول نظرية معينة، بل ترك أمرها لأفكار البشر وما تهديهم إليه بشأنها بحوثهم وتجاربهم، ولذلك نرى أن الرسول عليه الصلاة والسلام حينما يتحدث عن أمر من هذه الأمور لا يقطع فيه برأي، وإنما يشير إلى أن ما يقوله بشأنه هو مبلغ علمه، أو أنه منهج تقريبي يسير عليه لعدم وقوفه على الوضع الدقيق للظاهرة التي يتحدث عنها، فمن ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن أيام الشهر القمري أنه قال: "إنا أمة أمية، لا تكتب ولا تحسب، الشهر هكذا وهكذا" (وأشار في الأولى إلى مجموع أصابع يديه ثلاث مرات، وأشار في الثانية إلى مجموع أصابع يديه مرتين وخنس الإبهام في الثالثة، يعني أن الشهر القمري يجيء مرة ثلاثين يوما ومرة تسعة وعشرين يوما، فقد افتتح الرسول عليه الصلاة والسلام حديثه بقوله: "إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب"، يقصد بذلك أنهم لا يعرفون مدة الشهر القمري في صورة دقيقة، وأنهم لذلك يسيرون في عدة أيام الشهر على طريقة تقريبية، فيجعلونه مرة ثلاثين يوما ومرة تسعة وعشرين يوما، وهذا كما لا يخفى ليس تحديدا دقيقا لمدة الشهر القمري التي تنبئ عنها قوانين علم الفلك، فمدة الشهر القمري بحسب هذه القوانين هي تسعة وعشرون يوما واثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة وثانيتان وتسعة أو ثمانية من عشرة من الثانية، وهذا هو الوقت الذي يقضيه القمر في دورته دورة كاملة حول الأرض، والذي يعود بعده القمر والأرض والشمس إلى الوضع الأول الذي بدأت منه الدورة.
ومن ذلك أيضا ما يتعلق بوظائف الأعضاء وشؤون الطب، فجميع ما يتحدث به الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الشؤون يكون تعبيرا عن رأيه الخاص ومبلغ علمه وتجاربه، وقد أجاد العلامة ابن خلدون كل الإجادة إذ يقول في مقدمته عند كلامه على طب البادية: "وللبادية من أهل العمران طب.. يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص متوارثا عن مشايخ الحي وعجائزه، وربما يصح منه البعض، إلا أنه ليس على قانون طبيعي ولا على موافقة المزاج، وكان عند العرب من هذا الطب كثير، وكان فيهم أطباء معروفون كالحارث بن كلدة وغيره، والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل، وليس من الوحي في شيء، وإنما هو أمر كان عاديا للعرب ووقع في ذكر أحوال  النبي صلى الله عليه وسلم من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث [لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تأبير النخل ما وقع فقال: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم». فلا ينبغي] أن يحمل شيء من الطب الذي وقع له في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه، اللهم إلا إذا استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني، فيكون له أثر الكلمة الإيمانية، كما وقع في مداواة المبطون بالعسل" (1)
ويدخل في نظري في هذا الباب كذلك ما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام بشأن الذباب إذا وقع في الطعام واستحسان غمسه فيه، لأنه - على حد قوله عليه السلام - "يحمل في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء..." فالذي أراه أن هذا من موضوعات الطب الوقائي وعلوم الأمراض والحشرات والحيوان، وأن الرسول عليه السلام قد تحدث فيه برأيه ومبلغ علمه وتجاربه وعلم العرب وتجاربهم وعاداتهم بشأن الذباب، ولم يرد أن يقرر فيه حقيقة علمية ولا تشريعا، وبعبارة أخرى هو من الأمور التي سماها الرسول عليه السلام أمور الدنيا ولم يلزمنا باتباع ما يقوله بشأنها، وقال إذا تحدثت عنها "فإنما أنا بشر أخطيء وأصيب وأنتم أعلم بأمور دنياكم".
 
ولا عبرة بما يذهب إليه بعضهم إذ يحاول أن يجعل ما جاء في هذا الحديث متفقا مع ما اهتدى اليه بعض الباحثين في علوم الحشرات والأمراض، لأن هذا الرأي لا تسلم بصحته الأغلبية الساحقة من الباحثين في هذه العلوم.
                                          - - * - -
بقي أن نتساءل، فيما يتعلق بموضوع تأبير النخل، عما إذا كان الرسول عليه السلام - كما يتبادر إلى الذهن في بادئ الرأي عند النظر في هذا الحديث - كان يجهل أن أنثى النخل لا تثمر إلا إذا لقحت بطلع الذكر أو وصل إلى نورها هذا الطلع عن طريق ما؟
قد يصعب أن نتصور أن الرسول العربي - صلوات الله وسلامه عليه - الذي نشأ بين قوم يتألف غذاؤهم الرئيسي ومعظم صناعاتهم وأثاثهم وأمتعتهم على النخيل ومنتجاتها من جريد وخوص ولوف وقنوات وسوق.. وغير ذلك، ويعرفون عن طريق التجارب جميع ما يتصل بشؤون النخيل معرفة دقيقة، أقول قد يصعب أن نتصور أن الرسول عليه السلام، وقد نشأ بين قوم هذا شأنهم، كان يجهل هذه الحقيقة التي كانت بدهية من بدهيات المعرفة في بيئته، بل لقد عرفها الناس منذ عصور سحيقة في القدم، وشاع علمها حتى بين الجماعات التي لا تنبت النخيل ولا تعتمد في غذائها ولا في مرافقها على أشجاره وثماره.
صحيح أن مكة التي نشأ فيها الرسول عليه السلام بلد غير ذي زرع ولا نخيل، ولكن أهلها كانت لهم صناعات وثيقة بمناطق قريبة من مكة ذات زرع ونخيل كالطائف، هذا إلى أن عددا كبيرا من القرشيين كانوا يشتغلون بالتجارة ويرتحلون في سبيلها إلى بلاد زراعية وصناعية كاليمن والشام، ويعرفون طبيعة منتجاتها ومصادرها، وقد اشتغل الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه بالتجارة قبل بعثته وجاب طائفة من هذه البلاد.
فمن المحتمل إذن أن يكون الرسول عليه السلام قد تظاهر بعدم علمه بموضوع تأبير النخل ليؤكد بشريته وليبين للناس بطريق عملي أنه إنسان يخطئ ويصيب في جميع الأمور التي لا صلة لها بعقائد الدين ولا بشرائعه، وأنهم إذا سمعوا منه حديثا عن هذه الأمور فإنما يسمعون رأيه الخاص ومبلغ علمه وتجاربه لا حقيقة ثابتة ولا وحيا موحى به من عند الله.
وغني عن البيان ان تقرير الحقائق بطريق عملي كهذا وربطه بحادث ما أبلغ كثيرا من تقريرها بطريق القول فحسب، وأن المسلمين حينئذ لشدة تعظيمهم للرسول عليه السلام كانوا في أشد الحاجة، وكان صفاء عقيدتهم نفسها في أشد الحاجة، إلى طريق عملي كهذا لتأكيد بشريته، حتى لا يذهبوا في شأنه إلى ما ذهب إليه النصارى في نبيهم، وقد بلغ من تعظيم الصحابة للرسول عليه السلام أن عمر بن الخطاب نفسه لما أخبر بوفاة الرسول عليه السلام لم يصدق أنه يموت وتهدد بالقتل كل من يقول بذلك، إلى أن رده أبو بكر رضي الله عنه إلى صوابه حينما تلا أمامه قوله تعالى: " (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) [آل عمران: 144]، فقال عمر: فكأنني ما سمعت هذه الآية إلا حينئذ.
ولان تقرير الحقائق بطريق عملي وربطها بحادث ما أبلغ من الاقتصار على تقريرها بطريق القول أراد الله عز وجل أن يتزوج الرسول عليه السلام بمطلقة زيد بن حارثة، وهو الذي كان الرسول عليه السلام قد تبناه قبل رسالته، ليقضي بذلك بطريق عملي على نظام التبني وعلى حكم هام من الأحكام التي كانت تترتب عليه في عرف الجاهلية وتقاليدها، وهو تحريم مطلقة المتبنى على من تبناه كما كانت تحرم مطلقة الابن من الصلب على أبيه، وفي هذا يقول الله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وطَرًا) [الأحزاب: 37].
       

1- انظر صفحتي 1243، 1144 من الجزء الثالث من مقدمة ابن خلدون، الطبعة الثانية، تحقيق الدكتور علي عبد الواحد وافي وانظر تعليقاتي على هذا الموضوع في هاتين الصفحتين، وحادث مداواة المبطون بالعسل الذي يشير اليه ابن خلدون رواه البخاري رواه البخاري عن ابي سعيد قال أتى رجل النبي عليه السلام فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال عليه السلام: أسقه عسلا، ثم أتاه الثانية فقال: أسقه عسلا، ثم أتاه الثالثة فقال فعلت، فقال عليه السلام: صدق الله وكذب بطن أخيك، أسقه عسلا، فسقاه فبرا.  


 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here