islamaumaroc

التنفيذ العملي لتكوين الدولة الإسلامية

  دعوة الحق

158 العدد

مظاهر الدولة الاسلامية
قامت الدولة الاسلامية على اساس العدالة والاصلاح . فكان لها مظاهر :
- ان من لم يعرف الجاهلية لم يفهم اساليب الاصلاح فى الاسلام . ومن يعرف اسلوب الحكم فى الروم والفرس لم يعرف مظاهر الحكم الاسلامي العادل .
- فى الجزيرة العربية : تفكك ، وعصابات للسطو . وصعاليك للسلب والنهب . لا حكومة ولا قانون – والجزء الشمالي خاضع للروم . والجزء الشرقي والجنوبي خاضع للفرس . وفي الداخل فوضى : سادة وعبيد . واسترقاق المدين الذى عجز عن اداء الدين . والربا الفاحش . والخمر وعبادة الاصنام .
- فى بلاد الفرس والروم : تأليه الفرد . واستبداد الحاكم . والضرائب الباهظة . والناس طبقات لا يرتقي الادنى الى الاعلى . والجهل سائد . والشعب مسخر لرفاهية الحاكم . والحرب بين الفرس والروم . والخلافات المذهبية فى مستعمرات الروم ..
فجاء الاسلام وقضى على فكرة تأليه الفرد : لا تطروني .. لا تقوموا لي .. كما تقوم الاعاجم . والاساس فى الحكم هو القانون . والامر شورى .
والرابطة هي العقيدة . والاسلام وطن . واحترام اهل الاديان الاخرى ما داموا مسالمين . وطلب العلم فريضة على كل مسلم . والحكومة تنشر الامن . وكل حق وراءه واجب . والزكاة من الاغنياء للفقراء والناس امام القانون سواء . لا فضل لعربي على عجمي . ولا لابيض على اسود الا بالتقوى . ان اكرمكم عند الله اتقاكم . نحن معاشر الانبياء لا نورث . ما تركناه صدقة .

الاذن بالقتال دفاعا وتخلية للطريق لنشر الدعوة
- نشأت دولة الاسلام محاطة باعداء يعملون لقضاء عليها . فكان لابد من المقاومة المادية . وشرع الله الجهاد . ونزلت آية الاذن بالقتال دفاعا : قبيل الهجرة ..
من سورة الحج " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، وان الله على نصرهم لقدير ، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا يقولوا ربنا الله ، ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثرا ، ولينصرن الله من ينصره ، ان الله لقوي عزيز، الذين ان مكناهم فى الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبة الامور " .

- الصلوات جمع صلوتا : مكان العبادة عند بعض اليهود .
- كانت الدعوة الى الله قبل القتال فى كل المواقع . ولم يثبت ان الصحابة هاجموا احدا قبل دعوتهم الى الله – الا من من اعد عدته للغدر فلهم ان يفاجئوهم .
- وبعد القتال – وقد مكن الله للمسلمين فى الارض يقيمون شرع الله . لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا – نقلوا الناس بعدلهم الى الاسلام.
- لا يقف الحكام الظالمون امام تبليغ الدعوة للشعوب المغلوبة الجاهلة .
- انها الرسالة التعليمية . ومن اسلم من الحكام بقي ملكه تحت يده .

الاعداد للدولة الاسلامية فى مكة
- ان الذين يظنون ان تكوين الدولة الاسلامية ولدته ظروف طاولة فى المدينة بعد الهجرة نخطئون . فان فترة مكة كانت للاعداد . وفى المدينة بدا التطبيق :
1 – روى البخاري – ج 4 ص 244 عن خباب بن الرث قال : شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو متوسد بردة فى ظل الكعبة . وقد لقينا من المشركين شدة . فقلنا : الا تستنصر لنا ؟ الا تدعو لنا ؟ فقال :
قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الارض فيجعل فيها . ثم يؤتي بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين – وبمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه . والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضر موت لا يخاف الا الله والذئب على غنمه .
ولكنكم تستعجلون .
2 – روى الامام احمد ، والنساني والترمذي عن ابن عباس ان الرسول قال لرجال قريش أمام عمه : يا عم اني أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب . وتؤدي لهم بها العجم الجزية . فقال أبو جهل : نعم وأبيك وعشر كلمات . ما هي ؟ فقال الرسول لا اله لا الله . فقاموا فزعين يقولون : اجعل الآلهة الها واحدا ؟ ان هذا لشيء عجاب = ج حياة الصحابة ص 62 .
3 – يقول سهيل بن عمرو يوم وفاة الرسول : يا اهل مكة لا تكونوا آخر من أسلم وأول من أرتد والله ليتمن الله هذا الامر. فقد رأيت الرسول فى مقامي هذا يقول : قولوا معي : لا اله الا الله تدين لكم العرب . وتؤدي لكم العجم الجزية . والله لتنفقن كنوز كسرى وقيصر فى سبيل الله – من كتاب الخراج للدكتور ضياء الدين الريس ص 67 .
كان سهيل بن عمرو حين سمع هذا مشركا قبل ان يدخل الاسلام – وكان الرسول فى مكة قبل الهجرة . قال العباس بن عبد المطلب : خرجت مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – فى موسم الحج الى القبائل – فأتى قبيلة بكر بن وائل – من بني قيس بن ثعلبة . فقال لهم : كيف المنعة فيكم ؟ قالوا لا منعة . فقال : فتجعلون لله عليكم ان هو ابقاكم حتى تنزلوا منازلهم وتستعبدوا نساءهم ان تسبحوا الله وتحمدوه وتكبروه ؟ قالوا ومن انت ؟ قال : انا رسول الله – ج 1 حياة الصحابة 137 – رواه ابو نعيم عن العباس .
5 – قال علي بن ابي طالب : لما امر الله نبيه ان يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وانا معه وأبو بكر الى منى . فقابل بني شيبان . فقال المثنى بن حارثة : الجواب جواب هانيء بن قبيصة . انما نزلنا بين مائين : احدهما للعرب ، والآخر ارض فارس وانها لكسرى . واخذ كسرى علينا العهد ان لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا .
ولعل هذا الامر الذى تدعونا اليه مما تكرهه الملوك ، فاما ما كان مما يلي بلاد العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول ، وأما ما كان مما يلي بلاد فارس فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول ، فان اردت ان ننصرك مما يلي العرب فعلنا .
فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – ما أسأتم الرد اذ أفصحتم بالصدق ، انه لا يقوم بدين الله الا من حاطه من جميع جوانبه . أرأيتم ان لم تلبثوا الا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم ؟ أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم وان ذلك لك يا اخا قريش ؟ فقال الرسول انما انا مبشر ونذير . ثم تلا الآية علي : " انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا " .
ثم نهض الرسول وأبو بكر – ومدح اخلاق بني شيبان .
- ج 1 حياة الصحابة ص 140 – كتاب الدلائل لبي نعيم ص 96 .

البدء الفعلي للدولة الاسلامية في المدينة
1 – بدا تكوين الدولة الاسلامية ، من الوجهة العملية ، منذ هاجر الرسول الى يثرب سنة 622 م فكان دخول الاسلام المدينة اول فتح فى الاسلام ، اسلموا طوعا ، بالدعوة الى الله تعالى بالقرآن . وصارت المدينة المنواة للدولة الاسلامية العالمية .
2 – جلس الرسول يوما مع اصحابه – فى المدينة . فقال : بلال اول ثمار الحبشة . وصهيب اول ثمار الروم . وسلمان اول ثمار الفرس .
3 – روى الامام احمد برجال الصحيح والطبراني عن تميم الداري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليبلغن هذا الامر ما بلغ الليل والنهار . ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا ادخله الله هذا الدين : يعز عزيز او بذل ذليل . عزا يعز الله به الاسلام واهله . وذلا بذل الله به الكفر – ج 1 حياة الصحابة ص 80.
4 – روى الطبراني ، وأبو نعيم والحاكم عن أبي ثعلبة الخشني قال : قدم رسول الله من غزاة له فلما دخل على فاطمة رأته فبكت . فقال لها ما يبكيك ؟ قالت : أراك يا رسول الله قد شحب لونك واخلولقت ثيابك . فقال : يا فاطمة لا تبك . فان الله بعث اباك بأمر لا يبقى على ظهر الارض بيت مدر ولا وبر ولا شعر الا ادخله الله به عزا او ذلا ، حتى يبلغ حيث يبلغ الليل .
ج 1 حياة الصحابة ص 78 .
5 – روى البخاري عن أبي هريرة وجابر بن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : اذا هلك كسرى فلا كسرى بعده . واذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . والذى نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله . – ج 4 البخاري ص 76 ح .
6 – روى البخاري عن عدي بن حاتم ان النبي – صلى الله عليه وسلم – قال له : ياعدي : هل رأيت الحيرة ؟ قلت لم أرها وقد انبئت عنها. قال : ان طالت بك حياة اترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف احدا الا الله – قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين دعار طيء الذين سعروا البلاد ؟
يا عدي . ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى . قلت كسرى بن هرمز ؟
قال : كسرى بن هرمز – يا عدي : ولئن طات بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه ذهبا او فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه .
قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا الله .
وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز . ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي ابو القاسم – صلى الله عليه وسلم .
- وفى رواية الامام احمد قال : " فو الذى نفسي بيده ليتمن الله هذا الامر حتى تخرج الظعينة  .. الخ . الظعينة المراة فى الهودج او المراة وحدها .
والحيرة : بلد قديم بالكوفة .
7 – روى مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان الله زوى لى الارض مشارقها ومغاربها . وان ملك امتي سيبلغ ما زوى لي منها . وأعطيت الكنزين الاحمر والابيض ( الذهب والفضة ) .. الخ .
" مسلم ج 18 ص 13 – الترمذي ج 9 ص 21 – ابو داود ج 2 ص 413 .
8 – روى البخاري من حديث ابي سفيان ان هرقل قال : ولو اني علم اني اخلص اليه لاحببت لقاءه .
ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . وليبلغن ملكه ما تحت قدمي .. الخ " ج 6 البخاري ص 43.

9 – فى غزوة الخندق . اعترضتهم صخرة فى حفر الخندق . فضربها الرسول بالمعول فعادت رملا واضاء برق . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : يفتح الله كنوز الروم .
يفت الله كنوز فارس . يأتي الله بأهل اليمن انصارا واعوانا . يفتح  الله الشام والمغرب ، رأيت قصر المدائن الابيض .. فقال احد المنافقين : نحفر الخندق لنتوارى وراءه ويبشرنا بفتح الفرس والروم واليمن ؟ فنزلت الآية من سورة الاحزاب ( واذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا ) .
- من كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي ج 1 ص 569 – رواه ابو نعيم . والبيهقي وابن سعد وابن جرير عن عبد الله بن عمرو ، وسليمان ، والبراء بن عازب ، انس بن مالك .
10 – ارسل باذان – عامل اليمن – رجلين بكتاب كسرى فى المدينة يأمره بالذهاب معهما الى كسرى . فقال لهما النبي – صلى الله عليه وسلم : ان الله اخبرني ان كسرى قد قتل . فأخبرا باذان ان ديني وسلطاني سيبلغ مابلغ ملك كسرى وينتهي الى منهى الحق والحافر وقولا له : انك ان أسلمت أعطيتك ما تحت يدك .. فأسلم باذان ومن معه من أبناء الفرس باليمن .
- ج 2 كتاب الخصائص الكبرى – ص 136 – رواه ابو نعيم وابن سعد عن طريق اسحاق عن الزهري عن ابي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
11 – فى سورة الصف ، وسورة الفتح ، وسورة التوبة ، وهي كلها مدنية نجد الآيات : ( هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) .
12 – روى الترمذي والامام احمد عن انس بن مالك ان الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال مثل أمتي مثل المطر لا يدرى اوله خير أمر آخره – وقال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه . وروى عن عمار ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عمر .
- ج 10 الترمذي ص 316 – والمعنى انه قد يجيء زمن يشيع فيه المنكر فلا يجد الناصح اعوانا على الخير . فيحاول اصلاح ما افسد الناس . وكأنه غريب بينهم . مع الاعتراف بفضل السابقين الاولين .
- الامام احمد ج 3 ص 130 – 143 – ج 4 ص 219 .
13 – لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى امر الله وهم كذلك – رواه مسلم ج 13 ص 65 عن ثوبان عن رسول الله ( ص )
-ورواه مسلم عن جابر ج 13 ص 66 قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين ، الى يوم القيامة .

تنفيذ تكوين الدولة الاسلامية على مرحلتين
المرحلة الاولى :
1 – بناء المسجد ، وعمل الرسول فيه بنفسه : يحمل الحجارة ويردد النشيد مع العمال . والمسجد للصلاة . ومدرسة للتعليم . ومكان للتشاور . ومبيث لمن لم يجد مأوى . وتخفيف من حدة الطبقية : كادت تحدث مشكلة اثناء العمل بين عمار وعثمان ولكن الرسول انصف عمارا . ونهي عثمان بن عفان عن التعالي على عمار بن ياسر .
2 – آخى الرسول بين المهاجرين والانصار . وصالح الرسول بين الاوس والخزرج حتى لم يبق لليهود ثغرة يدخلون منها للفساد والاصطياد فى الماء العكر .
3 – كتبت صحيفة المعاهدة بين سكان المدينة – من المسلمين واليهود – معاهدة صداقة وحسن جوار وتعاون على الخير .. مع حرية العقيدة لغير المسلمين .
4 – لابد من اليقظة : فقامت سرية من المهاجرين بقيادة حمزة بن عبد المطلب ومعه ثلاثون رجلا يجوبون الصحراء ويتلمسون الاخبار . فالتقوا بأبي جهل على شاطيء البحر الاحمر يقود قافلة . وكادت تحدث اشتباكات لولا تدخل رجل من جهينة حجز بين الطرفين . وقامت سرية من ثمانية رجال بقيادة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . وامرهم الرسول ان لا يشتبكوا فى قتال . فقابلتهم قافلة بقيادة عكرمة بن أبي جهل .. وضربوا سعد ابن ابي وقاص بسهم . ولكنه لم يرد عليهم بمثله . وهرب ثلاثة من المشركين .. وانضموا للمسلمين.
5 – وقامت سرية بقيادة عبد الله بن جحش . الى جهة مكة . وكتب له الرسول رسالة وامره ان لا يفتحها الا بعد مسيرة يومين . فلما فتحها وجد فيها : سيروا الىنخلة – بالقرب من مكة وترصدوا قريشا ، ولا تستكره احدا ممن معك على السير . فمرت بهم قافلة لقريش تحمل تجارة فهاجموها وقتلوا من رجالها وغنموا التجارة واسروا اثنين . كما اسرت القافلة رجلين من المسلمين . وكان ذلك اول يوم من رجب الشهر الحرام . فأشاع الناس وشنعوا على المسلمين الذين ينتهكون حرمة الاشهر الحرم .. وتألم الرسول لذلك ولم يقسم الغنيمة . فنزلت الآية من سورة البقرة ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، قل قتال فيه كبير ، وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخرج اهله منه اكبر عند الله ، والفتنة اكبر من القتل ) .
( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين ) .
اذا لا غضاضة فيما فعلت سرية عبد الله بن جحش ، ولنستعد لما سيأتي :
- ثم كانت غزوة بدر ، وغزوة احد ، وغزوة الخندق ، والحديبية : كل ذلك والكفار هم المعتدون . ثم كان فتح مكة لما نقضت قريش عند الحديبية .
- وكان اجلاء بني قينقاع وبني النضير – اليهود – من المدينة . وعقاب بني قريظة على نقضهم للعهد وخيانتهم . ثم فتح خيبر . واسلمت بلاد البحرين وشرق الجزيرة ...
- ثم غزوة مؤتة ، وتبوك شمال الجزيرة .. وارسال الكتب الى الملوك والولاة يدعوهم فيها الى الاسلام بالحسنى : بالحكمة والموعظة الحسنة .

المرحلة الثانية :
- هي دور التوسع خارج بلاد العرب . ولم تكن هذه السياسة من ابتكار أبي بكر . فان الرسول – صلى الله عليه وسلم – ارسل الكتب الى الملوك سنة 6 ه – 628 م يدعوهم فيها الى الاسلام – وكانت غزوة مؤتة سنة 8 ه . وغزوة تبوك سنة 9 ه
واعداد جيش اسامة سنة 10 ه – كل ذلك في شمال الجزيرة .
- وكان تشريع الجهاد قد اصبح عاما ضد المشركين وضد اهل الكتاب الى ان يعطوا الجزية ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) – من سورة التوبة : عن يد – يعني عن حمايتنا لهم . كما قاله الشافعي .
- ان الاسلام رسالة عالمية ( تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) . – من سورة الفرقان – فيحب نشر الرسالة العالمية .
- العرب الموالون للروم قتلوا الحارث بن عمير الازدي سفير الرسول الى هرقل .
- ان كسرى ارسل الى عامله على اليمن (باذن ) يطلب اليه ان يأتيه بهذا الرجل الذي ظهر فى الحجاز .. ويقول انه نبي .. لولا ان كسرى هذا قتله ابنه شيرويه .
- ان العرب الذين كانوا محكومين بالفرس فى اليمن ، والبحرين ، وشمال الجزيرة قد أسلموا فأرادوا ان يتحرروا من حكم الفرس.
- ففي سنة 12 ه = 633 م ارسل أبو بكر الجيوش الى الفرس والروم وتم الفتح فى عهد عمر من سنة 13 – الى  سنة 23 ه – من سنة 634 الى سنة 644 م .

كل المصلحين تعترضهم عقبات :
الانبياء والرسل يخططون فتعترضهم عقبات فيذللونها ويتخطونهااو يقتحمونها بقوة وثبات . فتكون هذه العقبات امتحانا ينجح فيه المؤمنون ويخفق المنافقون . من سورة الحج : " وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء الا اذا تمنى القى الشيطان فى امنيته ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ،وان الظالمين لفي شقاق بعيد ، وليعلم الذين أتوا العلم انه الحق من ربك فتخبت له قلوبهم، وان الله لهادي الذين آمنوا الى صراط مستقيم ) .
- تمنى : حدث نفسه بالرغبة فيما يشتهي . او رجاء تحقيق ما يشتهي . والامنية الرغبة فى تحقيق ما يحبه الانسان . فالتمني تقدير شيء فى النفس وتصويره فيها فان كان عن روبة وبناء على ال واسباب فهو محمود . وان كان عن تخمين وظن بغير اسباب فهو مذموم . فالامنية هي الصورة الحاصلة فى النفس .
- ولكن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قدر فى نفسه تخطيطا ينفذه فى المدينة وقد واتت الفرصة ، فاعترضته عقبات فتغلب عليها ، وظهرت نوايا المنافقين وقالوا :
لو كان نبيا حقا ما كانت هذه العوائق فى طريقه ( اذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم .. ) من سورة الانفال . ولكن اهل العلم والايمان خشعت قلوبهم ووثقوا بوعد الله .  فهداهم الله الى الصراط المستقيم ، باستمرار .
- ومما يصور الاماني الكاذبة التى ليست لها اسباب ما جاء فى سورة البقرة عن عوام اليهود (منهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني ) – قال مجاهد : الا كذبا . فهم يقرأون التوراة بدون فهم وبدون عمل بما يقراون .

عقبات وضعها اليهود فى المدينة وتغلب عليها الرسول
- كان النبي صلى الله عليه وسلم فى مكة وله عدو واحد هو : المشركون . أما فى المدينة فظهر له ثلاثة اعداء : المشركون ، واليهود ، والمنافقون – ثم الفرس والروم .
- اليهود فى يثرب ، نزحوا اليها منذ قرون. وزرعوا ، وانشأوا معاصر للخمور ومراعي للخنازير ، وبيوتا للدعارة ، ومصارف للربا ، واوكارا للدسائس.
- بيو قينقاع تجار الذهب فى حي الصاغة ، وتجار الاسلحة ، ويمولون قوافل التجارة بالربا .
- وبنو النضير ، وبنو قريظة امتلكوا الارض وزرعوا ، وتبادلوا التحالف مع كل من الاوس والخزرج ليدوم الشقاق بين العرب ، والربح لليهود فى الحروب .
فأول ما هاجر الرسول صالح بين الاوس والخزرج ، والف الله بين قلوبهم فاغتاظ اليهود وقالوا : ان كساد تجارتهم سببه الشؤم الذي جاء من مكة .
- اشاع اليهود ان المهاجرين عاطلون يعيشون على حساب غيرهم فجاءت الازمة . فحث الرسول المهاجرين على العمل فى الزراعة والتجارة . وجمع الرسول رصيدا من المال يتفق منه على الضعفاء. وكان الرسول يزور المهاجرين فى مزارعهم وليشجعهم .
- لجأ اليهود الى اثارة افزع . وفي جوف الليل سمع الرسول صراخا فى ضواحي المدينة ، فأسرع الى ناحية الصراخ على فرس عري والسيف فى يده . فعرف المكيدة وعاد سريعا يطمئن الصحابة ويقول لهم : لن تراعوا . لن تراعوا .
- - اشاع اليهود انهم مهرة فى السحر : سيمنعون النساء من الحمل . سيسحرون الرسول . ولكن الرسول تحداهم وأبطل هذه الاشاعة فأطفا الشرارة فى مكانها .
لما ولدت اسماء بنت أبي بكر عبد الله بن الزبير أطمأن الرسول لبطلان كيد اليهود .
- عرف اليهود ان قريشا تصفي خلافاتها مع القبائل المجاورة لتتفرغ لحرب المسلمين ففرح اليهود وجاهروا بما فى قلوبهم وقالوا سيقضون عليهم ونستريح منهم .
- وجد اليهود ان رجلا منهم يميل الى الرسول فدبروا مكيدة لبنت هذا الرجل .. واتهموها بالزنا وشهروا بها . وقالوا للرسول : ما حكم الله فى الزانية ؟
فأحالهما الرسول على التوراة فكذبوا عليه . ثم فضحهم واحد منهم . وكان قصدهم من وراء ذلك ان يحكم الرسول بالرجم فيشنعوا عليه بالقوة وينفرون الناس منه . ويضحون بواحد منهم ويجعلونه كبش فداء او قنبلة  ..

- لما علم الرسول بقافلة التجارة لقريش قادمة من الشام فخرج بالمسلمين يترصدون لها – ارسل اليهود الى ابي سفيان فى الطريق ليميل الى طريق آخر . وفعلا كان وترتب عليها غزوة بدر – وكان النصر للمسلمين .
- لما عاد الرسول من بدر منتصرا فاعترضه يهودي وقال له : ان قريشا لا علم لها بالحرب . ولو قاتلتنا لعلمت انا نحن الناس . ولكن الرسول سكت عنه ..
- لعب اليهود بالسوق . وعملوا صفقات وهمية . واغلوا الاسعار . واحتكروا . فأنشأ الرسول سوقا جديدة : لا ربا ولا خداع ، ولا صفقات وهمية ، ولا احتكار بل حسن معاملة ، وتوفير السلع ، وقانون العرض والطلب ، حتى دخل كثير من التجار الغرباء فى الاسلام لحسن معاملة المسلمين . وليس ابرع من تاجر قرشي ..
- دخلت امراة مسلمة سوق الصاغة فى بني قينقاع . فدبر اليهود لها فضيحة ، فصرخت ، فانتصر لها مسلم ، فاشتبك الفريقان ، فحاصرهم الرسول خمسة عشر يوما . وشفع فيهم عبد الله بن ابي زعيم المنافقين .. فسمح لهم الرسول بالخروج من المدينة .. الى الشام .
- ذهب الرسول الى يهود بني النضير – حسب المعاهدة – يستعين بهم فى دية قتيلين قتلا حطأ . فدبروا له مكيدة ليسقطوا عليه حجرا من السطح ، وهو جالس ، ولكن الله اعلمه بذلك ، فقام ولحق به الصحابة . ثم حاصرهم حتى خرجوا من المدينة الى خيبر ، والى الشام . وكان زعيمهم كعب بن الاشرف خرج الى مكة قبل ذلك ومعه أربعون رجلا يحرض قريشا على قتال الرسول . وتحالف مع قريش على اغتيال الرسول والغدر به . ولكن الله سلم . ورد كيدهم فى نحورهم فخرجوا من المدينة وتركوا ارضهم وديار
هم .
- كانت غزوة الاحزاب سنة 5 ه بتأليب من اليهود : يهود بني النضير : المطرودين من المدينة – ذهبوا الى قريش وغطفان ، وحرضوهم على قتال الرسول . وقالوا لهم سيكون معكم بنو قريظة المقيمين فى المدينة . فكانت غزوة الخندق . ولكن جاء النصر من الله وحارب الرسول بعدها بني قريظة وقضى عليهم قتلا . واورث الله المسلمين ارضهم وديارهم وأموالهم .
- لا زال تكتل اليهود فى خيبر – حاربهم الرسول بعد صلح الحديبية فى شهر المحرم سنة 7 ه . واستولى المسلمون على خيبر ، وترك اليهود يزرعون الارض مقاسمة .
- صالح الرسول اهل فدك على ان له نصف ارضهم ، وهم يهود .
- وصالح الرسول اهل وادي القرى على ان يعاملهم معاملته لاهل خيبر – وهم يهود .
- ودفع اهل تيماء الجزية – وكل ذلك كان سنة 7 ه .

عقبات وضعها المنافقون وتغلب الرسول عليها
قبيل الهجرة : أراد أهل يثرب ان يجعلوا عبد الله بن أبي ملكا عليهم ، وصنعوا له التاج ، ولكن هجرة الرسول الى المدينة صرفتهم عن ذلك ، فأسرها ابن ابي فى نفسه . وتزعم فريق المنافقين الذين استمعوا لدسائس اليهود.
- لما استقر المهاجرون فى المدينة – اصابتهم الحمى – لتغير الجو من الجنوب الى الشمال . فقال المنافقون : لو كان نبيا حقا ما مرض اصحابه وما مرضت ابنته ..
- والمنافقون اظهروا الاسلام لا عن عقيدة . ولكن خوفا من قوة المسلمين .
- بدا المنافقون يعيرون المهاجرين بأنهم عالة على غيرهم ، وينقلون عن اليهود أخبارا بأن هجرة الانبياء تكون الى الشام ، ويثيرون الذكريات القديمة فى الحروب بين الاوس والخزرج . ويستمعون للرسول ثم يحرفون الكلم عن مواضعه .
- ادخر الرسول جزءا من غنائم بدر لاعداد الجيش . فأثارها عبد الله بن ابي فتنة وقال : محمد يعطي صهره عثمان به عفان من غنائم بدر وهو لم يحضرها .
محمد يتصرف فى اموال المسلمين زينة ورفاهية فى بيته . الفقراء جياع . ثم اشترى سريرا وفراشا جديدا ، وتحايل على امراة من الانصار لتقدمهما هدية الى السيدة عائشة ، وخرج يشيع فى الناس : ان لم تصدقوني فاذهبوا الى بيت عائشة وانظروا . وكان الرسول لما دخل بيته فوجد الفراش امر برده الى اصحابه – فذهب عمر الى بيت الرسول فلم يجد ما يقال عنه . فبكى عمر، فسأله الرسول ما يبكيك ؟ قال : يقولون .... وجئت فرأيت انهم يكذبون . فامره الرسول بالصبر .

اجتياز حدود الجزيرة العربية فى حياة الرسول
- عرفت فى المرحلة الثانية لتكوين الدولة الاسلامية :
- ان الرسول ارسل الكتب الى الملوك فى سنة 6 ه = 628 م – يدعوهم الى الاسلام .
- ثم كانت غزوة مؤتة سنة 8 ه – ثم غزوة تبوك سنة 9 ه .
- ثم اعداد جيش اسامة سنة 10 ه .
- غزوة تبوك : بلغ الرسول ان هرقل ملك الروم يستعد مع نصارى الحرب لحرب المسلمين ، فخرج الرسول على رأس جيش كبير لغزوة تبوك سنة 9 ه .
- وفر الروم فلم يقابلوهم . وصالحه اهل الناحية على الجزية من نصارى ويهود .
- وكان ملك دومة الجندل : اكيدر الكندي – نصرانيا . فذهب اليه خالد بن الوليد . وحاربه واخذه اسيرا . ثم عفا عنه وصالحه على الجزية .
- وبعد موقعة تبوك : اسلم ملوك حمير باليمن ، وصالح الرسول اهل تجران النصارى على الجزية .
اذا غزوة مؤتة ، وغزوة تبوك ، وجيش اسامة : كانت فى الشمال ، خارج حدود الجزيرة العربية . وكان ذلك فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم .

الاسلام دين ودولة
- الدولة : جماعة من الناس يقيمون فى ارض معينة : لها شخصيتها المعنوية ونظامها الذى نخضع له واستقلالها السياسي وحاكم يدبر أمرهم ويطيعونه
- والمسلمون فى المدينة كانوا شعبا يقيم فى رقعة معينة من الارض ، لهم شخصيتهم المعنوية التى يمتلها صاحب السلطان . ولهم نظام يخضعون له . ولهم استقلال سياسي يجعلهم قائمين بذاتهم لا تابعين لدولة اخرى .
- وفى النصوص الاسلامية بيان حقوق وواجبات رئيس الدولة . وحقوق وواجبات ارعية . وبيان التشريعات التى تنظم العلاقة بين الطرفين . فالاسلام دين ودولة معا .
وقيام الرئيس للدولة يحكمها ويدبر سياستها امر واجب فى الاسلام عقلا وعرفا وشرعا فالاسلام ليس دينا فحسب . بل هو دين ونظام سياسي . لقد اسس الرسول فى وقت واحد دينا ودولة . والمسلمون الاولون كانوا جماعة واحدة يعملون ما يستطيعون ليقوموا بشعائرهم فى حرية وامن، وليتمكنوا من نشر الدين الذي آمنوا به ودخلوا فى جماعته . فلا بد ان تكون لهم دولة حرة آمنة تشرف عليهم وتدبر امورهم الدينية والدنيوية .
- والامامة : هي ؤياسة عامة فى امور الدين والدنيا : اي فى حراسة الدين وتنفيذه وسياسة الدنيا .
- فان سياسة الدنيا بواسطة تعاليم الدين تضمن صلاح امور الناس . ان الاسلام لم يقتصر على العقيدة الدينية وحدها . ولا على النظام الاخلاقي المثالي وحده . بل جاء مع هذا بشريعة تنظم الانسان فى تصرفاته ومعاملاته : فى خاصة نفسه . وفي علاقته بأسرته . وفي علاقته بالمجتمع الذى يعيش فيه . وفي علاقته بالامم الاخرى . ونظم كل هذه العلاقات ووضع الاصول والمباديء العامة التى تقوم عليها . وبذلك يكون قد اتى بالتشريعات التى لا بد منها لقيام الامة والدولة على اسس معقولة ومقبولة ووافية بحاجات اي مجتمع فى كل زمان ومكان .
والاسلام رسالة عامة خالدة . اذن فالجماعة المسلمة فى حياة الرسول بالمدينة كانت دولة بمعناها القانوني الصحيح . وقد اجمع الصحابة على اختيار الخلفاء بعد الرسول .. الى الآن .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here