islamaumaroc

مساهمات إسلامية في الثقافة الإنسانية -2-

  دعوة الحق

158 العدد

                                          - 2 -

المعنا فى مقال سابق الى المساهمة الاسلامية فى الثقافة الانسانية ، وعرضنا فى هذا الجزء الى طبيعة الوجود العربي فى التراث الانساني ، مبرزين الدور الطلائعي الذى اضطلع به العرب خلال العصر الوسيط فى نقل وتنمية والحفاظ على الثقافة اللاتينية الاغريقية وكذا الدور المحمود الذى لعبوه فى نقل هذه المعطيات الثقافية الانسانية بعد تنقيحها وتمحيصها والاضافة اليها بما بلغته العبقرية الاسلامية فى تلك العصور . ولقد كان للمغرب حظ موفور فى هذه الحركة المباركة بالنظر الى انه لم يتأثر كثيرا بالحروب المباركة بالنظر الى انه لم يتأثر كثيرا بالحروب الصليبية التى دارت معاركها فى الشرق وبالغزو البربري التتري الذى ضج منه المشرق العربي وكان مرحلة حاسمة فى تاريخ الثقافة الاسلامية ، هذا الى انه وقف فى وجه الغزو التركي بفضل موقعه الجغرافي وبسالة ابنائه والذين لم يتوانوا لحظة عن الذود عن حياضه وضمان حريته والحفاظ على اصالة حضارته وتراثه .
بيد ان الشرق العربي لم يستفق من  سباته العميق الذى كان يغط فيه اثناء عهود الانحطاط حتى بدا وثبته الشهيرة التى عرفت بالنهضة العربية والتى هو مدين بها لتفر من الرواد من اصحاب الراي السديد والنظر الثابت والغيرة على الفكر الاسلامي ولمعت فى سماء الثقافة الاسلامية اسماء عديدة كان لها الفضل الاكبر فى احلال الفكر الاسلامي مكانة ما فتئت ترقى فى آفاق الفكر الغربي الحديث .
واذا كان الصليبيون قد استفادوا من احتكاكهم بالمسلمين اثناء الحروب والموقع التى شهدها الشرق العربي ، فان الانتفاضة الاسلامية الحديثة قد يسرت للغرب فرص استكناه وتعمق المعطيات الروحية والحضارية التى تزخر بها الثقافة الانسانية . وازدهرت حركة الاستشراق وتكاثر عدد المستشرقين من مغرضين ومحقين ، وهذه دلالة لا يرقى اليها الشك على ان العالم الاسلامي ينطوي على قيم روحية واخلاقية وفكرية تستوجب البعث والتحصيل وتسد فراغا هائلا فى حياة الفرد الغربي ، فلقد تبين ان الايديولوجيات الحديثة رغم توافرها وتباين اتجاهاتها لم تسد حاجة الافراد ولا وفت على الغاية . ولعل العقيدة الاسلامية التى تستمد اصالتها من القرآن الكريم والسنة النبوية كانت ابعث على الصمود فى وجه الزحف الايديولوجي الخارجي.
ولقد ضربت النهضة الاسلامية موعدا مع بداية القرن التاسع عشر ، فتبارت الاقلام فى وصف وتحليل الابعاد التى اتسمت بها النكسة العربية فانبرى امير البيان لدراسة الاسباب التى دعت الى تأخير المسلمين وتقدم غيرهم ، وتمرد الكواكبي على بعض الاعراف والتقاليد التى وقفت فى وجه النهضة الاسلامية وصرخ بانها ان كانت صيحة فى واد فانها ستذهب يوما بالاوتاد ، واسهم جمال الدين الافغاني ومحمد عبده فى هذه الحركة المباركة بما سنعود اليه بشيء من التفصيل .

والظاهرة البارزة فى مرحلية النهضة الاسلامية انها كانت تنزع دوما الى بعث التراث الاسلامي والرجوع الى تنابعه ، فانبثقت عنها الحركة السلفية التى لقيت ترحابا فى شمال افريقيا على الخصوص .
كما قبس الفكر الغربي عن الشريعة الاسلامية كثيرا من النصوص الهامة كان لها ابلغ الاثر على الهياكل القانونية . فانمحت بذلك الفوارق الاجتماعية وعاش الغني والفقير فى وئام تام . والفضل فى هذا راجع الى الدستور القرآني الذى نشر الوية الوفاق والسلام بين مختلف الطبقات الاجتماعية . وهذا التعايش المحمود ثمرة من ثمار الايمان المشترك بقداسة الرسالة المحمدية .
والواقع انه اذا كانت الاعصر الذهبية فى تاريخ الاسلام تستهدف توسيع رقعة الدولة الاسلامية والقضاء على آثار التعصب والجهالة والتعطيل ، فان الامم الاسلامية اليوم ، بتضامنها وتلاحمها وتناسيها لبعض الاحقاد والضغائن الموقوتة ، تسعى جاهدة للتحصن وراء العقيدة والفكر الاسلاميين لحماية المكاسب الروحية والفكرية التى يقبل عليها الغرب دراسة وتحليلا وتحصيلا . فالاخوة الاسلامية غدت مضرب الامثال ، خاصة بعد ان كابدت من ويلات الاحتلال الشيء الكثير .
كان الشيخ محمد عبده من السباقين الى ابراز محاسن الاسلام ، اذ كتب رادا على فرد انطوان فى موضوع اتهام المسلمين باضطهاد اهل العلم قائلا : " انه لم يقع اي اضطهاد فى تاريخ الاسلام الطويل باسم الدين ولا باسم الفكر او بالاحرى بدافعهما ، وان ما وقع من تقاتل بين الطوائف المسلمة لم يكن مصدره الا البراعث السياسية والتنافس على الحكم " وقارن بين موقف المسلمين من الحضارة والعلم وموقف المسيحية منها ، وفصل ما قامت به محاكم التفتيش فى الاندلس مع المسلمين واليهود ، وما قامت به الكنيسة مع خصومها فى روما الشرقية وفى بلدان الاصلاح الديني عند قيام البروتيستانية ، ثم بين ضيق الفكر عند المصلحين انفسهم ومقاومتهم لكل المبتكرات العلمية ( من كتابه الاسلام والنصرانية ). كما ان الدكتور ابن عثمان قد صرح فى كتابه عن الشيخ بان له مجهودات فيما وراء الطبيعة تبضاهي ما قام به سبينوزا وانه سبق للتمهيد ( للفكر الحر ) Libre pensée وقد قارنه بباسكان تارة وديكارت وكارليل تارة اخرى . ويقول الشيخ فى رسالة التوحيد : " صاح القرآن بالعقل صيحة ازعجته من سياته ، وهبت به من نومه طال عليه الغيب فيها كلما نفد اليه شعاع الحق خلصت اليه هيمنة من سدنة هياكل الوهم . هذا الى انه اطلق سلطان العقل من كل ما قيده ، وخلصه من كل تقييد كان استعبده ، ورده الى مملكته يقضي " فيها بحكمه وحكمته " . وجدير بالذكر مقالته ايضا فى رسالة الاسلام والنصرانية : " ... واما ما وصفت بعد ذلك من الجمود ، فهو مما لا يصح ان ينسب  الى الاسلام ، وقد رأيت صورة الاسلام فى صفائها ونصوع بياضها ليس ما يصح ان يكون اصلا يرجع اليه شيء مما ذكرت ولا مما تنبا بسوء عاقبته " رينان " وغيره ، وانما هي علة عرضت على المسلمين عندما دخلت فى قلوبهم عقائد اخرى ساكنت عقيدة الاسلام فى افئدتهم ، وكان السبب فى تمكنها من اتفهم واطفائها لنور الاسلام من عقولهم هو السياسة كذلك (1).
والواقع ان الدعوة التى حمل الشيخ لواءها تتلخص فى تحرير الفكر من قيد التقليد وبصرف النظر عن الاصلاحات الجوهرية التى نادى بها فى كتاباته الدينية بشتى الصحف  والمجالات كالاهرام والوقائع والعروة الوثقى والمنار ، فقد تصدى لاصلاح اساليب اللغة العربية فى التحرير سواء المخاطبات الرسمية او المراسلات بين الناس ، تميزت مقالاته فى العروة الوثقى (1884) بالجراة والايمان والدعوة الى مقاومة المستعمر والنفوذ الاجنبي وكان هو المحرر لكل ما نشر فى اعدادها السنة عشرة التى هزت بريطانيا فحرمت دخولها الى مصر والهند . وفى " المنار " (1889) دعا الى تحرير العقيدة والعلم وكشف عن اصالة الاسلام وقدرته على مواجهة التطور والالتقاء بالحضارة .
ومن مآثره انه اتخذ من مقدمة ابن خلدون نقطة البدء فى وقت كانت هذه الدراسات مجهولة مدفونة تحت تراب التقليد . ومنها استطاع ان يتحدث عن نهوض الامم وسقوطها واصول الحضارة والعمران البشري والاجتماع الانساني.

ولم يزده اتصاله بالفكر الغربي الا ايمانا بأمته وبفكرها ، فقد كان قوي الحجة فى رد الكيد ، يبدو ذلك فى رده على جبارئيل هانوتو حيث يقول : ان الحضارة التى وصل اليها الاوربيون لم تصل اليهم الا مع المهاجرين الاولين الذين رحلوا اليها من البلاد الشرقية الآربة ، وان اليونان الذين سماهم مسيو هانوتو معلمي اوربا اقتبسوا مدنيتهم من مخالطة الامم السامية ، وبينما كانت اوربا لا تعرف مدنية غير التسافك فى الدماء واشهار الحرب ، جاء الاسلام اليها حاملا معه علوم اهل فارس والمصريين والرومان واليونان بعد ان نظف جميع ذلك ونقاه من الادران .
تلك صورة خاطفة عن عبقرية الشيخ محمد عبده ، احد ائمة السلفية التى انتشرت فى كل مكان من العالم الاسلامي وكان للمغرب دوره الفعال فى قياة حركتها . (2)
واغلب الظن ان الامام محمد عبده مدين بقسط لا ينكر من ثقافته ومواقفه الشهيرة الى فليسوف الجامعة الاسلامية السيد جمال الدين الافغاني الذى كرع من فيض مدرسته الفريدة وان لم يتقيد بها او يسايرها الى النهاية.
ولد السيد جمال الدين الافغاني فى قرية ( سعد اباد ) سنة 1254 ه – 1839 م . ويتصل نسبه بالامام الترمذي المحدث المشهور رحمه الله ، ويرتقي الى سيدنا الحسين بن الامام علي كرم الله وجهه ، فهو من عائلة عريقة فى المجد والشرف ، وبسبب ذلك كان رحمه الله يدعى بالسيد ، وكان فخورا بنسبته لآل البيت رضي الله عنهم . وهو على تمسكه بالسنة الصحيحة وسلوكه مسلك الصوفية حاول ان يعقد اواصر الفة ووحدة بين اهل السنة والشيعة قائمة على اساس المودة والتسامح . وقد اختار طيلة حياته ان يعيش حرا وان يسلك سبيل المصلحين . وقد اتفق اصدقاؤه واعداؤه على تلقيبه بالباعث الاول للروح العصرية فى الاسلام . ويقول المستشرق جولد زيهير بأن جمال الدين بقلمه ولسانه كان اصدق ممثل لفكرة الجامعة الاسلامية . وقد اثر عن السيد انه قال : " ان العرب قبل انزال القرآن عليهم كانوا فى حالة همجية لا توصف ، فلم يمض قرن ونصف قرن حتى ملكوا عالم زمانهم ، وفاقوا امم الارض سياسة وعلما وفلسفة وصناعة وتجارة ، وكل هذا لعمري لم ينتج الا عن هدي القرآن وارشاد القرآن . فالقرآن وحده الذى كان كافيا اليوم لاجتذاب الامم القديمة وهدايتها جدير ان يكون كافيا اليوم ايضا فى اجتداب الامم الحديثة وهدايتها.
ومن آرائه النيرة انه كان يقول : ان الاسلام دين علم عالمي ، قادر تمام القدرة على ملاءمة الظروف ، وكان يرى ان الاوروبيين مستعدون لقبول الاسلام اذا احسنت الدعوة اليه ، وان الامريكيين اقرب من الاوربيين الى قبول الاسلام .
وكانت وفاة السيد فى الاستانة سنة 1315 ه – 1897 م واحيطت موته بغموض كبير وجهلت اسباب هذه الوفاة . على ان احد تلاميذه الشيخ عبد الرشيد ابراهيم التتاري قد دخل عليه وهو فى مرضه الذي مات منه ، فأشار اليه ان اقترب . قال الشيخ : فدنوت منه وكان لا يستطيع الكلام ، فاخذ ورقة وقلما وكتب فيها : " تشهد يا الله ان كلام النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته : امتي، امتي . وانا اقول : ملتي ، ملتي " . قال الشيخ : وبعد ساعتين من ذلك توفاه الله (3).
ومن سعة صدره وقوة عارضته انه كان يؤمن بتضافر العقليات الشرقية سواء كانت مسلمة او مسيحية او يهودية للتحرر من الاستعمار الاوربي وطغيان المستبدين على اختلاف اسمائهم ، وقد نشرت حب الشرق حتى انه كان يقول : الشرق .. الشرق . . قد خصصت جهاز دماغي لتشخيصص ذاته وتحرى دوائه ، فوجدت اقتل ادوائه داء انقسام اهله وتشتت آرائهم واختلافهم على الاتحاد واتحادهم على الاختلاف ، فعملت على توحيد كلمتهم وتشبيههم للخطر المحدق بهم .
وعندما سئل عن سماح الاسلام باعتناق المذاهب الاجتماعية المدنية كالاشتراكية مثلا ، اجاب : ان الاشتراكية كانت فى الاسلام ملتحقة مع الدين ، ملتصقة به ، وباعثها حب الخير . اما الاشتراكية فى الغرب فقد بعث عليها جور الحكام . وفى مجال المساواة بين الرجل والمرأة قال : المرأة تكوينها العقلي تساوي الرجل ، والتفاوت بينهما انما جاء من اطلاق سراح الرجل وتقييد المراة بالبيت . ولكل وظيفته وليس تمة ما يمنع من ان تعمل المراة خارج البيت اذا اضطرتها الظروف الى ذلك . ولا مانع من السفور اذا لم يتخذ مطية للفجور.
وكان من اتر الهزة العنيفة التي احدثها جمال الدين الافغاني فى مصر وترددت اصداؤها خارج مصر ، انه حرر العقول من الجهل والاوهام ووجهها الى التفكير والتامل وفتح فيها نوافد تطل على الحضارة الانسانية والثقافية العالمية واقنع الشعب المصري بضرورة التعرف على مصدر قوة اوربا الطامعة فى الشرق والعمل على تقوية الصف لمواجهة القوة بالقوة . ولم يقف عند هذا، بل اثر فى اسلوب الكتابة فكان ينادي باننا لسنا فى حاجة الى الكلمات اللغوية ولكننا فى حاجة الى الكلمة التي " تنقر حبة القلب " !
وقد اقام الدين منفيا فى لندن عام 1883 ورامت السلطان البريطانية ان تكسب صداقته فعرضت عليه عرش السودان .. وقد سخر من هذا العرض وقال : ان عرش السودان للسودان ، فليس لكم ان تعطوه لاحد .
وفى باريس ، اتصل بتلميذه وصديقه الشيخ محمد عبده حيث اتفقا على اصدار جريدة العروة الوثقى . والحق ان هذه الاخيرة كانت سوط عذاب يلهب ظهور الدول الاستعمارية ورعشة تمشت فى اذهان الشعوب الشرقية فهبت لتدافع عن كرامتها وحريتها ودينها . وكانت مقالاتها تحمل افكار الافغاني واسلوب محمد عبده.
وكما اسلفنا فان الافغاني مات بالاستانة ، مات شخصا ، ليحيا افكارا ومشاعر وثورات .. ليعيش فى كل عقل ، وكل قلب ، وكل زمن . (4)
ومن الاسماء التى لمعت فى افق النهضة الاسلامية المباركة اسم الشيخ عبد الرحمن الكواكبي ، صاحب كتاني " ام القرى " و " طبائع الاستبداد " وقد يأخذ القاريء كل العجب حين يعلم ان حيازة الحدهما على عهد السلطان عبد الحميد سلطان الترك تكلف صاحبه غرامة 500 ليرة من ذهب وحكم بالسجن المؤبد ! والشيخ من الزمرة التي عايشت جمال الدين الافغاني ومحمد عبده .
وحياة الكواكبي جزء لا يتجزا من مبادئه ، فهو قد تخرج من مدرسة الحياة . وعندما نادى بالاصلاح كان قد عاش فى الفساد وعاركه ، عاركه باليد واللسان والمال . وقد اردك هو واخوه مسعود رحمهما الله ان الحياة فى تطور وان بناء المستقبل يعتمد على علوم اخرى غير علوم الشريعة واللغة ، فقاما يوجهان اولادهما الى دراسة الطب والكيمياء والهندسة ، ولقنا اولادهما هذه الفكرة فانتقلت الروح العلمية اليهم ، حتى كان بين حفيدات عبد الرحمن الكواكبي اول مهندسة فى حلب ، وبين حفيدات مسعود صيدلية كيميائية . لذلك نرى ان الكواكبي لم تكن دعوته فى كتابيه الى تعلم العلوم العصرية الا صدى لما حققه بنفسه.
درس احوال المسلمين فى انحاء العالم ، ودرس احوال العرب وقضايا مجتمعه : الفلاحين والعمال والاقطاعيين وتوزيع الثروة والاستبداد والظلم والثورة الفكرية والثورة السياسية ، وكتب عن ذلك كله مذكرات كثيرة ، جمع بعضها فى حلب فى كتاب اسماه ( ام القرى ) ثم اصدره فى مصر .
واخذ بعضها معه الى مصر عند هجرته اليها ونشرها باسم " طبائع الاستبداد " ونظم بعض مذكراته خلال رحلته الطويلة فى افريقيا وآسيا حتى الصين وجمعها فى كتابين هما ( صحائف قريش ) و ( العظمة لله ) . وقد فقدا ، وهما مخطوطان ، ضاعا فيما ضاع من اوراقه ومذكراته عند وفاته . توفي الكواكبي فى ريعان شبابه بسبب فنجان قهوة مسموم شربه فى مقهى يلدز وعجل رجال السلطة بدفنه حالا بأمر من الخديوي عباس وعلى نفقته . وكان ذلك فى 14 جزيران 1902 (5) .
وقد زار الشاعر حافظ ابراهيم قبره فقال فيه :
هنا رجل الدنيا ، هنا مهبط الثقى       هنا خير مظلوم ، هنا خير كاتب

قفوا واقراوا " ام الكتاب " وسلموا     عليه ، فهذا القبر قبر الكواكبي

والفقيد قد خص كتاب " ام القرى " بفصل شائق عن تعليم المراة حيث قال : ان لانحلال اخلاقنا سببا مهما آخر يتعلق بالنساء ، وهو تركهن جاهلات على خلاف ما كان عليه اسلافنا حيث كان يوجد فى نسائنا كام المومنين عائشة رضي الله عنها التي اخذنا عنها نصف علوم ديننا ، وكمئات من الصحابيات والتابعيات راويات الحديث والمتفقهات ، فضلا عن الوف من العالمات والشاعرات اللاتي فى وجودهن فى العهد الاول بدون انكار ، حجة دامغة ترغم انف غيرة الذين يزعمون ان جهل النساء احفظ لغفتهن ، فضلا عن انه لا يقوم لهم برهان على ما يتوهمون ، حتى يصح الحكم بأن العلم يدعو للفجور وان الجهل يدعو للعفة ، نعم ، ربما كانت العالمة اقدر على الفجور من الجاهلة ، ولكن الجاهلة اجسر عليه من العالمة ..
وبعد ، فهذه ملاحظات وارتسامات املتها علينا سنة البعث الاسلامي التى نادى بها سيد البلاد ، هي لا تعدو ان تكون شمعة متواضعة على درب التاريخ الاسلامي الطويل ، اردنا لها ان تنير السبيل للباحثين وعامة المثقفين حتى يلموا بالمساهمة الاسلامية فى الثقافة الانسانية والوان الصراع الذي خاضه المسلمون فى ماضي الاعصر وحاضرها لتحقيق اهم المكاسب الانسانية فى مختلف ميادين العرفان والقاريء يرى جليا من خلال هذه السطور ان معركة العلم فى عصر النهضة تكاد تبرز نظيرتها فى العصور الذهبية من تاريخ الاسلام.

 


(1)دعوة الحق -  العدد التاسع – السنة الاولى – الشيخ محمد عبده للاستاذ علال الفاسي .
(2)دعوة الحق – يوليوز 1964 – فىذكرى الامام محمد عبده للاستاذ انور الجندي
(3)دعوة الحق – عدد ممتاز – ماي 1970 – السيد جمال الدين الافغاني للاستاذ محمد العربي الشاوش.
(4)" الهلال " – يناير 1962 – جمال الدين الافغاني ثائر مهنته العلم للاستاذ كمال الشناوي
(5)" العربي : نونبر 1960 – جدي عبد الرحمن الكواكبي بقلم حفيده الدكتور عبد الرحمن الكواكبي
(6) L’Islam Moderne par J.C. Eisler

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here