islamaumaroc

أحلام السراب، ديوان شعر للدكتور م.ع.م. خفاجة

  دعوة الحق

158 العدد

و " احلام السراب " هو الديوان الشعري الثالث للدكتور الشاعر محمد عبد المنعم خفاجى ، وان يكن اول ما وقع فى يدي من شعر لهذا الرجل الهائل العطاء .. وما احسب الدكتور خفاجى كان كاتبا قبل ان يكون شاعرا ، فان نشأته الريفية وثقافته الدينية والادبية ، وطبيعة منطقه فى تناول الاشياء ، كل ذلك يؤكد بان عمق الشاعرية فيه ابعد اغواره غورا ، وان ما عدا الشاعرية فيه يأتي تاليا .. وان كان ذلك التعاقب لا يتحيف من قيمة شيء لحساب شيء آخر على الاطلاق .. بمعنى ان قضية سبق الشعر فى الرجل لا تنال من قيمته الفكرية ، وانما تعني بالضرورة ان شاعرها ينطلق من منطلق الشاعرية فى كل شيء ، ويأتي فكره ليضع هذه الشاعرية الواثقة فى مناطها الصميمي من حركة الخلق وديمومة الابداع.
واذا كانت مدرسة " أبولو " فى الشعر قد استقطبت عديدا من الشعراء الفاعلين فى مسار الحركة الشعرية المعاصرة ، واستطاعت – من خلال هؤلاء الشعراء – ان تستصفي اروع  ما فى الاتجاه التقليدي من قوة التعبير ، وفحولة الاداء ، وصفاء الايقاع ... واروع ما فى الاتجاه الذهني – اذا صح ان يقال – من وحدة الحس ، ووجدانية الحركة وهز الاعماق ، واحتضان الطبيعة .. فان شاعرنا يقف – من خلال ابداعه الشعري وليس من خلال مجرد حضوره الآتي – مع شعراء هذه المدرسة وان تكن المقامات الشعرية تتفاوت من شاعر الى شاعر ، ومن نوعية ثقافية الى نوعية ثقافية ، ومن طموح فى حركة الابداع الى طموح فى حركة الابداع ... بمعنى اننا نستطيع ان نجد فى شعر الدكتور خفاجى تجنيحا كالذى نجده عند شعراء ابولو بلا استثناء ، وخاصة حين يعطف شاعرنا الى بكائياته العذبة يفلسف فيها احزانه واحزان عصره اللاغط بملايين المقولات الضاغطة .. ولكننا كذلك نستطيع ان نجد فى شعر الدكتور خفاجى ابونا فارقة بينه وبين زملاء مدرسته على الاطلاق . وخاصة حين يعطف شاعرنا – بحكم مزاجه وثقافته – الى لون من الوان التصوف الوجودي – اذا جاز لهذا التعبير ان يستقيم فيصبح التصوف وجوديا – فان كل تمرد يبحر معه الدكتور الشاعر ما يلبث فى تضاعيف القصائد او فى نهاياتها ان يجنح الى استغفار لائذ ، او استرفاد لقوى الالوهية الخالقة ... وتلك خاصية ربما لا نعثر عليها فى شعراء مدرسته بلا تفريق .. ان التمرد الكاسح – فى القصيدة الواحدة – عند شعراء ابولو لا ينعطف الى مهادنة من اي لون ، ولكن هذه المهادنة عند الدكتور خفاجى ظاهرة لا تتخلف فى اي من القصائد التى يبحر فيها مع خاطر هاجس ، او انفلات متأزم على نحو من الانحاء. ولو شك التنميط النقدي الذى لف بردائه الاسود حياتنا الفنية فى المرحلة الاخيرة ان يدين هذا المنزع وان يشجب هذا الاتجاه وما نريد ان نشايع او  نرفض ، ولكننا نريد ان نقف الى جوار حرية الخالق وان نقاتل تحت راية ابحاره الحر الى ما يشاء من الضفاف ، فقط نريد ان يكون هذا الخالق فى حركة تفجيره لبراكين عطائه الشعري صادرا عن خلفية فلسفية يتسمح المصطلح النقدي فيسميها رؤية او رؤيا او التصافا حميما بمفردات التجربة المعبر عنها قبل وخلال وبعد ميلاد العمل الشعري الذى هو القصيدة فى نهاية المطاف .. لا يهم ان نوافق او نخالف ، ولكن الصميمي هو ان نؤكد حرية الشاعر ، وان نرفع عن رقاب الخالقين سيوف القناعات المسبقة التى تنتمي الى جيل رائد من العقائديات التى تحيل الفن الى صراخ بائس فى منشور منطفيء شأنه جهيض .
فى قصيدة " هموم الفكر " (1) يبدا الشاعر بالثورة العارمة :
بكيت .. وبضحك القدر
ونمت .. وغيرنا سهروا
ومن عجز الضعيف
خصوم حياتنا قدروا
وقلت مناجيا نفسي
لماذا كان لي بصر ؟
لمادا كان لي عقل ؟
لماذا كان لي نظر ؟
لماذا كنت انسانا ؟
وافضل مني الحجر ؟
هذه بداية تائرة ومتمردة ، كان يمكن لشاعرنا ان يستطرد مع هذه الثورة ، وان يتمرد اعرض من هذا التمرد ، ولكن الكوابح الذاتية والبيئية والثقافية هانت هذا الجناح الباسل على هذا الافق ، وجنحت به على افق مغاير تماما ، ربما يستقيم منطق الاثراء هنا اذا قلنا انه ثورة على الثورة ، وتمرد على التمرد ، واستجابة لموقف عقائدي نحن نحترم ذرات ذراته بلا حدود .. ان الشاعر يجهش فى الم عقب حشد من التمردات الرائعة :
لماذا رب لم يدرك
حقيقة هديك البشر ؟
لماذا رب كل الناس
بالاوهام قد اسروا
وفى ادراك معنى الحق
والايثار .. قد عثروا ؟
ولم يجمع على توحيدك ..
انقدماء .. ولاخر ؟
لماذا رب ضل الناس ..
ليس تردهم نذر ؟
ان الثورة لى الثورة تعني قبل كل شيء ان التأثر الاخير يملك قدر ما يملك قدر ما يملك التائر الاول من قناعات ، فلماذا نصادر ثورة باسم ثورة اخرى ؟ ولماذا لا نتعايش الاضداد فى حومة الجدل الواهب معطية حصادها الهائل على امتداد كل العصور ؟
وانسيابا مع هذا الموقف العقائدي بكتب الشاعر عديدا من القصائد المحضة لهذا الغرض .. "رحلة التاريخ (2)" .. "مهرجان الحق (3)" .. "ملحمة الاجيال(4)" .. " امم تطوى (5) " .." وغيرها .. وهو فى كل هذه القصائد يحاول بالفعل ان يقوم كلمته ، وان ينوع – بصوته هو – على لحن نوع عليه شعراء العربية فى كل اجيالها ، وهنا تبدو فداحة العبء الشعري بحق – ويبدو المتصدي لهذا العبء واحدا من الكبار اذا سلمت لنا خطواته على هذا التراب الحاشد بملايين البراكين .
وقد تعطي قصيدة " رحلة التاريخ " وجه القضية اروع مما يعطي سواها بلا حدود ..
قد اعز الانسان فيها النبي
ليلة كل شأنها عبقري
كل ساعاتها عظيم مجيد
وعظيم صباحها والعشي
وجهها المشرق الجميل البهي
فجرها الابيض الوضيء الندي
وقف الدهر خاشعا فى حماها
وهدى الارض نورها الاحمدي
وتمضي القصيدة على هذا النسق من هذا الايقاع المتواصل الموحي فتستقصي كل ابعاد الرحلة . ونحس مع آخر اصدائها اننا على مشارف الانتهاء فى رحلة كل ابعادها عبقري المحتوى .. والشكل .. حركة الشعر المنوجه فى كل مسافات رحلة الابداع .
هنا – لا بد ان نستيقظ علىحقيقة ان الشاعر فى رحلة عروجه الفوقي فى قصائده الايمانية لم يفلت من قبضة كونه شاعرا من مدرسة ابولو .. وهذه الكينونة الشعرية " ليست شيئا ساذجا يمكن ان نمر به هكذا عابرين ..
لقد احتذى الشعر الايماني انماطا سابقة عليه دائما ، فوقع على تراب الفقد لهويته الذاتية. وهذا اخطر ما واجه الشعر الديني من تحديات لم يفطن اليها دارسو هذا اللون من الشعر على مستوى تذوقي او مستوى اكايمي جميعا وبلا تفريق .. ولكن شاعرنا هنا حاضر فى كل بيت من ابيات قصيدته ، حال فى كل صورة من صورها ، ليس بما هو فرد مبثوث الجذور بما قبل وبما بعد . فهذا مناط لا يمكن العروج اليه . وانما بما هو واحد من جيل شعري يعتنق رؤى وجدانية شاعرة، يتحرك من خلال منظور فني على كل الجبهات ، وفى كل اتجاه..
                                       - * -
ولكن الحس العقائدي المحتوى ليس هو كل القضية فى هذا الديوان فهناك الى جواره يبدو الحزن حسا مأساويا على مستوى من التغور فى صميم الذات ... ولست اعني هنا بالحزن هذا النوع من الاحباط النفسي الذاهل عن دوره وهويته، وانما اعني هنا بالحزن هذا النوع من الفجيعة الكونية فى منطق الاشياء .. ان هذه الصرخة الحزينة الاسيالة تترجمها هذه الكلمات :
نحن يا رب .. من عقيدتنا .. من ديننا .. بين ذا الورى غرباء
ان يكون الجمال .. والخير .. موجودا .. ولا يبصرون .. داء عياء
وهذه الكلمات :
هي الحياة واشجانها   آلامها لي واحزانها
انا منها قصة ضخمة   ومن القصة عنوانها
وهذه الكلمات :
وي لامسي ولا يأسي وي   ولليلي ونهاري العبقري
المنى كل المنى قد ذهبت    وتلاشت بددا من راحتي
وبقايا الحلم كان بيدي       اين ما كان قريبا بيدي ؟
ابن امسي الصفوف ولى ومضى     ثم ابقى لي الاسى فى وجنتي
والرؤى اضحت خيالا ودجى        بعدما كانت سيى فى ناظري
فسواء املي او المي                  ليس فرق بين الاثنين لدي
ان هذا الحزن الرومانسي الهاديء المتأمل النابض فى هذه الكلمات يثير اكثر من قضية فى معركة تقويم هذه المرحلة الشعرية التى اعطى الدكتور خفاجى ابداعه فيها .. لقد غزت هذا الشعر اسراب من التساؤلات الفلسفية التى اجتاحت اشعار ناجي . وعلي طه ، والهمشري ، الشابي . وغيرهم وغيرهم ، مما قد يوحي الى دراسي هذه المرحلة الشعرية ان ثمة توافقا فى الايقاع النفسي والفني يشترك فيه كل هؤلاء . ولعل رؤى (اطلال) ناجي تشتبك مع رؤى كثير من الشعراء الذين اطلوا من نفس النافذة على وادي الوجود والعدم ونوعوا على نفس هذا اللحن المأساوي السخيف . ولا يعني بروز هذه الظاهرة ان كل شعراء المرحلة واقعون فى شباك المماثلة او التناسخ الهش ، بقدر ما يعني ان هؤلاء الشعراء يعبرون بصميمية عن روح مرحلة متكاملة تنعكس من خلال وضعيتها الكونية وليس من خلال وضعيتها الفنية فى شعر هؤلاء المبدعين .

ان قضية الحزن هنا لا تعني – كما قلت – موقفا ذاهلا عن نفسه عن كل شيء . وانما تعني بالضرورة موقفا وجوديا فاتحا احداثه على كل شيء على العشريائية الباهظة التى تحكم الاشياء .. على القوى العدوانية الساحقة للقوى المسألة .. على القبح الوجودي الملتهم فى شراهة كل تكوين جماليات الحياة .. على الحرب .. والجوع .. والتفاوت والغلاظة .. والاهدار .. والظلم .. والدمامة .. وكل ما هو منتم بالضرورة الى عائلة القبح فى جنبات الوجود .. ان هذا الحزن هو حزن ديوان " احلام السراب " مع احتياط ينبغي ان يراعى جيدا فى هذا الصدد ، وهو ان الشاعر لم يقع فى شراك المباشرة للتعبير عن كل هذه الرؤى وكل هذه المقولات ، ولكنه ظل راينا فى موقعه الذى ينتمي اليه . باكيا كل الامه احلامه من خلال هذه القناعة الذاتية بان على الشاعر ان يحس ويقول ، وليس بأن يقول ثم يحس .
ان حزنا ذاتيا يندغم فى حزن كلي هو ما يرى فى هذا الديوان . ان حزن الشاعر على فقد امه .. وابيه .. يندغم فى حزنه الشامل على فقد العدالة والحرية وجمال الجمال فوق الارض .. وهذا وحده هو ما يعطي حزن شاعرنا مذاقه الصميمي ، الشامل لابعاد كل المقولات الصميمية الهادفة الى قراره .
عشت للسراب .. وذقت كل خداعه
واصاب غيري الخوف والوهن
اماه .. ابكي العمر وه مضيع
وقلوب صحبي البغض الضيغن
اماه ابكي العيش وهو مرنق
وحياة غيري .. الزور .. والأفن
هذا هو مذاق الحزن فى ديوان " احلام السراب " ..
والحب .. ثالث ابعاد هذا الديوان .. الحب الذى عرفناه عند شعراء ابولو حبا للفاتنة .. وللصديق .. وللابن .. وللطبيعة .. وحتى للحب نفسه .. وأبدا يبحث الشاعر فى من يحبه عن الدفء المفتقد والحنان المنشود .. والفرح الغائب عن دنياه ..
يغني شاعرنا لوحيده " ماجد " فتسيل شفافية وعذوبة من لون رائع بحق ..
واحة آمالي .. انت .. فى متاهات السفر كالسحر جئت .. كالسنا .. وكالنسيم فى السحر وجئت كالمنى .. وكالنصر .. اتى على قدر كالشمس يوم الزمهرير .. كالشذى غب المطر وما احيلى العيش حين جئتنا بأروع الصور وصرت يا ( ماجد ) فى جيدي عقدا من زهر واعشوشبت بك الحياة وارتوى بك الثمر واخضر عشنا ، وكان العش مجدب الصور انسان عيني .. ورؤى الروح ، وبهجة البصر وفلذة من كبدي .. وجدة اسمي فى البشر
وحضن الدفء فى حياته يغني فينهمر العطر فى كلماته :
ياكل آمالي وبهجة خافقي
حسبي فعهد الحب يعرفني
انت التي اشعلت فى قلبي المنى
وهواك صدق هواك يذكرني
حسبي ذنوبا فى الهوى دهري الذي
بطموح نفسي عاد يحرمني
وحين يغيب حضن الدفء عن حياته يجهش :
وان بعدت فاني  احيا على ذكرياتك
طول النهار اناجي الجميل من امسياتك
والليل انشر فيه المكنون من صفحاتك وفى فؤادي ... تروي العذاب من ضحكاتك
الحب هنا مشدود من الخاص الى العام ، ومن العام الى الخاص ، بلا حوائط عازلة بين هذين المحورين .. الحب الذى يعطي بلا ثمن ويدفع اغلى الاثمان حتى يعثر على حب جديد ..
ولا اريد ان اعبر قبل ان انبه هنا الى شيء .. ان شعراء العمود يقاتلون شعراء الشعر الحر . ويقاتل شعراء الشعر الحر كذلك شعراء العمود مخيلين الى ذواتهم والى المتلقي معا ان ما بينهما من مسافات فنية قد احترق بلا عودة الى البكارة والاخضرار ... وما هكذا تستقيم ظاهرة من الظاهرات الفنية او كتى الوجودية .. ان الكون ناهض على محور الجدل فى كل شيء . الليل والنهار ، الحياة والموت ، الحزن والفرح ، القديم والجديد ، فلماذا نصادر هذا الجدل على هذا المستوى الفني بالذات وهو اقمن المستويات جميعا بتمديد مسافات واحتضان اكثر من جدل واعمق من حوار ؟
ان الذين يرون فى الشاعر العمودي – حين يمد يده الى نموذج جيد من الشعر الحر – مرتدا او فاسقا عن امر قانونه الفني يغامرون بأروع ما يملك هذا الفنان وهو ضرورة اطلاله على كل انبثاقات الجديد .. والذين يرون فى شاعر الشعر الحر – حين يمد يده الى نموذج جيد من الشعر العمودي – رجعيا او ورائيا او ما شاؤوا من المقولات الساذجة يغامرون باروغ ما يملك هذا الفنان كذلك . وهو تعاطفه اللامبالي والحميم مع جذوره ومنابعه تلك التى يعيش لغيرها مقتلعا من جذوره ، ناضب الضفاف الى حد اليباس .
لكل هؤلاء نقول : دعوا هذه البكائيات البائسة ، وقولوا للناس شعرا يتخطى حواجز الصمت . زيقفز من فوق جدران الجمود .
واكاد انتهي الى قناعة اخرى .. هي ان شعراء الازهر والدكتور الشاعر محمد عبد المنعم خفاجى واحد منهم – بحاجة الى دراسة خاصة مستأتية ، تتفرس ملامح اتجاهاتهم على تشعبها وتباينها وتبحث لكل واحد منهم عن انتمائه الفني الحقيقي ، ومدى ما أفاد من ثقافته لانتمائه ، ومن انتمائه لثقافته . فان كل اؤلئك راجع فى النهاية الى تشكيل حركة شعرية تصدر عن راقد صميمي. ان تغايرت شكوكها وانماطها والوان انتماءاتها الفنية ..
وان كنت واثقا من شيء ، فانني واثق من ان الدكتور الشاعر محمد عبد المنعم خفاجى اقمن دارس بهذه الدراسة ،اولا : لانه رجل اكاديمي يعرف من اين يبتديء والى اين ينتهي .. وثانيا : لانه فنان شاعر يعرف قيمة النبض الشعري ومساره جميعا . وقبل ان القي بالقلم .. فلتكن تحية الوداع .. ان اشد على يد الرجل وان انبط به هذا العبء .. وان استرقد قلمه الشاعر آلافا من مواعيد الحرف تختبيء فى قفزاته الواثبة فوق السطور ...

 

(1)احلام السراب . ص 39 .
(2)ص 8 .
(3)ص 12 .
(4)ص 15 .
(5)ص 19 .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here