islamaumaroc

موقف الإسلام من التنجيم والتعديل

  دعوة الحق

158 العدد

ان هناك ارتباطا وثيقا بين الدين وعلم النجوم ، اذ عليه مدار معرفة الاوقات وتحديدها وضبطها ضبطا دقيقا بواسطة الحساب الفلكي .. وقد وردت احاديث فى هذا الامر – واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " نحن أمة أمية .. الى آخر الحديث " فليس معنى ذلك انقطاعنا عن هذا العلم .. اذ ان تفسير هذا الحديث ينبني على عدة اشياء .. وذلك ان لفظة " أمية " بلفظ النسبة الى الام ، وذلك لبقائهم على الحالة التى ولدتهم عليها امهاتهم من عدم معرفة الكتابة وغيرها .. قال تعالى : " والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا " ومنها وصفه صلى الله عليه وسلم بالامي – كما فى قوله سبحانه : " الذين يتبعون النبيء الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل " فهو منسوب الى الام الذى ولدته – قال تعالى : " وما كنت تتلو من كتاب ولا تخطه بيمينك " – وقيل الى امة العرب .. وقيل الى ام القرى ومن حولها – وقيل انما سمى صلى الله عليه وسلم بالامي لان ذرته ام الخليقة اذ هي اول ما خلق من الارض ومنها دحيت ، كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حسبما نقله الالوسي فى تفسير سورة الاعراف . والامية فى حقه صلى الله عليه وسلم معجزة البوصري :
" كفاك بالعلم فى الامي معجزة   فى الجاهلية والتأديب فى اليتم "
قال فى شرح المواهب : وسماه بعضهم ايضا الامي بفتح الهمزة وقريء به .. قال ابن عطية : منسوب الى الام بمعنى القصد اي هذا النبي مقصود للناس وموضع ام يؤمونه بافعالهم وشرعهم .. فعلى هذا يكون اسما آخر.
وقال ابن جني : يحتمل انه بمعنى الامي غير تغيير النسب فيكون لغة اخرى لا اسما .
ومن لطفه سبحانه بالاميين ان بعث فيهم رسولا منهم – وفي حديث الترمذي : " بعثت الى امة امية " – هذا والعرب مع وصفهم بالامية كانت لهم فى جاهليتهم الزعامة والنكراء فى علم الانساب ، والشعر ، وتأليف الخطب والامثال والحكم ، والكهانة ، والعرافة ، والقيافة ، والعيافة، وعلم  الفراسة الذى ليس لغير العرب .. وكذا كانت لهم معرفة بعلم النجوم والانواء ، وبالطب المبني على التجارب لا على الطبيعة كما كان عند الاوائل .. وبقي كثير من تلك العلوم بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم .. بل ترقى البعض منها بلغة القرآن وتخلص البعض من الخرافات ، وتهذب البعض بفضل آداب الاسلام .
وذكر البلوي فى كتاب " الف باء " : ام كل شيء اصله . ومنه ام الانسان اي والدته .. وام القرى مكة . كما يقال ام خراسان مرو . وام الكتاب اصله .. وام القرآن اوله وفاتحته .. وام النجوم المجرة لانها مجتمع النجوم – قال الشاعر :
بركب يشجون الفلافي رؤوسه     اذا غورت ام النجوم الشوابك
وام الطعام المعدة – قال الاصمعي فى كتابه خلق الانسان وانشد :
ربيته وهو الفرخ اعظمه  ام الطعام ترى فى ريشه زغبا
ويقال : ام الدماغ وهي ام الراس ، وهي مجتمعة وهي الجلدة التى فى الدماغ .
قال الاخفش : كل شيء افضت اليه اشياء فهو ام لها .. وبذلك سمي القوم اما لهم . وام مثوى الرجل : صاحبه منزله الذى ينزله . ومنه فى القرآن العزيز : فامه هاوية اي التى تضمه وتؤويه .
اما حديث " لا نكتب ولا نحسب .. " المراد حساب النجوم وتسييرها . ولم يكونوا يعرفون من ذلك ايضا الا النزر اليسير . فتعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم فى معاناة حساب التسيير . واستمر الحكم فى الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك . بل ظاهر السباق يشعر يتفي تعليق الحكم بالحساب اصلا ،  ويوضحه قوله عليه السلام " فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين ، ولم يقل فسلوا اهل الحساب .. والحكمة فيه كون العدد عند الاغماء يستوي فيه المكلفون ، فيرتفع الخلاف والنزاع عنهم .. وقد ذهب قوم الى الرجوع الى اهل التسيير فى ذلك وهم الروافض ، ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم – قال الباجي : واجماع السلف الصالح حجة عليهم – وقال ابن بزبزة : وهو مذهب باطل – فقد نهت الشريعة عن الخوض فى علم النجوم لانها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع انه لو ارتبط الامر بها لضاق اذ لا يعرفها الا القليل واما ما يراد من النهي عن النظر في علم النجوم ليس على اطلاقه بل هو في علم الاحكام النجومية وهو العلم الذى تعرف به الكائنات قبل كونها تحت فلك القمر من  معرفة قوى الكواكب وتأثيرها فى المولدات العنصرية مفردة او مجتمعة .. لا فى علم المواقيت والهيئة والحساب بدليل قوله جلت عظمته : " وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر " . وقوله : " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب " وبذلك نعلم ان التعليل الثاني عنده اصوب .. وهو الذى اقتصر عليه العزيزي فى شرح الجامع ونصه : اي لا نعرف حساب النجوم وتسييرها بل علمنا معتبر برؤية الهلال ، فانا نراه مرة لتسع وعشرين ومرة لثلاثين وفى الاناطة بذلك رفع للحرج وتمامه – كما فى البخاري : الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين .. – واخرجه مسلم بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الابهام فى الثالثة .. والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تماما ثلاثين .. اي اشار اولا باصابع يديه العشر جميعا مرتين وقبض الابهام فى الثالثة وهذا المعبر عنه يقوله تسع وعشرون .. واشار مرة اخرى بها ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ثلاثون .. فعلق الحكم فى الصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج فى معاناة حساب التسيير .. ولهذا قال : فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين .
ففي الحديث وفع لمرعاة النجوم بقوانين التعديل ، وانما المعول عليه رؤية الهلال وقد نهينا عن التكلف ، ولا شك ان فى مراعاة ما غمض حتى لا يدرك الا بالظنون غاية التكلف .
وقال القرطبي اي لم تكلف فى تعرف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما يحتاج فيه الى معرفة حساب ولا كتابة ، وانما ربطت عبادتنا باعلام واضحة وامور ظاهرة يستوي فى معرفتها الحساب وغيرهم .
وفى كتاب (  الف باء ) للعلامة البلوي ما نصه : " انما اراد بهذا والله اعلم ان هذه الآية انما تعبدت برؤية الهلال عند الصوم وعند الافطار ، لا بالحساب الذى يقوله الحساب والمنجمون من ان الهلال لم يظهر اذا كان فى حجاب الشمس او فى السرار مما لم تتعبد به .
واحالنا عليه الصلاة والسلام على الرؤية التى يستوي فيها الناس . فقال : " صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا عليه " .
ثم ان مرمى هذا الحديث والغاية منه تقرير اصل عظيم من اصول هذه الملة الحنيفية السمحة وهو ان مبنى امرها على اليسارة والسهولة والتقريب .
والحساب الاكثر فائدة فى الحياة المادية والمعنوية هو الذى يهتدي به الناس لمعرفة الاوقات والمناطق والجهات وطرق الاسفار فى البر والبحر والجو ، ويطلعون على مكنونات الكون وما اودع فيه من لطائف الحكم ودقائق الاسرار وبديع الصنع والاحكام . والبحث فى هذه المواضيع يقتضي معرفة الاوقات وتحديدها وضبطها ضبطا دقيقا  بواسطة الحساب الفلكي ومعرفة الكواكب ومنازلها . وسير الشمس والقمر وما يتبعهما .. والمناطق واماكنها والحركات الكونية وما ينشا عنها .. اذ معرفة هذه الاحوال بالضبط والتدقيق ضروري لكل آدمي على ظهر البسيطة لارتباطها بالمعاملات والعبادات .
ومن ذلك ان علم الميقات مثلا اهتم به الناس فى القديم والحديث والفوا فيه الكتب العديدة بجميع لغات العالم ، وشيدوا له المعاهد والمراصد .. وجاءت الكتب السماوية منوهة بفضله وحاثة على معرفته لكونه فى جملة آيات الكون البينات الدالة على وحدانية الله جل شأنه ، وما أودع فى هذا الكون من بديع الصنع ومحكم الوضع " صنع الله الذى اتقن كل شيء " .
ومن تأمل آيات القرآن الكريم التى جاء فيها ذكر السنين  والحساب والشهور والاعوام والشمس والقمر والليل والنهار .. والتكوير والحساب والامطار والرياح وما فى معنى هذا .. يجدها قد اشتملت على بيان علم الميقات بكل دقة وبسط ، بحيث ان الباحث فى سير الافلاك واجرام الكون اذا اراد المقابلة بين ما تضمنته آيات الذكر الحكيم فى هذا الموضوع .. وبين ما انتهت اليه ابحاث كبار علماء العصر فى وقتنا الحاضر ، مع ما هم عليه من رسوخ القدم فى العرفان وسعة النظر وذكاء القريحة والاستعانة بالآلات العصرية الكاشفة التى يمكن بها رؤية الاجرام الفلكية الواقعة فوق السبع الطباق ، يجد القرآن العظيم قد سبقهم الى أبعد مما بلغه علمهم ، بعد بيانه لما اهتدوا اليوم لمعرفته وظنوه اكتشافا حديثا .. فان معاني القرآن تنبيء ببقاء اسرار كونية اخرى ما زالت فى علم الغيب وطي الخفاء عنا ، قد تنكشف لنا عندما نهتدي لرؤيتها وادراكها يوما ما .. مثل ما وقع لاكتشاف الذرة .. والصعود للقمر .
ومن الواجب ان نورد هنا بعض آيات القرآن العظيم الواردة فى بيان الميقات والحساب والنجوم : " يسألونك عن الاهلة ، قل هي مواقيت للناس والحج " .
" تبارك الذي جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا "
" هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب " .
" وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون ، والشمس تجري لمستقر لها ، ذلك تقدير العزيز العليم ، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ، لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ، وكل في فلك يسبحون " .
" يكور الليل على النهار ويكور  النهار على الليل وسخر الشمس والقمر ، كل يجري لاجل مسمى " .
" ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض فى ستة ايام ثم استوى على العرش ، يغشي الليل والنهار يطلبه جثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره " .
" ان عدة الشهور عند الله عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والارض ، منها اربعة حرم " .
" وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " .
" الم تر ان الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله ، وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء ، يكان سنا برقه يذهب بالابصار ، يقلب الله الليل والنهار ، ان فى ذلك لعبرة لاولي الابصار " .
" الم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا ، وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا " .
وغيرها من الآيات الكونية مما هو مجال فسيح لابحاث المفسرين وعلماء الاسلام فى القديم والحديث .
فلنتأمل جيدا فى مثل هذه الآيات : فآية الحج مثلا لها صلة بعلم الميقات وما يحتاد الناس لمعرفة وقته من المواسم واوقات العمل وآجال المعاملات .. ثم آية اخرى لها صلة بالاعمال اليومية والاسبوعية والشهرية والسنوية من عبادات وغيرها .. فان اوقاتها تعرف بالحساب المنبني على سير الشمس والقمر بالمنازل والبروج وتعاقب الليل والنهار .

فقوله تعالى : " يغشي الليل النهار بطلبه حثيثا " كقوله : " يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل " و " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل " و " آية لهم الليل نسلخ منه النهار " كلها بمعنى واحد : فغشيان الليل النهار وغشيان النهار الليل معناه دخول كل واحد منها على الآخر مباشرة .. وهو ايضا معنى التكوير والايلاج والانسلاخ معناه الانفصال اي انفصال النهار عن الليل المظلم حين انبلاج الصبح – ويطلبه حثيثا معناه ان كلا من الليل والنهار يطلب الآخر طلبا سريعا ويقتفي اثره – ووصف لسرعة سير القمر فى المنازل والبروج اذ القمر اسرع سيرا من الشمس ، فهو يقطع 28 منزلة من منازل سيره فى ظرف  ثمانية وعشرين يوما اي يجتاز كل يوم منزلة .. ثم يستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين يوما ، او يستتر ليلة واحدة ان كان الشهر تسعة وعشرين يوما .. ثم يبدو فى اول الشهر بالفق رقيقا مقوسا مصفرا كالعرجون القديم .. ويسير القمر يعرف انقضاء الشهور العربية القمرية المعتبرة فى مثل الصيام والحج .
اما الشمس فهي تدور فى محورها حول نفسها دورانا سريعا ولها حركة انتقالية اخرى بطيئة تقطع بها منازل القمر المذكورة فى ظرف عام ، وهو معنى قوله تعالى : " لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر " لانه اسرع سيرا منها ، " ولا الليل سابق النهار " لان كل واحد منهما يأتي فى وقته تبعا لسير الشمس والقمر دون ان يختلط بالآخر او يحول بينهما حائل .. وكل من الشمس والقمر والنجوم " فى فلك يسبحون " اي يجرون " ذلك تقدير العزيز العليم " .
والنجوم عوالم كثيرة لا يعلم عددها الا الله جل شأنه .. ولسنا نستطيع رؤيتها جميعا بأبصارنا لبعدها عنا فى السماوات العلى او لظهورها فى مناطق اخرى بعيدة عنا ، ولا يعلم الناس عنها سوى ما اهتدوا لمعرفته وتمكنوا من رؤيته اما بالابصار مباشرة او بواسطة الآلات الحديثة واشهر الكواكب عند القدماء هي المعبر عنها بالدراري او السيارات السبع وهي : زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر .. واكتشف المتأخرون نجما ثامنا فوق زحل اطلقوا عليه اسم نبتون .. كما اعتبروا ارضنا التى نعيش فوقها كوكبا تاسعا ..
والبروج التى تسير فيها هي المنازل التى تقطعها اثناء السير .
وسميت هذه المنازل بروجا تشبيها لها بالبروج المشيدة المعهودة لنا لظهورها للعيان، فهي حقيقة عرفية .
والبروج وان لم تكن فى سماء واحدة فهي ترى بالابصار .. وما كان منها بعيدا جدا عن ارضنا ، فرؤيته ممكنة ايضا بواسطة الالات العصرية الكشافة اذا كانت مناطقها مسامتة لنا فى المدى الذى يبلغه النظر بآلة المجهر المكبرة ، فان السماء شفافة لا تحجب ما فوقها ! .
واعتبر الاقدمون زحلا فى السماء السابعة .. والمشتري فى السادسة .. والمريخ فى الخامسة .. والشمس فى الرابعة .. والزهرة فى الثالثة .. وعطارد فى الثانية .. والقمر فى الاولى التي هي سماء دنيانا هذه .. وهذا قبل ان يكتشف المتأخرون نبتون ويهتدوا لمعرفة ارضنا كوكبا تاسعا .. وما زال علماء افيزياء والفلك والذرة يوالون الاستطلاع والاستكشاف بمختلف الوسائل حتى تمكنوا مم مخاطبة القمر والوصول اليه والاتصال بعوالم اخرى .
والبروج التى تجتازها الشمس والقمر اثناء سيرهما هي : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت . وقد كان الاقدمون والكهنة يذهبون الى ان هذه الكواكب ارباب عظيمة تعمل عملها فى حياة الانسان .. فكل امريء يولد فى الدنيا فى طالع كوكب الذى ولد فى طالعه . ومن هنا نشأ علم التنجيم والفال .
ولكن الاسلام اطلعنا على مكنونات الكون وما اودع الله تعالى فيه من لطائف الحكم العجيبة ودقائق الاسرار وبديع الصنع والاحكام : " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب " اذ معرفة هذه الاحوال ضرورية لكل انسان لارتباطها بالعبادات والمعاملات ومعرفة الاوقات والجهات والمناطق .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here