islamaumaroc

[كتاب] موسوعة العتبات المقدسة، لجعفر الخليلي

  دعوة الحق

155 العدد

كتب المؤرخ الكبير الأستاذ عجاج نويهض صاحب حاضر العالم الإسلامي وبروتوكولات حكماء صهيون والمؤلفات الأخرى التعليق التالي « لدعوة الحق» عن موسوعة «العتبات المقدسة» (11 مجلدا) التي أصدرها الباحث والصحفي العراقي المعروف الأستاذ جفعر الخليلي :

أعتقد أن الأذهان العربية في عالم الضاد آسيويا وإفريقيا ومهجرا، قد تلفتت بإجلال وإكبار إلى المشروع الكبير الذي يضطلع بعبئه الأستاذ الخليلي، أعني « موسوعة العتبات المقدسة»،منذ خمس سنوات وقد أطلت عليه السادسة، وهو أخذ الله بيده وزاده توفيقا، كلما أصدر جزءا من هذه الموسوعة الفريدة، وهالات النور تتلألأ من أبوابها إلى محاريبها، اعتلى رابية جديدة، وإذا بالآفاق أمامه براها على رحبها مليئة بالخصب العلمي، وكأنها على موعد معه ليتم هذا العمل الجبار مدماكا بعد مدماك، على السوي المشبع أي أنتجه، وبالدقة التي هي استأذنه في أن أحييه تحيتي هذه من لبنان.
ولكن إذا كان قارئ من القراء الكرام يتبادر إلى ذهنه أني بهذه التحية أقصد أن أتناول كل جزء من أجزاء المجموعة مما صدر منها إلى اليوم، وأمامي منها أحد عشر جزءا اتخذت شكلا فنيا واحدا، جميلا أنيقا، متمنطقا زيا سويا متماثلا، فليسمح لي القارئ أني لست فاعلا هذا، وحتى لو أردته، فالمجال أضيق من أن يتسع له بحال. وهناك سبب آخر ينبني عن ذلك، وهو أن القارئ أمسي في آفاق الضاد أوسع علما مني بفضل الموسوعة، هذا من ناحية، ثم أني أريد اليوم واضع الموسوعة نفسه، والموسوعة تمرة من ثمراته، وحسنة من حسناته، وهذا من ناحية أخرى.
                                    ــ   *   ــ
قد يتبادر إلى الذهن أيضا أن فن الموسوعات من حيث هو يحتاج إلى بعض الكلام. وعن هذا أني راغب أيضا، فمن شعر في نفسه المجاعة إلى هذا الغذاء، فيجده مهيئا شهيا في الست والأربعين صفحة، الأولى من الجزء الأول الذي جعله المؤلف الكامل الفن « مدخلا» إلى الموسوعة، ولا أحسب أن توطئة أخرى أكثر استيفاء وإحاطة يأمل القارئ أن يظفر بها في موطن آخر، مما يتعلق بهذا الباب.

ولن أتناول المزايا الرائقة الجميلة، المتجلية في التأليف وحسن نسقه. فهذا شيء معروف في الأستاذ الخليلي، فهو القاص الماهر لفن القصة الحديث في العراق، ويكفي أن يعلم أهل الأدب الذين في أقاصي عالم الضاد أن الأستاذ الخليلي لما وضع كتابه « كنت معهم في السجن»، قبل اليوم بخمس عشرة تقريبا، لم يعمد إلى خياله يمتطيه إلى غايته، كما يفعل كثيرون من أهل القصة الموضوعة، ولكنه أديب اجتماعي ملتزم الإصلاح الخلقي في رسالته، فإنه عانى مشقة الحصول على الإذن الرسمي من المراجع المسؤولة حتى إذن له في دخول السجن ليخالط المسجونين في « علاليهم» غير العاجية، ويحادث كلا منهم ويخالطه لا مخالطة المستعلي جاء يسأل من فوق، بل مخالطة الأخ الحر لأخيه السجين، يقوم معه ويقعد، ويطير إن طار، ويشاركه الأطوار النفسية، وهذه ما أكثرها يسبح فيها، وكل هذا « وأمرهم» بالسوية، ا فضل « لحر» على « سجين»إلا بالتقوى، وإني أتخيل « الزائر» والنازلين في رحاب « بيت الخالة»، « متكئين فيها على الأرائك». هنا مصاصة الفن و « فيتامينه». وقد أحسن الأستاذ الخليلي بأن شرح قصة المسعى للحصول على الإذن لدخول السجن، فكانت أشهى قصة في الكتاب. أما عالم «السجين» فحدث عنه ولا حرج.
                                    ــ    *    ــ
قلت أن هدفي الطواف من حلو الخليلي نفسه. وأحسب أني لو قصدته توا مستغنيا عما قلته إلى الآن، لانقلب كلامي فيه ضربا من رخيص المدح مما مثله في الأسواق، ولله الحمد ألف مرة، فلا « ممدوحي» يقبل، ولا أنا أقبل بمثل ذلك، ولا أصفه، ولكني انظر إلى « الخليلي» عن طريق « الكيمياء»، فأجده على هذه الصورة :
1- هيأته العناية ليكون مركبا من عدة عناصر كريمة، فهو من الذين جاءوا دنيانا العروبية ليؤدي رسالة.
2- رسالته هذه بدأت ومظهرها « القصة»، ولكن وراء القصة شيئا آخر أبعد مدى : الدخول إلى أفق النفس الإنسانية وعلاج أمراضها- وهنا هي النفس العربية.
3- ناحية من رسالته « صحافية» والصحافة وسيلة من الوسائل عنده إلى دخول أفق النفس الإنسانية. أليس للوطن نفس تتعذب وتجرح وتصيح؟ أمجرد « الأخبار» هو ما يقضي لبانة الصحافي الثائر في سبيل وطنه. « رسالة» الصحافة تهبط من فوق، ورسالة « الأخبار» تزحف كالرتبلاء من تحت.
4- وعلى الغالب في أمنتا العربية، جاهلية وإسلاما، أن نرى بيئة البيت والأسرة، والتماع المثل العيا، وجري التربية على سنن صحيح من الأجداد والآباء إلى الأبناء والأحفاد، كل هذا هو الثروة الأولى الحقيقية. قامة بلا « مثل عليا» وتطبيق ذلك في التربية، يقضي بمعين الفضيلة في البيوتات إلى الجفاف. وحينئذ لا يفيد «إحصاء العدد» مهما تبلغ أرقامه من الضخامة. اتبيعني أحيانا ألفا بواحد ولست أنت ولا أنا بالمعنون؟ «فالخليلي» معدنه الطيب الكريم من معدن أسرته الطيبة الكريمة. فلا غرابة!
5- ومن جمالات أدب النفس وأدب الذهن في الامة العربية « الشعر» السليقي. فالخليلي قطعة نفيسة في هذا المعدن كله.
6- إذا كانت العناية العليا تهتيء الرجل لرسالة ما، وإذا كانت هذه الرسالة في سبيل المجموع، القوم، الأمة، فالخليلي أراد من الذين أنظروا تحت أجنحة العراق الجعفري المنصزري المأموني، ليعمل مع رجالات العراق الأباة وشبابه الفائز الثائر، لفك رقاب المحتلين وقت الثورة، أدى الخليلي قسطه كما أداه غيره. لكل وطن عربي صرخة عميقة، بعد الحرب العالمية الأولى، وصرخة العراق كانت مجلجلة، ومن فوقها كانت ترفرف أجنحة الملائكة، شهداء العراق في ثورة العراق سنة العشرين أحياء عند ربهم يرزقون.
7- يقولون « التخصص» وما إليه، وإننا في عصر تقسيم العلوم إلى دروب ودوائر وحلقات ومشاريع، وأن الذي « يتخصص» في شيء من هذا، فليحضر ذهنه وعقله وجهده فيه، ولا يطمع في التخصص في عدة أشياء، كلمة حق ليس فيها باطل. ولكن يدخلها الباطل متى ما جئنا إلى سيرة هذا الوطن العربي المعذب، فإنه يبتلع جميع «الاختصاصات» على وجه الأرض لكي يقي نفسه وبقية أنياب الطامعين، الطبيب والمهندس على اختلاف أنواعها، وعلماء الطبيعة طرا، أساتذة الجامعات والمعاهد والمدارس بغير استثناء. جميع هؤلاء على الرأس والعين اختصاصهم.
8- أما « الاختصاصي» في خدمة هذا الوطن العربي، فعليه أن يحتوي على جميع « اختصاصات» النضال، بعقله وقلبه، ويده ولسانه، وصوته وقلمه، ومطلق حسه وشعوره، في يقظة ومنامة، من « كنت معهم في السجن» إلى « موسوعة العتبات المقدسة».
                                    ــ    *    ــ
9- النضال يتنوع وغايته واحدة وجوهره واحد. إني من جهتي لا أدري فرقا بين أن يكون « جعفر الخليلي» اليوم في أغوار الأردن مع « ياسر عرفات»، أو أن يكون متقلدا سلاح قلمه في سبيل « العتبات». ومتى ما أنجز هذا البطل « الخليلي» معركة هذه « الموسوعة» فكأنه في نظري خرج من معركة قتالية حربية، فالظفر ظفر، عن طريق السيف أم عن طريق القلم.
                                    ــ    *    ــ
أقف هنا مستجيبا نداء نفسي أن أحاسبها : هل استطعت على مسمع من القارئ العربي الكريم، تحت أي سماء كان في أرض العرب، أن أنقل صورة « الخليلي» التي له عندي، إلى من يريد أن يعلم من هو « جعفر الخليلي»؟ إن الذين يعلمونه من أصحاب الأذهان الواعية، هم أكثر ولله الحمد من الذين يجهلونه. فتحيتي هذه، في ظلال فضله، لا أراها الأمن لزوم ما لا يلزم، ولكن الحقيقة أولى أن تقال وتعلن، لا أن يكتفي بأن علما تعلم، والوجه الأول أوجب وأحزم.
صدقتي القارئ الكريم، وهو أخي في عروبة أمتي في كل صقع، أم لم يصدق، فإني ما جئت بهذه التحية إلى الأستاذ الخليلي لأسمعه رنين كلام مبهرج. فإنه، حفظه الله، في نظري من الذين أعدتهم العناية بالعزم الماضي، ولذا تراه يوما في العراق ويوما في لبنان، وفي سبيل ما هو بسبيله من طباعة كتبه وكلها عرائس نفائس، وأصلا الليل بالنهار، ووقته نهب الواجبات، بين بساط الريح أو السيارة، أو إنفاق الليل في البحث والتدقيق، والأمة العربية صار حظها من « الأدباء» و « العلماء» العاملين الذين يستطيعون أن يجمعوا بين الصدور والسطور جمعا يتحول إلى تأدية رسالة، قلال. والقلة العاملة خير من الكثرة المحيرة.
                                    ــ   *   ــ
العالم العربي والعالم الإسلامي، يرحبان أبدا « بموسوعة العتبات المقدسة». متى يزور الخليلي

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here