islamaumaroc

الأفعوان الأحمر

  دعوة الحق

155 العدد

ألسنة النار الحمراء ترتفع. سحب الدخان تتمدد في اتجاهات متعددة، وترسم على صحيفة السماء أشكالا هندسية وكائنات، تبدو للأجساد الملقاة على الأرض كحيوانات أسطورية مرعبة. الأشكال السماوية تقابلها رسوم أرضية، مستطيلات مربعات دوائر متفرقة ومتناثرة في الساحات والشوارع الفسيحة. أحد الرسوم كان يكون دائرة من بنادق موجهة إلى أجساد موثوقة وملقاة على الأرض، كما الضحايا من أعمار مختلفة، ولم يكن في نية أصحاب البنادق إعدامهم بسرعة وإراحتهم، كان القتل يتم ببطء وبقدر كبير من القسوة والوحشية والتفنن في وسائل التعذيب والتشفي، مما يدل على أن الأسر يتعلق بتصفية حسابات قديمة وتنفيس عن أحقاد دفينة. فهذا يشعل سيجارة ويستنشق أنفاسها في نشوة ثم يتقدم إلى أحد الموثوقين ويظفئها في شفتيه، وثان يخرج سكينا صغيرة ويحفر في صدر أحدهم حروفا لها معنى خاص، وثالث يغرس مسمارا في كف ويطرقها إلى أن تغوص في الأرض، ويتقدم رابع ويوجه سنان بندقيته إلى فخد ويطعنه طعنات حادة متوالية، ثم يعود إلى ماكنه منتشبا  بالصرخات التي كانت تصعد وتمتزج بأصوات الإنفجارات وهي تهز أطراف المدينة المنكوبة. وبين الحين والحين كان أحدهم يضغط على الزناد فيتطاير الرصاص ويحصد الأبرياء دون تمييز بين الشيوخ والكهول والشبان.
كان ملقى ظهره ويداه مربوطتان خلف قفاه، وبصره ينتقل بين عيون البنادق وعيون الأعداء وسحب الدخان الذي كانت تحجب سماه « داكا» المحترقة. كان يبدو ثابتا رابط الجأش وصفحة وجهة خالية من تعابير الفزع والرعب التي رسمتها فوهات البنادق وأسنتها اللامعة على الوجوه الأخرى. كان يبدو كمؤمن عمر الإيمان قلبه، واستسلم لقضاء الله وقدره، وأدرك أم ما وقع كان عقابا وعبرة. لم تكن هذه نكبته الأولى كانت هناك نكبات .. كالمحكوم عليه بالإعدام شنقا والحبل يقترب من عنقه برق أمام عينيه شريط حياته الحافل بالكوارث والفواجع. كان اللون القاتم يغطي الشريط إلا بقعا صغيرة. أمعن النظر في بداية الشريط، ظهرت صورة متعددة الألوان، ركز أضواء فكره وسلطها على الصورة، لمعت المساجد والصوامع والقبب البيضاء، داخل إطار من البساتين والحدائق والمروج، وفي أقصى الصورة كانت أمواج « قزوين» تصطخب وتغسل أطراف المدينة، فردوسه المفقود. « أوه يا « باكو» الحبيبة، جنة ادريبجان الشهيدة ستظل ذكراك خالدة في قلبي ما دام ينبض بالحياة». حاول أن يتشبت بالصورة، إلا أنها تملصت من أضواء فكره وغاصت كسمكة في أمواج صور قاتمة مظاعة غمرت شاشة مخيلته. واستمرت الصور تتابع في سرعة واندفاع، وهو يشاهد ولسان حاله يترجم ويروي : كانت بداية الكارثة قبل مولدي بسنوات كما حكى والدي. كانت الخلافة العثمانية تحتضر، وتركيا في آخر حروبها ضد اليونان والحلفاء، وكانت شعوب الشاشان والشركس مشغولة بمساعدة مسلمي تركيا، والمدن تكاد تكون خالبة من الجيوش، وفجأة ظهرت  طلائع الجيش الأحمر وأخذت تقترب من المدينة. وعندما كانت الحامية الصغيرة تستعد للدفاع جاءت رسل الشيوعيين تعلن أنهم في طريقهم لمساعدة تركيا. فعم السرور المدينة واستقبلهم سكانها بالهتافات بحياة الثورة ورجالها. وما كنا نعرف نواياهم الخبيثة. فما توسطوا المدينة حتى كشروا عن أنيابهم الصفراء وأخذوا يطلقون الرصاص على كل من صادفوه. وركزوا فوهات مدافعهم على بيوت الله وما نجا منها من التخريب حولوه إلى أماكن للهو ومكاتب للحزب. وجمعوا علماء المدينة ومفكريها ووجهاءها وأهانوهم وعدبوهم في الساحات العمومية – كما يفعلون بنا الآن – قبل أن يعدموهم شنقا. لقد أخبرني والدي أن الجثث ظلت معلقة حتى تفسخت، فعلوا ذلك لإرهاب الآخرين وبث الرعب في قلوبهم حتى لا يفكروا في الثورة ومقاومة حكم الحديد والنار. ومع ذلك لم تكن اللدغة قاتلة، فقد تكونت جمعيات سرية في جميع الأراضي الإسلامية التي نكبت بالاستعمار الأحمر للمطالبة بالحرية والاستقلال. وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية وزعوا منشورا يعدون فيه بالاستقلال بمجرد انتهاء الحرب، وطلبوا من الشعوب الإسلامية أن تساعد الحكومة بكل ما تملك . فنشطت مصانعنا في إنتاج الذخيرة والدبابات والمدافع. وانتهت الحرب، وكان النصر، وكانت اللدغة الثانية. طلبت منا القيادة أن تقيم الاحتفالات في جميع المدن والقرى، وعينوا لنا يوما محددا. لا زلت أذكر ذلك اليوم الرهيب وكيف أنساه. كنت شابا في العشرين وقد ارتدينا أحسن ملابسنا، وخرجت نساؤنا وفتياتنا، وحملنا آلات الموسيقى الشعبية، كنا نرقص ونغني شيوخا وشبانا وأطفالا، لا فرحا بانتصار الحلفاء وإنما انتهاجا باستقلالنا الموعود. والتقيت بخطيبتي «مردة» وكأنني لم أرها من قبل، كانت في غاية الأناقة والجمال بملابسها الزاهية وشعرها المتدلى إلى ركبتها . لم تكن الدنيا تسعنا من الفرح، إذ كنا على اتفاق بأن يتسم زواجنا يوم احتفالنا بالاستقلال. قلت لها لم تبق إلا أيام محدودة ، ربما نسمع الخبر السار اليوم. ازداد وجهها توردا ووضعت يدي في يدها وغصنا في الأمواج البشرية التي كانت تصطخب رقصا وغناء ي إحدى الساحات صادفنا منصة يتعاقب عليها خطباء من مدينتنا، كانوا يمجدون الدولة الواعدة وجيشها المنتصر، وبعد أن أنهى الخطباء كلمتهم الحارة صعد قائد القوات الشيوعية وألقى قنبلته المدوية : « لقد قررت الحكومة والحزب ترحيل شعب الشاشان إلى سيبريا»، وقيل أن نفيق من ذهول الصدمة شاهدنا الدبابات تقترب وتطوق الجموع المعتقلة، وتقدم الجنود مصوبي البنادق نحونا .. وهنا عاد ينظر إلى عيون البنادق الموجهة نحو الصدور الملقاة على الأرض. لمح أن أحد الجنود يضع على ذراعه نجمة سداسية. غريب ! ما كنت أظن أن الصهاينة يوجدون حتى في صفوف الجنود، كنت أعرف أن قائد العمليات الهندية في الباكستان الشرقية صهيوني، ولكني ما كنت أظن أبدا أنهم يوجدون حتى في سلك الجندية الهندية، رباه كيف تطاردنا هذه اللعنة إلى هنا. لقد كانوا السبب في كل ما حاق بنا، هم الذين نظموا الثورة الشيوعية التي هدمت مدارسنا ومساجدنا وأعدمت علماءنا وهتكت حرماتنا وأخرجتنا من بلادنا. وهم الذين تآمروا مع الانجليز وغيرهم على هدم الخلافة العثمانية. والدبابات الحمراء هي التي دكت منازل ومساجد « دكا» مدينتي الثانية .. (يعني دوره بعد، ولذلك استمر عرض الشريط. تقدم الجنود نحونا شاهري سلاحهم، وأمرونا بركوب سيارات « اللورى» التي حملتنا إلى قطارات المواشي. لن أنسى أبدا ساعة الفراق الرهيبة، لقد رأيت « مردة» يجرها جندي فظ، وهي تصرخ وتلوح بيديها نحوي، وما كان في استطاعتي أن أعمل شيئا، لقد أخذونا مع جماعة كبيرة من فتياتنا. ثم انطلقت بنا القطارات في رحلة إلى عالم جديد مجهول. ولم يكن لنا ذنب اقترفناه إلا أننا مسلمون أبينا أن نتسلخ عن ديننا وحضارتنا الإسلامية، ونذوب في المجتمع الشيوعي الملحد وإلا ما كان من حقد اليهودية زوجة سطالين التي طلبت من زوجها السفاك أن ينفينا إلى مجاهيل سيبريا وجحيمها. ولم يكتفوا بكل هذه الجرائم فهاهم يطاردوننا إلى هنا. ربي لماذا سلطت علينا هذه الطعنة الشريرة، ألسنا مؤمنين وعلى حق، أليسوا جرثومة تخريب وفساد المجتمعات ؟ وهنا نذكر إحدى وصايا والده. كان القطار يجتاز فيافي سيبريا المقفرة، وقد انعدم كل أثر للخضرة والحياة، وبعض النساء تبكي والأطفال يصرخون ويتضورون جوعا، إذ نفذت المؤونة القليلة التي سمح لهم بأخذها، كان الرجال يحاولون أن يتظاهروا بالصبر الجلد رغم الجزع البادي على الوجوه، كانت إلا عين تلتقي وتتساءل والشفاه مطبقة ولاوجوم يثقل الألسنة، السؤال الوحيد الذي كان يدور في الرؤوس هو لماذا؟ ما هو الذنب الذي ارتكبناه حتى يحق علينا كل هذا العذاب ؟ وهنا انبرى والدي المرحوم وكأنه يقوم بنفس الدور الذي يقوم به في جامع « باكو» لقد كان أحد العلماء القلائل الذين نجوا من الشنق، قال : أيها الناس لا يجوز أن يتسرب إلى قلوبكم وأذهانهم حبة خردل من شك في حكمة الله وعدالته، فما وقع لنا كان عقابا وجزاءا عادلا. لقد كنا أمة قوية متحدة تمتد من سينكليغ شرقا إلى القرم غربا، بما في ذلك موسكو التي يحكمها وال مسلم، وبما في ذلك سيبيريا التي نتجه اليوم إلى متقاها السحيق، ولما جاء القياصر وامتدت أطماعهم إلى بلادنا قاومناهم ووقفنا في وجوههم أكثر من قرن، وخضنا ضدهم حروبا ضروسا لقناهم فيها دروسا لن ينسوها أبدا، ولم يتمكنوا منا إلى أن تفرقت كلمتنا ودب الشقاق بيننا، وانصرف خاناتها إلى ملذاتهم الشخصية . لا تنسوا أن مصيرنا هنا كان هو نفس مصير إخواننا بالأندلس عندما سقطت الخلافة الأموية وتحولت الولايات إلى دويلات يضرب بعضها رقاب بعض، بينما كان الإسبان يتربصون . لقد خالفنا أوامر ربنا فحق علينا عقابه . لقد أوصانا في كتابه العزيز بالاتحاد والاعتصام بحبله فقال : « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» فتفرقنا، وقال : «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» فتنازعنا و فشلنا وذهب ريحنا في الأندلس والتركتان والقوقاز والقريم وتركيا  لقد كان من أهم أسباب سقوط الخلافة العثمانية الدعوة الخبيثة إلى القوميات والعصبيات التي نهى عنها الإسلام وقال عليه السلام : «دعوها إنها منتنة» سقطت الخلافة وتحولت الولايات إلى دول وممالك ينازع بعضها بعضا بينما الصهاينة يتربصون بفلسطين ويثبتون أقدامهم، وإذا تمكنوا لا قدر الله  قتلك كارثة الكوارث وفاجعة الفواجع لأن أطماعهم  وأحقادهم  ليس لها حد ، تقول أن الله لن يتخلى عنا إذا ما عدنا إلى قرآننا وسلكنا نهجه القويم. لقد وعد ووعده الحق فقال: « إن الأرض يرثها عبادي الصالحون»، قد نموت في المنفى لكن أبنائنا وأحفادنا لابد أن يستيقظ الإسلام يوما في قلوبهم وضمائرهم، ويدفعهم إلى تحرير بلادهم إحياء مجدها الغابر ، وليس ذلك بمستحيل على هذه الأرض الطيبة التي قدمت للحضارة الإسلامية خدمات جليلة في التفسير والحديث والفلسفة والطب والفلك وغيرها من العلوم.
كان أبي واثقا مما يقول، وكان إيمانه بحكمة الله وعدالته وإعادة بعث الإسلام في هذه البلاد الشهيدة عميقا وراسخا. فلازالت أذكر وصيته لي ولأخوي مصطفى وعثمان ونحن نعمل في مناجم سيبريا تحت أشعة الشمس المحرقة . لا زلت أرى صورة والدي العزيز وقد تجرد من هيئة الفقيه الواعظ وقاره ارتدى ملابس العمال الخشنة لقد أرغمونا جميعا على العمل ولم يكونوا يعطونا طعاما إلا للعاملين وحتى الشيوخ لم يرحموهم، كنا نرى خيرات المناجم تحملها القاطرات وتتجه غربا صوب موسكو، وكنا نعلم أن الصهاينة الذي قدوا الثورة  هم الذي يقطفون ثمار كدنا وشقائنا وينعمون به. قال والدي والعرق يتصبب من جبينه: اسمعوا يا أبنائي ، ما أوصيكم به الآن قد أوصى به كل شيخ أبناءه. لتغص فكرة تحرير التركستان القوقاز والقرم في أعماق أعماقكم لتكن هي الفكرة التي تحيونا بها ولها ومن أجلها ، أوصوا أبناءكم إذا رزقكم الله أبناء وأبناؤكم يوصون خلفهم. وإذ قدر الله ونجوتم من هذا الجحيم ووصلتم إلى إحدى البلدان الإسلامية أشرحوا لإخوانكم هناك حقيقة مأساتنا . قولوا لهم لا تنسوا البلاد التي كانت درة في تاريخ الإسلام فأنجبت البخاري والترمذي والفاربي والزمخشري وابن سينا والبيروني وغيرهم من العلماء الأفداد. قولوا لهم الجيش الأحمر والأصفر تعاونا على هدم الإسلام في تركستان الشرقية، وإنه في سنتين فقط بطشوا بربع مليون من العلماء والمفكرين، أما الطبقات الأخرى فتعد بالملايين ...
وهنا ضغط أحد الجنود على الزناد فتطاير الرصاص وارتفع الصراخ. كان دوره يقترب، والصور تزدحم : عندما جاء خرتشوف حاول أن يرضي المسلمين فسمح لستسن ألفا من شعب الشاشان بالعودة إلى بلادهم، وكان والدي قد التحق بربه. لم تكن موتته طبيعية، فقد مات مسموما بعدما لذغته الأفعى الصهشيوعية ، وبعد أيام التحقت به والدتي. كان من جملة من سمح لهم بالعودة، فعاد أخويه وفضلت الذهاب إلى أفغانستان ومنها إلى الباكستان، وهنا رحب بي إخواني واعتبروني واحدا منهم ومنحوا الجنسية الباكستانية، وانخرطة في سلك الجندية. عشت في «داكا» عيشة هنيئة لم يكن يكدرها إلا الأخبار السوداء التي كانت تصلني تباعا من أخواي، فقد علمت أن الذين عادوا إلى بلادهم قذف بهم في شوارع المدن، حيث كانت أملاكهم قد احتلها المهاجرون اليهود والقوقاز، وأصبح السكان الأصليون مشردين لا ملجأ لهم ولا مأوى. وعلمت أن أخوي هاجرا إلى الشام والتحقا بالأسر الشاشانية والشركسية التي كانت قد هاجرت في بداية القرن واستقرت بالأردن وسوريا. وبعد فاجعة 67 التحقا بمنظمة تحرير سيناء وشاركا في العمليات الغدائية بجانب إخوانهم المصريين والفلسطينيين. وقتل  مصطفى في كمين كان يعترض قافلة إسرائيلية في طريقها إلى العريش، وبعد توقف حرب الاستنزاف وتجميد أعمال منظمة تحرير سيناء التحق عثمان بمنظمة فدائية بعكا، وشارك في عدة عمليات، وعندما اكتشفت الخلية حكم عليه بعشرين سنة سجنا. كانت هذه الأخبار تصلني تباعا فتملأ قلبي هما وغما والصهيونية تصول وتجول ومدافع القناة صامتة. وقبل أسابيع وصلتني أخبار سارة، فقد علمت أم مصر حصلت على الأسلحة الهجومية التي كانت تنتظرها وأن هذا الفصل سيكون فصل الحسم وبعدها جاءت الأخبار السوداء لقد اختفت الأسلحة الروسية التي وصلت إلى مصر، ولا أحد يعرف أين هي، وأخيرا استيقظنا هنا على حقيقة مذهلة عندما كنا نشاهد الدبابات الحمراء تزحف على «داكا» والصواريخ الروسية تطارد طائراتنا وتسقطها على المنازل محترقة لقد انتقلت الأسلحة الروسية إلى ميناء «عدن» ومنها إلى الهند. من يصدق ؟ أسلحة موجهة إلى مسلمين ليحاربوا الصهاينة، تسلم إلى الصهيوني الذي قاد العمليات الحربية في الباكستان الشرقية ليفتك بالمسلمين، كنت أسمع وأقرأ عن مخططات الصهيونية وتسخيرها للدول، وكانت هذه الأفكار تعيش في ذهني مجردة. أما الآن فإنني أعيش الحقيقة. انظر الآن إلى فلسطين فأرى كائنا هائلا أسطوريا تمتد ذراعه اليمنى إلى البيت واليسرى إلى الساحة الحمراء، أصابع اليسرى قذائف وصواريخ، وأظافر اليمنى طائرة غواصات. عندما كان الأسطول الأمريكي يقترب من خليج البتغال استبشر الكثير من دوي النوايا الطيبة، لكنني لم أصدق وقلت كيف يسمح هذا الكائن الأسطوري بإرسال أسطوله لنصرة شعب مسلم وإنقاذه، وهو الذي لا يكره ولا يحقد إلا عليه . . . وهنا دوى صوت انفجار هائل فأمال رأسه إلى اليمين كانت السنة النار تتفجر من قلب المسجد الكبير وترتفع تحت قبة رمادية من دخان كثيف، كانت ساعته قد أزفت  فوهة البندقية تتجه صوب صدره وسنانها الملطخ بالدماء يلمع كنجم أحمر. رفع بصره إلى أعلى خيل إليه أن لسان النار يمتد في شكل أفعوان ضخم يقوم بألعاب بهلوانية، يلتف حول نفسه ويكون نجمات خماسية وسداسية ثم انحل واتجه نحوه وأخذ يقترب منه – النجمة السداسية كانت تلمع في ذراع الجندي الصهيوني – أخرج لسانا ناريا، أحس بحرارة مفرطة تجتاحه، حاول أن يفك يده الموثوقة وببعد اللسان الناري عنه، غير أن سنان البندقية كان قد لامس صدره ثم غاص. فتوقف قلبه عن النبض قبل أن يتمم الشهادة وعندما كان جفنه ينسدل خيل إليه أنه يرى حمامة تنفلت من قفص وتتجه صوب «باكو» وبدا له الأفعوان المشتعل يتجه نحو سيناء وأصلا بين داكا وعكا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here