islamaumaroc

...في مؤتمر القمة العربي السادس في الجزائر..

  دعوة الحق

155 العدد

عقد ملوك ورؤساء الدول العربية يوم الإثنين 26 نونبر الماضي مؤتمرا للقمة العربي بالقطر الجزائري الشقيق دامت أشغاله أربعة أيام في جلسات مغلقة، وقد أنهى مؤتمر القمة أشغاله بجلسة علنية تكلم فيها الرئيس هواري والرئيس بورفية والرئيس حافظ الأسد والرئيس أنور السادات.
وقد أناب ملوك ورؤساء الدول العربية في مؤتمر القمة صاحب الجلالة الملك العظيم مولانا الحسن الثاني في إلقاء كلمة باسمهم في الجلسة الختامية ليعبر جلالته عن عظيم شكرهم وامتنانهم وتقديرهم لمضيفهم رئيسا وحكومة وشعبا. وقد جلالته في هذه الكلمة موجها الحديث للرئيس بومدين : « إننا ملتها أطلقنا على مؤتمر الدول الإفريقية بالرباط روح الرباط يمكننا أن نسمي هذا المؤتمر المنعقد في أرضكم وبين ظهرانيكم مؤتمر الانبعاث» وقال جلالة العاهل الكريم يشير إلى الأمل العربي الكبير : « سوف تصلي في القدس وسوف نحيي علم فلسطين وسوف تحضر استعراضات النصر في كلمن دمشق والقاهرة».
وقد كانت كلمة جلالة الملك مؤتمر جدا وخلفت ردود فعل طيبة لدى الملوك والرؤساء وقطعت مرات بالتصفيق، وفيها بل ننشر النص الكامل لهذه الكلمة التي ألقاها الرائد البطل نيابة عن إخوانه ملوك ورؤساء الدول العربية في الجلسة الختامية لمؤتمر القمة السادس بنادي الصنوبر في الجزائر العاصمة :

« الحمد لله والصلاة ولإسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
أصحاب الجلالة الفخامة أصحاب السمو حضرات السادة :
جرت تقاليد المؤتمرات وسنن مثل هذه التجمعات أن ينيب بعض المؤتمرين إخوانا لهم لعبروا عن شكرهم وتقديرهم لمضيفهم حكومة وشعبا ورئيسا وإنني وأنا أقوم بهذه النيابة لأشعر بالقلب مملوءا سرورا والعواطف سابحة في بحر مملوء حبورا فأتوجه إلى أخي فخامة الرئيس هواري بومدين بالشكر الجزيل على ما وجدنا في بلده بل على ما لمسناه في قلبه من حسن الضيافة وعظيم الأكرام.
فخامة الرئيس هواري بومدين، أن أسباب الافتخار ودواعي الاعتزاز كثيرة في تاريخ شعبكم القديم والحديث إلا أنه قد زدتم اليوم درة إلى درركم وحلقة ذهبية في حلقة سلسلتكم، ذلك أننا مثلما أطلقنا على مؤتمر الدول الإفريقية بالرباط روح الرباط يمكننا أن نسمي هذا المؤتمر المنعقد في أرضكم وبين ظهرانكم «مؤتمر الانبعاث» فعلا أنه مؤتمر الانبعاث، انبعاث أمة، انبعاث حضارة، انبعاث تاريخ.
ولسائل أن يسأل : هل الشعوب يكفيها قوة وسلاحا أن تعيش على ذكر تاريخها وأمجادها ؟ أقول لا يكفي، بل من الزاد الضروري لأنه كما قال الفيلسوف : أن الشعوب لا تموت بالفقر وإنما تموت بالذل، وقد بعثنا ولله الحمد، بعثنا لماذا ..؟ هل نحن اليوم غير الرجال الذين تلاقوا بالأمس ؟
هل طرأ على أفئدتنا وإيماننا لمشروعية قضيتنا شيء جديد .. أقول لا .. إلا أنه أعطينا الدليل وأقمنا الحجة على أن العرب شعب جد وجدية. فحينما كان الكلام الفارغ يدور بين أذنينا وفي أفواهنا كنا لا نعير للأمور قيمة ووزنا. ولكن حينما رأينا الجد بل حينما خلقنا الجد، لم نحتج إلى أن نجتمع حتى ننطلق. لم نحتج إلى أن نتشاور حتى نتعاون، لم نحتج إلى أن نتكاتب ونتراسل حتى نعمل بل قمنا كرجل واحد كل على سعته، هذا ينفق من ماله وهذا يبذل دمه وذا يشد أزر أخيه.
فخامة الرئيس هواري بومدين أن المجهودات التي قامت بها جميع الوفود مجهودات تشكر وأعمال لابد من التاريخ أن يعتبرها. ولكن لم تكن هذه المجهودات ولا هذه الأعمال لتصل إلى ما وصلت إليه وتغزو الآفاق التي غزتها، فاتحة أمامنا أبوابا جديدة من الآمال من جهة، ومن الفتوحات الجديدة من جهة. لم يكن كل هذا ليتحقق لولا الجو الخاص الذي بحنكتك وبصداقتك من الجميع وبحسن معرفتك بالرجل، خلقته فنفخته كروح بين هذه الجدران، فصرنا نعمل رغم اتساع الشقة الجغرافية واختلاف المشارب والإتجاهات السياسة والاجتماعية. وإننا ليكيفنا فخرا في المغرب العربي أن نقول : إننا كلما كنا نودع أسرا لنا تذهب إلى الشرق، كنا دائما نودع أسرا لأنها كانت تذهب إلى حج بيت الله الحرام. أما اليوم سيقع البعض أن يودع فردا من أفراد أسرته فيسأله أين أنت ذاهب فيقول له : أنا ذاهب لا ترحم على جثة قريب لي استشهد في الشرق حماية ودفاعا عن الإسلام.
وهكذا يمكننا أن ننطلق من كتاب الله سبحانه وتعالى حيث قال : ( لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون)، فسوف نصلي في القدس وسوف نحيي علم فلسطين وسوف نحضر استعراضات النصر في كل من دمشق والقاهرة. أما المسافة فعلينا أن نعلم أنها مسافة طويلة شاقة، ولكن « كل من سار على الدرب وصل»، فالحمد لله والله أكبر واهب النصر والظفر الذي أعطانا طول الباع وبعد النظر، ولنختم بآيته الكريمة،
« الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا هدانا الله». صدق الله العظيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here