islamaumaroc

القرآن الكريم في مجال الطبع والترجمة والنشر -1-

  دعوة الحق

154 العدد

القرآن الكريم هو كتاب الله العظيم، أوحى به إلى رسوله محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام، و أنزله بلسان عربي مبين منجما خلال نيف و عشرين سنة. و قد لفت القرآن أنظار العلماء و الباحثين و المستشرقين في مختلف العصور، فهام به حبا من سلم طبعه، و حسنت نيته، و أولى الهداية و  الرشاد، و أنحى عليه بالدحض المزعوم و النقد الزائف من لج في التمرد و العصيان. و لعل أكبر تهمة ينسبها هؤلاء لكلام الله، و تعتبر في الوقت نفسه أوهى حجة يتدرعون بها وهي عزوهم تأليف القرآن للنبي العربي الأمي ! و لا أجد في الرد على هؤلاء الآن، خيرا من كلمة سير إدوارد دينيسون روس في مقدمته لترجمة جورج سيل للقرآن، حيث قال ما معناه : « و من الخير لكل من يدرسون القرآن أن يتحققوا أن النص الحالي لم يكن البتة من تأليف النبي، و لكنه كلمة الله خاطب بها النبي ».
و لكونه وحيا إلهيا جاء في أسلوبه البارع، و ألفاظه المنتقاة، و معانيه الساحرة، وأفكاره الخلاقة، و بلاغته الخارقة للعادة، معجزا للعرب أنفسهم و هم شعب عرف بثبات الجنان فلا يقبل التحدي و لا يرضخ له، كما عرف بفصاحة اللسان، و حسن البيان، و سرعة البديهة، تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، و لكنهم عجزوا، و كان مآل كل محاولة بذلت، الخسران و الفشل الذريع.
و لما كان القرآن معجزا لمن حاول تقليده أو محاكاته، كان معجزا لمن حاول أن يترجم ألفاظه و معانيه إلى لغة من لغات الدنيا : دنيانا التي نعيش بين أكنافها الآن، و دنيا الأولين الذين عاشوا فيها من قبلنا، و يمكن القول بلا تحفظ : أنه رغم المحاولات العديدة التي قام بها المترجمون في الشرق أو الغرب، فإن الترجمة الحقيقة الدقيقة لما يكتب لها أن تخرج إلى حيز الوجود بعد، و ربما لن يكتب لها ذلك أبدا، لأن المترجم – كما قيل بحق – خائن، و مترجم القرآن – فيما أعتقد – أكثر خيانة من غيره. و هكذا نردد مع المترجم المسلم محمد مارماديوك بيكتال قوله في مقدمة كتابه ( معنى القرآن المجيد ) : « إن القرآن لا تمكن ترجمته، هذه هي عقيدة الشيوخ القدامى، و هي وجهة نظر الكاتب الحديث ».
نستخلص من هذا أن الترجمات القرآنية كلها تقريبية، و أن إعجاز القرآن يعتبر في الوقت نفسه ذا شقين : إعجازا للعرب الذين عاصروا الدعوة المحمدية و ناوأوها فلم يستطيعوا أن يأتوا و لو بأقصر سورة من مثل كتاب الله. و إعجازا لغير العرب فليم يقدروا أن يأتوا بترجمة صادقة دقيقة للقرآن مهما أوتوا من قوة عارضة، وسعة علم، و فصاحة لسان، و يرى علماء الإسلام أيضا أن القرآن مزدوج الإعجاز : فهو معجز من حيث لفظه، و معجز من حيث معناه، و من ثم تصعب ترجمته لا محالة.


مع الانتشار الإسلام صوب الاتجاهات الأربعة المعروفة ، انتشر القرآن الكريم واللغة العربية، لقد سار الثلاثة جنبا إلى جنبن مسيرة مظفرة سريعة، لم يحظ بمثلها في القديم أو الحديث دين أو لغة أو كتاب مقدس. فالسرعة التي انتشر بها الإسلام فعم معظم أنحاء العالم القديم هي مثالية، و اللغة العربية التي قدر لها أن تصارع لغات في عقر دارها فصرعتها، أصبح يتحدثها الآن أزيد من مائة و عشرين مليون عربي، و القرآن العزيز كان و ما زال أقدس كتاب احتفظ بأصالته و سنده العلمي وتواتره عبر أجيال و قرون، و ظل الدستور الديني، و المنار الذي يهتدي بنوره نحو سبعمائة مليون مسلم في مجالاتهم الدينية و الدنيوية.
مع انتشار الإسلام صوب الاتجاهات الأربعة كانوا يحفظونه عن ظهر قلب – لا عن إكراه أو إجبار، لأنه لا إكراه في الدين، و ما كان القرآن ليشذ عن الدين في شيء – و إنما انتشر القرآن بين المسلمين الجدد عن طريق الأسوة الحسنة، و طبقا للنظرية التي نادى بها – فيما بعد – فيلسوف المغرب الاجتماعي ابن خلدون ومفادها : « أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره و زيه و نحلته وسائر أحواله و عوائده » ، و خلافا لما تمشدق به رفائيل كانسينوس و أمثاله من المستشرقين المغرضين، فإن المحاربين العرب لم يحملوا معهم القرآن فوق سنان رماحهم، و إنما حملوه في شغاف قلوبهم. و أما سلاحهم فحملوه دفاعا عن النفس والعقيدة، و لم يكن ليتدخل في نشر القرآن بين السكان الذين هرعوا تلقائيا لتقبل ما أتى به الفاتحون، و لمسايرة الظروف الطارئة، و لاكتساب ثقافة جديدة لا عهد لهم بها، أساسها القرآن العظيم، و عمادها دين الإسلام الحنيف.
أنزل الله كتابه على نبيه منجما – كما أشرنا – ليثبت به فؤاده و أفئدة أصحابه، وليتمكنوا من حفظه أولا بأول، و من تدوينه في مواد الكتابة التي كانت معروفة آنذاك، ثم جمعه في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان على هيئة مصحف إمام  تم توزيعه على أهم العواصم الإسلامية، فكان كل ذلك دعامة قوية من دعائم تواتره وحفظه : « إنا نحن نزلنا الذكر، و إنا له لحافظون ».
لقد درج المسلمون في كل العصور على حفظه عن ظهر قلب، و على التبرك بنسخه و كتابته بخطوط أيديهم. و قد احتفظ لنا التاريخ الأدبي بأسماء شخصيات وملوك مسلمين احتجزوا من أوقات فراغهم وقتا ليقضوه في تحبير آي الذكر الحكيم، و في تحرير مصاحف، بغية الاحتفاظ بها لأنفسهم و لأعقابهم من بعدهم، أو قصد إهدائها لمن يودون من الأصدقاء و الأحباب.
اخترع جوهانس غتنبرغ 1 حروف الطباعة المتحركة، و تمكن من استعمالها – وهي من خشب – في الطبع لأول مرة سنة 1438 بمدينة استراسبورغ. و لما انتقل إلى بلده Mainz سنة 1449 أو سنة 1450 أشرك معه صائغا ثريا يدعى جوهانس فاوست فقدم المال اللازم لتأسيس مطبعة طبع فيها الكتاب المقدس باللغة اللاتينية لأول مرة.
و كان لابد من مرور ما يقرب من قرن من الزمان قبل أن يصدر القرآن الكريم مطبوعا بهذه الطريقة الجديدة، و كان فضل السبق في ذلك لمدينة البندقية، حيث صدرت عنها أول طبعة للقرآن الكريم سنة 1530، أصدرها  Paganini و تتابع طبع القرآن فظهرت طبعة أخرى في هامبورغ بألمانيا سنة 1694 و في بادوا بإيطاليا سنة 1698. و قد تمت هذه الطبعة الأخيرة على يد القسيس الإيطالي لويجي مراكسي.
و جاء اشتغال المسلمين بطبع كتاب الله العزيز متأخرا عن هذا التاريخ. و لعل لذلك أسبابا هي :
أ- تهيبهم كل جديد، و حرصهم على ألا تلحق أية إهانة محتملة للقرآن أثناء طبعه أو بعده.
ب- تمسكهم بعادة نسخ القرآن الكريم بأيديهم تبركا به، و تمجيدا له، و جلبا لرزق كثير من النساخين.

ج- تأخرهم في ميدان الآليات المستحدثة، فلم يتمكنوا من استيراد المطابع و استعمالها إلا في فترات لاحقة.
و من العجيب أن يجفل المسلمون – كما رأينا – من طبع القرآن بحروف الطباعة المتحركة الحديثة بادئ ذي بدء ، و يقبلوا في سرعة ملحوظة على طبعه طباعة حجرية ( ليتوغرافيا ) و هي فين استحدثه حوالي سنة 1799 ألماني من ميونيخ يدعى  Alois Senefelder !
و هكذا ظهرت في طهران سنة 1828 نسخ من القرآن الكريم مطبوعة على الحجر، كما ظهرت بعد ذلك في سنة 1833 بمدينة تبريز بإيران طباعة حجرية أخرى للقرآن. أما في المغرب فكانت المطبعة الحجرية أول مطبعة أدخلت، و ذلك في عهد السلطان محمد بن عبد الرحمن، و كان تأسيسها بمكنـــاس سنة 1282 هـ (1865 م)، و كان  أو كتاب طبع بها هو كتاب « الشمائل المحمدية » للترمذي. وطبع القرآن بها بعد ذلك التاريخ.
و لم يتمكن المسلمون من طبع القرآن بطريقة غوتنبرغ إلا في أواخر القرن التاسع عشر حيث ظهرت في بطرسبورغ سنة 1873 طبعة مولاي عصمان. و تلت ذلك طبعة ظهرت في قازان بروسيا. و في تركيا شرع في طبع القرآن ابتداء من سنة 1877، و ذلك بالمطبعة تارة، و « بالفتوتيبا » تارة أخرى. و في القاهرة ظهرت أول طبعة محكمة متقنة للقرآن الكريم سنة 1342 هـ (1923) و ذلك تحت رعاية فؤاد الأول ملك مصر حينئذ.
كان الإقبال شديدا على القرآن الكريم تلاوة و حفظا و دراسة و تفسيرا و نشرا وترجمة إلى مختلف اللغات الحية. و يعنينا هنا أن نميز بين لونين من الترجمات القرآنية، أو صنفين من المترجمين :
أ-مسلمون غير عرب، قاموا بترجمة القرآن عن حسن نية، خدمة لأغراضهم الدينية، و إسهاما منهم في القيام بالواجبات المفروضة عليهم إزاء تثقيف إخوانهم ثقافة قرآنية متينة، باللغة التي يفهمونها جيدا، و هكذا نجد القرآن قد ترجم إلى اللغات التي يتحدث بها سكان فارس و تركيا و باكستان و الهند و أندونيسيا وماليزيا و الصين و روسيا و اليابان و غيرهم من بلدان العالم التي يسودها الإسلام و يكثر فيها المسلمون.
ب- مستشرقون درسوا – كلهم أو معظمهم القرآن، و ترجموه خدمة لأبناء جلدتهم ولأغراضهم الدينية التي تتنافى أحيانا مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف. و من ثم أتت أهمية الاطلاع على ترجماتهم للقرآن، و عما كتبوه عنه للتثبت من الأمانة والدقة في الترجمة، و من الروح العلمية التي ما فتئوا يزاولون البحث و الإنتاج باسمها.
إن هذا الصنف الأخير من مترجمي القرآن هو الذي يعنينا الآن، و يحدونا في نفس الوقت إلى القيام بإلقاء نظرة عجلى على ما تم ببلاد الغرب المسيحي من ترجمات للقرآن. و طبيعي أننا لا نستطيع في هذه العجالة أن نحيط بجميع الترجمات إلى جميع اللغات، و لكن يكفينا الإلمام بأهمها. و سنتتبع حركة الترجمات القرآنية في بلدان أوربا الغربية، سالكين في ذل نظام الترتيب المكاني، لا الترتيب الزمني لظهور الترجمات.

فـــي إسبــانيــــا
و نبدأ بإسبانيا لأنها أول بلد أوربي تم فيه القيام بأول ترجمة للقرآن. و غير خاف أن استعمال كلمة اسبانيا هنا فيه الكثير من التجوز، ذلك أن هذا الاصطلاح اسبانيا ( عند الإغريق و الرومان :Spania و Hispanai) رغم قدمه، لم يكن في العهد الذي نحن بصدده، يطلق على تلك الإمارات أو الممالك التي اقتطعت من جسم الدولة الإسلامية بشبه جزيرة إيبريا، كمملكة ليون و مملكة قشتالة و غيرهما، و إنما أعيد إطلاق اسم إسبانيا على مجموع هذه الدويلات المتحدة بعد حروب الاسترداد بزمن طويل.
هذا من جهة، و من جهة أخرى، فإن أول ترجمة للقرآن، تمت في الواقع بأرض هي مجاورة للحكم الإسلامي بالأندلس، و كانت هي نفسها بلادا تتمتع بالحكم الإسلامي إلى عهد جد قريب، و قام بالترجمة فيها مسلمون ارتدوا عن الإسلام، و ذلك في الوقت الذي بدأ فيه ظل الحكم العربي يتقلص بشبه الجزيرة.
ترجمة القرآن إلى اللاتينية : هي أول ترجمة للقرآن إلى لغة أوربية، و قد تمت على أرض إسبانيا  ببادرة أجنبية، أي باقتراح بطرس المحترم رئيس دير  Clugny  بفرنسا الذي سبق له أن ألف خمسة كتب تهجم فيها على الإسلام و المسلمين.
زار بطرس هذا بلاد اسبانيا سنة 1141، فاغتنم وجود مسلمين ارتدوا عن دينهم، يتقنون العربية و لا يجهلون اللاتينية، فاقترح ترجمة القرآن إلى اللاتينية، و قد وقع تنفيذ الاقتراح، و صدرت الترجمة سنة 1143 مصحوبة في هامشها بتعاليق اعتبرها المترجمون دحضا و تفنيدا لبعض مبادئ الإسلام !
و قد اختلف الباحثون في المكان الذي تمت فيه الترجمة، و في أسماء الأشخاص الذين استخدمهم الراهب الفرنسي في الترجمة، و افترقوا فريقين إزاء هذا الموضوع :
أ – فبعضهم يقول أن المكان هو  Everra  و الذي قام بالترجمة هو المسلم المرتد المدعو بطرس الطليطلي، بتوجيه و إرشاد من سكرتير للراهب كان ضليعا في اللغة اللاتينية و يدعى بطرس كذلك.
ب- و البعض الآخر يقول : أن الترجمة تمت بالقرب من نهر أبره  Ebro  و أن اللذين قاما بالترجمة هما الإنكليزي روبرت أوف رتينا الذي كان يشغل منصب رئيس شمامسة كنيسة بامبلونة، ثم شخص من دالماسيا ( ببلاد الصرب ) يدعى هرمان، و كلا الرجلين كانا يشتغلان بالتنجيم هناك.
و جدير بالذكر أن الفريق الأول هو المحق فيما ادعاه، ذلك أن الموريسكي بطرس الطليطلي ( بذروا دي توليدو ) هو الذي ترجم القرآن إلى اللاتينية، بتوجيه و إرشاد من طرف بطرس ( أو بذرو  ) أخر كان معلما للاتينية، كما كان ذلك الطليطلي معلما للعربية.
و أما روبرت الرتيني الإنكليزي الأصل، فقد قام باتعاون مع هرمان الدلماسي بترجمة ما أطلق عليه خطأ اسم « القرآن »، بينما كان في الواقع كتابا يتعلق بحياة النبي و بدين الإسلام.
و قد طبع هذه الترجمة اللاتينية  T. Biliander  في Bâle  بسويسرة سنة 1543، و كانت طبعتها الثانية سنة 1550 م. و دقة هذه الترجمة و أمانتها جد نسبية، نظرا للظروف السائدة آنذاك و للأشخاص الذين قاموا بتحقيقها و الروح التي كانوا متشبعين بها.
هذا و قد ضاعت هذه الترجمة اللاتينية الأولى للقرآن، و لم يبق لها ذكر إلا في المراجع التي تتحدث عنها.
ب – ترجمته إلى الرومانشية : و أول ترجمة للقرآن إلى اللهجة الإسبانية المشتقة من اللاتينية و المدعوة  Romance  تمت في القرن 15 م بوساطة الموريسكي المرتد خوان أندريس و هو فقيه من شاطبة ولد و تربى بين ظهراني المسلمين بالأندلس، و استمر بينهم حتى سنة 1487 وهي السنة التي ذهب فيها إلى مدينة بلنسية، حيث حضر يوم 15 أغسطس من السنة، صلاة في كاتدرائية المدينة، قام بالوعظ فيها أحد رجال الدين الدومينيكان  R. Maestre Marques Adesora  الذي كان يشغل منصب أسقف بإحدى مدن صقلية. عندئذ ارتد الموريسكي عن دين الإسلام، و تسمى عند تعميده بذلك الإسم، و تحمس لدينه الجديد تحمسا شديدا، و تسبب في ارتداد كثير من المسلمين بالأندلس.
و هذه الترجمة ضاعت أيضا.
و بعد القرن الخامس عشر الميلادي يفتر اهتمام الإسبانيين بترجمة القرآن أو ينقطع بتاتا، و ذلك في الوقت الذي تشتد فيه مهاجمة القرآن و الإسلام من لدن مثقفي الغرب و المهتمين منهم خاصة بشؤون دين مخالف لدينهم. و قد يتبادر إلى الذهن أن الانصراف عن ترجمة القرآن، كان نتيجة طبيعية لهذه الحملات التي كان يشنها رجال الكنيسة و المستشرقون على النبي العربي و دين الإسلام، و لكن الواقع أن سبب فتور الترجمة أو الانصراف عنها تماما، هو خوف المترجمين من أن يعتنق الإسلام أولئك الذي يطلعون على ترجمات القرآن من المسيحيين !

ج- ترجماته إلى القشتالية : يقبل القرن الثامن عشر الميلادي فنجد ترجمات القرآن إلى الإسبانية ( القشتالية ) لا تستحق الاعتبار، فهي ليست في مستوى الترجمات الأجنبية غير الإسباني، بل يمكن القول بأنها على وجه العموم تكرار و إعادات لترجمات فرنسية للقرآن، و ذلك على الرغم من أن أصحاب تلك الترجمات لا يصرحون بأنهم فعلوا ذلك.
و حتى لا نطلق الكلام على عواهنه، نأتي بأمثلة لهؤلاء الذين يعتبرون عالة على التراجمة الفرنسيين :

1-أندريس بوريكو : أصدر سنة 1844 ترجمة قرآنية غير كاملة.
2-فيسنتي أورتيث : أصدر ترجمة ببرشلونة سنة 1872.
3-مجهول : أصدر ترجمة للقرآن في مدريد سنة 1875.
4-موركيوندو أي أوكرتندو أصدر ترجمة للقرآن خالية من تاريخ النشر، و تتسم ترجمته بروع رجعية و بيميل معاد للإسلام شبيه بذلك الذي يسود ترجمة مراكسي الذي سنتحدث عنه عند تعرضنا للترجمة في إيطاليا. و تتضح تلك الروح العدائية من العنوان الذي جاء فيه : « القرآن مترجما بأمانة إلى الإسبانية و معلقا عليه و مدحضا طبقا للعقيدة و التعاليم المقدسة و الأخلاق الكاملة للدين الكاثوليكي المقدس الرسولي الروماني ».
5-و يدخل القرن العشرون فتصدر عن دار النشر  Berguna  بمدريد ترجمة للقرآن تكاد تكون مجهولة المؤلف، ذلك أن صاحبها أمضاها هكذا :  O.B.B.J. وعنونها بهذا الشكل : قرآن محمد طبع و ترجمة و تقديم. وفي الطبعات اللاحقة عدل العنوان فجعله تارة  El Kouran  و جعله تارة أخرى  El Coran  و أبان عن اسمه الكامل و هو  juan B. Bergua.
و لبيركوا هذا الآن: ترجمتان إحداهما مختصرة طبعت بمدريد للمرة الثامنة 1963. و هي مزودة بمقدمة من 12 صفحة من الحجم الصغير، و بتعليقات (6 صفحات) و فهرس تحليلي إجمالي لأهم محتويات القرآن (12 صفحة) و فهرس آخر للسور مرتبة كما ورجت في المصحف العثماني، و باقي الصفحات (443) للترجمة القرآنية.
و الأخرى ترجمة مطولة من نفس الحجم، طبعت للمرة التاسعة بمدريد سنة 1970 و هي مصدرة بدراسة أولية (109 صفحة) و مزودة في آخرها بتعليقات عددها 742 تعليقا شغلت 161 صفحة، وتحتوى كذلك على فهرس تحليلي (79 صفحة)، و فهرس للسور (صفحتان)، و الباقي 576 صفحة) للترجمة القرآنية.
لم يكن بيركوا في مقدمته و تعليقاته باحثا أمينا، و ناقدا نزيها، و موضوعيا مجردا، بل كان متعصبا تعصبا أعمى، و كان ذاتيا إلى أقصى حد، و متهجما أو ناقدا شريرا حسب التعبير الإسباني Zoilo و من تكرار طبعات الترجمتين يستبين مدى إقبال القراء عليهما، و بالتالي مدى الخطر و الضرر الذي حاول بيركوا إلحاقه بكتاب الله و نبيه  العظيم. و أرى أن لتكرار الطبعات عاملين : يتمثل أحدهما في وجود المطبعة تحت تصرفه، فدار النشر تحمل اسمه العائلي. و يتمثل الآخر في الإغراب الذي تعمده في مقدمته و تعليقاته، و قصد به في الدرجة الأولى تملق عواطف قرائه بالتنقيص من قد أقدس كتاب سماوي، و تشويه سمعة محمد (ص) و الإسلام والمسلمين و العرب، و هو متأثر بالمترجمين السابقين و بحملاتهم الهوجاء التي شنوها على كل ما هو عربي أو إسلامي.
و بيركوا في ترجمته هاتين يلعب على الحبلين فهو، مثلا – يعطي الآية رقما هنا، لا يعطيه لها هناك، و هو يفسر الكلمة في ترجمة، بغير ما يفسرها به في ترجمة أخرى، و كأنه في ذلك يراهن على معاني القرآن. و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على النقل عن غيره، و على عدم الثقة بنفسه، و انعدام الثقة ناتج عن ضعفه في العربية أو جهله بها و بقواعدها و أساليبها.
و تحتوي كلتا الترجمتين على أخطاء فنية عديدة، و على شطحات تنم عن الجموح و الحقد و التعصب الأعمى.
6-و الديبلوماسي الإسباني  Rinaldy  - فيما يظهر – ترجمة للقرآن، اقتبس منها بعض فقراتها مؤلف كتاب « المرأة المغربية » و هو الدكتور  Ovilo و لم تكن هذه الترجمة مطبوعة عند تأليف هذا الكتاب أوائل الخمسينات، و لا ندري ما إذا كانت قد كتب لها أن رأت النور بعد ذلك.
7- و يزعم رفائيل كانسينوس أسينس أن غيبة ترجمة إسبانية مباشرة للقرآن، وعدم إقدام المستشرقين الإسبانيين الأكفاء ( مثل آسين بلاثيوس، و كونثاليث بالبنثيا، وغرسيا كوميث) على القيام بهذا العمل ... كل ذلك دعاه لسد هذه الثغرة، و القيام بهذه المهمة التي كان يمكن أن يقوم بها أولئك المستشرقون خير قيام.
و يصف البعض ترجمة كانسينوس هذه بأنها تميل إلى القديم و تأثره ، و هذا يعني أن صاحبها يميل إلى استعمال الألفاظ و الأساليب المهجورة أو العتيقة. و لم يكتب لنا الإطلاع حتى ساعة كتابة هذه السطور على هذه الترجمة لنستطيع تكوين فكرة عن مدى دقتها و نزاهتها. و لكنا لسنا متفائلين إزاء كانسينوس، و لا مطمئنين لكتاباته عن شؤون الإسلام. و عذرنا في ذلك واضح مقبول، فكتابه الموسوم محمد و القرآن، المطبوع سنة 1954 في عاصمة الأرجنتين، يتضح بالغمز واللمز، و يطفح بالأخطاء و تشوبه الحقائق، الأمر الذي لا يجعله يختلف عن المترجمين المغرضين مثل مراكسي أو بيركوا، و لا يجعلنا – بالتالي – نطرب كثيرا أو قليلا لقيامه بترجمة القرآن إلى اللغة القشتالية، سواء أكان ذلك بطريقة مباشرة من العربية كما يدعي، أم كان بطريقة النقل عن أسلافه من مترجمي فرنسا خاصة.
8-و أحدث ترجمة إسبانية للقرآن هي التي قام أستاذ اللغة العربية بجامعة برشلونة خوان فرنيت بنشورها لأول مرة سنة 1963. و قد صدرت في نوفمبر 1967 طبعة ثانية لهذه الترجمة تدل على ما وصل غليه فن الطبع بإسبانيا من مكانة رفيعة، و ما يتحلى به من مهارة و أناقة في الإخراج.
و تتألف هذه الطبعة من مقدمة طويلة ( 110 صفحة ) تحدث فيها المترجم عن محمد (ص) و عن الكتاب   ( أي القرآن ) ثم خصص صفحتين للحديث عن مميزات ترجمته. و تستغرق الترجمة 691 صفحة، يليها فهرس أبجدي من 29 صفحة، ثم خصص المترجم ثلاث صفحات للفهرس العام الذي يشمل المقدمة و السور القرآنية المرتبة عنده حسب ترتيب المصحف الإمام، و إن كان قد نصح قراءه في آخر مقدمته بأن يقرأوا النص القرآني حسب الترتيب الزمني لنزول السور، طبقا لما هو عند نوالدكه أو بلاشير، مع العلم بأن بلاشير في طبعات ترجمته الأخيرة للقرآن، قد تخلى نهائيا عن ترتيبه « الكرونولوجي » المزعوم.
و تتخلل هذه الترجمة تعليقات على بعض الآيات جعلها المترجم بأسفل الصفحات، و خصص للتعليق نفس الرقم الذي تحمله الآية، كما حاول أن يضع لكل موضوع قرآني عنوانا فرعيا خاصا به.
هذا و ترجمة فرنيت غير سالمة من الأخطاء الفنية. أما تعليقاته فمعتدلة على العموم و إن كانت لا تخلو من بعض التلميحات و المغامز. و لعلنا لا نعدو الصواب إذا قلنا أن الترجمات الإسبانية عامة ما زالت بعيدة عن الكمال، مفتقرة في كثير من أجزائها إلى مزيد من دقة البحث، و استيعاب الحقائق،و إلى الأمانة في الترجمة، و النزاهة في النقد « المزعوم ، على أننا ننزه كلام الله عن أن يحتاج إلى نقد نزيه أو غير نزيه!

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here