islamaumaroc

[كتاب] عثرات المنجد في الآداب والعلوم والأعلام، للشيخ إبراهيم القطان

  دعوة الحق

154 العدد

تفضل سعادة الزميل الشيخ الأستاذ إبراهيم القطان سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المغربية، فأهداني النسخة الأولى التي وردت عليه من بيروت لكتابه القيم الذي يحمل العنوان أعلاه، وقد كانت النظرة الأولى على الكتاب مدعاة للإشادة بهذا العمل الفذ الذي ينم عن اطلاع واسع وعلم جم إلى جانب الصبر والدأب والنفس الطويل بالإضافة إلى ما يعبر عنه من غيرة زائدة على العربية وحرص كبير على سلامة المعلومات المقدمة لأجيالنا الصاعدة.
والواقع أن (المنجد) كان مثار انتقاد عدد من رجالات العلم بالمغرب والمشرق، فقد انتبه جل الباحثين لما فيه من أخطاء وتحريف وتشويه، وكان في صدر الذين تطوعوا مشكورين لكشف تلك الأخطاء فضيلة الأستاذ الكبير العلامة الحاج عبد الله كنون الذي تصدى في مجلة (دعوة الحق) المغربية فانتقد زهاء اثنين وتسعين وستمائة مادة في أربع وعشرين حلقة ...
كما أن الأستاذ الكبير منير العمادي أصدر بدوره مقالات نقدية للمنجد المشار إليه نشرها في مجلة مجمع اللغة العربية ومجلة المعرفة الدمشقية.
وتطوع كذلك الأستاذ العلامة الكبير سعيد الأفغاني فحرر تقريرا إضافيا عن أضرار المنجد مشيرا فيه إلى ما حرره العالمان الجليلان كنون والعمادي ... وأخيرا كتبت مجلة (العربي) مقالين للأستاذ الباحث عبد الستار فراج السيد كانت هي الأخرى تنبيها للناطقين بالضاد لما يضمه المنجد مما يوقع في الحذر واللبس ...
لكن عمل الشيخ القطان كان متوجا لكل هذه الجهود التي نحيي في أصحابها روح النقد البناء الهادف، وقد بلغ عدد المفردات التي حققها أو ضبطها أو أوضحها إلى «ألفين وأربعمائة وأربع وثلاثين مادة» كما بلغت صفحات الكتاب إلى ستمائة وأربعة وستين صفحة.
وإن أبرز ظاهرة في نقد الشيخ القطان لسقطات المنجد أنه لم يكن مدفوعا بعامل تعصب ديني أو إقليمي بقدر ما كان غيورا على إبراز الحقيقة حيث هي وأين هي، فقد صلح أخطاء تمس المسيحيين (أديب إسحاق مثلا ص 38) واليهود (أبو نظارة مثلا ص 580)، الأمر الذي يدل على أن هدف الأستاذ القطان كان يقصد إلى تدارك ما يمكن تداركه بالدرجة الأولى.
وإن مما زاد في قيمة الكتاب ومتانته أن المعلومات التي يحتويها ليست مبنية على الحدس والتقدير ولكنها تحقيقات تعتمد على أهم المصادر العربية والأجنبية الموثوقة، مما بينه المؤلف الفاضل في آخر مجلده وتصل إلى زهاء مائتي مصدر.
ولم يقتصر الشيخ القطان فقط على التدليل على الأخطاء الواردة ولكنه عمد، مشكورا، إلى تبيين العجمة الظاهرة في المنجد أحيانا، والعبارات والجمل العامية التي وردت، واللحن الواضح في بعض المواد.
وكل هذا مما يحبذ بل مما يفرض امتلاك الكتاب ولاسيما بالنسبة للذين يتوفرون على المنجد ويجعلونه عمدتهم في المدرسة والمكتب والديوان، لقد أضحى واجبا على كل أولئك أن يجعلوه إلى جانب المنجد لينجدهم مما قد يوقعهم فيه ذلك المنجد من عثرات.
وقد حبب إلي، وأنا بالمغرب، أن أقوم بجرد للائحة المفردات التي تمس بلادنا المغرب مما كان حظه في (المنجد) على غير ما ترتضيه الحقيقة المنشودة، وحتى لا أفوت على القارئ فرصة العودة إلى هذا المؤلف المفيد الجليل فإنني سأكتفي بالإشارة مختصرا ومحيلا على الصفحات المقصودة.
ص 19- أسفي، ضبطه بسكون السين والصواب الفتح.
ص 22- أبوام وأبو عام: عاصمة تافيلالت جنوبي بلاد المغرب، وبالقرب من أبوام مولاي علي الشريف (كذا)، والصواب بوعام، والقبر هو لمولاي علي الشريف.
ص 23- أبو العون، بلدة شمال المغرب الأقصى، والصواب بولعوان.
ص 28- إدريس قال المنجد: كان إدريس شيعيا مع أن إدريس من سلالة النبي عليه الصلوات. وقد قال عن وليلي إنها : اليلي بفتح الهمزة مع العلم أن الصواب أنها بالواو ...
ص 36- أزمور قال إن فيه قبة سيدي شعوب والصواب شعيب، وقال إنه كان محلا لحرب جرت بين البرتغال وبين بني مرن والصواب مرين.
ص 41- مولاي إسماعيل: قال إن العلويين حسينيون مع العلم أنهم حسنيون، أما قصد المنجد بكلمة (الثانية) فإن العلويين دولة الأشراف الثانية بعد السعديين.
ص 50- إفرن قبيلة من البربر، والصواب بنو يفرن وهم من القبائل الزناتية.
ص 51- إفني ضبطها المنجد بفتح الهمز، والصواب كسرها.
ص 89- بوشرون، مدينة في شمال المغرب مع أن الإسم الصحيح هو (المذاكرة) وقد سماها الفرنسيون بوشرون.
ص 104- التمبكتي (أحمد بابا) تقدمت له ص 57 من حرف الباء ترجمة تحت عنوان ( بابا أحمد التكروري الصنهاجي ... وقد حسبهما المنجد اثنين مختلفين ...
ص 104- تلوث، قال عنها قاعدة الغلاوي، والصواب تلوات، والجلاوي بالجيم المصرية.
ص 127- الجزولي، قال إنه مات مسموما في أبوغال، والصواب «أفغال».
ص 137- بنو جوهر من عرب الأندلس، والصواب بنو جهور بتقديم الهاء على الواو.
ص 150- حجر النسر، ضبطه بضم الحاء وتسكين الجيم، والصواب الفتح، وادعى أنه مستقر لابني إدريس جنون وحنون ! جعلهما اثنين وهما واحد : كنون.
ص 155- حزب البحر قال عنه: إنه كتاب في دعاء مشهور للشاذلي اليمني، والصواب أن المؤلف مغربي الأصل وسكن الإسكندرية، أما الشاذلي اليمني فهو متأخر عن المغربي بنحو مائتي سنة وقد توفي بميناء (مخا) باليمن.
ص 195- داداح عوض داداه بالهاء.
ص 199- دمنة : بلدة بالمغرب الأقصى، وبالقرب منها مغارة أم النفرى، والصواب دمنات، وقوله مغارة أم النفرى تحريف، والصواب (إيمي ن يفري). ( يعني فم الغار ).
ص 251- سفرو، بلدة بالمغرب، كتبها بالسين مفتوحا، والصواب أنه بالصاد مكسورا على مقربة من فاس.
ص 289- أحمد الشاوي، قال إنه من شاوية جبل أوراس، والصواب أنه من غرب الشاوية أهل تامسنا من المغرب.
ص 289- الشاوية إسم أطلقه البربر على جبل أوراس في الجزائر، والصواب أنها قبائل فيها العرب وفيها البربر وتقطن المغرب بمنطقة تامسنا التي تمتد من نهر سلا إلى نهر أم الربيع.
ص 298- الشرفاء: ضبط الراء بالسكون وقال إنهم المنحدرون من سلالة الحسن، والصواب فتح الراء، وأن لا فرق بين الحسن والحسين.
ص 533- مصفري: قال عنه أنه شعب من بربر المغرب يقيمون بين فاس وتازة الخ... ولعله محرف من مطغرة وهم من قبائل البرانس ساهموا في فتح الأندلس ...
ص 533- مصمودة: إحدى كبريات الأسر البربرية في مراكش، والصواب القبائل، فإن المعروف أن الأسرة هي أقارب الرجال الأدنون ويكون عددهم قليلا بينما القبيلة تجمع أناسا كثيرين من أصل واحد ...
ص 562- مولاي بوشتا: قال إنه شفيع الموسيقيين ... والصواب أولا كتابة الإسم: أبو الشتاء ... أما كونه شفيع المغنيين فإن الشائع أنه شفيع الذين يقصدونه عند انحباس المطر.
تلك بعض المستدركات المغربية التي لاحظها الشيخ القطان على السادة أصحاب المنجد، ولا أعتقد أنني قد استوعبت جميعها فإن هناك أخريات وأخريات من أمثال المعلومات المقدمة عن عبد الواحد المراكشي.
وبالإضافة إلى كل هذا لابد أن نلفت النظر لناحية هامة عني بها الشيخ في انتقاده للمنجد، تلك التي تتعلق بالمعلومات التي قدمها المنجد عن بعض الموضوعات الإسلامية الصرفة كالرأي والقياس ص 214 والسنة (ص 273) وكذلك المعلومات التي قدمها عن بعض الرجال من أمثال أبي سفيان ( ص 260 ) كذلك التي قدمها عن بعض المذاهب الإسلامية المعروفة (ص 257)، مثل هذه المعلومات تحتاج بالتأكيد إلى أن تقدم لأبنائنا صحيحة بعيدة عن كل تشويش أو تحريف ...
وأخيرا فإني على يقين قوي أن هدف الزميل القطان لم يكن غير خدمة الحقيقة، والحقيقة وحدها ولذلك فإنه إذا كان لنا من رجاء نرجوه إلى السادة الأساتذة الذين قاموا مشكورين بإتحاف ناشئتنا بالمنجد الذي كان له الفضل في التقريب والتيسير، فإن ذلك الرجاء أن يعملوا في الطبعة القابلة على تلافي تلك العثرات، إنهم بذلك يبرهنون مرة أخرى على أنهم يعملون للحقيقة ومن أجل الحقيقة.
وبعد فإني إذ أقدر مجهود الشيخ الذي كان يحتاج طبعا إلى سهر متواصل وعمل دائب فإني لا أنسى مع ذلك أن أقدم بهذه المناسبة تهنئتي للدار التي أشرفت على طبع (عثرات المنجد): دار القرآن الكريم، فقد نجحت في تقديم الكتاب للجمهور على نحو ما يجب التقديم ... والأمل بعد هذا أن يجد الكتاب مكانه في كل مكتبة وفي كل خزانة وكل رف إلى جانب كتاب المنجد في الأدب والعلوم والأعلام حتى يكمل هذا ذاك، وذلك هذا ..

     

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here