islamaumaroc

اللاعبون على الحبلين من نابليون إلى تلامذته

  دعوة الحق

154 العدد

1- الوجه الثاني لحملة نابليون على مصر:
ترى المدرسة الوطنية- لتفسير التاريخ-أن نابليون كان مستعمرا وان حملته على مصر مانت فاتحة الهجوم الامبريالي على العالم الاسلامي، وبداية لحملة التغريب التي ينعم الغرب الان بقطف ثمارها، وترى عامل خير ونهضة وبركة، لأنه نقل إلى الشرق مبادئ الثورة الفرنسية، وفك  أغلال الجهل والتخلف التي كانت تطوقه، وفتح له نافذة على العصر الحديث. وترى هذه المدرسة أن العصر السابق- وهو العصر التركي- من أسوأ العصور الاسلامية واطلمها وأشدها تأخرا وانحطاطا وجمودا على التقليد. فهو "عصر السبات الذي استمر قرونا طويلة وفيه رزح العالم الاسلامي بأسره-كذا تحت سيوف العثمانيين منعكفا على ذاته(1)" أما عصر النور فقد ابتدأ سنة 1798 "عندما جاء نابليون وحطم ذلك السور العثماني العظيم الذي حال دون اتصال مصر بأوربا ثلاثة قورن كاملة(2)" لتناقش هذه الادعاءات وتتساءل: هل كانت مهمة نابليون حضارية؟ وما هي بذور النهضة التي زرعها في مصر أثناء احتلاله؟

نابليون كان صنيعة صهيونية:
يحدثنا الاستاذ عبد الله التل عن قصة تسخير الصهيونية لنابليون  فيقول: استمر استغلال اليهود للثورة الفرنسية بعد ان حطموا اسس الدولة من نواحيها الاجتماعية والدينية والاقتصادية والثقافية، وغدوا القوة الحقيقية التي ترهب الشعب الفرنسي تحت ستار الشعار المزيف للحرية والمساواة والاخاء وحين انتهت السلطة العليا في فرنسا إلى نابليون انتهز اليهود هذه الفرصة وشرعوا في الاتصال به والايحاء إليه عن طريق مستشاريه من اليهود وخاصة رجال الدين منهم(3)" ثم قدموا له مذكرة بواسطة أحد أعضاء حكومته، جاء فيها " إلى السيد بول باراراس عضو حكومة الدير كتوار....اعتقد أن من واجبي أن اقدم لك المشروع التالي بوصفك صديقا لبونابرت الرجل الحكيم الذي اكتشفت عبقريته....ما من أمر من الامور التي تلفت انظار العالم اليوم تستحق الاهتمام على ما يبدو لي كالمصير الذي ستؤول إليه مصر، فستجد كل انسان يتهلى في اختراع المشاريع لمساعدة بنابرت وتثبيت هذه المستعمرة لفرنسا...." وبعد أن تتحدث المذكرة عن  الفوائد التي سيجنيها نابليون من استغلاله لاموال الصهاينة وخبرتهم في التجس والتغريب تتطرق إلى بيت القصيد فتقول، " فعلى فرنسا اذن أن تمنحهم الارض التي سيقيمون عليها وطنهم وجمهوريتهم. ومصر هي لفرنسا، ومصر على وجه التحديد هي التي اتجهت اليها آمال انبيائهم لتكون أرض عودتهم بعد تيههم الثاني...:
وتقترح المذكرة علت نابليون أن يستدعي اثنين أو ثلاثة من زعمائهم ويقول لهم" أن مصالحنا ورغائبنا تتفق ومصالحهم ورغائبكم وانه لفي وسعنا أن نسعدكم فاتجهوا بانظاركم إلى مصر تلك الاراضي الجميلة بعد خلاصها من العثمانيين، وبلغوا اقتراحاتنا إلى اخوانكم التائهين في الارض، وعرفوهم عن قيمة الفرصة التي نقدمها لكم، وليجمعوا الاموال فيبتاعوا ذلك الربع من مصر الذي يجاوز برزخ السويس والبحر الاحمر..." أما الثمن الذي يقدمونه لنابليون-بعد الاموال- فهو أن يكونوا في يده أداة تخريب واضطراب" " فإذا استطاعوا عن هذا الطريق الدخول إلى عقر آسيا فإنهم إنما يحملون معهم الصناعة والعنون العلوم الاوروبية ....هذا وإنهم يقدمون إليك عنصرا استعماريا متينا ثابت الاركان قد يكون ضروريا فيما يقوم في آسيا مقام الامبراطورية الآخذة في الاغلال....امبراطورية العثمانيين ويقدم لكم اهم الضمانات لبث الفوضى واشغال الفتن واحلال الازمات للقضاء على الاتراك جملة واحدة....(4)" وعندما رفع باراراس المشروع إلى نابليون استصوب الفكرة واستعان بعلماء اليهود وخاناتهم على صياغة النداء، وقد جاء فيه " أن الأمة التي ينظر اعداؤها إلى موطنكم الوراثي ستشعلها حربا لا هوادة فيها ولا مثيل لها في التاريخ للدفاع عن كيانها...فتتأثر للذل الذي لحق بكم منذ ألف عام تقريبا....فإن هذه الأمة-أي الفرنسية-تقدم لكم الان على الرغم من جميع العقبات مهد اسرائيل....ياورثة فلسطين الشرعيين، أن فرنست تناديكم الان للعمل على إعادة احتلال وطنكم واسترجاع ما فقد منكم....اسرعوا فإن هذه اللحظة لن تعوض قبل ألاف السنين للمطالبة باسترجاع حقوقكم المدتية بين شعوب العالم (5)" الأهداف اذن مشتركة والخدمات متبادلة. يمنحهم نابليون قسما من مصر يتخذونه قاعدة للوثوب على فلسطين، والمقابل هو المال، وان يكونوا في يده أداة فوضى وتخريب وتثبيت للاستعمار الفرنسي، هذه هي مهمة الامبراطور العظيم حامل لسواء الثورة الفرنسية وشعاراتها الانسانية، وبذزر الحضارة إلى الشرق، وموقظة من نومه الثقيل! ولكي تنجح المهمة وينطلي الخداع فلابد من القناع.

نابليون يدعي الاسلام!
كان نابليون يعلم علم اليقين أن العدو اللدود والخصم العنيد الذي سيواجهه ليس جنود المماليك وانما الاسلام ذلك الطود الراسخ والجبل الاشم الشامخ الذي تكرت عليه موجات الصلبيين وبقي الشرق شرقا. لذلك رأى من الحكمة أن يتفادى مواجهة هذا الخصم الذي لا يقهر والعدو الذي يدحر، وكانت البجاية هي دراسة الاسلام والتعرف على مةاطن القوة فيه، يقول محمد جلال كشك: " عندما قرر نابليون "استعمار مصر" كنقطة انطلاقة لبناء امبراطوريته الشرقية بدأ بدراسة الاسلام، وطلب القرآن وصنفه تحت قائمة الكتب السياسية، ويقول هبرولد أنه كلما دنا من الساحل الافريقي استغرق في دراسة الاسلام(6)" ووصل به الامر إلى حد ادعاء الاسلام وذلك في محاولة منه لتملق عواطف المسلمين وتنويم الشعور الديني. فقد أصدر إلى المصريين منشورا جاء فيه: " لاإله إلا الله ولا ولد له ولا شريك له في ملكه....من طرف الفرنساوية المبني على الحرية والمساواة السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنساوية....يا أيها المصريون قد قيل لكم أنني ما نزلت بهذا الظرف إلا بقصد ازالة دينكم فذلك كذب صريح فلا تصدقوه....ايها المشايخ والقضاة والائمة واعيان البلد قولوا لامتكم أن الفرنساوية أيضا مسلمون مخلصون(7)".
فتحمل شيوخه مسؤولياتهم، وقاموا يتنظيم الثورة التي افضت مضاجع جيش الاحتلال طيلة السنوات الثلاث التي قضاها في مصر. يقول "ريبو": "لقد اجتمع إلى جانب تذمر الاهالي ةاستيائهم، نشر الدعوة إلى الثورة، فكان في الجامع الكبير المعروف بالازهر لجنة لتدبير الثورة تعمل على اثارة الكراهية في نفوس الناقميــــن(8)"، ويقول نابليون في مذكراته "ان الشعب انتخب ديوانا للثورة....وان لجنة الثورة كانت تنعقد بالازهر(9)". استعمل نابليون كل وسائل الترغيب والترهيب لجر شيوخ الازهر واستعمالهم اداة لكبح جماح الجماهير، ولما لم تفلح محاولاته "ثار غضبه فأمر مدفعيه القلهة المعززة بمدافع الهاويتز والمورتار بأن تسدد المدافع إلى الجامع الازهر وماحوله من احياء هي مركز الثورة(10)" " وبدأ ضرب الازهر بالقنابل حوالي الظهر بون بأن " يبيد كل من في الجامع (11)".وأخيرا حقق نابليون حلمه ودخلت خيله الازهر مركز القيادة المصرية ورمز سيادتها، " وتفرقوا بصحته ومقصورته، وربطوا خيولهم بقبلته، وعاثوا بالاورفة والحارات، وكسروا القناديل والسهارات، وهشموا خزائن الطلبة، والمجاورين والكتبة، ونهبوا ماى وجدوه من المتاع، والاواني والقطاع، والودائع والمخبآت، بالدواليب والخزانات، ودشنوا الكتب والمصاحف، وعلى الارض طرحوها، وبارجلهم ونعالهم داسوها- كما فعل الصهاينة تماما عندما دخلوا المسجد الاقصى- واحدثوا فيه وتفوظوا، وبالوا وتمخطوا، وشربوا الشراب، وكسروا اوانيه، والقوها بصحنه  ونواحيه، وكل من صادفوه به عروه، ومن ثيابه أخرجوه(12). هذا هي بدور الحضارة وإلا فلا.

من مخازي جيش الحضارة:
لا يسمح الموضوع باستعراض جرائم الجيش النابليوني في مصر وفلسطين، ولذلك أحيل القارئ الكريم على كتاب " ودخلت الخيل الازهر" وأيضا على كتاب " الاستعمار أحقاد وأطماع(13)" فسيجد هناك مالا يستطيع تصديقه بسهولة وخاصة إذا كان ممن يهرتهم الدعاية الاستعمارية الصهيونية عن الثورة الفرنسية وآثارها الحضارية في الشرق والغرب. فيرى الجيش الذي فتح لنا نافذة على العصر الحديث كيف عامل النساء وكيف استخدم الوسائل الدنيئة في اغتصاب الاموال وابتزازها، وانتهاك الحرمات، والاعدام بالجملة وبدون محاكمات، وكيف أن نابليون كان يصدر الاوامر بالاقتصاد في الرصاص، واستعمال السكاكين واسنة البناديق، والاغراق في النيل، إلى غير ذلك مما يندى له الجبين ويعتبر وصمة عار في تاريخ الاستعمار. وهذه بعض النماذج: يقول صاحب الكتاب: " وانطلقت قوات نابليون تنهب وتذبح العرب على طول الطريق من العريش إلى عكا".
" وحالما استولى هؤلاء الجنود البواسل على المدينة-يافا- ودخلوها اعملوا السيف في نحو 2000 جندي من الحامية، كانوا يحاولون التسليم. وراح الفرنسيون يقتلون اعدائهم كالمجانين طوال ذلك المساء كله والليل كله، وفي صباح الغد، والرجال والنساء والاطفال والمسيحيون والمسلمون، وكل من له وجه انسان سقط صريع جنونهم كما قال "مالوا" الذي مازالت الصفحات التي كتبها في وصف هذا المشهد البشع تتجاوب بشعور الفزع والخزي....وفي يافا كان النهب والسلب وشق البطون وهتك أعراض البنات و هن ما زلن في أحضان أمهاتهن المائتات(14)" وتقدم قائدان من قواد نابليون إلى القلعة وأعطوا الأمان إلى الحامية التركية التي كانت بها، فخرج الجنود وسلموا اسلحتهم، ولما رآهم نابليون أصفر وجهه وقال ساخطا: " ماذا يريد انني أن افعل بهم؟ ما هطا الذي صنعاه(15) ثم امر بذبح كل الحامية المستسلمة التي كانت تبلغ 3000 جندي، ضاربا عرض الحائط بالامان الذي منح لهم باسم الشرف الفرنسي، كانت الحامية متركبة من الاتراك والمغاربة والمصريين، ويبدو أن نابليون كان أشد حقدا على المغاربة بوجه خاص: " وفي اليوم التالي اخذ المغاربة جميعهم إلى شاطئ البحر (المغاربة دائما موجودون في معارك الشرق، حاربوا الصلبيين فأبلوا البلاء الحسن، وقاوموا جيش نابليون، وهاهم اليوم يتجهون إلى مرتفعات الحولان) وبدأ كتيبتان في رميهم بارصاص، وكان أملهم الوحيد في النجاة هو أن يلقوا بأنفسهم في البحر، فلم يترددوا، وحاولوا كلهم الهرب سباحة، فضربوا بالرصاص على مهل، ولم تمض لحظة حتى اصطبغ ماء البحر بدمائهم، وانتشرت جثتهم على سطحه...أما وقد تم اعدام هؤلاء الجنود فقد رجونا صادقين-هذه رسالة أرسلها جندي نابليوني إلى أمه-  الا تكرر هذه الجريمة وان يعفى الاسرى الباقون من القتل....ولكن سرعان ما خاب رجاؤنا حين اقتيد 1200 مدفعي تركي في اليوم التالي ليعدموا، وكانوا قد جوعوا يومين أمام خيمة الجنرال بونابرت، وصدرت التعليمات المشددة للجنود بالا يسرفوا في الذخيرة، فبلغت بهم الوحشة أن عملوا فيهم الطعن بالسنكي...وقد وجدنا بين الضحايا اطفالا كثيرين تشبثوا وهم يموتون بآبائهم....وسيقع دم هؤلاء، الآلاف الثلاثة الضحايا على رؤسنا أن عاجلا أو آجلا(16) وفعلا وقعت دماء الضحايا على رؤوسهم عاجلا" وفي اليوم الثاني من أيام المذبحة أرسل الله-الذي تأتي من عنده جميع الطيبات- الطاعون على الجيش الفرنسي  وصبه على رؤوسهم بخساء(17)".

.....إلى سطالين ولينين:
أرى من المناسب هنا الاشارة إلى مقارنة تاريخية بين اسلوبين في الخداع والتمويه، على غرار منشور نابليون إلى مصر أصدر آخر للفلسطنيين جاء فيه: " الزموا الهدوء في بيوتكم...وأنا أضمن سلامة الجميع وحمايتهم، وسيكون الدين على الاخص موضع الحماية والاحترام، لان جميع الطيبات من عن الله والنصر من عنج الله(18) وبعد حوالي 120 سنة أصدر سطالين ولينين منشورا يطمئنان فيه الشعوب الاسلامية أديانكم وعاداتهم، جاء فيه: " أيها المسلمو أديانكم وعاداتكم وثقافتكم ومعاهدكم العلمية والقومية مصونة من كل اعتداء....اعتقدوا أن البلاشفة يدافعون عنكم وعن حقوق الشعوب التي تعيش في روسيا كلها، اعلموا على انقلاب وحبذوا الثورة، وساعدوا حكومة البلاشفة أيها الرفاق، أننا برفع علمنا هذا إنما نعلن للشعوب المستعبدة في روسيا شعار الحرية والاستقلال. ايها المسلمون نحن ننتظر منكم معاونتكم المادية والادبية. 15 دجنبر 1917 لينين-سطالين (19).
وإذا كنا قد رأينا في السطور السابقة كيف وفى حامل لواء الثورة الفرنسية بوعده وكيف عامل المصريين والفلسطنيين بشرف وأمانة، فإن الرفيقين الثوريين التقدميين لم يكونوا أقل منه غدرا وخسة ودناءة: " ففي ابريل 1918 أصدر لينين أمرا بزحف الجيوش الروسية على البلدان الاسلامية دون سابق انذار، فأخذت الدبابات تحصد المدن والقرى وتفتك بالشعب الاعزل الآمن دون تمييز بين العسكريين والمدنيين ولم تنته سنة 1918 إلا وجمهوريات ايدل أورال والقوقاز والتركستان قد غدت تحت حكم البولشفيك المباشر، وفي سنة 1920 اتمت موسكو احتلال شبه جزيرة القرم، وفي سنة 1921 هجم الروس على جمهورية بخارى....وشرعوا في تطبيق انظمتهم الشيوعية. فاقلوا الملكيات وصادروا الاموال والثروات. والغوا التعليم الديني....واضطهدوا رجال الدين والزعماء  والقادة، وحولوا المساجد إلى دور للهو  ومكاتب للمنجوبيين عن الحزب الشيوعي (20)..." هكذا يقتدي الزعيمان بنابليون، ومن شبه استاذه في المكر والغدر فما ظلم!

عام الفيل:
من يتصفح كتب التاريخ والادب التي يؤلفها انصار المدرسة الاستعمارية، ويعض المخدوعين بتفسيراتها التاريخية-يلاحذ التركيز على سنة 1798 وكأننها بداية للتاريخ الاسلامي الحديث، حتى لكانها عام الفيل الذي كان العرب يؤرخون بع قبل اتخاذ الهجرة النبوية مبدأ للتاريخ الاسلامي، ونحن من جانبها نرى أن هذه السنة تشبه حقا عام الفيل وذلك من عدة وجوه:
 (أ) في هاتين السنتين هوجم –ولأول مرة- رمز السيادة. مركز القيادة الدينية والنيوية: البيت الحرام والجامع الازهر.
(ب) في كلتا الهجومين كان الهدف هدم البيت – فقد أمر نابليون بهدم الجامع(21)- كوسيلة للقضاء على القوة الروحية التي يستمد منها الشعب قوته.
(ج) في كلتا الحالتين أصبح المحتل المنتصر أمام هذه القوة الروحية وجها لوجه، فقد تفوقت قريش في شعاب(22) مكة وتركت أبرهة مع رب البيت، وانهزمت جيوش المماليك، وتركت نابليون يواجه الازهر مجردا من القوة المادية.
(د) في كلتا النتيجتين كان مصير الطاغية وجيشه متشابها، والقوة الباطشة واحدة، فإذا كانت جنود الله التي أرسلها إلى أبرهة وجنوده طيرا أبابسل ترميهم بحجارة من سجيل، والجدري الذي انتشر في جيشه وكان هو نفسه ضحيته(23) فإن جيش الله الذي ارسله إلى نابليون كان هو الطاعون الذي فتك بجيشه فتكا ذريعا، وأرغمه على النسحاب، والرضى من الغنيمة بالاياب...فما أشبه الليلة بالبارحة والغادية بالرائحة!.

2- الشيخ المعمم مصطفى كمال:
عندما عاد نابليون إلى فرنسا وانكشفت له خطط اليهود الماكرة قال: " لقد عزمت على تحسيين أحوال اليهود. غير أني لا أريد زيادة منهم في مملكتي، لقد عملت بالفعل كل ما يثبت ازدرائي لا حقر شعب علة وجه الارض(24)" وقال مرة أخرى: " أن الدنيا تساس من قبل جمعيات سرية فلا يجوز لنا أن نكتم هذه الحقيقة ونفش أنفسنا (25) لقد صدق نابليون، فقد كانت بلاده جمعية سرية تسوس البلاد من خلف الستار، ولما تحققت من فشله تخلت عنه وتركته يلقى مصيره المحتوم بع معركته " وأترلو" التي لعب فيها المال اليهودي لعبته المزدوجة. أما الجمعية المشار إليها فهي الماسونية، وقد اكد الجنرال لودندروف ذلك عندما قال " أن الماسونية هي  التي قضت على نابليون(26)"
والماسونية التي حطمت شيخ نابليون هي التي تحتت تمثال مصطفى كمال بعدما انتقل رأس الافعى من باريس إلى استانبول. لقد فشل نابليون، وكان الاسلام هو العامل الاساسي في فشله، يقول مؤرخ غربي: " لم يفق مستعمر أوروبي نابليون في محاولاته لكسب الاهالي لصفه...فإذا كانت جهوده قد فشلت فشلا ذريعا، فليس العيب في سياسته التي كانت تستحق النجاح. بل هو أولا قبل كل شيء عيب استحالة المهمة التي مان عليه اداؤها، كل الاسلام بالطبع هو الحائل الاكبر دون هذا الجو المنشودفي الثقة المتبادلة(27) لقد وقع ما كان محذورا وتحطمت الحملة الاستعمارية على جدران الازهر، ولم يكن الازهر اذ ذاك الا قلعة من قلاع الاسلام الحصينة، أما الاسلامية ومقر عزها وسادتها. وهكذا ادركوا أن الطريق إلى فلسطين لا ينفتح إلا بهدم أسوار الخلافة والقضاء على الصيغة الدينية للدولة العثمانية. استمرت مؤامراتهم ودسائسهم ضد الخلافة الاسلامية عقودا عديدة، وبلغت ذروتها في ايام الخليفة الشهم عبد الحميد. حاولوا في البداية استعمال سلاح المال، فعرضوا عليه مبالغ مغربة لقاء سماحه لهم بالعجرة إلى فلسطين. لكنه رفض، وكان ثمن رفضه هو تنحيته عن الخلافة- كما اعترف بذلك هو نفسه في وثيقة اكتشفت حديثـــــا(28)- زذلك بعد الثورة التي نظكتها الصهيونية بواسطة الجمعيات الماسونية وقام يتنفيذها مصطفى كمال. لقد اختلفت الروايات في اصل هذا الرجل، فمن قائل أنه من يهود الدونمة، إلى زاعم أنه تركي موبوءة بأفكار : تحريرية" وكيفما كانت حقيقته فإن الاعمال التي قام بها تدل على أنه أعدى عدو للاسلام وأنه لو قدر لهرتسل وحل مكانه لما عمل افظع واشنع مما عمله هو. ويكفيه خزيا انه هدم الخلافة  الاسلامية التي وقفت في وجه الاطماع الصهيونية والاوروبية وحافظت على وحدة وعزة الشعوب الاسلامية وحربتها واستقلالها. وان العالم الاسلامي لم نفترسه الذئاب المتوحشة إلا بعد طي راية الخلافة العثمانية. ولذلك نرى الماسونية تمتدح أتاتورك وتثني عليه. فقد جاء في دائرة المعارف الماسونـــي: "ان الانقلاب التركي عام 1918 الي قام به الاخ العظيم مصطفى كمال أتاتورك، افاد الامة، فقد ابطل السلطنة وألغى الخلافة وابطل المحاكم الشعية وألغى دين الدولة الاسلام، وألغى وزارة الاوقاف....أليس هذا الاصلاح-كذا- هو تبتغيه الماسونية في كل أمة ناهضة؟ فمن يماثل أتاتورك في رجالات الماسون سابقا ولاحقا (29)؟"
والذي أريد أن أشير إليه هنا هو الدور المزدوج الذي قام به هذا العميل الماسوني. في كتاب الافعى اليهودية  في معاقل الاسلام صورة "للشيخ" مصطفى كمال بعمامته ولباس الشيوخ، وقد أحاطت به جماعة منهم، وتحت الصورة تعليق يقول: " من مظاهر المكر والخداع قيل تسلم أتاتورك حكم تركيا"، ويذكر صاحب الكتاب أنه كان يتظاهر بالتدين والتعلق بأهداب الدين ويصلي في مقدمة الجنود البسطاء، وكان يتملق العلماء ويعطف عليهم....هذا هو كمال قبل أن يقبض على السلطة بيد من حديد. فقد كان " شيخا تقيا ورعا" يصلي في مقدمة الجنود ويحترم العلماء ويحشد القوى الشعبية باسم الاسلام. ان كمال الثاني او الوجه الحقيقي له فقد ظهر في " الاصلاحات" التي قام بها والتي ذكرتها دائرة المعارف الصهيونية، ونضيف إليها ما يأتي:
" أعلن العلمانية وفصل الدين عن الدولة.
اضطهد علماء الاسلام وقتل العشرات منهم، وعلق جثثهم على اعواد الشجر.
أغلق كثيرا من المساجد وحرم الاذان والصلاة بالعربية.
أجبر الشعب التركي على تغيير زيه الوطني ولبس الزي الاوربي.
فرض القوانين السويسرية بدل الاحكام الشرعية
فرض العطلة الاسبوعية يوم الاحد بدلا عن يوم الجمعة.
الغى استعمال التقويم الهجري واستبدله بالتقويم الغربي الميلادي.
قضى على التعليم الديني في الجامعة والمدارس الثانوية والاعدادية والابتدائية.
استبدل الحروف العربية باللاتينية ليقطع صلات الشعب التركي بأخيه العربي.
الغى قوانين الميراث والزواج والاحوال الشخصية المستمدة من الشريعة الاسلامية.
شجع المرأة التركية والفتاة والشاب على الدعارة والفجور. واباح المنكرات، وضرب بنفسه المثل الاعلى على انحطاط الخلق والادمان على الخمور والفساد والانحلال(30)"
إلى غير ذلك من "الاصلاحات العظيمة" التي قام بها اب تركيا الحديثة. فأجى دوره أحسن أداء، وكانت ثورته وأعماله وسيرته قدوة ومثالا لباقي الانظمة الاسلامية، فعمت حمى الانقلابات والثورات والاضطرابات والتحلل من القيم الاسلامية، وبذلك فتحت طريق الصهيونية إلى فلسطين، ونجح كمال حيث فشل نابليون.

3- بريطانيا ذات الوجهين:
أدى الشيخ المعمم مصطفى كمال اهم ادواره، ففضل الدولن عن الدين، وقضى على الخلافة الاسلامية وفصم عرى الوحدة التي كانت تربط بين الشعب التركي وغيره من الشعوب العربية، وبذلك مهد الطريق لتحقيق الاطماع الصهيونية، ونجح حيث فشل سلفه نابليون، غير أنه قضى نحبه- بعدما تعفن جسده من الخمر- قبل ان يحقق حلم الصهيونية ويمكنها من فلسطين، فكان عليها ان تبحث عن اداة أخرى، وكاتت بريطانيا هي المرشحة. لم يكن اتصالهم بها حديثا، فقد بدأ استغلالهم لبريطانيا منذ سنة 1066 عندما دخلوها أول مرة تحت راية الملك الفاتح وليم .
وعندما اكتشف الشعب البريطاني طرق اليهود في ابتزاز الاموال واختلاسها، وتعاملهم بالربا الفاحش، وخطف الاطفال وذبحهم واستعمال دمائهم غي اعيادهم ومناسبتهم- ثار وغضب، واسنجاب الملك ادوارد الاول لغضب شعبه فأصدر مرسوما يقضي بطرد جميع اليهود وتحريم عودتهم إلى البلاد. إلا أنه تنفيذا لأحد نصوص تواراة عزرا الذي يقول: " كل ارض تدوسها بطون أقدامكم لكم اعطيتها"- عادوا إلى بريطانيا مرة ثانية في ركاب "كرومويل" بعدما مولوا ثورته ضد الملك شارل الاول(31). وبعد هزيمة نابليون في معركة "واترلو" نقلوا ثقلهم وزعامتهم إلى لندن واتخذوها مركزا لتدبير مؤامرتهم ودساستهم ضد بريطانيا وكل الشعوب الاخرى من اجل تحقيق حلمهم الكبير، ومع أن راس الافعى انتقل بعد ذلك إلى مركز الخلافة فإن بريطانيا ظلت قاعدتهم الاساسية وموقع منطلقهم. ولكي يقنعوا الانجليز بوجهة نظرهم، وبسخروهم ف قضاء  أغراضهم، فإنهم كانوا يلوحون لأهم بنفس مالوحوا به لنابليون، وهو امكانية استخدامهم لهم كأداة لحراسة طريقهم للبلاد العربية. ففي 25 يناير 1853 أدلى جورج هولد الحاكم العام البريطاني لجنوب استراليا في مجلس العموم بتصريح جاء فيه، "أن العناية الالهية قد وضعت مصؤ وسوريا في طريق بريطانيا إلى أهم مناطق تجارتها الخارجية الاستعمارية كالهند والصين والمحيط الهندي واستراليا، أن مشيئة الله تفرض على بريطانيا العمل بحماس على خلق الظروف المناسبة في هذين البلدين، ولابد لبريطانيا أن تمديدها إلى الشعب الذي يمكن استغلال طاقته الدائمة والفعالة عن طريق الابناء الحقيقيين لهذه الارض ...ابناء اسرائيل(32)" وفي عام 1277 نشر الفس البريطاني جيمس نيل في كتابه "الهجرة إلى فلسطين أو جمع شتات اليهود" ما يأتي: " أغلب الظن أن بريطانيا لن تستطيع استعمار فلسطين بنفس السهولة التي استعمرت بها أمريكا البشمالية. نظرا للمتاعب التي سيثيرها العرب.....ولعدم وجود دفاع فعال....ولعوامل أخرى كبيرة....ولهذا أرى تحقيق ذلك بواسطة اليهود(33)" وقد أكد هذه الفكرة أب الصهيونية الحديثة هرتزل عندما صرح: " ان عودتنا إلى وطن الآباء التي تنبأ بها الكتاب المقدس تشكل مصلحة سياسية ملائمة تماما لتلك الدول التي تبحث عن شيء ما في آسيا (34)" وكانت بريطانيا هي ما يعينه هرتزل، ولذلك نراه عندما التقى بعبد الحميد وعرض عليه أموالا طائلة لقاء سماحه بهجرة اليهود إلى فلسطين، ورفض الخليفة الشهم عرضة- صرح في تقرير رفعه إلى لجنة الاعمال الصهيونية بتاريخ 1902: " اقرر ع لى ضوء حديثي مع السلطان أنه لا يمكن الاستفاذة من تركيا إلا إذا تغيرت حالتها السياسية بدخولها في حرب او وقوعها ف مشاكل دولية. وأعتقد أنه لابد من كسب عطف الحكومة الانجلزية على المسألة الصهيونية(35)..." وسيقوم مصطفى كمال يتنفيذ الشوط الاول من هذا المخطط فيغير الحالة الساسية بتركيا وسيكون على بريطانيا أن تنفذ الشوط الثاني.
ففي نفس السنة التي رفع فيها هرتزل تقريره "دخلت المنظمة الصهيونية في مباحثات جدية مع الحكومة الانجلزية بقصد اقناع انجلترا بمنح الحركة جزءا من شبة جزيرة سيناء، يقيمون فيها وطنهم القومي كجزء من الامبراطورية البريطانيــــة (36)" وبعد موافقة الحكومة الانجليزية كان عليهم أن يهيؤوا الظروف المناسبة، وذلك بادخال تركيا في مشاكل دولية ةجعلها طرفا في الحرب العالمية الاولى، على أمل انتصار الحلفاء واصتيلاء بريطانيا على فلسطين ثم تسليما لهم، ففي نوفمبر 1914 كتب "حايم وايزمان" إلى صديقه رئيس تحرير المانشستر جارديان شارحا الخط الصهيوني: كن الممكن الان أن نقول أنه إذا وقعت فلسطين في دائرة التنفوذ البريطاني، وإذا شجعت بريطانيا بعد ذلك توطين اليهود هناك، كمستعمرة بريطانية فاننا نستطيع ان نوجد خلال الثلاثين سنة القادة حوالي مليون يهودي في تلك البلاد: فيطورونها وينقلون  الحضارة إليها، ويكونون بمثابة حرس فعال سويس(37)" وكانت خطتهم أثناء الحرب العالمية هي:
(أ) أن ينتصر الحلفاء وعلى رأسهم بريطانيا.
(ب) أن تكون فلسطين من نصيب بريطانيا.
(ج) أن تسهل انجلترا استيطان اليهود في فلسطين.
(د) أن ينتهي الامر بسيطرة اليهود عليها (38).
 والثمن الذي قدموه لبريطانيا أثناء الحرب هو مناصرة وتأييد اليهودية العالمية للحلفاء.
"ففي مارس 1915 ارسل سير ادوارة جراي وزير خارجية انجلترا إلى سير ادوارد بوكانان سفير انجترا في سان بطرسبورج عاصمة روسيا القيصرية في ذلك الوقت....أرسل إليه مذكرة يشرح فيها رأي الحكومة البريطانية في العلاقة بين فلسطين والصهيونية العالمية، كانت المذكرة تقول: أن فلسطين هي الثمن الذي يمكن بواسطته كسب تأييد اليهودية العالمية كلها إلى جانب الحلفاء(39)".
وفي سنة 1916 قدم الصهيونيون إلى الحكومة الانجليزية مذكرة بعنوان "برنامج لإنشاء إدارة جديدة في فلسطين من وجهة نظر الحكومة الصهيونية"، وكانت المذكرة تقترح انشاء شركة يهودية شبه حكومية تحت رعاية حكومتي انجلترا وفرنسا، مهمتها تشجيع اليهود على التوطن في فلسطين واستثمارها(40)".
وفي هذه السنة عين الصهيوني بلفور وزيرا للخارجية البريطانية، وفي السنة التي بعدها أصدر وعده المشؤوم بإقامة  الوطن اليهودي في فلسطين....
والذي يهمنا من سرد هذه الاحداث المتعاقبة هو الإشارة إلى الدرر المزدوج الذي كانت تلعبه بريطانيا.
ففي الوقت الذي كانت فيه جيوشها تتقدم نجو فلسطين، لتسلمها بعد احتلالها للصهيونية، كانت تعلن أنها جاءت لتحرر العرب من الاستعمار التركي، وتطلب منهم أن يساعدوها في مهمتها،" وعلى أساس الخديعة والخداع والضلال والتضليل رسمت السياسة البريطانية في الشرق العربي يشرف على تنفيذها أساطين العملاء والجواسيس أمثال كامبل مع محمد علي، ولورنس الذي ضلل الهاشميين وعيث بهم واقعتهم بدخول الحرب ضد تركيا إلى جانب انجلترا في الوقت الذي كان سايكس يفاوض بيكو الفرنسي لاقتسام العالم العربي(41)....".
وهكذا نجد في احدى وثائق الحرب العالمية وثيقة تقول:"قال مدير المخابرات العسكرية أنه تلقى برقية من السير ريجنالد وينجت تقول أن الجنرال كلايتون "مدير المخابرات الانجليزية في مصر" أوصى بضرورة ارسال الفيلق العربي وعدده حوالي الف رجل من مصر إلى العقبة لمساعدة فيصل في اعماله(42)".
وهناك أخرى تقول: " اتخذت الترتيبات لتعاون العرب في تدمير اجزاء من سكة حديد الحجاز شرقي نهر الاردن وبين حلب ودمشق، وجميع قبائل العرب تقريبا متعاونة معنا في هذا العمل(43)....".
وهكذا ساعد العرب بريطانيا في حربها ضد الاتراك، وتكلل العمل بالنصر ودخلت الدبابات الانجليزية القدس-كما دخلت خيل نابليون الازهر-فمن سيهيئ بريطانيا بانتصارها العرب أم الصهاينة؟ في وثائق الحرب العالمية خيران يقول أحدهما: "استقبلت وزارة الحرب وفدا برئاسة اللورد وتشيلد لتهنئة الحكومة بالاستيلاء على القدس نيابة عن ممثلي الحركة الصهيونية(44)، ويقول الثاني "استقبلت وزارة الحرب وفدا عربيا برئاسة الكونت زغيب يمثل الفلسطنيين والسوريين العرب المسلمين ومسيحيين وقد تلا الكونت زغيب رسالة تهنئة إلى حكومة صاحب الجلالة والقوات البريطانية بمناسبة الاستيلاء على القدس(45) إنها قمة الانتصار للسياسة ذات الوجهين، العرب واليهود يباركون عملا ما. وكان العرب هم المخدعون، لقد دخلت بريطانيا إلى القدس وسقطت الراية العثمانية، فأي راية سترفع؟"قدم رئيس هيئة أركان حرب الامبراطورية تقريرا إلى وزارة الحرب عن الاعلام التي ترفع في حالة احتلال الحلفاء مدينة القدس(46)" وردت بريطانيا الرد الجدير بسياسة الدهاء والغموض: " إنه(47) نظرا للطابع الفريد للمدينة، وللمشاكل الدبلوماسية والسياسة المعقدة التي تثيرها فإنه يجب ابلاغ الجنرال اللنبي بوجوب عدم رفع أي علم في حالة احتلال قوات الحلفاء مدينة القدس"، وإذا كان الجنرال اللنبي لم يرفع راية بريطانية أو فرنسية أو أمريكية أو اسرائيلية فإنه رفع راية أخرى معتوية تجمع هذه الاطراف كلها عندما قال وهو يدخل القدس: " اليوم انتهت الحروب الصليبية" هذا هو منتهى المكر والخداع من جهة والغفلة والسذاجة من جهة ثانية، عدة دول غربية تشن حربا تراها امتدادا للحروب الصليبية، والمسلمون لايكتفون بعدم مقاومتها بل يساعدونها بالرجال والعتاد! ويكون جزاء مساعدتهم هو تسليم فلسطين للصهاينة.

4- من موسيليني إلى ايزنهاور:
لقد حاول نابليون احتلال الشرق العربي واستغلال خيراته، وتسليم فلسطين لليهود باسم الحضارة والاسلام، وهدم مصطفى كمال الخلافة الاسلامية باسم الاسلام، وجاءت بريطانيا إلى الشرق لتسلم فلسطين للصهيونية باسم تحرير العرب من الاستعمار التركي. " وكان موسيليني يقول أيام العلمين أنه يزحف إلى الاسكندرية ليحمي حمى الاسلام وان الغزو الايطالي ليس عدوانا، بل هو في الحقيقة نوع من الحج(48).." وعندما تفتق ذهن الرئيس الراحل ايزنهاور عن نظرية ملء الفراغ في الشرق الاوسط عقب تأميم القناة وانسحاب بريطانيا من المنطقة لم يجد ما يبرر به تدخله غير حماية الاديان....فقد قال: " إن الشرق الاوسط مهد ثلاث ديانات كبرى هي الاسلام والمسيحية واليهودية. فمكة والقدس أكبر من مجرد مكانين على الخريطة....وإنه من الامور التي لا تحتمل ان تقع هذه الاماكن المقدسة في الشرق الاوسط تحت حكم يمجد المادية الوثنية(49)، ينقل صاحب الكتاب تعليقا لاحد الكتاب على اهتمام الغربيين بالاديان فيقول: " ما السر في هذا الحرص الغريب من الدول الاستعمارية الكبرى على أدياننا؟ إنها أدياننا نحن في النهاية، وانبياؤنا الذين عاشوا لنا وماتوا لنا، تركوا ارثهم الروحي بين اجدادنا...لم ينزل القرآن في نيويورك ولا الانجيل في هوليود، ولاالتوراة في كابري فلم هذا القلق كله في الانجليز والامريكان على تراتنا الديني؟....إن الله الذي يدافع عنه ايزنهاور ليس هو إله الاسلام ولا إله المصيحية، وإنما هو عضو في شركة الزيت العراقية(50) ويمكن أن نضيف إلى هذا أن الاله الذي يدافع عنه ايزنهاور إنما هو صهيون الذي دبح ابناءه بالمدافع والطائرات ليفتكوا بالمسلمين.
ذلك هو خط المكر والخداع الممتد من نابليون إلى ايزنهاور، مرورا بكمال وبلفور وسطالين ولينين وموسيليني....لقد انطلت علينا بعض حيل هؤلاء وادينا ثمن غفلتنا وسذاجتنا، وعدم ادراكنا لحقيقة السياسة الماكرة ذات الوجهين.


(1)  فلسفة الفكر الديني بين المسيحية والاسلام. 1/138.
(2)  ودخلت الخيل الازهر ص: 17.
(3)  الافعى اليهودية في معاقل الاسلام – ص: 17.
(4) الافعى اليهودية في معاقل الاسلام – ص: 18-22.
(5) المصدر نفسه، ص 22-23.
(6)  ودخلت الخيل الازهر ص 126.
(7)  المصدر نفسه، ص 146.
(8)  نفسه ص 223 ( وهذا ما حدث هنا في جامعة القرويين)
(9) نفسه ص 223 ( وهذا ما حدث هنا في جامعة القرويين)
(10)  نفسه ص 231.
(11) نفسه ص 231.
(12)  نفسه ص 234 ( نفس ما فعله النتر عندما اقتحموا مساجد بغداد).
(13)  نفسه ص 153-169.
(14)  ودخلت الخيل الازهر، ص 241.
(15)  نفس المصدر ، ص 242.
(16) ودخلت الخيل الازهر، ص 244.
(17) ودخلت الخيل الازهر، ص 244.
(18)  ودخلت الخيل الازهر، ص 244.
(19)  الافعى اليهودية في معاقل لاسلام ص 111
(20)  نفس المصدر،ص 113.
(21)  ودخلت الخيل الازهر، ص 235.
(22)  حياة محمد لهيكل، ص 102.
(23) حياة محمد لهيكل، ص 102.
(24) الافعى اليهودية في معاقل لاسلام ص 26.
(25) الافعى اليهودية في معاقل لاسلام ص 26.
(26)  نفس المصدر، ص 27
(27)  ....ودخلت الخيل الازهر، ص 183.
(28)  مجلة العربي-دجنبر 72.
(29)  الافعى اليهودية في معاقل لاسلام ص 96.
(30)  نفس المصدر، ص 95.
(31)  الفكر الصهيوني، ص 113.
(32) نفس المصدر، ص 177.
(33) الفكر الصهيوني، ص 178.
(34) نفس المصدر، ص 208.
(35)  الافعى اليهودية في معاقل الاسلام، ص 89.
(36)  اسرائيلياتن ص 13.
(37)  نفس المصدر، ص 17.
(38) نفس المصدر، ص 17.
(39) نفس المصدر، ص 19.
(40)  اسرائيليات،  ص 21.
(41) الفكر الصهيوني، ص 179.
(42) اسرائيليات،  ص 246.
(43)  نفس المصدر، ص 47
(44) نفس المصدر، ص 48.
(45)  نفس المصدر، ص 48.
(46) نفس المصدر، ص 48.
(47) نفس المصدر، ص 48.
(48)  الاستعمار احقاد واطماع، ص 364.
(49) نفسه، ص 354 (بقصد الشيوعية).
(50) نفس المصدر، ص 365.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here