islamaumaroc

[كتاب] العقد لابن عبد ربه

  دعوة الحق

154 العدد

كان أستاذنا مصطفى السقا، رحمه الله، يصر على أن اسم الكتاب هو « العقد » و إن الوصف بالفريد، إنما أتى من قارئيه لا من مؤلفيه، و قد اعتقدنا ما قاله الأستاذ، و لم نجد منذ أن كنا طلبة بكلية الآداب، في القاهرة حتى الآن ما يصرفنا عن هذا الاعتقاد، و لذلك اقتصرنا على العنوان بمجرد العقد، و إن كان الأساتذة الذين أشرفوا على هذه النسخة، كغيرهم، لم يكتفوا بهذا العنوان المجرد و إن كانوا ينصون في تعاليقهم، بنحو « تم الجزء كذا من « العقد » أو من كتاب « العقد » هكذا مجردا من الوصف المذكور.
و تعد هذه النسخة، بين عشرات النسخ المطبوعة، قديما و حديثا، أحسنها و أجملها، بما قام به الأساتذة، رحم الله الأحمدين منهم.
أما المطبعة فيه للجنة التأليف و الترجمة و النشر، التي كان يشرف عليها أستاذنا أحمد أمين منذ نشأتها، إلى أن وافته منيته، رحمه الله، و غير خفي عنا ما قامت به هذه اللجنة من خدمات جلى في حقل النشر المضبوط ضبطا عليما متثبتا.
و تقع هذه النسخة، في سبع مجلدات، خصصت السابعة بالفهارس المتنوعة، وهي اثنتا عشرة فهرسة، للقرآن، و الحديث،و الأعلام، و الأمثال، و الأمكنة، و الأيام، و الأمم، و الكتب، و الأشعار، و أنصاف الأبيات، والأرجاز، و الموضوعات، على أن كل سفر لفه فهارسه الخاصة به.
و معدل هذه الأسفار نحو خمس مائة صفحة من القطع الكبير، إذ بعضها يزيد و بعضها ينقص، و بذلك تكون هذه النسخة قد طبع نصها في نحو ثلاثة آلاف صفحة، و هو عدد أقصى ما وجدت عليه نسخ « العقد » العديدة جدا.
و يبدو من قراءة الجزء الأول، أن صديقنا الأستاذ إبراهيم الأبياري، كان قد استقل وحده بتصحيح الصفحات الأولى منه، لدرجة أنني كنت أتصوره، وهو ينوء بحمله، مقهقها بضحكاته المعروفة لأصحابه، فاذكرني  موقفه الذي تصورته خاطئا، موقفا آخر له مع أستاذنا جميعا، الدكتور طه حسين، فقد قيل لي أن الأستاذ الأبياري، نشر كتابا أشرك فيه الدكتور طه، فقال له هذا : يا إبراهيم أنا لا أعلم لي بهذه المشاركة مني، فأجابه على الفور ضاحكا : بس نسيت معاليك ،،، و تعالت الضحكات من الجميع، و أسدل الستار، كما قيل لي ..
حقيقة، عدت بذاكرتي إلى هذه القصة، التي ربما كانت من نسج مداعبات الأصدقاء، و لإبراهيم كثير من هؤلاء و لست منهم ... حملني على هذا عدم التعرض للتعليق نصوص لم يكن أصحابها غير معروفين، للأستاذين المرحومين، فلم ينبه عليهم إلا  فيما بعد حينما شرعوا في مباشرة العمل ابتداء من منتصف هذا الجزء الذي ذكرنا، كما أن التصحيف طالعنا فيه، ابتداء من الصفحة 55 و استمر إلى الصفحات التي توسطته، كما قلنا، و تعدى في عدد مراته عشرين، مع إلغاء ما كان منه من قبيل النقط و نحوها، وهو ما عهد لنا به فيما ينشر بهذه الدار، و تحت إشراف مسيرها المرحوم أحمد أمين.
و قد عممنا في إطلاق كلمة التصحيف، حتى على ما يسقط من العبارة أو يتكرر فيها، مثلا، في الصفحة المذكورة، ورد : « ناولني هذه الدواة، فأمسك عنه، ثم قال : ناولني هذه الدواة، فأمسك عنه، فأمسك عنه »
و لا شك أن « فأمسك عنه » إما أن تكون مكررة، و إما أن يكون قد سقط قبلها «ثم قال ناولني هذه الدواة » و إلا فلا محل لورودها بعد أخرى ... و مثلا آخر نجده في الصفحة 144، هكذا : إن كنت كاذبة الذي حدثتني فنجوت منجى الحارث هشام فسقط « بن » قبل هشام.
أما غير هذا، فمثل ما ورد في الصفحة 75، هكذا :
  حجابك ليس يشبه حجاب
                  خبروك دون مطلبه السحاب
و لا شك أن صواب الشطرة الثانية هكذا :
                  و خيرك دون مطلبه السحاب
و في الصفحة 180، هكذا :
   حاز صمصامه الزبيدي عمرو
                  من جميع الأنام مواسي الأمين
و صوابه :
                  من جميع الأنام موسى الأمين


وفي الصفحة التالية :
   فكائن الفرند و الرونق الجا  
                ري في صفحتيه ماء معين
و صوابه :
                 فكان الفرند و الرونق الجا

و في الصفحة 303 :
   أصح في قيدك السماحة و الجو
                 د و فك العناة و الأفضال
و عليق على البيت، بأنه في الشعر و الشعراء وهبة الأيام « أصبح في قيدك السماحة و الجود و حمل الديات و الحسب »
و لا شك أن هذه التعليق لم يرد منه ما يتصل بأصبح، و بذلك يكون التصحيف الواقع فيه لم يتنبه له عند المراجعة للتجارب المطبعية.
و في الصفحة 317 ورد شطر هكذا :
الحمد و التممة في يديكا
و صوابه :
              الحمد و النعمة في يديكا..
و هناك شيء آخر، كان يجب التنبه له و التنبيه عليه، و هو ما يقع في المؤلف من أخطاء، مثلا نجده في الصفحة 100 ينسب هذا البيت :
   و لسنا على الاقدام تدمى كلومنا
                      و لكن على اقدامنا تقطر الدما
لحسان بن ثابت، مع أنه للحصين بن الحمام، و هو من أبيات الحماسة لأبي تمام، بل إن المؤلف نفسه نجده في الصفحة 104 يأتي ببيت آخر سابق على هذا و بنسبه، كما في الحماسة، لحصين بن الحمام، وهو :
   تأخرت استبقي الحياة فلم أجد
                      لنفسي حياى مثل أن أتقدما
و لا شك أن هذا لم يكن ليفوت الأستاذين المرحومين، و لم يكونا ليغيب عنهما ما ورد في الحماسة، التي لم يرد ذكرها إلا بعد و في الصفحة 107 و ما جاء بعدها من صفحات الكتاب.
و في الصفحة 140، بعد ما يأتي المؤلف بأبيات ثلاثة، يعتذر بها الحارث بن هشام من الفرار، و هي :
الله يعلم ما تركت قتالهم
إلى آخر الأبيات المذكورة في الحماسة، و يعقب عليها بما قاله رتبيل في التشنيع، يقول : « و بعد هذا يأتي قول حسان في ذلك » فيعلق عليه، بأنه « لم يرد في الأصول قول حسان هذا المشار إليه في الاعتذار من الفرار » مع أن المؤلف في الصفحة 144 يأتي بثلاثة أبيات يعير بها الحارث بن هشام بفراره يوم بدر، و هي :
   إن كنت كاذبة الذي حدثتني
                      فنجوت منجى الحارث بن هشام
   ترك الأحبة لم يقاتل دونهم
                      و نجا برأس طمرة و لجام
   ملأت به الفرجين فامتدت به
                     و ثوى أحبته بشر مقام
إذن فقول حسان، ورد مورد التشنيع، كما قال رتبيل : « يا معشر العرب، حسنتم كل شيء فحسن حتى الفرار » و لم يكن قول حسان كما أفهمنا التعليق أنه « في الاعتذار من الفرار » و العجيب أن يغيب عنهم هذا و هو لم يبعد عن التعليق إلا بثلاث صفحات.
و في الصفحة 319 يذكر أن ذا الرمة تقدم إلى مروان بن محمد، متحانيا كبره فعلق عليه بأنه طعن في السن، مع أنه عاش 40 سنة و توفي قبل بيعة مروان بعشر سنوات.
نكتفي بهذه الملاحظات على الجزء الأول، و لنتصل بالجزء الثاني :
فنجد في الصفحة 94 منه أن الأخطل دخل على عمر بن عبد العزيز، مع الشعراء في خلافته، مع أنه توفي قبلها بعشر سنوات كذلك و لم يتنبه المعلق لهذا و لا نبه عليها طبعا.
و في الصفحة 299 يرد هذا البيت :
   فلولا السلامة كنا كهم
                    و لولا البلاء لكانوا كنا
فيعلق عليه بأنه « استعمل الضميرين هم و نا في غير موضعهما ضرورة » فلم نفهم لهذه الضرورة وجها، بل المعروف أن كاف التشبيه خاصة بالظاهر، و لا تدخل على الضمير مطلقا، متصلا كان أم منفصلا كما قال ابن مالك :
   بالظاهر أخصص منذ مذ و حتى
                    و الكاف والواو ورب و التأ
في الصفحة 253 ورد البيت المعروف :
رأي الأمر يفضي إلى آخر فصبر آخره أولا فصحف « الأمر» بالهم، و لم يصلح أو ينبه على ذلك.
و في الصفحة 309 ورد البيت هكذا :
   و إذا أتاك بعبــبـــه
                    و أش فقل لم تعتمــد
و الصواب :
      وأش فقل لم يعتمــد
و في الصفحة 324 ورد آخر هكذا :
   فدام لي ولهم ما بي و ما بهم
                   و ما أكثرنا غيظا بما يجد
و الصواب : 
                   و مات أكثرنا غيظا بما يجد
و في الصفحة 349 ورد آخر هكذا :
   فليت الالى باتوا يفادون بالالى
                 أقاموا فيفدى ظاعن بمقيم
فعلق عيه، بكذا في ي و الذي في سائر الأصول « كانوا » و لو تذكر ما جرى بين أندلسي و بين ابن
النحاس لعلم أن الجميع محرف عن « بانو » و به يستقيم المعنى تماما.
و هذا التصحيف و إن كان من قبيل النقط الذي استثنيناه، فإننا ذكرناه هنا حيث علق عليه، و أهملنا غيره في نحو الصفحتين 441، و 473، من هذا الجزء، الذي نتركه لتتصل بالجزء الثالث : فنجد في الصفحة 8 بيتا لكثير مثبتا هكذا :
   لئن عاد عبد العزيز بمثلها
                و أمكنني منها إذا لا أقولها
و صوابه :
   لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
                و أمكنني منها إذا لا أقيلها
و هكذا يكون قد سقط « لي » من المصراع الأول، و حرف في الثاني « لا أقيلها» بمعنى لا أتركها، أي خطة الرشد التي تقدم ذكرها سلفا و البيت من شواهد النحاة على إذا المنونة.
و في الصفحة 123 ورد المثل « إن لم يكن شحم فنفش » بالسين أخيرا ، و علق عليه بأنه في مجمع الأمثال بالشين، ولا معنى لإثباتها بالسين ثم التعليق عليها، وهي مثل معروف و لا يستقيم بالسين مطلقا في معناه، و قد ورد في شعر أبي نواس، هكذا و الروى شين به و لكن الناشر أثبت البيت في الصفحة التالية بالسين هكذا :
   قال لي ترضى بوعد كاذب
               قلب إن لم يك شحم فنفس
كما أثبت الكلمة ثلاث مرات غير هذه في نفس السطر بالسين، وهي بالشين، و معناه كما في القاموس الصوف، و ساق التاج المثل هذا ناقلا إياه على الصاغاني عن ابن الأعرابي و الأزهري عن المنذري، كما قال و كذلك فعل في لسان العرب، فهو بالشين على كل حال.
و في الصفحة 292 نجد بيتا هكذا :
   سينطبق الشعر بأيامه
               على لسان غير معقود
و الصواب :
   سينطق الشعر بأيامه
              و في الصفحة 294 ورد بيت آخر هكذا :
   لقد رزئت نزار يوم أودى 
             عمد ما يقاس به عميد
و صوابه :
      عميد ما يقاس به عميد
نكتفي بهذا لنتصل بالجزء الرابع :
و هذا الجزء أقل تصحيفا من غيره، و أهم ذلك أثناه، ففي الصفحة 351، من ذكر أصحاب عبد الله بن وهب الراسبي من الخوارج، فقد ذكروا هنا بأنهم أصحاب البرانس، و لا يعرف من الخوارج أيام علي فرقة تدعى بأصحاب البرانس، بل الراسبي المذكور في جل كتب التاريخ الإسلامي، ثم في نفس الصفحة ذكر أبو موسى بأنه  كان مبرنسا، مرتين، فهل نهتدي لوجه هذا من الصواب.
و في الصفحة 494 ذكر الفقيه المفسر « بقي بن مخلد » بأنه بقي بن محمد، و ليس هذا تصحيفا مطبعيا، فقد ذكر في فهارس الأعلام كذلك.
نقتصر على هذا ثم نتصل بالجزء الخامس.
فهذا الجزء إذا استثنينا ما هو من قبيل التصحيف بالنقط، فإنه خال منه، اللهم إلا ما حصل في بعض الهوامش التي وضعها الناشر، من سقط « ابن » بالصفحة 175:
غير أن هناك خطأين وقعا من المؤلف، و كان الواجب أن ينبه عليهما في التعليق، فقد ذكر في الصفحة 327، أبيات من مجزو الرمل، على أنها رجز، و هي :
إنما الشعــر بنــاء
               يبتنيه المبتنونــــا
فإذا مــا نسقـــوه
              كان عنـا أو سمينـا
ربما و أتـاك حينــا
              ثم يستصعب حينــا

و هذا الخطأ من المؤلف – إن كان منه – يعد بحق من قبيل « سبق قلم » و لا يعقل مطلقا أن بكون غير ذلك، فهو غلط و ليس خطأ منه ثم ذكر في الصفحة 384 قصة وقعت لسليمان بن عبد الملك مع الأخطل، مع أن الأخطل قد مات قبل خلافة سليمان بست سنوات و القصة، كما في رسالة القيان للجاحظ، وقعت لعبد الملك مع الأخطل و الفرزدق و جرير، و لم تقع لابنه سليمان، و هو خليفة كما ذكر و ابن عبد ربه قد يتساهل في مثل هذا فلا يستشير التاريخ، كما تقدم أمثلة من ذلك.
و أخيرا نتصل بالجزء السادس و الأخير من الكتاب و هذا الجزء يكاد يخلو من المآخذ، لولا شطر بيت لا يستقيم فيه، و هو في الصفحة 131 هكذا :
    
    إذا سرى ليل الدجى قمرا بدار
فقد اجتهدت نفسي فيه، فلم أهتد إلى صوابه و ما أدري كيف أثبت في النسخ الأخرى ، و خصوصا نسخة المرحوم سعيد العريان.
و بعد فإن نستغرب فلنستغرب لهذا الكتاب الذي لم يرد فيه أي صدى للمغرب، لا من مدنه و لا من دوله، بالرغم من أنه كان لعهد المؤلف شديد الاتصال بالأندلس، و كانت أحداثه تقلق الخلافة الأموية في الداخل والخارج، في داخل الأندلس، حيث عمر بن حفصون يخطب لأمير إدريسي، هو إبراهيم بن القاسم بن إدريس، صاحب مدينة البصرة، و في خارج الأندلس حيث قيام دولة الفاطميين الخطيرة و قد تعرض المؤلف لأخبار الطالبيين في الجزء الخامس من هذه النسخة، وكان المنتظر أنه سيذكر إدريس بن عبد الله، بعد ما ذكر إياه و أخوته، كما فعل أبو الفرج في «مقاتل الطالبيين » أو ابن حزم، في  «جمهرة أنساب العرب » مثلا، و لكنه لم يفعل، انسياقا مع كراهية الدولة الأموية هذه، التي نالت الأدارسة بالقدح الشنيع، مما نجده في شعر شعرائهم، و بقي صداه يتردد حتى بعد ذهابها من الوجود، كما نجد في المسالك و الممالك للبكري، وهو بحق ما ترفع عنه خصوم هذه الدولة في الشرق، أعني العباسيين و أتباعهم الأغالبة بإفريقية، مما يشير إليه ابن خلدون في مقدمته، و رحم الله العباس بناني، الذي كان يربا بنفسه أن يعرج عليه و هو يدرس هذه المقدمة بالقرويين.
بل لم يذكر المؤلف من التاهرتيين الرستميين أحدا، بالرغم من اتصال هؤلاء بالدولة، و تقلد أحدهم فيها منصب الوزارة، و قد استبشرت لأول الأمر حينما عثرت على بكر بن حماد في الصفحة 207 من الجزء الثالث، إذ ظننته أنه التاهرتي، و لكنني فيما بعد خاب ظني فعلمت أنه الباهلي في الجزء السادس.
و لم يرد لإفريقية ذكر إلا في مناسبة إتيان « زرياب » المغني، و لم يذكر من أمراءها إلا إبراهيم ابن الأغلب و لا من فقهائها إلا أسد بن الفرات، على حين وجدناه يتتبع العباسيين، و حتى الطاهريين أمراء و شعراء و غيرهم، مما يثير الدهشة حقا.
أما الأندلس، فبالرغم من أن المؤلف أظهر له الحماس، فيما غناه بكلمة «المغرب» إلا أن الأندلسيين لم يأخذ أحدهم نصيبه من الكتاب، بقد ما أخذ المؤلف و بشعره خاصة، لدرجة أننا نستطيع أن نستخرج ديوانا له وسيطا من كتابه هذا، و إن كان نثره لم يظهر بقوة في هذا الكتاب و بالنسبة لشعره، كما سبق أن قلناه في الرد على الدكتور أحمد هيكل، فيما قاله بكتابه عن الأدب في الأندلس نضر ذلك بدعوة الحق.
يلي المؤلف في هذا يحيى الغزال، الذي ذر له قصائد و أشعارا، و لم يذكر لغيره إلا أبياتا قليلة، كالعباس بن فرناس و ابن الثمر الذي ذكر منه المؤلف أربعة عشر بيتا، و لعله هو الذي أوحى إليه بمنظومته في عبد الرحمن الناصر، و بنفس الوتيرة.
و من فقهائهم ذكر الخشني و بقي بن مخلد.
إلى جانب هذا، يذكر « بعضهم » في مناسبات كثيرة، أو يذكر « بعض » المحدثين، فلعله يريد بهؤلاء بعض معاصرين و لكنه لا يفصح باسمهم ، كما يفعل بعض « علمائنا » الأدباء، و هم يسرون حسوا في ارتغاء، سامحهم الله، أو لا سامحهم، على «حسوهم » هذا ..
و مما يفيدنا في هذا الكتاب القيم، ما أحدثه كتاب سيبويه في الأندلس لعهد المؤلف المبكر، من توجه العناية إليه فيما ظهر أثره بهذا الكتاب، و فيما ناقش أو اعترض به المؤلف رحمه الله، كما نجد ذلك في الصفحة 390 و ما بعدها من الجزء الخامس ضمن « باب ما غلط فيه على الشعراء »، قال و أكثر ما أدرك على الشعراء، له مجاز و توجيه حسن و لكن أصحاب اللغة لا ينصفونه و ربما غلطوا عليهم، و تأولوا غير معانيهم التي ذهبوا إليها، فمن ذلك قول سيبويه، و استشهد ببيت في كتابه على إعراب الشيء على المعنى لا على اللفظ و أخطأ فيه :
   معوى أننا بشر فأسجــح
                       فلسنا بالجبال و لا الحديدا
كذا رواه سيبويه على النصب ... و إنما قاله الشاعر على الخفض، و اشعر كله مخفوض، فما كان يضطره أن ينصب هذا البيت ؟ .. و نظير هذا البيت ما ذكره في كتابه أيضا و احتج به في باب النون الخفيفة :
   نبتم نبات الخيزراني في الثرى
                      حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا
وهذا البيت للنجاشي .. في شعر كله مخفوض، وهو :
   أيا راكبا أما عرضت فبلغن
                      بني عامر عني يزيد بن صعصع نبتم
الخ ...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here