islamaumaroc

فليشهد التاريخ صدق جهادنا

  دعوة الحق

154 العدد

الأستاذ الكبير مفدي زكرياء في غنى عن تقديمه إلى قراء (( دعوة الحق )) فقد عرفناه شاعرا للثورة الجزائرية، و شاعرا للعروبة و الكفاح، و صاحب ديوان (( اللهب المقدس )) الذي هو أنصع وجه مشرق لثورتي الإنعتاق و الانطلاق، بمواكبته خطوة خطوة مختلف أحداث الجزائر الثائرة. و الأستاذ مفدي لا يني يعطي من الشعر المبتكر المتفوق بأصالته و لغته العذبة، وديباجته المشرقة، و ما برح يشارك الأمة العربية في آلامها و مآسيها، و آمالها و أمانيها، و مواسهما وأعيادها، و قد أتحفنا يوم عاشر رمضان المعظم بمناسبة حفل الذكرى الخالدة لوفاة المرحوم مولانا محمد الخام، طيب الله ثراه، و أمام صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني حفظه الله ونصره، بقصيدة جزلة الأسلوب، رائعة التعبير، فواحة العبير، ملهبة للمشاعة، مثيرة للحماس، متجاوبة في ذلك اليوم مع معركة التحرير التي خاضتها الأمة العربية ضد العدو المغير، فكان بحق شاعر العروبة، معبرا عن ضميرها، مترجما لخوارجها، في قالب غير رخو و لا عليل وصوغ عربي متين.
فإلى قرائنا الكرام نص القصيدة التي أنشدها الشاعر المبدع أمام صاحب الجلالة بضريح محمد الخامس في حفل الذكرى الخالدة :

فلك يـدور، و لا تنـام جــــراح         و منـى تمـو، و لا يغـور طمـاح !
و مواكب الأيام، تنتهـب الخـطــى      فتـهـب طـوع رياحـهــا الأرواح
رمضان ... في دنياك كـون غامـض    لـكـن السنـة الـزمـان فـصــاح
لك من جلال الذكـريات، مصـاحـف    و مـن الـنـضـال، صحـائــف؟
(بدران)(1)هذا شـق ليلـة قـــدره       الخالـدات ... و ذاك فـيـه ربــاح
يا يوم بدر ... هـل دعـاك محـمـد؟      فتسامـت الأرواح، و الأشـبـــاح؟؟
أم من رسـول الله.. ألهـم سبـطــه       سر الكفاح ... فجـل منـه كـفـاح؟؟
أم لابن يوسـف موعـد لـم ينســه       (جولان) فاجتـاح الظـلام صبــاح؟؟
أم مع (صلاح الدين) بـر بمـوثــق      فمضى.. و في الحسن العظيم (صلاح)؟

هذا الذي جـرح الزمـان و كبــره       يحـدوه فـي درب الفـلاح صــلاح
يا وارثا سر ابن يوسف، سـر بنــا      و عليـك من سـر الرسـول وشــاح
و من الجلال قـداسـة، و مهـابــة       و مـن الكمـال، مـروءة و سـمـاح
و مـن الأصالـة، يا صفـي محمـد      روح، يفيـض بهـا السـخــاء وراح
نلت الرهان، مـع الزمـان، فحيثمـا     درجت خطاك، فـنـصـرة، و نجـاح
و الشعب، تزخـر بالمنى أعطـافـه     و يسـوق موكبـه السعـيـد فــلاح
و الزرع أخرج في حنانـك شطــاه     فانصـب يعـشـق أرضـه الفــلاح!
و اعـتـزت الهمم الكبـار بدينهــا        في مغرب ... دمـه الأصيـل صـراح
و مضت تلقـح بالصـلاح شبابهــا       فلـربـمـا نـفـع الشبـاب لـقــاح
و لـربمـا غـزت الهداية أنفســا         حيـرى ... مـن القيـم الكبـار بـراح
و لربما، هدى الجحافـل، في الحمـى   تغـزو الفـسـاد، بهـا، يرد جمــاح
و لعـل طـوع ( مواعـظ حسنيـة )      يومـا ... يـرف علـى البلاد جنـاح!
من يقـتـده بهـدى الرسول، و آلـه       يـذر الجبـال و ما عليـه جـنــاح!
(و اللطف و التوفيق)(2) إن شملا امرءا  يـجـد السفـيـن ... و يهتد المـلاح
                                      -•-
رفقا أميـر المومـنيـن ... بمهجـة        تصلـى لظى ... و يخونهـا الإفصـاح
أواه ... من كبـد يمـزقهـا الأسـى        و تنوشـهـا من فلسطيـن .. رمـاح!!
من آدم ... طـردوه من جنـاتــه          فـتـقـاسمتـه مدامـع، و جــراح!
و بمسـرح الأيـام، تبعـث قصــة        أبطـالـهـا .. (حـواء و التفـاح(3)!!
قـم يا محمد ... نستـجـر بمحمـد        من محنـة .. فيـهـا الديـار تـبـاح
و من الغـفـاة الحالميـن، سلاحهـم       في الحـادثـات ... تـوجـع و نـواح
و قضيـة، قـد غلقـت أبوابـهــا          مذ ضاع من يـد أهلـهـا المفتــاح!!
و الخلـف. مزق شملها، فكـأنـهـا       من فـوق مائـدة القمـار .. قــداح!
و توزعت يمنى و يسرى.. و الردى   في الحالتيـن... محـرم ... و مبـاح
و بكـل زاويـة ... دعـاة نبــوة          و وراء كل المرسليـن ... (سجـاح!!)
و الربـل والـدولار في عرصاتنـا      يغـزو الضميـر ... غـدوه، و رواح!

ليس الرصاص بنافع .. و صفوفنــا    يوم القصاص. تؤزهن ريــــــاح
و هل السلاح بنافذ، و ببعضنــــا       خبث النـوايا ... عـدة و ســــلاح
كالديك، أذن، و هـو فـوق (نجاسة)    و من (النجاسة) ضجـة و صيـــاح
و البدر، في كبد السمـا متشامــخ       أينال مـن قـدر البـدور نبـــاح؟؟!
ذمم الأواصر. حرمة. و كرامـــة      لا بالسيـادة فـي البـلاد يطــــاح!
فذروا الخوالف، و الخلاف. و وحدوا  هـذي الصفـوف، فمـا يبـاح مـزاح!
و ذروا العواطف للملاح . ففي الهوى  لا في الهوان ... عواطـف و مــلاح!
و دعوا، كؤوس الحب بمرج صرفهـا  عطر الدمـاء ... ففي المذابـح .. راح!
« لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى »  حتـى تغسـل بالدمــاء بطـــاح؟؟
الله إذن ... فاسمـعـوا لندائـــه            و تأذنــوا .. يتحـطـم السفـــاح
فمن الخيانة، للضميـر ... تخــاذل       و من النذالـة أن يقـص جنــــاح
                                      -•-                                     
يا حاملين من المليـك رسالــــة          أزلية ... كلمـاتـهـا ... الأرواح !!!
يرعى بها الحسن العظيم و شجيــة     عربيـة. يسـمـو بهـا الإيضـــاح
سبق الزمـان، و جال في أعماقــه      (جولان) و النظر البعيـد رجــــاح
فتنزلوا - مثل البواشق - في الـذرى    تفخر بكم في زحـف يعـرب ســاح
المغرب الجبـار أخلـص واجبــا        فضميـره متـفـائـــل مرتـــاح
و تجاوب الحسن العظيم، و شعبــه     طوع الجهـاد، فأسـرج المصبـــاح
من (للقوي، و للعزيز) تصاعـدت..     صلـواتـه، فـجـوابهـن نجـــاح
و الام – ( بالحنا ) يخضب هامهــا     ملء الحمى ... و تهزهـا الأفـــراح
فليشهد التاريـخ صـدق جهادنـــا         و لتحفظ الأسفـار ... و الألــواح!!!
و ليخلد الحسـن العظيـم، و شعبـه       و ليرو عنـه ... البلـبـل الصــداح

(1)  إشارة للمغفور له محمد الخامس في عروجه لرحاب الخلود، و إشارة لغزوة بدر الكبرى التي ربح فيها المسلمون المعركة الكبرى.
(2)  اللطف و التوفيق هو الدعاء الدائم الذي يردده صاحب الجلالة صباح مساء.
(3)  إشارة إلى أن الفلسطينيين طردوا من ديارهم لأن بعضهم باع أرضه لليهود بدافع الإغراء، كما طردت حواء زوجها آدم من الجنة عندما أكلت التفاحة المحرمة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here