islamaumaroc

مظاهر التمدن في عبادة الإسلام

  دعوة الحق

154 العدد

تمهيد:
قد يكون من خصائص الاسلام التي لايقع التفطن لها أن الباحث لايحتاج للتأكد من وجود مظاهر حضارية في الدين إلى دراسة محتواه، وإنما يكفيه فقط أن يقف عند لفظ الاسلام بشيء قليل من النظر والتمعن، وهو إذ فعل ذلك سيجد أن هذا اللفظ يحمل الشيء الكثير من مفاهيم التمدن أن لم يكن عنوان التمدن الحق كله.
فالاسلام مأخوذ من السلام والمسالمة بمعنى الطاعة والانقياد ولين الجانب. جاء في القرآن الكريم: " وا،يبوا إلى ربكم واسلموا"..." فقل اسلمت وجهي لله" " وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها".
والسلام بهذا المعنى ادعى إلى الاسلام بمعنى آخر، وهو هدوء النفس وتواضعها حسن سلوكها، ويعدها عن كل ما هو مؤذن من عصبية وعنصرية وخصام وسفه وخشونة في القول ونحو ذلك. ويقابله بهذا المعنى الجهل، قال تعالى: " وعباد الرحمان الذين يمشون في الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" (الفرقان) إذ معنى الآية: تكلف فيه ولا تصنع، ولا يمشون عليه مشي بطر أو اشر، او مشي كبر وخيلاء، وإذا خاطبهم غير المتأدبين تركوا مقابلتهم بالمثل وقالوا سدادا من القول، وهذا يدل على حلمهم ومروءتهم. وقال تعالى: " وإذ سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" وقال سبحانه خطابا لنوح الذي سأله نجاة ابنه من الغرق: " إني اعظك أن تكون من الجاهلين" أي من الذين يسألون ما لايليق أن تسألني مالا تتيقن بأنه صواب موافق للحكمة.
وهذا التباين في الاخلاق بين ما جاء به الاسلام وبين ما كان متعارفا عند العرب هو السبب في تسمية عصر ما قبل مجيء رسالة محمد صلى الله عليه وسلم "جاهلية" وما بعد مجيئها "إسلاما" فالجاهلية التي تسمة بها ما قبل البعثة المحمدية ليست من الجهل بمعنى عدم العلم، وإنما من الجهل بمعنى المفاخرة بالنسب أو اللون، أو الغنى أو اتجاه، والمنابزة بالالقاب، والتغامز والتلامز، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالاباء، الناس رجلان: مومن تقي، وفجر شقـــــي(1) وسمع صلى الله عليه وسلم  ايا ذر الغفاري يعيبر بلالا، ويقول له ياابن السوداء! فظهر الغضب على وجهه ، وقال: طف الصاع، طف الصاع، لافضل لعربي على عجمي، ولالعجمي على عربي، ولا لأسود على أبيض، ولالأبيض على أسود إلا بالتقوى كلكم من آدم وآدم من تراب،  وإنك يا ابا ذر لا مرؤ فيك جاهلية! أي فيك شيء من خلق الجاهلية حيث تتفاخر بلونة أمك(2).
وقد ورد في الصحيح ما يشير بوضوح إلى أن الاسلام من السلام بالمعنى الأخير، قال صلى الله عليه وسلم: المسلم من سام الناس من لسانه ويده....(3)
ولقد اختار الاسلام أن تكون تحيته كلمة: "السلام" يفاتح بها المسلم صاحبه فيزيل بها عنه ما قد يكون استشعره من خوف أو ما يكون قد أصابه من استيحاش فيطمئن قلبه وتهدأ نفسه.
قال تعالى : " فإذا دخلتم  بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند اله مباركة طيبة" أي فابدأوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة كما قال الامام الشفي في نفسيره(4) وقال عبد الله بن سلام: كان أول شيء سمعته من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة: أفشوا السلام، وصلوا الارحام، واطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام(5).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد في الاكثار من كلمة السلام حلاوة ويجد لترديدها لذة، فكان يقول في اعقاب صلواته: اللهم أنت السلام، ومنك السلام وإليك يعود السلام، وأدخلنا الجنة دار السلام(6)
ومما يزيد المسلمين تعلقا وهياما بهذه الكلمة الطيبة أنها تحيتهم في الدنيا وتحيتهم في الآخرة "تحيتهم يوم يلقونه سلامن وأعد لهم أجرا كريما" (سورة الأحزاب) دعواهم فيها سبحانك اللهم، وتحيتهم فيها سلام، (سورة يونس). "خالدين فيها بإذن ربهم، تحيتهم فيها سلام" (سورة ابراهيم) لايسمعون فيها لغوا ولاتأثيما، إلا قيلا سلاما سلاما " (سورة الواقعة).
كما أنها هي للتشيد والنغم العذب الذي ستتلقاهم به الملائكة يوم يرددون على دار الخلد حيث يجزون أحسن ما كانوا يعملون. " جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار" (سورة الرعد".
" يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون" ( سورة النحل). ""وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين" (الزمر).
وهكذا يبدو أن الاسلام شعاره السلام، وإنه مشتق من السلام الذي هو روح المدنية الحقة، إذ لاتمدن بدون أمن وطمأنينة، ولاتحضر مع ما كان ينصف به العرب قبل الاسلام من عصبية وعنصرية وغلضة وجفاء وطيش.
وعندما نترك الشعار إلى ماوراء من معتقدات وعبادات واخلاق واحكام أن الامر على خلاف ما هو معهود في المذاهب الوضعية من زيف الشعارات، وخدعة العناوين، وبريق الواجهات، فما من عقيدة، وما من عبادة، وما من خلق، وما من حكم وتشريع دعا إليه الاسلام إلا وفيه أكثر من مظهر حضري.
ولننظر مثلا إلى الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، فهذه الافعال التي تعتبر ركائز الاسلام ودعائمه الاولى بعد الشهادتين طبعا، والتي يعتقد الكثير ممن لا يعرف الاسلام معرفة درس وتمحيض أنها مجرد طقوس دينية خالية من أي معنى آخر، هذه الافعال هي مظاهر تمدنية عظيمة، اكتست صبغة دينية، فأصبحت الزامية ومحبوبة في نفس الوقت، يقوم بها المومن في اوقات معينة، وعلى كيفيات الوقت، يقوم بها المومن في أوقات معينة، وعلى كيفيات مخصوصة، ولاغراض محددة، فيتعلم أول ما يتعلم الاهتمام بالوقت، والتنبه إلى فوائده والتمرن على الضبط في الامور، ولابتعاد عن الخلط  والفوضى، كما يتعلم أن تكون أعماله هادفة وذات أغراض نبيلة، وأن يمون ذا إرادة .... تحد من نزواته الحيوانية، وتتحكم في ميولاته البهيمية، تسمو به عن سفاسف الامور ومبتذلاتها، وترفعه إلى حيث يصبح عالي الهمة، طاهر القلب، شريف المقصد، ثابت الجنان، مرهق الحس، عميق النظر بعيده.
هذه بصفة اجمالية فإذا ما رجعنا إلى التفاصيل فإننا نجد:

1- الطهارة:
إن الطهارة التي تكون من غير ما ريب نقطة البداية في منطلق أي تمدن وحجر الزاوية  في بناء أية حضارة دعا إليها الاسلام بغير ما طريقة وغير ما أسلوب، دعا إليها في المسكن والملبس والمطعم والمشرب وكل شيء يتناوله الانسان أو يتصل به، ودعا إليه في النفس والروح والقلب والضمير قال تعالى: " ولاتقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فاتهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" أي يحب المتطهرين روحا وقلبا، وجسما وبدنا، باطنا وظاهرا، إذ التوبة لاتعني ما علق بالروح من أوضار، وغسل ما تدنست به النفس من خطايا وآثام، فالآية جمعت بين الطهارتين: المادية والمعنوية، الروحية والبدنية، وأعلنت أن للاتصاف بهذه الصفة يستوجب محبة الله. وقال صلى الله عليه وسلم: " الطهور شطر الإيمان"(*) وقال: أن الله طيب لايقبل إلا طيبا"(7) وفي رواية الترمذي عن سعد بن أبي وقاص: أن الله تعالى طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة.
ولاهمية الامر لم يكشف الاسلام بتلك الدعوات الترغيبية بل انه جعل الطهارة شرطا اساسيا لصحة الصلاة، ومن ثم أصبح الطهر والنقاء من الزم صفات المؤمن، وطهارة الاسلام المادية طهارة حقيقية تشمل الجسم ةالثوب والمكان، وتقضي على الخبث والقاذورات في كل موطن وليس فقط فيما تقع عليه العين، ويعطي لصاحبه مظهرا مزيفا مخادعا لاينطبق على الحقيقة في شيء.
والشيء الذي يجهله الكثير عن طهارة الاسلام إنها دعت منذ أربعة عشر قرنا إلى المحافزة على طيب النكهة وسلامة الاسنان ورونقها، وذلك يتنظيفها وغسلها بما يزيل عنها رواسب الطعام ولما تكون فيه إذاية، إذ المطلوب من المسلم أن يغسل فمه في كل وضوء، ويستاك بما يطهر أسنانه، لا يعفيه من ذلك حتى الصيام، والمقصود من الخلوف الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم:
"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"(8) ليس هو رائحة الفم المنبعثة من بقايا الطعام المترسبة على الاسنان قطعا، فهذه كريهة تضر الناس وتضر الملائكة، وإنما المقصود تلك الرائحة التي تنبعث من المعدة أي خلوها من الطعام.
وقد ورد في السواك مايزيد على مائة حديث، منها قوله صلى الله عليه وسلم:
" لولا أن اشق على امتي لامرتهم بالسواك في كل صلاة، وفي رواية: عند كل وضوء"(9) وظاهر رواية في كل صلاة مطلوبية غسل الاسنان ولو كان الانسان متوضئا، وبه قال بعض الائمة: قال الحافظ الصنعاني: ولو قيل: إنه يلاحظ المعنى الذي لاجله جاء السواك، فإن كان قد مضى وقت طويل يتغير فيه الفم بأحد المغيرات.....لشرع السواك وأن لم يتوضأ، وإلا لكان وجها....(10) فهل يعلم شباب الاسلام ان ما يفعلونه كل صباح من تطهير لتأتهم بمعجون الاسنان هو من صميم حضارة دينهم بل من طقوسه وتعاليمه؟.
ومن اسرار ودقائق تعاليم الاسلام انه حتى في حالة الاعذار التي اعتبرها مقبولة لعدم الاتيان بالطهارة المادية بمعناها الكامل، وهي الطهارة بالماء، لم يرد ان يتنازل عن هذه المكرمة بالمرة كشيء واجب، وانما عدل إلى شيء آخر هو رمزي أكثر منه حقيقي. ذلك هو الطهارة الترابية.
ومن بين ما يرمي إليه الاسلام وراء ذلك ان يصبح الشعور بالطهارة خلقا من خلق المرء لايزايله لحظة، فهو دائما في حاجة إلى الطهارة لايسقطها عنه شيء حتى ولو كان ذلك الشيء هو المرض أو الخوف من حدوثه أو فقجان الماء.
والغريب في الامر أن أديانا اخرى غير الاسلام كانت تنظر إلى نظافة الجسم وطهارة البدن على أنها
شيء يقيض، يجب اجتنابه وتركه، لأنه ........... الروح وصفاء السريرة‍!
يحكي عن بلاش ملك لفرس 484-488 م ) أنه لما أمر بانشاء الحمامات للناس في مملكته جلب على نفسه سخط الكهنة، لأنهم رأوا في ذلك انتهاكا لحرمة الدين.....ويذكر الطبري .......لهم حمامات قبل الاسلام ...(11)
وكان الرهبان يعدون طهارة الجسم منافية لنقاء الروح، ويتأثمون من غسل الاعضاء، ويزهد الناس عندهم واتقاهم وابعدهم عن الطهارة، واوغلهم في النجاسات والدني، يقول الراهب .....: أن الراهب الطوني لم يقترف اثم غسل الرجل طول ثمره، ولم يمس الراهب ابراهام وجهه ولا رجله بالماء خمسين سنة "(12)

2- الصلاة:
والصلاة التي هي أسس من أسس الاسلام وسيلة تربوية هامة تعود الفرد تقييم الوقت والاستفاذة منه بالاعمال النافعة بحيث لا يضيع سدى بما تستوجبه من أوقات بحيث لا يصلي قبلها، فتكون صلاته لاغية، ولا يعدها، فتفوته فضيلة لاداء، وتعوده دقة الملاحظة وتباع سبل النظام في الاعمال بل وحتى في الافكار بما تفرضه من أقوال وأفعال مرتبة ترتيبا دقيقا يجب الالتزام به، ومكيفة تكيفا خاصا تحرم مخالفته، وأخيرا تعوده الاعتداد بالنفس ونبذ كل نوع من أنواع المخاوف والشكوك وكل أتكال او استعانة أو خضوع إلا الخالق الاعظم.
ذلك أن المؤمن يفتتح بكلمة الله أكبر فيستغفر أن العظمة والكبرياء الحقيقين هما لله وحده لا يشاركه فيهما غيره، فتذهب عنه هواجس القلق والاضظراب والخوف من غير الله مهما سما مقامه، وعلت منزلته، إذ الله أعلن منه- أن كان ممن لاسلطة له ولانفوذ، وتزايله وساوس الطغيان والتجبر ان كان من أصحاب النفوذ والكلمة المطاعة. لأن الله اقدر عليه من قدرته هو على غيره. ويقرأ ويركك"إياك نعبد وإياك نستعين" قيبدو له جليا أن الذي ينبغي التوكل عليه، والاستعانة به على الوجه الحقيقي، والخضوع له في السر والعلن، والرجوع إليه في الشدة والرخاء هو الله وحده، إذ هو رب العالمين الذي يملك الرحمة والعذاب، ويملك الهداية والضلال، والغنى والفقر.
والصلاة من جهة أخرى نظام اجتماعي محكم تحمل على التحلي بما لمزايا المجتمعية، والتخلي عن صفات الإيمانية الفردية، ففيها يقف الناس في مكان واحد صفا واحدا، احتكت فيه الاجسام، والتصقت المناكب، فقير اعتبر ذو طمرين بجانب غني ذي ملايين، وحاكم قوي ذو شزكة بجانب محكوم غير مهاب، يتوجهون جميعا وجهة واحدة، وتحركون بتحركات امام واحد. يسجدون فتعفر وجوههم بالتراب، وتلتصق جباههم بالارض، وقد تلتقي بها أقدام المصلين أمامهم فلا يجدون في ذلك غضاضة مهما علت منازلهم، لآن الله لا يقبل ممن لم يكن مخلصا لجانبه في ذلة وتواضع جم، كاسرا من حده وهواه وجبروت طغيانه، معتبرا نفسه أنه عبد الله كالآخرين لا يفضلهم بشيء، ولاتميزه عنهم ميزة. يقول الله تعالى في الحديث القدسي: ليس كل مصلي يصلي، إنما تقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي،، وآوى الغريب، كل ذلك لي وعزتي وجلالي الحديث(13).
وهكذا تقتلع الصلاة بطريقة عملية من نفوسنا جذور الصلق والكبرساء، والذلة والت خاذل والهلع والجزع لتفرس محلها روح التواضع والمساواة، والكرامة والاباء، والاطمئنان والرضى، إن كان هناك كبير من مال وولد وزرجة ومتعة وشهوة فالله أكبر، وا عنده خير وأدوم، فلا يليق أن يشغلنا الولد والمال عما عند الله حتى نصبح جزعين هلعين،وبالتالي قللقين مغمومين. وإن كان هناك جاه وسلطة وقدرة فقدرة الله وجاهه أعظم منكل ذلك، فلا ينبغي أن نغتر إن كنا أقوياء لنا وجاهة واعتبار، وسلطة واقتدار. وصدق الله إذ يقول: ّإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" (سورة العنكبوت) ويقول: " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين...." (سورة المعارج)
ولكن الصلاة لكل تشريعات الاسلام وطقوسه لا تعطي نتائجها إلا إذا استحضرت فيها ذات المعبود متحلية بأكمل صفاتها، وكانت خالصة لوجهه خالية من شوائب النفس وأوضارها، فلا نصلي ليقال عنا ذلك، أو ليعتقد فيها الخير والصلاح، فتكون صلاتنا مجرد وسيلة من وسائل الدعاية والنفع الدنيوي رفضها الله سبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، ويأبى أن يشاركه في الامر غيره." أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو كله للذي أشرك"(14)
كما يجب أن تكون  صلاتنا على نحو ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (15) لأن تلك هي الاقامة التي امرنا الله بها، فقال " وأقيموا الصلاة" احفظوها وصونوها من أن يكون فيها فساد في صورتها، بأن لا تكون على الهيئة المطلوبة، أو في حقيقتها بأن تخلو من الاخلاص لله. وما ألطف قول ابن عطاء الله في الحكم: " لتكن همتك إقامة الصلاة لاوجود الصلاة، فما كل مصل مقيم".
والجمع المطلوب بين المقصد الحسن والكيفية المتقنة في العمل هو المقصود في القرآن الكريم والاحاديث من كلمة الاحسان. قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى:" ليبلوكم أيكم أحسن عملا" : أخلصه واصوبه. قالوا- ياأبا علي-: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: أن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، والخالص أن يكون لله، الصواب أن يكون على السنة، وذلك تحقيق قوله تعالى: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"(16)
ويدل لهذا المراد في الاحسان ما جاء في حديث جبريل: "الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" فلا شك أن من يعبد الله كأنه يرى الله فإن لم يكن يرى الله فهو مؤمن بـان الله يراه يتقن صورة العبادة، ويجعلها خالصة لله، وكان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولاتجعل لأحد فيه شيئا"(17)

3- الزكاة:
والزكاة هي الاخرى نظام مالي اجتماعي له أهميته. وهي مأخوذة من زكا يزكو إذا نما. والنمو الذي يحققه ذلك العطاء المالي الذي جعله الاسلام أحد أركانه هي نمو المجتمع في تلاحم وتناسق، نحو الأمة في وئام وترابط، إذ مما لاشك فيه أن المجتمع الذي يتنازل فيه الاغنياء عن قدر هام من أموالهم عن طواعية وطيب خاطر لصالح أخوانهم المعوزين والفقراء، أو لصالح الدفاع عن المصالح الوطنية كالجهاد في سبيل الله هو مجتمع تام مبارك، زالت بين أهله الفوارق ، وانعدمت لديهم أسباب النكد والتخاذل والضعف، فلا مجاعة ولا عري، ولا لصوصية ولا تسول، ولا تحاسد ولا تباغض، ولا اضطرابات ولا فوضى.
ولو ظل المسلمون متمكنين بهذا الركن الاسلامي حق التمسك وطبقوه كما أراد الله كما كانت بلدانهم ميادين خصبة لصراع عنيف بين نظريات ومذاهب لم تحقق شيئا، ولن تحقق شيئا، في جهات أخرى من العالم، لأنها في الحقيقة ليست شيئا، أن هذه إلا أفكار وآراء ونظريات فجة غير مكتملة الجواني(18) صدرت عن أشخاص:
1) إما منبذون موتورون، فجاءت تعبيرا صادقا عما كانوا يحسون به من حقد وعداء، وما كانوا يعاملون به من عنصرية قاشية كأفكار اليهودي المنبوذ كارل ماركس الذي لم تكن له قومية معترف بها، ومن ثم كان شخصا غير مرغوب فيه، تزدريه العين، وتتآذى القلوب برؤيته، فما كان منه –كرد فعل- إلا أن دعا- ولسان حاله يقول: إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر- إلى اعتماد العنف في أكمل مظاهره، واطراح الحرية في كل مجال، ومنابذة القومية على اختلاف أشكالها، واعتبر أن الفقراء في جميع عصور التاريخ كانوا نهبا للاغنياء، أما الان فقد جاء دورهم للسلب والنهب"(19).
وهكذا تعمل الماركسية على يذر عناصر الكراهية الشديدة، والحقد الواضح والعداء الشرس بين المجتمعات، وبالتالي على اضرام نار حرب ضروس بين الطبقات، وتجعل المجموعات البشرية كقطاع حيونات كاسرة تتنازع المال والسلطة وتتجاذبهما لا تتورع مل مجموعة عن استعمال ابشع الوسائل واخبثها من أجل التغلب والسيطرة والاستبداد. وماذا في الماركسية غير انتزاع المال من أيدي كثيرة متنوعة قد لا يخلو أصحابها من استغلال وخبث وقسوة، ووضعه في أيد قليلة اغتصبت أصحابها السلطة ثم اغتصبوا المال والحرية، يقول الاستاذ هربرت جورج ولز: "وما دام المغامرون الخصوصين يهيمنون على حياة الدولة السياسية فإن من المضحك أن يفكر الناس في أن تضطلع الدولة بالمصالح الاقتصادية الجماعيـــــــــة:(20)
2- وإما أنانيون فرديون، واستغلاليون جشعون، اتخذوا من نظرية دروين الانجليزي المبنية على أن " البقاء الاصلح" ذريعة للاعتقاد بأن من الضروري أن يسودوا بحكم تنازع البقاع الذي يتغلب فيه القوي الماكر على الضعيف المخدوع، كما رأوا أن من الواجب المحافظة على السلامة القومية وتشجيعها: بأرهاب الاصغرين الاضعفين و تسخيرهم لخدمتها دوما، وبذلك يثبطون فلا ينهضون، وبالتالي ينادون، وذلك ما تقتضيه الطبيعة من إبادة غير الصالح!!(21)
والزكاة في الاسلام ليست كل ما يجب على الناس الصالح الطبقة المحتاجة، أو لفرض من الاغراض العامة، فلقد أوجب على الأغنياء أن يبدلوا المال بسخاء- زيادة على الزكاة- كلما حزب أمر، أو دعا داع، أو طرأ طارئ. من جهاد تعين أو كارثة حلت، أو مجاعة نزلت، قال تعالى: "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة وانكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء ةالضراء وحين البأس، أولئك الذين صدقوا، واولئك الذين صدقوا، واولئك هم المتقون" (البقرة) فذكر سبحانه ايتاء المال بلفظ الاطلاق أولا، ثم عطف عليه ايتاء الزكاة، وذلك يدل على التغاير وان الايتاء الاول المطلق هو غير الايتاء الثاني المقيد، كما أن ذكر ذلك الايتاء ما يجب قبل وبعد يقتضي وجوبه، وبهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الآية، عن فاطمة بنت قيس قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في المال حق واجب سوى الزكاة، ثم قرا الآية" (22) ويدل له حديث: ليس المومن الذي يشبع وجاره جائع"(23) وقد انعقد الاجماع على أنه إذا انتهت الحاجة إلى الضرورة وجب على الناس أن يعطوا بقدر دفع الضرورة وأن لم تكن الزكاة واجبة عليهم، ولو امتنعوا عن الاداء جاز الأخذ منهم" الالوسي! روح المعاني ج 2 ص: 41 ولم يحدد الله سبحانه الايتاء المطلق بقدر معين لكي يمكننا أن نحدد حسب الحاجة وما تتطلبه ظروفها وملابساتها من انفاق وعطاء.

4) الصوم:
والصوم ان هو إلا وسيلة لتكوين الفرد الصالح في المجتمع الصالح، وذلك بواسطة تربية النفس والحد من لهمها البهيمي، ورياضتها على احتمال المشاق، وتعودها على الصبر، وإعدادها لعظام الامور، إذ لايقصد من الصوم في الاسلام تعذيب النفس البشرية واذلالها ولكن على العكس من ذلك وتحررها من اسر الشهوات، عبودية الماديات.
ومن حكم شهر رمضان الخفية والعظيمة أيضا أنه لايأتي في فصل واحد من فصول السنة أو فصلين معينين ولكن بعتور الفصول جميعا. ويتنقل بين جزامها حتى يتألف الانسان التحمل وحبس النفس في كل الفصول والمنازل، فالانسان الذي يتمرن لمدة شهر كامل في أي طمس أو في أي جو وفي أي فصل على أن يترك ما هو في ملكه وتحت تصرف يده، له كامل الحق في أن ستناوله متى شاء- من طيب الطعام، لذيذ الشراب، ومتعة الجنس الشديد رغبته فيه، وعظيم حاجته إليه من غير أن يكون هنالك سلطة تمنعه من ذلك سوى رقيب سوى رقابة الضمير والوازع الديني، ويتمرن مع ذلك على تحري الصدق، والابتعاد عن سفه القول والمهاترات، وعلى اجتناب كل ماهو مؤذ من قول أو فعل، لان الصوم في الاسلام ليس هو الكف عن الطعام والشراب وشهوة الجنس فحسب-كما يفهمه عوام الناس- ولكن هو الكف مع ذلك عن كل ما لايليق من الاخلاق، ولاينبغي من الصفات. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهد فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه(24) ولايجهل، وأن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل أني صائم مرتيــــــن"(25).
أقول الانسان الذي يتمرن على ذلك كله يصير خليقا بالا يتناول ملك غيره مما لايحل له، فلا يتلصص أو يرتشي أو يظلم، ولا يغش أو يطفف أو يخون الامانة أو ...أو ...وكيف يفعل وقد امتنع عن تناول ما هو له امتثالا لاوامر ربه؟ وصدق الله إذ يقول: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (سورة البقرة) فالصوم يقهر في نفوسنا نزوات الظلم والطغيان والاستعلاء، ويعمل على اقتلاع جذور شهوات الاثم والمعاصي والاعتداء، فهو بحق اعظم وسيلة للتقوى والاستقامة، وهو بالتالي ا عظم مهذب للنفوس، ومكون للعزائم، ومولد للارادات.
وقد كان المجتمع الاسلامي، يوم كان أهله يصومون رمضان إيمانا واحتسابا، لارياء واتباعا، ويملأون أيامه بما كان للسلف الصالح سنة لا بما صار مبتكرا وابتداعا- كان هذا المجتمع انظف المجتمعات وأطهرها، وكان شبابه يخرج من مدرسة رمضان وهو أبعد ما يكون عن الانحراف ولاجرام والضياع.
ولو أن المسلمون عادوا يناشئتهم إلى مدرسة الصوم لوجدوا الخير حل لايشكون منه من تمردات الشباب وانحرافه وضلاله.
والمؤلم حقا أن كثيراى من المسلمين يتيهون في بيداء من الضلالة، فينسبون عن خطأ منشأه التقليد، أو لحاجة في النفس ظاهره انحراف الشباب إلى أشياء هامشية كالبطالة والفقر وعدم توفر النوادي و.....الخ.....ولكن لا يتفضل هؤلاء فيجبونا عن أسباب ذلك لدى شباب اغنياء الغرب ومترفيه؟ هؤلاء الذين تراهم قد سلموا الغنى والترف، وهاموا على وجوههم حيارى لا يدرون ما يفعلون. لقد آن الأوان يعد أن عرفنا الداء وصرنا نشكو منه جميعا بنيات صادقة وعزائم الداء وصرنا نشكو منه جميعا بنيات صادقة وعزائم قوية على تكوين شبابنا تكوينا اسلاميا صحيحا بعيدا عن الحمود الذي اضر بالاسلام كثيرا، فنخرج جيلا يجمع بين فضائل العلم ومبتكراته وتطوراته، وبين فضائل الاخلاق الانسانية ومزاياها التي جاء بها الاسلام.
والصيام فوق هذا يطبق فكرة المساواة والعدالة والوحدة بين أفراد المجموعات الصائمة، وهي صفات مثالية لاتتوفر عليها إلا المجتمعات التامة النضج السالمة البناء.
لقد فرض الله الصيام على كل مستطيع، فلم يعف منه غنيا أو أميرا، وجعل وقته واحدا: هو شهر رمضان، فلم يجعل لأهل المشرق وقتا، ولأهل المغرب آخر، ثم جعل بدايته ونهايته واحدة: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلم يجعل الغني نصف يوم والفقير يوما كاملا. وإنه لمنظر رائع أن يقف الملوك والرؤساء مع رعاياهم وخدامهم ينتظرون حلول وقت الافطار. آية مساواة، وأية عدالة أكبر معنى مما نجده في صوم شهر رمضان؟
وبالاضلفة إلى هذه الفوائد الاجتماعية الهامة توجد في الصوم فوائد صحية أقرها الطب الحديث وتحدث عنها الكبار.
" كل واحد منا يعلم ان جسم الانسان يقوم بوظائف حيوية، ويحتاج بعد مدة من القيام بمهمته أنى فترة من الراحة تهدأ فيها أجهزته وانسجته وخلاياه، ولن يتم ذلك إلا امسك صاحبه عن الطعام والشراب فترة من الوقت يريح فيها جهازه الهضمي ويعطي لذاته الفرصة للتخلص مما تراكم فيها من سموم وأملاح، وما اصابها من احتقان، وما حل بخلايا من الهاك، والصوم هو تلك الفترة من الراحة التي تزيد في نشاط اجهزة الجسم وخلاياه، وتنظم افراز غدده، فيزداد بذلك ذكاء الانسان حدة، وجسمه نشاطا، وتصبح مقاومته لاي مرض طارئ أقوى وأتم.
والصيام قانون من أكبر قوانين الطبيعة يخضع لسلطانه الكثير من المخلوقات، فالاشجار والكثير من النباتات يقل غ ذاؤها مدة فصل الشتاء ولاتستمد من الارض إلا الشيء القليل لقوتها، ثم نراها بعد هذا الصوم تترعرع وتزدهر في فصل الربع وفصل الصيف، وكذلك نرى أصنافا كثيرة من الحيوانات  تكف عن الاكل في فصل الشتاء فلا تناول أي غذاء.... ومما لاشك فيه أن التغيرات التي تحدث في الجسم نتيجة الافراط في الطعام والشراب واختلاف مواعد الاكل على مدار السنة يخف تأثرها ثم ينعدم تماما في شهر رمضان....والاطباء بأجمعهم يشهدون بأن الجمية هي العلاج الوحيد لكثير من الامراض، وتوجد اليوم عدة مستشفيات  في أمريكا وسويسرا وانجلترا لا تعالج الامراض إلا بالصيام، والصوم قد يغني بعض المرضى عن أخذ حقن: الانسولين....أما مرضى البدانة ومرضى المفاصل فعلاجهم بالحمية والصيام انفع بكثير من علاجهم بأي دواء...والصوم لايمون بحرمان الجسم من الغذاء طول النهار، ثم الانكباب على الطعام في المساء، فهذا يتنافى والحكمة الصحية المقصودة منه، وإنما الصوم هو الامتناع عن الاكل نهارا والاعتدال فيه مساء"(26)

5- الحج:
والحج الذي هو هجرة العبد إلى الله الخالق الفرد، و فريضة العمر لمن رزقه الله القدرة والحول- يعطي للمسلمين فرصة ثمينة  للاجتماع والتعارف والتعرف على أحوالهم المختلفة في كل الاقطار، وعلى مدار كل سنة فيستفيد جاهلهم من عالمهم، وعالمهم من أعلمهم، ويساعد قويهم ضعيفهم وغنيهم فقيرهم، ويتبادلون التشاور والتناصح.
وهو درس عملي أكبر في المساواةوالاهاء، فالحاج يجد نفسه في موسم الحج في حشد حاشد من أناس تباينت طباعهم وعاداتهم اوطائهم ومنازلهم، اختلط هذا المشهد الرائع صبحوا سواسيه، زيهم واحد، غنيهم بفقيرهم، وحاكمهم بمحكومهم، ولكنهم في وجهتهم واحدة، ويرددون بصوت واحد: لبيك اللهم لبيك.....ذلك النشيد الاسلامي الخالد الذي يرمز إلى وحدة المسلمين وقوتهم أمام أي مخلوق.
وبهذا يكون لاسلام قد سبق المدنية الحديثة بفكر عقد التجمعات والمؤتمرات على مستوى عال بعدة قرون، كما سبق الامم الحديثة إلى فكرة إيجاد نشيد قوي لكل أمة يردده ابناؤها في المناسبات العزيزة، فيعطيهم قوة ويزيدهم حماسا، ويمنحهم من وسائل الترابط والتوادد والتصافي ما يجعلهم إخوة يتعاونون في لاسراء والضراء، ويأبون الخضوع والاستسلام إلا في الحق وبالحق ومن أجل الحق.
يتجرد الناس في مشهد الحج عن ملابسهم، فلم تعد هناك ملابس تبدو عليها آثار النعمة والغنى، وأخرى تبدو عليها آثار الحرمان والفقر، كما هناك أوسمة ونياشين، وإنما هي سترات متماثلة وأحذية متشابهة متواضعة، انعدمت الفوارق وفقد المميزات، وصفت النفوس, واتحدت المشاعر، ووقف الكل بباب الله يسأل المفقرة والرضوان، والعتق والالهام، والتوفيق والسداد، والهداية إلى الصراط المستقيم: صراط الحق، صراط الاسلام والمدنية الحق.

(1)  أخرجه أبو داود والترمذي.
(2) أصحاب السنن.
(3) البخاري وغيره.
(4) ج 3 ص 119.
(5)  ابن عبد البر: الاستيعاب ج 3 ص: 922.
(6)  مسلم وغيره بالفاظ ومختلفة.
(*)  مسلم، واحمد في مسنده والترمذي.
(7) مسلم.
(8) البخاري وغيره.
(9) مالك واحمد النسائي وابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقا.
(10) سبل السلام ج 1 ص: 52.
(11)  متز: الحضارة العربية ج 2 ص: 217.
(12)  السيد قطب: الاسلام ومشكلات الحضارة ص: 57.
(13)  السيوطي: الاتهامات السنية.
(14)  ابن تيمية: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص: 138.
(15) حديث مشهور ثابت صحيح.
(16)  ابن تيمية: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص: 138- 139.
(17) المرجع السابق ص: 139.
(18)  فهذه الاشتراكية التي تزعم أنها كاملة لنظام اجتماعي جديد تنكشف لنا-ونحن نتفحصها-عن شيء لا يتجاوز نظرية جظئية. جورج ولز: معالم تاريخ الانسانية ج 4 ص: 1046.
(19)  هربرت فشر: تاريخ أوربا في العصر الحديث ص: 332.
(20)  معالم تاريخ الانسانية ج 4 ص: 1048.
(21)  بشر: ناريخ اوربا في العصر الحديث ص: 325.
(22)  أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي وجماعة.
(23)  البخاري في كتاب الادب، والطبراني، والحاكم وأبو يعلى.
(24)  رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.
(25) رواه البخاري.
(26)  من محاضرة القاها الدكتور عبد اللطيف بن جلون سنة 1958.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here